الرئيسية » مفاهيم » أهم ما ينبغي معرفته عن التعلم التعاوني و المنصات الإلكترونية

أهم ما ينبغي معرفته عن التعلم التعاوني و المنصات الإلكترونية

سنحاول في هذا المقال تسليط الضوء على عدة مفاهيم متقاربة و ذات أهمية في العملية التعليمية التعلمية، وكذا بيان العلاقة بينها:

أ- التعلم التعاوني و المنصات الإلكترونية

يتضح من قراءة وتتبع الأدبيات التربوية أن مفهوم المنصات الإلكترونية هو مصطلح شامل، يصف مجموعة واسعة من أنظمة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات المستخدمة لتقديم ودعم التعلم، ويجمع بين أدوات الاتصال والتشارك، لتمكين المعلمين من إدارة المحتوى وتخصيصه حسب احتياجات المتعلمين، وتتبع تقدمهم.

وبشكل عام فإن المنصات الإلكترونية MOOC لا يوجد تعريف محدد لها، وتاريخيًا ظهر مصطلح “مووك” MOOC عام (2008م) في كاليفورنيا، بإنشاء شبكة كورسيرا Coursera التي تعتبر شبكة التعليم الإلكتروني الأكثر تطوراً، ويعني هذا المصطلح المقررات الإلكترونية المفتوحة ذات الالتحاق الهائل أو الانتشار الهائل، ويشير عبد المولى Abdulmawla,2014)) إلى أن الأفضل تسميتها المقررات الإلكترونية واسعة الانتشار، وذلك لأن بعض المقررات بها عدد محدود من الطلاب ومن دول مختلفة، ولكن أهم ما يميزها هو الانتشار على مساحات واسعة، فلا تتقيد بحدود جغرافية أو سياسية أو ثقافية وإنما هي متاحة لمن يرغب في الالتحاق بها من أي مكان في أي وقت.

لكن عرفها بور (Pour, 2014) بأنها أداة من أدوات تكنولوجيا التعليم تساعد المعلمين والطلاب في عمليتي التعلم والتعليم، ويمكن أن يستخدمها الفرد ويستفيد منها في تحسين جميع جوانب مسيرته المهنية”.

بينما عرفها ريلين (Railean, 2015) “بأنها مجموعة متكاملة من الخدمات التفاعلية عبر الإنترنت التي توفر للمعلمين والمتعلمين وأولياء الأمور وغيرهم من المشاركين في التعليم المعلومات والأدوات والموارد لدعم وتعزيز تقديم الخدمات التعليمية والتربوية وإدارتها، ودعم الاتصال بين المتعلمين وتخصيص المحتوى بناءً على احتياجات المتعلمين”.

وكذلك أيضا تعددت تعريفات مفهوم التعلم التعاوني في الأدبيات التربوية، ومن ذلك تعريف العيوني (2003م) بأنه أسلوب تعليمي يعتمد على تقسيم تلاميذ الفصل إلى مجموعات صغيرة تتراوح أعدادها ما بين ثلاثة إلى ستة تلاميذ لتحقيق هدف تربوي محدد ومشترك يتم تحقيقه من خلال التعاون بين هؤلاء التلاميذ والتوصل إلى قرارات بالإجماع، ويمكن استخدامه في كافة التخصصات، وجميع الموضوعات، وفي كل المراحل الدراسية.

بينما يعرفه عبد الرؤوف (2008م) بأنه “استراتيجية يستخدمها مجموعة أو مجموعات صغيرة من التلاميذ ذوي مستوى قدرات مختلفة، يتم من خلالها توظيف بعض الأفكار والإرشادات والفنيات التي تجعل بيئة التعلم مناسبة تقوم على التعاون والتفاعل الإيجابي، يعكف فيها أفراد المجموعة على إنجاز المهام المحددة من خلال اشتراك كل أفراد المجموعة في تحمل مسؤولية تعليم بعضهم بعضاً”.

ومن هذا العرض لمفهومي التعلم التعاوني والمنصات الإلكترونية، نجد أنهما يتوافقان مع مبادئ النظرية البنائية حيث يكون المتعلم محورًا للعملية التعليمية، يبحث ويكتشف ويوظف المعرفة في سياق تعاوني، فتتولد مستويات عميقة من المعرفة في إطار قائم على التفاعلات التعاونية بين المتعلمين، من خلال توظيف تطبيقات المنصات الإلكترونية تعاونيًا لإعادة تشكيل وصياغة وبناء المعرفة الجديدة عن طريق موائمتها مع خبرات المتعلمين الآخرين، وفي ضوء ذلك فأن التعلم التعاوني، استراتيجية تدريس تتمحور حول نشاط المتعلم، وتعتمد على بيئة تعلم صفية تتضمن مجموعات من المتعلمين، يعملون معًا لتنفيذ مهام تعليمية، وتحقيق أهداف مشتركة، ويمكن توظيف تطبيقات المنصات الإلكترونية في ذلك، من خلال توسيع دور كل متعلم وزيادة مشاركته وتفاعله.

ب- ظهور مصطلح التعلم الإلكتروني التشاركي

أوضح ستريجبوس وكيريسشنرومارتنز (Strijbos, Kirschner and Martens ,2004, 31-50)  طبيعة التعلم الإلكتروني التشاركي، بأنه يتيح للمتعلمين من مختلف أنحاء العالم المشاركة فيما بينهم من خلال التفاعل الاجتماعي المصاحب لهذا النوع من التعلم، وهذا يتطلب من المعلمين إثارة دافعية المتعلمين والتخطيط الجيد للمناهج الدراسية وطرق التدريس، كما تكون المشاركة تفاعلية مباشرة عبر الإنترنت، مما يساعد المتعلمين على بناء المعارف الجديدة وإتاحة الفرصة للاستفسار على أسئلتهم والتعلم من بعضهم البعض، وذلك بإتاحة ما تعلمه المتعلمون تشاركيا.

بينما يشير رينديلي ووالتي ووبلاشك (Brindley, Walti, and Blaschke, 2009,3) بأن التعلم يحدث من خلال التفاعل مع مصادر المعرفة المختلفة، بما في ذلك الإنترنت ونظم إدارة التعلم، والمشاركة في المجتمعات ذات الاهتمام المشترك، والشبكات الاجتماعية، والتشارك لخلق المعرفة، وتطبيق المعلومات.

ج- تفعيل التعلم التعاوني من خلال المنصات الإلكترونية

يتمتع التعلم التعاوني بمزايا منها تنمية المهارات الاجتماعية والجماعية كالتعاون، والاتصال، والانتماء، واتخاذ القرار، واحترام آراء الآخرين، وتنمية الشعور بالمسؤولية لدى كل متعلم في المجموعة، والقابلية للمساءلة. أي أن كل عضو في الجماعة مسؤول عن النتيجة النهائية لعمل المجموعة، كما يساعد على التعلم الفعال، وتنمية مهارة حل المشكلات والتفكير، والاستقصاء، والاكتشاف، كما يساعد المتعلمين على التخلص من المشاعر والاتجاهات السلبية تجاه البيئة المدرسية، ويولد لديهم الثقة بالنفس وحب التعامل والعمل مع الآخرين، من خلال تبادل الآراء والمعلومات والأفكار فيما بينهم، كما أن هناك مزايا أخرى للتعلم التعاوني تتمثل بالاستخدام الأمثل للإمكانيات من مواد، وأدوات، وغيرها من مصادر التعلم المتنوعة. (الخطابية، 2005م).

وبالنظر لمميزات التعلم التعاوني نجدها تتحقق ضمن عمليات المنصات التعليمية الإلكترونية، حيث أكد روجر (Rogers, 2009) على أن المنصات التعليمية الإلكترونية تشكل نظام معلومات تستخدمه المدارس والجامعات للتدريس عبر الانترنت أو كدعم للتدريس التقليدي، وهو نظام لإدارة المحتوى لضمان وصول المتعلمين إلى المواد التعليمية، وهو نظام إدارة التعلم يُسَهِّل استخدام عناصر التعلم التعاوني وبناء مجتمع من المتعلمين والمعلمين والأساتذة باستخدام استراتيجيات إدارة المعرفة وتوظيفها.

أي أن استخدام المنصات التعليمية الإلكترونية يعمل على ربط المعلمين والمتعلمين على مواقع يضع فيها المعلمين الدروس والواجبات، مما يعطي للمتعلمين الحرية في الوقت الذي سوف يتابعون فيه هذه الدروس، كما تساعدهم على تبادل أفكارهم وآرائهم مع زملائهم ومعلميهم، وذلك من خلال تعميم الوصول إلى المعرفة بكافة أشكالها، ومنح المتعلمين فرص التحليل والنقاش والحوار، وتوفير التكلفة (لأن هذه المواد تكون جاهزة عادة)، ودعم التفاعل بين المتعلمين بعضهم البعض، وبين المعلم والمتعلمين، وتحقيق المتعة والتشويق، والتعاون الفعال بين المعلمين والمتعلمين.

المراجع العربية والأجنبية:

الخطابية، عبدالله. (2005م). تعلم العلوم للجميع. الأردن: دار المسيرة للنشر والتوزيع.

عبد الرؤوف، طارق. (2008م). التعلم التعاوني (مفهومه أهميته استراتيجيته). الجيزة: المؤسسة العربية للعلوم والثقافة.

العيوني، صالح محمد. (2003م). أثر استخدام أسلوب التعلم التعاوني على التحصيل في مادة العلوم والاتجاه نحوها لتلاميذ الصف السادس الابتدائي بمدينة الرياض. المجلة التربوية, 66(17) , 106-112.

Abdulmawla, Assyed. (2014). Massive Open Online Course, MOOC, and its educational glob. Electronic Education Journal.(14).

Brindley, Jane E. ; Walti, Christine & Blaschke, Lisa (2009): “Creating Effective Collaborative Learning Groups in an Online Environment”, International Review of Research in Open and Distance Learning, v10, n3, p1-18.

Pour, M. G. (2014). The Role of Learning Platform (LP) In Education Journal of Novel Applied Sciences. 3 (6), 584-587.

Railean, E, (2015). Psychological and pedagogical consideration in digital textbook use and development. USA: IGI Global.

Rogers, P. L. (Ed.). (2009). Encyclopedia of distance learning. USA: Idea Group Inc (IGI) Global.

Strijbos, J. W., Kirschner, P., & Martens, R. (Eds.). (2004). What we know about CSCL . And implementing it in higher education. Dordrecht, Netherlands: Kluwer Academic Publishers. Computer-supported collaborative learning book series.

البحث في Google:






كاتب المقال

محمد فهم ثواب الغامدي  
كتب ما مجموعه 4 مقالات اضغط هنا لقراءتها

معلم رياضيات، وطالب دكتوراه مناهج وطرق تدريس رياضيات بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، مدرب على تعليم مهارات القرن الحادي والعشرين وتعلمها، ومهتم بتعليم الرياضيات وتعلمها.





تعليق واحد

  1. د. أيمن أصلان

    أشكر دكتور محمد على المقال معلومات نظرية جميلة ونتمنى ان تكمل الفقرة بالحديث عن الجوانب التطبيقية ما هي التطبيقات التي يمكن تطبيق التعلم التعاوني من خلالها وكيف ……الحديث عن اهمية التعلم التعاوني واشكاله وتاريخه مثري وسيكون اكثر اثراء اذا أكملته باذن الله بالعمق التطبيق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *