حقيقة المهارات الصلبة و المهارات الناعمة

   قد تبدو تلك المصطلحات غريبة على الكثيرين، بل ولم يتوقع أحد أن يصل الأمر لتصنيف المهارات إلى مهارات صلبة وناعمة، ويبدر إلى ذهن الكثيرين تفسيرات مختلفة حول تلك المفاهيم الجديدة في عالم المهارات، ولكن الجديد في هذا الأمر أنها تعتبر إحدى أهم التصنيفات والتقسيمات للمهارات في القرن الـ 21، لذلك ومن خلال البحث العميق، وجدت بالفعل العديد من التفسيرات حول تقسيم المهارات إلى هذين النوعين.

   كان أولها هو وجهة النظر بتقسيم تلك المهارات وفقاً لجانبي الدماغ، وعلى الجانب الآخر مهارات داخلية ناعمة، وخارجية صلبة، وفي رؤية ثالثة مهارات معرفية ناعمة، وعملية صلبة، وفي تفسير آخر يرى أنها مهارات هارد وير صلبة، ومهارات سوفت وير ناعمة، كما نجد اتجاها آخر يقول بأن المهارات الناعمة هي مهارات شخصية، وأن المهارات الأخرى هي المهارات الصلبة، في حين نجد اتجاها آخر يرى بأن المهارات الصلبة هي التي ينميها الجانب الأيسر للدماغ، بينما تنمو المهارات الناعمة في الجانب الأيمن للدماغ.

قد تتفق كل تلك الرؤى في بعض الأمور، وقد تختلف أيضاً في الكثير من الأمور، فالبعض يربطها بسوق العمل كمهارات ناعمة، وبالوظيفة وطبيعتها كمهارات صلبة، ولكننا هنا بصدد شرح هذا الإشكال من الجانب الأكثر عقلانية ومنطقية، وهو جانب طبيعة المهارة نفسها، وسوف يتضح الأمر أكثر من خلال السطور المقبلة.

المهارات الصلبة(Hard skills)

     وتعتبر تلك المهارات التي تتسم بثبات قواعدها، وبنيتها الأساسية، فهي مهارات غير قابلة للتغيير، مهما تعرضت له من عوامل خارجية أو داخلية أو طبيعية، وتأتي صلابتها من عدم مرونتها وقابليتها للتغيير، فتعتبر تلك المهارات متجمدة وغير مرنة، ولكن يمكنها أيضاً أن تواكب التطورات من خلال إصدارات تلك المهارات، فحتى لا ننشق عن المعنى الأصيل لتلك المهارات وجب التوضيح بأنها تلك المهارات ذات القواعد الثابتة التي لا تتغير مهما تدخلت فيها العوامل الأخرى.

      وعلى سبيل المثال لتلك المهارات: مهارة استخدام الأجهزة التعليمية، فهي مهارة صلبة لا تتغير مع تغير المكان أو الزمان أو الظروف الفيزيقية، فخطوات تشغيل جهاز في كلية داخل جامعة القاهرة، هي نفس خطوات تشغيل نفس الجهاز في كلية داخل جامعة الإسكندرية، فالظروف والمكان والوقت لا يغير من المهارة شيئاً، لذلك تتسم تلك المهارات بالصلابة.

    وفي مثال آخر: مهارة المحاسبة، أو تعلم المحاسبة هي مهارة صلبة وذلك لأنها تقوم على قواعد ثابتة غير قابلة للتغيير، ولا تتبدل خطواتها ومهامها من مكان لآخر ومن وقت لآخر ومن ظروف لأخرى، على عكس المهارات الناعمة.

     ويمكن النظر إلى المهارات الصلبة على أنها المهارات القابلة للتعلم والتي يمكن قياسها ظاهرياً، ولا تتغير من حين لآخر، ولكنها قادرة على التطور، وهذا ما أكده التعريف التالي: المهارات الصلبة هي قدرات محددة قابلة للتعلم يمكن أن تعرف وتقاس مثل الكتابة والحساب والقراءة والقدرة على استخدام برامج الحاسب، وعلى النقيض المهارات الناعمة أقل حسية وأصعب في التحديد مثل السلوك والتعامل مع الآخرين والاستماع والاشتراك في التحدث، حيث أنه في العمل المهارات الصلبة تشير أكثر للمحاسبة والنماذج المالية Investopedia)).

المهارات الناعمة (Soft Skills)

    تعد المهارات الناعمة عكس ونقيض المهارات الصلبة، فهي مهارات متغيرة ومتقلبة وفقاً للمكان، أو الزمان، أو الظروف المحيطة، أو التدخلات الخارجية والداخلية، أو الخبرات، أو الفئات العمرية، عوامل كثيرة يمكنها أن تؤثر على جودة وطبيعة المهارات الناعمة، حتى أنه يمكن للحالة المزاجية للفرد أن تؤثر على تلك المهارات.

    ويتضح المقصود بالمهارات الناعمة مع المثال التالي: فمهارة مثل مهارة التواصل والتفاعل مع الآخرين، تختلف من فرد لآخر، ومن ثقافة لأخرى، ومن وقت لآخر، وحتى من تقنية لأخرى، ومن مكان لآخر، ومن حالة مزاجية للفرد لأخرى، فمن هنا تأتي مرونة هذا النوع من المهارات، فهي مهارات قابلة للتغيير والتعديل وفقاً لأي سبب خارجي أو داخلي قد يحدث ويؤثر عليها. فهي مهارات تتغير ومن الصعب تحديدها بشكل ثابت، نظراً لمرونتها، وقد عرف Parsons,2008)) المهارات الناعمة بوصفها سمات شخصية تعزز تفاعلات الفرد والأداء الوظيفي والمستقبل المهني، على عكس المهارات الصلبة والتي هي مجموعة من مهارات الفرد وقدرته على أداء نوع معين من المهام أو النشاط، فالمهارات الناعمة شخصية وأكثر قابلية للتطبيق على نطاق واسع. في حين عرفها(محمـد الدوسري، 2016) بكونها المهارات والقدرات التي يمتلكها الفرد وتساهم في تطوير ونجاح المؤسسة التي ينتمي لها، خاصة المؤسسات التي تتعامل مع الجمهور وجها لوجه. وتتعلق هذه المهارات بالتعامل الفعّال وتكوين العلاقات مع الآخرين.

خصائص المهارات الناعمة

     لكي نعتبر المهارة ناعمة لابد أن تتصف بثلاث خصائص هي كالآتي:

    • أن تكون قواعد اتقان هذه المهارة غير واضحة: على عكس المهارات الصلبة مثل الرياضيات حيث القواعد دائما كما هي. كما أن كفاءة الفرد في المهارات الناعمة تتغير بناء على حالته النفسية والظروف الخارجية ونوع الأفراد الذين يتفاعل معهم.
    • هذه المهارة ذات قيمة في أي مهنة أو وظيفة: فما دامت المهارات الناعمة ترتكز حول قوة الفرد الداخلية وكفاءته الشخصية، فإن ذلك ينعكس حتما على علاقته بالأفراد.
    • اتقان هذه المهارة رحلة مستمرة: يمكن أن تصل لمستوى من الإتقان فيها ولكن دائما تواجه مواقف جديدة تسمح باختبار المهارات الناعمة وتدفع الفرد للتعلم أكثر فأكثر.

أبرز المهارات الناعمة

  • مهارات التواصل: وتعني التعامل مع القياديين والزملاء في العمل بلطف وكذلك التعامل مع الجمهور (المستفيدين) بحسن ولباقة، وتتمثل في القدرة على التحدث بطلاقة – مهارة الإصغاء والاستماع – القدرة على توفير تغذية راجعة – تكوين علاقات اجتماعية ناجحة – القدرة على تحفيز الآخرين.
  • مهارات التنظيم والتخطيط: وهي القدرة على تحديد الأولويات والبداية بالأهم ثم المهم، والقدرة على تخطيط وإدارة الوقت والمهام، وتتمثل في ترتيب الأولويات – إدارة الوقت – الإلتزام بالمواعيد – اتخاذ القرارات المناسبة.
  • مهارات العمل ضمن فريق: وهي القدرة على إدارة وتمثيل المجموعة في العمل، والقدرة على تنفيذ الأدوار بفعالية، وتتمثل في القدرة على بناء فريق عمل – التعاون مع فريق العمل – الاتباع الواعي للتعليمات والقواعد.
  • مهارات التأقلم والمرونة: وهي قدرة الفرد على استيعاب متطلبات بيئة العمل والتكيف معها، وتتمثل في العمل تحت الضغط – العمل في بيئات متنوعة ثقافياً – اتساع الأفق – تقبل النقد.
  • مهارات التفكير الناقد: وهي قدرة الفرد على إصدار الأحكام على الأعمال، واستنتاج الحلول والأفكار الخلاقة، وتتمثل في القدرة على توليد الأفكار – التفكير خارج الصندوق – النقد البناء.
  • مهارات إدارة الأزمات: وهي القدرة على حسن التصرف وإيجاد الحلول المناسبة للمشكلات وتوقع المخاطر والإشكاليات، وتتمثل في مهارة حل المشكلات – التعامل مع المواقف الصعبة – التنبؤ بسلوك الآخرين.
  • مهارات الاحتراف: وهي قدرة الفرد على الاستفادة من تطور التكنولوجيا واستخدامها في بيئة العمل بكفاءة عالية، وتتمثل في التوظيف الأمثل للتقنية – الرغبة بالتعلم المستمر – البحث عن المعلومات.
  • مهارات التفاوض: وهي قدرة الفرد على عرض وتسويق الأفكار والمشاريع بصورة مقبولة لدى المستفيدين، وتتمثل في القدرة على التفاوض – القدرة على الإقناع – مهارة العرض والتقديم. (محمـد الدوسرى، 2016).

قائمة بالمهارات الناعمة

    • إدارة الذات:
      • تطوير العقل.
      • الوعي الذاتي.
      • ضبط الانفعال.
      • الثقة بالنفس.
      • إدارة الضغوط.
      • المرونة.
      • مهارات المسامحة والنسيان.
      • الإصرار والمثابرة.
      • الصبر.
      • الفطنة.
    • مهارات الأفراد:
      • مهارات الاتصال.
      • مهارات العمل في فريق.
      • مهارات العلاقات الشخصية.
      • مهارات العرض.
      • مهارات إدارة الاجتماعات.
      • مهارات المساعدة.
      • مهارات البيع.
      • مهارات الإدارة.
      • مهارات القيادة.
      • مهارات التوجيه والتدريب.
      • الترويج الذاتي.
      • مهارات التعامل مع الشخصيات الصعبة.
      • مهارات التعامل مع المواقف الصعبة/ الغير متوقعة.
      • الدهاء في التعامل مع سياسات الإدارة.
      • مهارات التأثير/الإقناع.
      • مهارات التفاوض.
      • مهارات التواصل.

         وفيما يلي نستعرض أهم وسائل تنمية وتطوير المهارات الناعمة:

  • تحديد الفرد ما ينقصه من مهارات.
  • التركيز على المهارات الناقصة.
  • القراءة والاطلاع على المهارات المستهدفة.
  • الالتحاق بالبرامج والدورات التي تنمي المهارات.
  • الاحتكاك بأفراد يمتلكون هذه المهارات والاستفادة منهم.
  • التدرب على المهارات الجديدة وممارستها.
  • نشر وتعليم المهارات الجديدة للأفراد المحيطين بنا. (محمـد الدوسرى، 2016).

الفرق بين المهارات الصلبة والمهارات الناعمة

    • تعلم المهارات الصلبة يتطلب الذكاء المنطقي، و الذي يستخدم المركز المنطقي، أي الشق الأيسر للدماغ، في حين يتطلب تعلم المهارات الناعمة الذكاء الوجداني، و الذي يوظف المركز الوجداني، أي الشق الأيمن للدماغ. ومن الأمثلة على المهارات الصلبة: الرياضيات، الفيزياء، المحاسبة، البرمجة، التمويل، الأحياء، الكيمياء، الإحصاء… ومن الأمثلة على المهارات الناعمة: مهارات إدارة الذات مثل الثقة بالنفس – إدارة الضغوط – مهارات التواصل).
    • المهارات الصلبة هي المهارات التي تكون قواعدها ثابتة كما هي بغض النظر عن حالة الشركة أو الأشخاص الذين تعمل معهم، أما المهارات الناعمة فهي المهارات التي تتغير قواعدها اعتماداً على ثقافة الشركة وزملاء العمل، فعلى سبيل المثال: البرمجة مهارة صلبة، حيث أن القواعد التي تحكم إنشاء الأكواد لتنفيذ المهام واحدة بغض النظر عن مكان العمل، أما مهارات الاتصال فهي مجموعة من المهارات الناعمة وهي القواعد التي تحكم كفاءة الفرد في الاتصال والتي تتغير وتعتمد على المخاطب أو محتوى الخطاب، فقد تتواصل بشكل جيد مع زميل مبرمج حول تفاصيل تقنية بينما تواجه صعوبة في التواصل بوضوح مع كبار المديرين حول تقدم مشروعك وحاجتك للدعم.
    • المهارات الصلبة: يمكن تعلمها في المدرسة ومن الكتب، و هناك دائما مستويات مصممة للإتقان وطريق مباشر للتفوق في كل مهارة صلبة، فعلى سبيل المثال: المحاسبة مهارة صلبة حيث يمكنك أخذ دورات المحاسبة الأساسية والمتقدمة ثم تخضع لإختبار وتحصل على شهادة محاسب… الخ، وعلى النقيض، لا يوجد طريق بسيط لتعلم المهارات الناعمة، فمعظم المهارات الناعمة لا تعلم بشكل جيد في المدارس ولابد أن تُعلم بشكل عملي عن طريق المحاولة والخطأ.

المهارات الصلبة والناعمة في الوظائف والمهن

     يمكن تصنيف المهن إلى ثلاثة أنواع تبعا لنوع المهارات التي تتطلبها:

    • المهن التي تحتاج إلى مهارات صلبة وبعض المهارات الناعمة (مثل علماء الفيزياء)، وقد نجد في هذه المهن أشخاصا قد لا يستطيعون العمل بسهولة مع الآخرين ولكنهم يظلون ناجحين جداً في مهنتهم.
    • المهن التي تحتاج المهارات الصلبة و الناعمة في نفس الوقت، وكثير من المهن تندرج تحت هذا التصنيف فالمحاسبون و المحامون مثلا يحتاجون لمعرفة قواعد المحاسبة والقانون جيداً ولكنهم يعتمدون أيضاً على مهارة التسويق لبناء مشوار مهني ناجح، كذلك التعامل الجيد مع العملاء يتطلب مهارات ناعمة ممتازة مثل مهارات الاتصال ومهارات بناء العلاقات … الخ.
    • المهن التي تحتاج في الأغلب لمهارات ناعمة وقليل من المهارات الصلبة (مثل المبيعات)، فموظف مبيعات السيارات لا يحتاج حقيقة لمعرفة الكثير عن السيارات، فوظيفته تعتمد بشكل أكبر على قدرته على قراءة أفكار عملائه، والاتصال بصالات البيع ومهارات الإقناع ومهارات إتمام الإتفاق وجميعها مهارات ناعمة.




مقالات يمكن أن تعجبك




الكاتب:

تامر الملاح  
كتب ما مجموعه 22 مقالات اضغط هنا لقراءتها

باحث و مطور في مجال تكنولوجيا التعليم و التربية، ومهتم بمشكلات التعليم، كلية التربية، جمهورية مصر العربية









تعليقات الفيسبوك



تعليقات الموقع


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *