حتى تكون معلما مبدعا

يعرف الإبداع على أنه القدرة على الإتيان بأمر جديد في أي مجال من مجالات العلوم أو الفنون أو الحياة بصفة عامة، كما يمكن وصف طرق التعامل مع الأمور المألوفة بطرق غير مألوفة وغير اعتيادية على أنها إبداع، ويدخل في نطاق ذلك دمج الأفكار والطرق القديمة بمزيج من الأفكار الجديدة والحديثة بعد تمريرها على المخيلة للخروج بنتيجة جديدة، ويكون الإبداع في الغالب فرديا وهو المرتبط بالفنون أو الابتكارت العلمية، إلا أنه من الممكن كذلك إخراج عمل إبداعي عبر المشاركة الجماعية.

  • والتعليم مجال من ضمن المجالات التي يجب أن يسعى فيها المعلم إلى التميز والإبداع وحتى يكون كذلك في عمله بعيدا عن كل أشكال التقليد و الجمود، عليه أن يتحلى بمجموعة من الصفات والمهارات من وجهة نظري أهمها:
  • الإخلاص في العمل: فيجب عليه أن يخلص في عمله ويعمل لوجه الله تعالى، لا لثناء أو شكر من بشر، فالإخلاص لله والإحسان في العمل أول الطريق.
  • اعرف ما عندك: كن على علم بما تملك من معلومات ومهارات، وهل ما عندك يكفي؟ وماذا تريد أن تتعلم من أمور جديدة وإلى أي شيء تصبو؟
  • الثقة بالله ثم بالنفس: كن واثقا بأنك قادر على النجاح، فمن نجح وأبدع وتميز وكان له شأن ليس من كوكب آخر، بل مثله مثلك ولكنه أعد العدة والعتاد وأتى بأمر غير معتاد، وَثقَ بقدراته ونمّاها وحقق لنفسه مبتغاها.
  • التخطيط السليم: بدون تخطيط لا نجاح في العمل، خطط لعملك جيدا واكتب ما تريد واجعله نصب عينيك دوما، فالنجاح لا يأتي بالصدفة، بل كل عمل ناجح وراءه تخطيط سليم. خطط لحصصك، خطط لأهدافك، خطط لكل شيء، فالسفينة التي تسير بلا ربان، لن تصل كل مرة بأمان.
  • ابحث عن الجديد: في كل يوم يهلّ علينا هناك جديد في أمور التعلم والتعليم، فلا يمكن لك أن تكون بمنأى عنه، بل ابحث عنه وخذ منه ما يناسبك ويناسب طلابك، اقرأ وتعلّم، طوّر نفسك، نمِّ مهاراتك، خذ من كل بستان زهرة واصنع باقتك الجميلة.
  • التواصل مع الآخرين: لا تتكبر أو تقل لا داعي للتواصل فما عندي يكفي، ثق تماما بأن تواصلك مع الغير، وتبادل الخبرات مكسب لك أنت قبلهم، كن حريصا على التواصل ونقل وتبادل الخبرات، فالنهر يكثر خيره عندما تزداد منابعه.
  • دمج التقنية في التعليم: نعيش في عصر رقمي في كل شيء، فلا مجال للبعد عن التقنية وجديدها في هذا العصر، فلابد لك من دمجها في تعليمك، استخدم برامجها وأجهزتها، ففوائد دمجها في التعليم كثيرة ولا  حصر لها، ولا يمكن الاستغناء عنها، فالركب يسير بسرعة ولا بد لك من اللحاق به.
  • الابتكار في الأفكار: حاول جاهدا أن تفكر في مشروع تربوي أو تعليمي بسيط حتى لو كان مشروعا واحدا كل عام، اجتهد فيه وابحث عن فكرة جديدة تنفع بها نفسك وغيرك، ابتكر شيئا يكون له أثر عليك وعلى الآخرين، لعبة تعليمية، طريقة شرح… فكر وابتكر.
  • الانضباط: كن مثالا يُحتذى به في الانضباط في عملك، لا تتأخر عن عملك، وابتعد عن الغياب قدر المستطاع، لا تتباطأ في الذهاب إلى حصصك، أدِّ ما كلفت به بصدر رحب بلا تذمر وبلا ضجر.
  • احترام الجميع: احترم طلابك وأحبهم وأشعرهم بأنهم إخوة أو أبناء لك ولا تفرق أو تميز بينهم لأي سبب كان، احترم زملاءك جميعًا فهم سندك في العمل، احترم أولياء الأمور مهما كان تعليمهم وثقافتهم، واحرص دوما على مد جسور التواصل بينك وبينهم.

ونهاية ابتعد عن الغرور والغيرة السوداء والغش والخداع والكسل، فإذا كنت تريد النجاح فاسعَ له، فالنجاح لا يأتي للكسالى، صاحب المحفزين وابتعد عن المحبطين  المثبطين للهمم حتى تصل لأعلى القمم، وإذا تعثرت مرة أو مرات اجعل من تلك العثرات سُلمًا يصل بك إلى أجمل الأمنيات و أحلى اللحظات لحظات النجاح بعد الإبداع.




مقالات يمكن أن تعجبك




الكاتب:

محمد أحمد البستاوي  
كتب ما مجموعه 1 مقالات اضغط هنا لقراءتها

معلم لغة عربية بمجلس أبو ظبي للتعليم، حائز على جائزة خليفة التربوية فئة المعلم المبدع 2017، مهتم بتكنولوجيا وتقينات التعليم.









تعليقات الفيسبوك



تعليقات الموقع


7 تعليقات على حتى تكون معلما مبدعا

  1. يقول محمد سليمان:

    يرجى من القائمين على الموقع اضافة ميزة تكبير الخط ولكم جزيل الشكر والتقدير .

  2. يقول د. محمود أبو فنه:

    ما ورد في المقال من صفات المعلّم المبدع
    يمكن أن تُقال عن المعلّم الجيّد، وبحسب رأيي
    المتواضع، وعلى ضوء تجربتي في التدريس، كنتُ
    أتوقّع أت تذكر صفات وفعاليات أخرى للمعلّم
    المبدع مثل: التحلّي بروح الدعابة، الحرص على
    تفعيل الطلّاب وإشراكهم في كلّ جصّة/درس بواسطة
    الأسئلة المحفّزة للتفكير والحوار المثري…
    وأخيرًا: شكرًا على المقال الذي يفتح المجال
    للنقاش والحوار.

    • يقول محمد البستاوي:

      أهلا وسهلا بكم أستاذنا الفاضل
      بداية شرفنا برأيكم
      مما ذكرناه ضرورة الابتكار في الأفكار ودمج التقنية في التعليم
      وهذا لا يتوفر في المعلم الجيد بل المعلم المبدع والمبتكر والذي يبحث عن الجديد في كل شيء ، فالمعلم الجيد من وجهة نظري يؤدي دوره المكلف به فقط دون البحث عن جديد
      وأما بالنسبة للتحلي بروح الدعابة فذكرنا ضرورة احترام الجميع ومنهم الطلاب وهذا الاحترام بداخله ينطوي على جميع أشكال التعامل الجيد ومنها الدعابة مع الطلاب ولكن في أحيان بسيطة
      ومرة أخرى سعدنا بمروركم الطيب
      محمد البستاوي

    • يقول اميرة:

      السلام عليكم استاذنا الكريم هل من نصائح تقدمها لأستاذة مقبلة على التدريس لأول مرة الدخول المدرسي القادم بإذن الله ؟

      • يقول محمد البستاوي:

        أهلا وسهلا بكم…أستاذة أميرة
        بداية لابد من عقد النية والعزم على العمل بإخلاص ليوفقك الله ويسدد خطاك دوما
        وثانيا لابد من الآتي (وهذا على سبيل المثال لا الحصر)
        1. الإلمام والتمكن من مادتك وتخصصك.
        2. دراسة حالات الطلاب بعقد الاختبار التشخيصي في بداية العام لمعرفة أين هم مما سبق ومدى جاهزيتهم لما هو قادم.
        3. إعداد سجلات بسيطة (ورقية أو إلكترونية ) لمتابعة الطلاب طوال العام الدراسي.
        4. حضور حصص مشاهدة من زملاء متميزين .
        5. الاطلاع على تجارب الآخرين من خلال المواقع التعليمية وغيره.
        6. التفكير دوما في تيسير المعلومة للطلاب فالمعلم ميسر وليس ملقنا.
        7. الاطلاع على استراتيجيات التعلم النشط.
        8. محاولة دمج التقنية في التعليم (استخدمي برامج الأوفيس مثلا والتطبيقات التعليمية للأجهزة الذكية)…
        يتبع

  3. يقول اميرة:

    السلام عليكم . شكرا على هده النصائح الرائعة حبدا لو تقدموا لنا نمادج وطرق تدريس ناجحة مستعمة في الدول الغربية فقط لأخد أفكار و إسسقاطها على مدارسنا

    • يقول محمد البستاوي:

      الإبداع في التدريس والنجاح فيه ليس مقتصرا على الغرب ، وليس نادرا عندنا بل هناك تجارب ناجحة جدا في الدول العربية رغم قلتها ، عموما اطلعي على تجارب هذا وذاك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *