حتى لا يتحول التعزيز إلى كارثة

التعزيز

يُعد التعزيز Reinforcement من أهم أساليب تعديل السلوك الإنساني استخداماً في البيت والمدرسة، لاعتماده على دعم السلوك المناسب أو زيادة احتمالات تكراره في المستقبل بإضافة مثيرات إيجابية أو إزالة مثيرات سلبية بعد حدوثه.
ولكن هل يتحول التعزيز من أسلوب لتعديل السلوك إلى كارثة يجب الحذر منها وتوخي الحذر أثناء التعامل معها؟

لا شك أن التعزيز المادي Tangible Reinforces يعتبر من أهم أنواع المعززات التي تستخدم لدعم حدوث الاستجابات المرغوبة، وعلى رغم أهمية وفعالية التعزيز المادي بصوره المختلفة : المال – الجوائز – الهدايا …. إلخ إلا أنه يعد من أخطر الأساليب التعزيزية التي يمكن أن يساء استخدامها لدرجة أن يتحول الطفل إلى شخص مادي استغلالي ويتحول تعزيزه ماديا إلى نوع من الرشوة والابتزاز يستخدمها الطفل لكي يحصل على ما يريد.

لذلك انتبه عزيزي المربي أثناء استخدامك المعززات المادية إلى النقاط التالية :

– لا تقدم التعزيز الإيجابي قبل أداء السلوك الحسن :

من الأساسي أن يقوم الطفل بالسلوك الحسن ثم يعقبه تعزيز ومكافأة جيدة، وقد يظل الطفل رافضا القيام بالسلوك الحسن حتى يتم مكافأته، وبذلك يتحول تعزيزه إلى رشوة أو ابتزاز يحصل الطفل فيه على مراده ثم يقوم بالعمل الحسن، لذلك احرص على تقديم التعزيز المادي بعد أن يتم السلوك الحسن بشكل كامل.

– لا تربط السلوكيات الدينية والأخلاقية بمكافأة مادية :

لا تعتد على تقديم التعزيز الإيجابي المادي لطفلك فيما يختص بالأمور الخلقية أو العقائدية، فتكافئ الطفل مثلا بجائزة في كل مرة يذهب فيها للمسجد للصلاة، لأنك بذلك تكون قد حولت العبادة من وسيلة للتقرب إلى الله إلى وسيلة لنيل مكافأة مادية، فتنزع من العبادات والأخلاق قدسيتها التي يجب أن تترسخ في الطفل.

– الإقلال من المكافآت المادية :

لا تعتد على تقديم التعزيز الإيجابي لطفلك في شكل مكافآت مادية فقط، بل يمكنك تنويعه بأشكال أخرى:
(1) معززات غذائية (Edible Reinforcers) وتشمل جميع أنواع الطعام والشراب المفضلة بالنسبة للطفل.
(2) معززات نشاطية (Activity Reinforcers) كالنشاطات الرياضية و اصطحابه للأماكن المفضلة له والرسم….
(3) معززات اجتماعية (Social Reinforcers) مثل الثناء عليه والابتسام وتشجعيه أمام أقرانه.
(4) معززات لفظية (Verbal Reinforcers) : عبر عبارات مثل أحسنت / أنت بطل / ممتاز.
(5) معززات معنوية (Morale Reinforcers) : الأحضان، التصفيق.

– عدم المبالغة في التعزيز المادي :

إن التعزيز المادي له جوانب قد تكون خطيرة، حيث أن المبالغة فيه تحول الطفل لإنسان استغلالي لا يؤدي السلوكيات المرغوبة إلا بشرط الحصول على المكافأة، كما يجعله ماديا تنحصر عنده الأهداف السامية من السلوك الحسن وتقتصر على مجرد الحصول على المادة .




مقالات يمكن أن تعجبك




الكاتب:

إبراهيم حسن صالح  
كتب ما مجموعه 2 مقالات اضغط هنا لقراءتها

مشرف على التعليم الإلكتروني في كلاسيرا classera الشرق الأوسط، وكاتب مصري في مجال التربية وتقنيات المعلومات.









تعليقات الفيسبوك



تعليقات الموقع


9 تعليقات على حتى لا يتحول التعزيز إلى كارثة

  1. يقول معيض الغامدي:

    رائع وأرى أن التعزيز الخارجي غير جيد لأنه يرتبط بإرضاء الآخرين والعيش في كنف الآخر وتتغير آلياته بتغيير المحيط بينما التعزيز الداخلي هو من يبقى ويعيش مع الفرد متى ما شعر بلذة الإنجاز إذا ما نحتاجه فعلا هو كيف نخلق هذه اللذة.
    مرة أخرى شكرا جزيلا

    • يقول إبراهيم حسن صالح:

      شاكر مرورك أ/ معيض الغامدي ، ولكن قد تضطرنا طبيعة الحياةالمعاصرة بخصائصها الإستهلاكية إلى صعود كبير للتعزيز الخارجي ومن أهم وسائله التعزيز المادي .

  2. يقول Sundos Alsharif:

    السلام عليكم ورحمة الله
    اشكرك استاذي على الطرح العميق بالتأكيد هناك محفزات اخرى قد نستخدمها حتى نصل الى الهدف المنشود.
    لكن السؤال لماذا لا اقلب القانون رأسا على عقب وأجعل الطفل هو من يتحفز ذاتيا ؟
    و كيف تصنع عند الطفل او المتعلم التحفيز الداخلي ؟ intrinsic motivation ?

    شكرا جزيلا …

  3. يقول هدى القحطاني:

    فعلا كلام رائع يعطيك الف عافيه

  4. يقول أحمد صالح عبدالجواغد:

    مقال رائع أستاذ إبراهيم، ولكني أختلف معك في جزئية عدم ربط السلوكيات الدينية والأخلاقية بمكافأة مادية، وذلك عن تجربة أقوم بها مع أولادي يوميا، حيث إنه من شروط زيادة المصروف اليومي لكل طفل بمقدار بسيط(جنيه واحد)هو أداء صلاة الفجر في جماعة ، والنتيجة أنهم ولمدة 3 سنوات تقريبا لم تفتهم صلاة الفجر إلا مرات لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، مع تذكيري الدائم لهم أن هذا التعزيز المادي ليس مقابل الصلاة ولكنه تعبير مني على تقديري لاهتمامهم بصلاة الفجر مع حديثي الدائم معهم عن فضلها، فإذا صلى الطفل لأجل التعزيز المادي- مؤقتا- فإنه يتعود على الطاعة ويكون من السهل تحسين نيته فيما بعد…..

    • يقول إبراهيم حسن صالح:

      أحسنت أستاذي/ أحمد عبد الجواد .
      يشرفني تعليقك وتسعدني مجاملاتك ، ويبهجني ما تنقله لنا من خبراتك التعليمية والتربوية العميقة .

  5. يقول بلمامون الزبير:

    موضوع رائع جدا يتميز بالدقة و الاختصار و الإجرائية شكرا أستاذي
    و اسمح لي أن أنقل عنكم إلينا و إليهم عبر فضاء آخر

  6. يقول يوسف الفيفي:

    مقال رائع…اشكرك استاذ ابراهيم

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *