دراسة: كثرة الواجبات المنزلية تؤثر سلبا على أداء الطلاب

” قضاء الكثير من الوقت في إنجاز الواجبات المنزلية لا يرفع بالضرورة من نسبة النجاح في الاختبارات المدرسية، بل يمكن أن يؤدي إلى نتائج عكسية. “

تلكم خلاصة مقال نشر في صحيفة هافينكتون بوست حول أثر الواجبات المنزلية على أداء الطلاب، مستندة إلى نتائج دراسة تحليلية للباحث هاريس كوبر Harris Cooper، أستاذ التربية بجامعة ديك Duke University قام من خلالها بدراسة مقارنة ل 180 دراسة سابقة كانت قد تناولت الموضوع نفسه. و حسب نتائج هذه الدراسة فإن الطلبة الذين يدرسون في ظل أنظمة تعليمية تولي أهمية كبيرة للواجبات المنزلية، يحصلون على مراتب متأخرة في نتائج البرنامج العالمي لتقييم الطلبة  Program for International Student Assessment التابع لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ، و الذي تُنظم اختباراته كل ثلاث سنوات منذ سنة 2000 م، و النتيجة ذاتها تنطبق على الاختبارات التي تنظم على المستوى المحلي.

الدراسة نفسها أكدت إلى جانب ما سبق، أن الواجبات المنزلية يمكن أن تؤثر إيجابيا في أداء طلبة المرحلة المتوسطة شريطة اقترانها بمساعدة الغير حين الإنجاز، غير أن أثرها الحقيقي في الدعم و التقوية لا يظهر إلا ابتداء من سن الخامسة عشر و هو ما يوافق بداية المرحلة الثانوية.

من جانب آخر، أفاد جيرالد لوتوندر Gerald le Tendre من جامعة ولاية بنسلفانيا، أن الواجبات المنزلية مازالت تستخدم كاستراتيجية لاستدراك مالم يتم التطرق له في الفصل الدراسي نظرا لضيق الوقت، بدلا من أداء دورها الرئيسي كوسيلة لتحسين أداء الطلبة و دفعهم للتميز.

أما هاريس كوبر Harris Cooper، فالمدة الزمنية المخصصة للواجبات المنزلية – بالنسبة إليه – لا يجب في جميع الأحوال أن تتجاوز 10 إلى 15 دقيقة كحد أقصى في المرحلة الابتدائية، و هي المدة نفسها التي يجب ألا تتجاوزها الحصص الإضافية في المراحل الدراسية الأخرى، و ذلك لإتاحة الفرصة للطلاب لممارسة أنشطة موازية كالرياضة و الموسيقى… و التي لا تقل أهمية عن المواد الأخرى في التنمية الذاتية للطالب.

من جهة أخرى، تؤثر الواجبات المنزلية سلبا على الجانب العلائقي في الأسرة، فحسب الكاتبة heather shumaker، يجب أن يكون اللعب و المرح جزءا لا يتجزأ من عملية التعلم، و هو الأمر الذي لا يتوفر في أوقات إنجاز الواجبات المنزلية، كما أن هذه الأخيرة تؤخر أيضا تطوير الشعور بالمسؤولية، حيث غالبا ما يتقمص الآباء دور  الشرطي الذي يسهر على إنجاز الواجب يشتى الوسائل، وهو موقف غير تربوي يتحول معه الأطفال إلى خبراء في المراوغة و الاستفزاز، حيث لا يستشعرون أي تحفيز لأداء هذا العمل الشاق، الذي يمكن اعتباره -حسب الكاتبة دائما- بمثابة اختلاس من وقت الطفل الذي كان من المفترض تمضيته في اللعب و التواصل الأسري، باعتبارهما عاملين مهمين في تنمية شخصية سوية و قوية،  قادرة على مجابهة مصاعب الحياة ككل و ليس فقط تحديات الدراسة.

homework-stress

يذكر أن جمعية التربية الوطنية والرابطة الوطنية للآباء والمعلمين في الولايات المتحدة الأمريكية توصيان بتطبيق “قاعدة  10 دقائق”: و التي تعني 10 دقائق لطلاب الصف الأول كحد أقصى للواجبات المنزلية في اليوم، 20 دقيقة لطلاب الصف الثاني، 30 دقيقة لطلاب الصف الثالث… على أن تصل المدة الزمنية في نهاية المرحلة الثانوية إلى 120 دقيقة كحد أقصى موصى به، مع إعفاء طلبة رياض الأطفال بشكل كلي من الواجبات المنزلية كما هو مبين في المبيان التالي:

pogipubo

كما أن دولا كفرنسا تجاوزت التوصية إلى تقنين الواجبات المنزلية، حيث يمنع تكليف تلاميذ المستويين الأول و الثاني ابتدائي بأي واجب منزلي، كما يجب ألا تتجاوز المدة الزمنية التي يستغرقها الطالب في الإنجاز 20 إلى 30 دقيقة بالنسبة للمستويات الأخرى، على أن يكون الطفل قادرا على إنجاز واجباته دون الحاجة لمساعدة أولياء الأمور، و ذلك بغية تحقيق المساواة بين جميع الطلبة فيما يخص شروط التحصيل الدراسي، علما أن المتابعة الأسرية، و توفر الآباء على مستوى دراسي يسمح لهم بمساعدة أطفالهم، شرطان لا يتوفران بالضرورة للجميع، غير أن هذه القوانين نادرا ما يتم احترامها نظرا للضغوطات التي تمارس من طرف الآباء على المدرسين لإعطاء واجبات منزلية للطلاب، حيث غالبا ما يتم الربط التلقائي بين نجاح الطالب و عدد الواجبات المنزلية التي يقوم بإنجازها، و هو الأمر الذي تفنده الدراسات العلمية المنجزة في هذا الإطار.


المراجع

http://community.today.com/parentingteam/post/heres-why-i-said-no-to-homework

https://www.washingtonpost.com/news/parenting/wp/2016/02/24/the-question-of-homework-should-our-kids-have-it-at-all/

http://www.huffingtonpost.com/rainesford-alexandra/in-defense-of-childhood-h_b_9499264.html

http://www.slate.fr/lien/52749/trop-de-devoirs-reduit-la-reussite-scolaire

البحث في Google:





عن د. الحسين اوباري

مستشار في التوجيه التربوي، أستاذ زائر بكل من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية والمدرسة العليا للتربية والتكوين - جامعة ابن زهر، المغرب. حاصل على شهادة الدكتوراه في القانون العام وعلم السياسة، مدون و مهتم بالعلوم القانونية وعلم السياسة وبالتقنيات الحديثة في التوجيه والاستشارة والتعليم، عضو الجمعية المغربية لأطر التوجيه والتخطيط التربوي (AMCOPE)، عضو الجمعية الأمريكية للاستشارة (ACA)، عضو مؤسس و محرر بموقع "تعليم جديد"، أستاذ معتمد من مايكروسوفت (MCE) و حاصل على شهادة متخصص مايكروسوفت أوفيس (MOS)، و عدة شهادات في تكنولوجيا الإعلام والاتصال.

12 تعليقات

  1. شكرا

  2. د. محمود أبو فنه

    أخي الكريم الأستاذ الحسين أوباري
    كم أثلج صدري مقالكم الجيّد الموجّه حول الواجبات المنزليّة،
    وأؤكّد لكم من تجربتي الشخصيّة ومن ملاحظتي ومراقبتي لما يجري
    عندنا على الساحة أنّ الواجبات المنزليّةأصبحت عبئًا على الطلاب
    وعلى أهاليهم؛ فالأهل أحيانًا هم من يقومون بحلّ الوظائف وبالتالي
    يخسر الطالب ويتعوّد الاتّكال على الأهل، كذلك “ثقل” الواجبات وطول
    مدّة حلّها قد يكرّه الطلاب بالتعليم،
    في رأيي المتواضع: لا مانع من إعطاء وظائف اختياريّة قصيرة تنمّي
    العمل الذاتيّ والمسؤوليّة والإبداع لدى الطلاب!

    • أشكركم على مداخلتكم القيمة دكتور محمود، و لعل ما جعلني حقيقة أكتب عن هذا الموضوع هو اتجاه التعليم في الكثير من الأنطمة التعليمية، خصوصا التعليم الخاص، إلى المقاربة الكمية و ربط الكثير من الآباء – الذين أصبحوا يملون السياسة التعليمية لهذه المؤسسات باعتبارهم الجهة المانحة- بين الجودة و كم المعارف التي يحفظها الطالب، مما حدا بهذه المؤسسات إلى إثقال كاهل الأطفال دون اعتبار للأسس العلمية و التربوية التي تفترض مراعاة خصوصيات كل مرحلة عمرية و الحاجات المختلفة للطفل بما فيها الحاجة إلى الترفيه و إلى التواصل الأسري..
      إن وعيي بهذا الأمر باعتبار مهنتي أولا و باعتباري أيضا أبا، جعلني أكتب هذا المقال لأدق من خلاله ناقوس الخطر لعل المشرع في العلم العربي يعي بخظورة هذا الأمر و يقننه بما فيه الصالح العام.. فإذا كان الطب مثلا كمهنة يخضع لقواعد علمية و مساطر دقيقة عند التعامل مع كل حالة على حدة، فكيف نترك الحبل على الغارب حينما يتعلق الأمر بالتعليم -مع خطورته و تحكمه في مصير الأمم- و نفتح الباب لأصحاب رؤوس الأموال من خارج قطاع التعليم ليستثمروا فيه، و نلقي بمسؤولية تربيةأطفالنا على عاتق من لم يخضعوا لأي تكوين..؟

  3. نعم أتفق معك تماما أستاذ الحسين. هي فعلا مشكلة حقيقية وتزداد في غياب التنسيق بين المدرسين ليجد الطفل نفسه أمام كم هائل من الواجبات وفي جميع المواد…كما أتفق أيضا مع الدكتور محمود أبو فنة؛ بل أكثر من ذلك يمكن القول أن الواجبات وكأنها أصبحت مُوجهة لأولياء الأمور، لأنها غالبا -حتى لا أقول دائما- تكون فوق قدرات وطاقة الأطفال كما و كيفا. مما قد يدفع الأهل إلى اعتماد الدروس الخصوصية وهذا مشكل آخر لوحده.

    • صدقت أخي رشيد، فغياب التنسيق بين الأساتذة يؤدي في كثير ن الأوقات إلى اثقال كاهل الأبناء و الآباء أيضا، و إفساد الأوقات التي كان من المفترض أن تكون حميمية بينهم، باعتبار أن الواجبات المنزلية كثيرا ما ترافقها المشاحنات و توتر الأعصاب.. الكثير من الآباء يضغطون على المعلمين ليمنحوا أطفالهم واجبات أكثر إما رغبة في إلهاء الطفل و ملء وقته كله حتى لا يتفرغ لهم، و إما ظنا منهم أن الكثير من الواجبات مرادف للمزيد من التألق الدراسي

  4. في هذه الحالة وأمام هذا الكم الهائل من الواجبات المنزلية، يحق لنا أن نتساءل: ماذا يفعل أطفالنا في قاعات الدرس إذا كان كل هذا الكم من العمل يتم خارجها؟ …

  5. د. محمود أبو فنه

    الموضوع المطروح مهمّ، وأبارك هذا الحوار الراقي حوله.

  6. د . اخلاص محمد

    موضوع مهم فعلا وواقع معاش
    ولا يفوت عليكم كثرة الواجبات احد اسبابها كثرة المقررات
    وكثرة المقررات بترتب عليه امر يشكل لى هاجسا على المستوى الشخصى
    وهو ثقل الشنطة المدرسية الى يحملها طالب صغير السن فى مرحلة نمو
    على ظهره وهذه مشكلة تحتاج لدراسة اقترح لها بصفة اولية عنوان
    مشاكل الشنطة المدرسية اعمل على دراستها
    فهل لديكم هذه المدرسة فى مدارسكم مثلما هو الحال لدينا
    ودمتم

  7. د . اخلاص محمد

    فهل لديكم هذه المشكلة

    • العديد من الأنظمة التعليمية التي مازالت تعتمد المقررات الدراسية على حامل ورقي يعاني أطفالها من هذه المشكلة، و هذا ما جعل الكثير من الدول المتقدمة تعوض هذه المقررات الورقية بأخرى إلكترونية، ما يختزل مقررات ضخمة في لوح إلكتروني خفيف، و مع دمج هذه التقنية مع تقنية التخزين السحابي، أصبح بإمكان الطلاب كما المعلمين الولوج إلى ملفاتهم و دروسهم من أي جهاز و من أي مكان في العالم، مع مزامنة التغييرات التي يحدثونها في كافة الأجهزة…

  8. مشكلتنا اليوم في جميع مناحي و مجالات الحياة اليومية أننا أصبحنا نهتم بالجانب الكمي على حساب النوعية و الجودة و منه ما ذكرتموه في الموضوع القيم و الحساس ــ كثرة الواجبات المنزلية ــ فلا خير في وظيفة منزلية تعطى لأبنائنا دون دراسة مدققة و وعي كاف بنتائجها و فوائدها ، و لا خير في نشاط منزلي ينجزه المتعلمون و لا يقوم داخل الصف الدراسي و كأن الوظيفة المنزلية هي غاية في حد ذاتها و ليست وسيلة لمقصد آخر ، وأخيرا وما نرجوه من أساتذتنا الأفاضل أن تكون الوظيفة المنزلية لها أهداف و مرامي إيجابية دون أن ترهق متعلمينا و تنفرهم من العملية التعليمية التعلمية . وشكرا جزيلا على الموضوع

  9. yes is homework

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *