اختبار الكفاءة الشفوية للغة العربية للناطقين بغيرها

تمثل المقابلة الشفوية المعروفة اختصاراً بـ OPI الاختبار المقنن لمعايير المجلس الأمريكي لتعليم اللغات الأجنبية وتوصيفاتها لمستويات الكفاءة لمهارة المحادثة في اللغات الأم والأجنبية على حدٍ سواء. ولعلها من الاختبارات المقننة القليلة التي لاقت رواجاً في العالمين الغربي والعربي. وهي مقابلة تروم قياس كفاءة المتعلم في اللغة الثانية أو الأجنبية على وجه الخصوص عبر مجموعة من الأسئلة التي تصعُب تدريجياً وتمثل وظائف اللغة التي تمثل مستوياتها. وهي تدوم في الغالب ما بين ربع ساعة إلى نصف ساعة. وتجرى وجهاً لوجه أو عبر الهاتف أو السكايب أو أي وسيلة اتصال مناسبة أخرى. يتوصل الممتحِن في نهايتها إلى إصدار حكم على كفاءة المتعلّم اللغوية ضمن مستويات آكتفل العشرة المعتمدة: مبتدئ أدنى، مبتدئ أوسط، مبتدئ أعلى، متوسط أدنى، متوسط أوسط، متوسط أعلى، متقدم أدنى، متقدم أوسط، متقدم أعلى، متميز.
وتتكون المقابلة من أربع مراحل:

  • الإحماء.
  • التحقق.
  • السبر.
  • لعب الدور.
  • الإنهاء.

وتهدف مرحلة الإحماء إلى جمع المعلومات وبناء حصيلة من البيانات التي تساعد في بناء المقابلة، فضلاً عن إشعار الممتَحَن بالراحة، وبناء تصور مبدئي عن مستوى كفاءة الممتَحَن اللغوية، وطريقة نطقه ومخارج حروفه.
أمّا مرحلة التحقق فتهدف إلى تأسيس الأرضية للممتحَن، ومنحه الفرصة لإظهار مقدرته اللغوية بالتعامل مع المهام اللغوية التي تنتمي إلى المستوى الذي هو فيه أي تحقيق الأرضية. وينبغي أن تتنوع الموضوعات بشكل واسع قدر الإمكان حتى يبدو الأداء اللغوي فيها جميعاً ثابتاً غير متهدّل.
أمّا مرحلة السّبر فهي تبدأ حين يشعر الممتحِن بالرضا عن أداء الممتَحَن، بحيث يحاول أن يكتشف السقف الذي يمكن أن يبلغه الممتَحَن عبر تعريضه لأسئلة ومواقف تنتمي للمستوى الأعلى من مستواه. ويجب أن تستهدف هذه الأسئلة مستوى واحداً أعلى لا أكثر، وتهدف أسئلة السبر إلى اكتشاف مواطن الضعف والخلل في الأنماط اللغوية التي تنتمي للمستوى الأعلى عكس أسئلة التحقق التي تهدف إلى إبراز مكامن القوة والرصانة في لغة الممتَحَن على مستوى الأرضية. وتنبغي المراوحة في الموضوعات بين التي كان فيها ثابتاً في المستوى الأدنى وبين موضوعات أخرى متنوعة تنتمي للمستوى الأعلى أي السقف.
أمّا مرحلة لعب الأدوار فهي تخدم عملية التحقق من مساعدة الممتَحِن في تأكيد مستوى الممتَحَن. وغالباً ما يكون ضرورياً أن يعقدها الممتحِن من المستوى المبتدئ الأعلى إلى المتقدم الأعلى.
أمّا مرحلة الإنهاء في اختبار المقابلة الشفوية فهي تروم إعادة الممتَحَن إلى منطقة الراحة بعد التحقق من أرضيته وسبر مستواه الأعلى لكي تنتهي المقابلة بمشاعر إيجابية وراحة فضلاً عن الشعور بالرضى عمّا استطاع إنجازه من كفاءة لغوية.
ومن المسائل المهمة التي ينبغي التنبه إليها في المقابلة مسألة التعطل اللغوي في الإجابة عن أسئلة التحقق والسّبر الذي تبرز ملامحه إذا اضطربت دقته اللغوية، أي تزايدت أخطاؤه، وقلّت طلاقته، أي تراجع حديثه وقلّ، وتخللت إجابته فترات من الصمت التي تشير إلى البحث عن المفردات والتراكيب ولربما الفكرة أيضاً، فضلاً عن استخدام بعض المفردات من لغته الأم أو أي لغة أجنبية أخرى يتحدثها، وتغيّر في حركات الجسم، وفشل في الالتزام بمعايير المستوى وتوصيفاته ومهامه اللغوية.
ويقوم الممتَحِن بالتحقق من الوظائف اللغوية وسبرها عبر المستويات الرئيسية الأربعة المعروفة في معايير المجلس الأمريكي لتعليم اللغات الأجنبية: المبتدئ والمتوسط والمتقدم والمتميز. علماً بأن كل مستوى ينقسم إلى ثلاثة مستويات فرعية هي: أدنى وأوسط وأعلى إلاّ المستوى الأخير فيبقى واحداً كما هو، كما ذكرت آنفاً.

وهذا الرسم يبين كيفية التنقل عبر مراحل المقابلة:

ووظائف المستويات الرئيسية بحسب معايير المجلس الأمريكي هي:

المستوى المبتدئ:

  • التعداد
  • استذكار المواد
  • العبارات المحفوظة
  • قوائم المفردات
  • أدنى مراحل التواصل

المستوى المتوسط:

  • الخلق اللغوي
  • لعب الأدوار البسيطة
  • طرح الأسئلة والإجابة عنها
  • التعامل مع الحاجات اليومية
  • وصف البرنامج اليومي
  • وصف المحيط

المستوى المتقدم:

  • السرد والوصف في الماضي والحاضر والمستقبل
  • المقارنة والمقابلة
  • الشرح والتفسير
  • إعطاء التعليمات
  • لعب بعض الأدوار المعقدة

المستوى المتميز:

  • التجريد
  • دعم الآراء وإعطاء الحجج
  • الافتراضات
  • مناقشة مستفيضة
  • الحديث في مواقف غير مألوفة

ومن الأمور المهمة في إجراء هذه المقابلة أن تكون العينة صالحة للقياس ويكون ذلك عبر اتباع الخطوات الإجرائية لها فضلاً عن ضرورة تطوير الموضوعات بين المستويين بحيث لا يكون الانتقال من مستوى لآخر إلا عبر موضوع واحد، ومراعاة استخدام الأنماط المناسبة من الأسئلة، وضرورة عدم استخدام اللغات الأجنبية فيها، وعدم إجابة الطالب في حال عدم فهمه للسؤال أو سؤاله عن معنى كلمة فيه. والتعامل المثالي مع هذا الموضوع يكون عبر إعادة صياغة السؤال بكلمات أخرى، مثل: حدثني عن برنامجك اليومي؟ فإذا لم يفهم الطالب السؤال قد نعيد صياغته بقولنا: احكي لنا يومياتك.
ولا بد أن تصوغ أسئلتك بحيث تستهدف موضوعات أو وظائف بعينها. فالأسئلة التي تبدأ بهل لا تكون مناسبة إلا إذا كانت بهدف التمهيد للسؤال التالي، كأن تسأل مثلاً هل تسكن في بيت أم شقة؟ ثم تنطلق للسؤال صف لي (ما أختاره من إجابة سابقة). كما أن الأسئلة بمتى لا تعد مناسبة لأن الإجابة عنها قد تستدعي كلمة واحدة، فلا نسأل، متى بدأت لعبة كرة القدم، الأفضل هو: حدثني عن لعبة كرة القدم؟ بمعنى آخر تستهدف هذه المقابلة الأسئلة ذات الإجابات الموسعة أو النهايات المفتوحة. ولا بد أن يتطور السؤال بتطور المستوى، فلا نسأل في المستوى المتميز على سبيل المثال: ما رأيك في البطالة؟ بل: تعاني معظم دول العالم من مشكلة البطالة وارتفاع معدلاتها في شتى قطاعات الدولة ولا سيما بين الخريجين الجدد من الجامعات، يعزوها الاقتصاديون إلى استمرار آثار الأزمة الاقتصادية، فضلاً عن تخمة السوق بالخريجين القدامى وحملة الشهادات العليا دون توفر فرص عمل ووظائف تكافئ هذه الأعداد.
– ناقش هذه الظاهرة في ضوء المعطيات التي تراها في بلدك؟

ومن الأسباب التي تجعل المقابلة عينة غير قابلة للتقييم أو القياس بجانب سوء صياغة الأسئلة عبر المستويات، نقص عدد الموضوعات خاصة في مستوى الأرضية أو السقف، بالإضافة إلى قلة عدد أسئلة السبر التي قد ترفع الممتحَن إلى المستوى الأعلى، ناهيك عن قلة أسئلة التحقق التي تظهر أرضية الممتحّن، والقفز غير الواعي بين الموضوعات عبر المستويات، وأخيراً وليس آخراً عدم اتباع خطوات أو هيكل المقابلة. ومن الضروري بمكان أن يتناوب الممتحِن بين أسئلة التحقق والسبر حتى يستطيع الممتحِن أن يقرر مستوى الممتحَن، فيجزم عبر لعب الدور مستوى الدارس.
ومن الموضوعات المهمة في هذه المقابلة الشفوية أيضا موضوع المحتوى والسياق، حيث يشير المحتوى إلى مجال الموضوعات: الشخصية والمهنية والمجردة التي يستطيع أن يتعامل معها الممتحَن، فيما يشير موضوع السياق إلى الكيفية التي يتم فيها استخدام اللغة بشكل رسمي أو غير رسمي.

ويعد مصطلح الدقّة أو السّلامة اللغوية من جوانب المقابلة المهمة، حيث يشير إلى مدى صحة أو دقة مخارج الأصوات لدى الممتَحَن فضلاً عن السلامة الصرفية والنحوية واستخدام المفردات والتراكيب اللغوية في سياقاتها الصحيحة.
ومن متلازمات اختبار المقابلة الشفوية “نوع النص” الذي ينتجه الممتَحَن حيث يشير إلى تعقيد النص المنتَج من حيث كونه مجرد قوائم من المفردات/ أم سلسلة من الجمل غير مترابطة، أم فقرات موسعة ومترابطة.
ويتكون كل مستوى لغوي من مستويات الكفاءة بحسب معايير المجلس الأمريكي لتعليم اللغات الأجنبية من خمسة مكونات، هي:

  • الوظائف أو المهام اللغوية للمستوى.
  • المحتوى والمضمون.
  • السياق.
  • الدّقة أو السلامة اللغوية.
  • نوع النص.

وهذا جدول يبين هيكل المقابلة ومراحلها وهدف كل مرحلة منها:

ويجب على الممتحِن أن يكون واعياً ومصغياً ومتأملا ومفكراً ومركزاً بكل كلمة يقولها الممتحَن، لكي يقوم بالإجراء التالي أو السؤال الآتي، ويجب تسجيل هذه المقابلة لكي يعود الممتحِن إليها في حين شعر بالحاجة إلى ذلك، ويمكن أن يقوم ممتحنٌ رسمي آخر بالاستماع إليها والحكم عليها، وتقرير المستوى.
وتجدر الإشارة إلى أن هناك نسخة إلكترونية كاملة من هذه المقابلة اسمها اختبار الكفاءة الشفوية المحوسبة OPIC ، وهي تعتمد نفس التصور والهكيل والخطوات، حيث تقوم في بداياتها بجمع المعلومات من الدّارس حول عدد فصول دراسته، ومستواه، وخلفيته الأكاديمية واللغوية، لكي تطرح عليه بعد ذلك أسئلة مسجلة تسمح للمتعلم بالإجابة عنها عبر الضغط على زر تسجيل، بعد إعطائه توجيهات كاملة بأن يتحدث بأعمق وأطول وأفضل مستوى. وتتنوع هذه الأسئلة بين التحقق والسبر طوال المقابلة، ويقوم الممتحَن في أثنائها بتسجيل إنتاجه اللغوي، وحين تنتهي المقابلة يتم تحويل التسجيلات لمقيم رسمي من آكتفل بشكل آلي، فيستمع إليها، ويصدر حكمه على مستوى المتعلم بناء على أدائه في هذه المقابلة، وتشير الدراسات التي أجريت على نتائج هذه المقابلة أنها ذات مصداقية ولكنها أقل مصداقية من تلك التي يقوم بإجرائها شخص مباشر مع الممتَحَن.




مقالات يمكن أن تعجبك




الكاتب:

د. خالد حسين أحمد أبو عمشة  
كتب ما مجموعه 9 مقالات اضغط هنا لقراءتها

دكتوراه الفلسفة في مناهج اللغة العربية وطرائق تدريسها للناطقين بغيرها، وعلى وشك الانتهاء من الدكتوراه الثانية في الدراسات اللغوية (اللسانيات). يشغل منصب المدير الأكاديمي لمعهد قاصد – عمان – الأردن، مستشار Amideast لبرامج اللغة العربية في الشرق الأوسط، والمدير التنفيذي لبرنامج الدراسات العربية بالخارج (CASA) الأردن، عمل أستاذاً زائراً في جامعة بريغام يانغ في يوتا أمريكا، و محاضراً للغة العربية للناطقين بغيرها لمدة عشرين سنة، ومدرّبا وخبيرا لها في جامعات ومعاهد ماليزيا والسعودية والأردن والولايات المتحدة.









تعليقات الفيسبوك



تعليقات الموقع


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *