التعلم القائم على المشكلات

إن التعلم القائم على المشكلات

  إن أكبر مشكلة تواجه مدارسنا اليوم هو أن  معظم ما تقدمه للطلاب بعيد كل البعد عن الواقع. ولعلنا إذا تفكرنا قليلا فيما تعلمناه في المدارس -هذا إذا تمكنا من تذكر بعض مما تعلمناه- لأدركنا أن جزءا كبيرا مما قدمته لنا الكتب المدرسية لم نستخدمه و لو لمرة واحدة في حياتنا اليومية؛ فكل تلك المعادلات الكيميائية و القوانين الفيزيائية وغيرها كانت مضيعةً للوقت، خاصةً إذا كان مجال تخصص الفرد بعيدا عن المواد العلمية مثلاً. لذا فإن التحدي الأكبر اليوم هو إيجاد بيئة تعلم تشبه ما يحصل في الحياة والواقع. وهذا هو بالضبط ما يعنيه التعلم القائم على المشكلات.

 فالتعلم يحدث على نحو أفضل عندما يتعامل الطلاب مع مشكلات حياتية واقعية، حيث تزداد دافعيتهم للتعلم من خلال محاولاتهم إيجاد حل لهذه المشكلات، وهذا ما أشارت إليه نظريات التعلم، إذ توصلت إلى أن التعلم الجيد يبرز في صورة حل المشكلات التي تواجه المتعلم سواء كان ذلك في الموقف المدرسي أو في المواقف الحياتية (عواد وعبد االله،1995 :33).

ما هو التعلم القائم على المشكلات ؟

  إن التعلم القائم على المشكلات (Problem based learning (PBL هو استراتيجية تدريس تندرج تحت مسمى التعلم النشط، حيث يكون المتعلم هو محور العملية التعليمية التعلمية وأساسها. ويحدث التعلم وفق هذا الأسلوب من خلال تحويل هدف الدرس إلى مشكلة معينة تستدعي اكتشافها بالدرجة الأولى، ومن ثم فهمها وتحليلها وإيجاد الحل المناسب لها.

 وتجدر الإشارة إلى أن التعليم القائم على المشكلات ليس طرحا جديدا، فقد تطرق إليه المربي وعالم النفس الأمريكي جون ديوي John Dewey في كتابه الديمقراطية والتربية الذي صدر عام 1916، عندما وضع تصورا للتربية يتضمن التركيز على حل المشكلات، وأضاف أن المدارس يجب أن تعكس ما يحتاجه المجتمع، فتكون الغرف الصفية مختبرات لحل المشكلات الحياتية والواقعية.

التعلم القائم على المشكلات

  ويعتبر التعلم القائم على حل المشكلات من التطبيقات التربوية للتعلم وفق المدرسة البنائية، لأن التلميذ يحلل المعطيات الجديدة وفقاً لمعارفه السابقة ويبني عليها المعارف الجديدة وكذلك التعلم الاجتماعي، إذ أن العمل على تحليل وحل المشكلة يحدث ضمن مجموعات، فهو يبدأ “بفرضية أن التعلم هو نشاط متكامل وعمليات بنائية تتأثر بالبيئة الاجتماعية وبالسياقات التي يحدث فيها التعلم(Borrows,1996).

  ويقتصر دور المعلم في هذا الأسلوب من التدريس على تسهيل التعلم من خلال دعم وتوجيه الطلاب ومراقبة عملية التعلم. كما أنه يقوم ببناء الثقة لدى الطلاب لطرح أفكارهم دون خجل.

الشروط الأساسية لتحويل الموقف التعليمي إلى مشكلة

  • تحديد هدف من أهداف المنهج الدراسي المراد تحقيقه.
  • طرح المشكلة بطريقة ممتعة لافتة للأنظار (من خلال قصة أو مجموعات صور أو مقطع فيديو…).
  • إيجاد بيئة تحفيز تزيد من رغبة الطلاب في حل المشكلة.
  • مراعاة المستويات الفردية للطلاب وأعمارهم عند طرح المشكلة.

خطوات التعلم القائم على المشكلات

  1. الشعور بالمشكلة: شعور المتعلم بالمشكلة يولد لديه نوعاً من الإثارة والدافعية لحلها.
  2. تحديد المشكلة: قد يتمكن الطلاب وحدهم من تحديد المشكلة ومعرفته،ا وقد يتطلب تحديدها في بعض الأحيان مساعدة جزئية من المعلم. ويعني تحديد المشكلة وضعها في إطار معين والنظر إليها من جوانب محددة.
  3. جمع معلومات حول المشكلة: ويتم ذلك من مصادر مختلفة.
  4. وضع الفروض: وهي عبارة عن حلول مؤقتة للمشكلة تستدعي إثبات صحتها (ويكون مصدرها المعارف السابقة للطلاب).
  5. جمع المعلومات ومشاركتها ضمن المجموعة: يقوم الطلاب بجمع المعلومات اللازمة للتأكد من صحة الفروض التي وضعوها، فيتم تقسيم الطلاب إلى مجموعات بحيث تقوم كل مجموعة بجمع المعلومات والحقائق الخاصة بإحدى هذه الفروض وتبادل المعلومات فيما بينهم من خلال الكتب والمراجع، ومواقع الإنترنت…
  6. اقتراح الحلول: يقوم الطلاب باقتراح الحلول التي توصلوا إليها ويستمع المعلم إلى كل تلك الاقتراحات  من خلال اتباع استراتيجية العصف الذهني.
  7. تحديد الحل المثالي وتقييمه: يتم ذلك بمساعدة المعلم. وعندما تتحول الفروض المثبتة صحتها إلى استنتاج، يصبح بالإمكان تعميمها.

دور المعلم  في التعلم القائم على المشكلات

  • يعمل المعلم على تعويد طلابه على التفكير بطريقة ممنهجة وعلمية ومنطقية في معالجة المشكلات وتكون واقعية بطبيعة الحال.
  • يستمع جيداً ويشجع الطلاب على التعبير عن آرائهم المختلفة ويتقبلها جميعها.
  • يشجع الطلاب على التعبير عن أي مشكلة يواجهونها كي لا يقفوا عاجزين ومكتوفي الأيدي.
  • يسمح للطلاب بالاطلاع على مصادر جمع المعلومات المختلفة.
  • يدعم ويوجه الطلاب ويراقب عملية التعلم.
  • يعرض الحلول المختلفة ويقوم بتصويب النتائج.

المهارات التي يكتسبها الطالب

  • التفكير والمعالجة العقلية للمعطيات.
  • الربط بين المعارف السابقة والمعارف اللاحقة.
  • البحث عن المعلومات والاستقصاء.
  • التفاعل الاجتماعي مع الأقران.
  • الدفاع عن وجهة نظر معينة وإقناع الآخرين بها.
  • الاستماع إلى الرأي الآخر وتقبله.
  • الحوار والنقاش.

نصائح لممارسة فعالة

  • يعمل الطلاب بشكل تعاوني ضمن مجموعات مؤلفة من 4 أو 5 طلاب.
  • يدمج المعلم مشكلات العالم الحقيقي التي يتعين على الطلاب حلها بناءً على مكتسبات المادة.
  • تعمل المجموعات على فهم كل الكلمات والأفكار في العرض الذي طرحه المعلم قبل فهم المشكلة.
  • تطرح كل  مجموعة أفكارها وتقدم اقتراحاتها بحرية.
  • يمنح المعلم الوقت الكافي لاكتشاف المشكلة وتحليلها واقتراح الحلول ومناقشتها.
  • يؤمن المعلم بيئة آمنة للمناقشات يشعر فيها الأقران بالراحة.

إيجابيات التعلم القائم على المشكلات

  • تصبح العملية التعليمية التعلمية أكثر امتاعاً بالنسبة للطالب والأستاذ على حد سواء.
  • يجعل بيئة التعلم أكثر تحفيزاً.
  • يشجع على التعاون بين الطلاب.
  • يعزز المهارات الاجتماعية.
  • يدفع الطلاب إلى الربط بين الواقع وبين ما هو موجود في الكتب.
  • يحفز الطلاب على الابتكار والإبداع.
  • يتيح للطالب إمكانية اتخاذ القرارات.
  • يزيد الثقة بالنفس.

سلبيات التعلم القائم على المشكلات

  • يتطلب الكثير من الوقت والمجهود.
  • يؤدي إلى الإحباط  في حال عجز الطالب عن إيجاد حل للمشكلة.
  • يصعب تطبيقه في حال كان عدد الطلاب كبيرا جداً في الفصل الواحد.




نادين كريت  
كتب ما مجموعه 3 مقالات اضغط هنا لقراءتها

ماجستير إدارة تربوية ومجازة في الترجمة. معلمة لغة فرنسية سابقا ومهتمة بالتعليم وطرائق التعليم وتعمل حاليا على تصميم أول بوابة إلكترونية عربية. الجمهورية اللبنانية.




مقالات يمكن أن تعجبك






تعليقات الفيسبوك



تعليقات الموقع


7 تعليقات على التعلم القائم على المشكلات

  1. يقول نصيرة:

    التعلم القائم على المشكلات فعال و يساعد المتعلم على توظيف المكتسبات المعرفية وفق الواقع المعاش و بالتالي تطوير ذاته تدريجيا.جزاكم الله خيرا

    • يقول نادين كمال كريت:

      بالفعل هذا هو ما ينقصنا اليوم:الربط بين المعارف المكتسبة في المدرسة والحياة اليومية،والتعلم القائم على المشكلات هو استراتيجية ممتازة لتحقيق هذا الربط.
      شكرا لك

  2. يقول نافذ عليان:

    هذا ماندعوا إليه من خلال عملنا عبر عشرات السنين في حقل التربية والتعليم .هذا هو جوهر التعلم النشط والتعلم ذي المعنى والتعلم الفعال الذي يؤدي الى نتاجات حقيقية . شكرا أستاذة نادين .

  3. يقول احمد عامر:

    مقال ممتاز ومتكامل بالتوفيق

  4. يقول يحي:

    اعتقد ان التعلم القائم على المشكلات ممارس من السابق الفرق الموجود أن ما كان يقترح على المتعلمين في السابق لم يكن مرتبط بواقع المتعلم وانما هي مشكلات افتراضية لذلك فنحن في حاجة لصياغة جديدة تتبنى سياق اجتماعي قريب من محيط المتعلم وتعبر عن مشكلات قد يواجهها في أي لحظة والمهم في كل ذلك أن في السابق كان المتعلم يواجه المشكلة بمفرده واليوم اصبح الهم جماعي تشترك فيه مجموعة متعلمين لكل منهم دوره الفردي والجماعي كون الحياة جماعية فيعزز ذلك من اندماجه وهو الهدف الاولى للتربية

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *