الرئيسية » مفاهيم » نظرية معالجة المعلومات أو النظرية المعرفية لمعالجة المعلومات

نظرية معالجة المعلومات أو النظرية المعرفية لمعالجة المعلومات

مقدمة   

ترى نظرية معالجة المعلومات أن التعلم ليس مجرد ربط بين مثير واستجابة كما هو الحال عند المدرسة السلوكية، وإنما هو بمثابة نتاج لسلسلة من العمليات المعرفية التي تتوسط بين استقبال هذا المثير وإنتاج الاستجابة المناسبة له.

إن علماء ومنظري نظرية معالجة المعلومات لا يهتمون بالظروف الخارجية وإنما ينصب تركيزهم على العقل الذي هو نظام معالجة المعلومات كما يرون، وهو المسؤول عن ربط المعارف الجديدة بالسابقة وترتيبها وتنظيمها وجعلها ذات معنى (schunk,2012).

1- ما هي النظرية المعرفية لمعالجة المعلومات؟

تركز نظرية معالجة المعلومات على كيفية انتباه المتعلمين للأحداث البيئية وترميز المعلومات التي يمكن تعلمها وربطها بالمعارف في الذاكرة وتخزين المعرفة الجديدة واسترجاعها عند الحاجة (schunk,2012).

وتقوم هذه النظرية على مجموعة من المبادئ وهي كالتالي:

– البشر هم المعالجون للمعلومات.

– العقل هو نظام معالجة المعلومات.

– الإدراك هو سلسلة من العمليات العقلية.

– التعلم هو الحصول على تمثيلات ذهنية. (Mayer,1996)

لقد قام آتكنسون وشيفرن (1968) بإنشاء أول نموذج لمعالجة المعلومات ذو المخازن المتعددة، ثم قام جانييه (1974) فيما بعد بتوسيع النموذج الذي يبين عمليات معالجة المعلومات (سميث وراغن ، 2012)، وفي (الشكل 1) نستعرض نموذج معالجة المعلومات ذو المخزنين.

شكل 1 : نموذج معالجة المعلومات
  • تبدأ معالجة المعلومات عندما يحفز مُدخَل (على سبيل المثال: البصري والسمعي) على واحد أو أكثر من الحواس (مثل السمع والبصر واللمس). يتلقى المسجل الحسي المناسب المدخلات ويحملها بإيجاز في شكل حسي.
  • ينقل السجل الحسي المعلومات إلى الذاكرة قصيرة المدى (STM). حيث STM هي الذاكرة العاملة (WM) وتتوافق تقريبًا مع الوعي، أو ما يعيه المرء في لحظة معينة. WM محدودة في القدرات ومحدودة في المدة.
  • في أثناء وجود المعلومات في الذاكرة العاملة WM، يتم تنشيط المعرفة ذات الصلة في الذاكرة طويلة المدى (LTM) ، أو الذاكرة الدائمة، ووضعها في الذاكرة العاملة WM لتتكامل مع المعلومات الجديدة ومن ثم تخزينها في الذاكرة طويلة المدى.
  • تنظم عمليات التحكم (التنفيذية) تدفق المعلومات عبر نظام معالجة المعلومات. (schunk,2012)

– المسجلات الحسية

تقوم مستقبلاتنا الحسية بتلقي الكثير المعلومات من البيئة الخارجية وتخزينها في السجل الحسي لفترة وجيزة، ولكن القليل من هذه المعلومات يحظى بالانتباه والاهتمام ثم ينتقل الى المرحلة التالية ويتلقى المعالجة (سميث وراغن ، 2012)

– الذاكرة قصيرة المدى STM) WM)

تعد هذه الذاكرة المحطة الثانية للمعلومات بعد المسجلات الحسية فهي تشكل مستودعا مؤقتا للتخزين يتم فيه الاحتفاظ بالمعلومات لفترة لا تتجاوز  30 ثانية، وهي تستقبل المعلومات التي يتم الانتباه إليها فقط، والمعلومات المراد تذكرها ومعالجتها من الذاكرة طويلة المدى. (الزغول ، 2010)

– الذاكرة طويلة المدى LTM

فيها تستقر المعلومات والخبرات والمعارف بصورتها النهائية، حيث يتم فيها تخزين المعلومات بشكل تمثيلات ذهنية بصورة دائمة، وذلك بعد ترميزها ومعالجتها في الذاكرة العاملة وتمتاز بأن سعتها التخزينية هائلة. (الزغول ، 2010)

عمليات النموذج:

  • الانتباه : و هو تركيز الإدراك على مثير من بين عدة مثيرات.
  • الإدراك : العملية التي تضفي دلالات ومعاني على المعلومات التي ترد من الحواس.
  • التخزين : الاحتفاظ بالمعلومات في الذاكرة.
  • الاسترجاع : عملية استدعاء الخبرات والمعارف التي سبق للفرد تعلمها.

2- بعض مبادئ التصميم التعليمي بناءً على نظرية معالجة المعلومات

  • الانتباه انتقائي، لذلك يجب توجيه انتباه المتعلم إلى ما يراد تعلمه.
  • يتوجه الانتباه إلى الأشياء التي تتميز بالاختلاف عما حولها.
  • يتوجه الانتباه إلى المواقف التي تتميز بالاعتدال من حيث التعقيد.
  • يساعد الوسيط على تركيز الانتباه.
  • يمكن استخدام التلميحات والإشارات مثل الأسهم لتوجيه الانتباه.
  • تؤثر توقعات المتعلم على الانتباه، فتوقع المتعلم من الجوال هو التواصل الاجتماعي، هذا التوقع قد يؤثر على انتباه المتعلم عندما يستخدم الجوال في التعلم.
  • يتصف الإدراك الحسي بأنه منظم، لهذا فالمصمم الذي ينتج وسائط عرض منظمة يقلل من احتمالية تنظيم المتعلم للمعلومات المعروضة بطريقة خاطئة.
  • يتصف الادراك الحسي بأنه نسبي ، فالإدراك يؤدي وظيفته عن طريق المقارنة.
  • يتأثر الإدراك الحسي بواسطة الأجزاء الأكثر تفضيلا في وسيط العرضن فمثلا الخطوط المتعرجة تجذب الانتباه أثر من المساحة المنتظمة.
  • يتصف البصر بحساسيته الأقوى للألوان في منتصف الطيف الضوئي.
  • ينحو المتعلم إلى إدراك المعلومات أو العناصر التي تبدو متقاربة مكانيا أو زمانيا.
  • إن المعلومات المعروضة التي تختلف عن بعضها تؤدي إلى فصل الأفكار في الإدراك الحسي والذاكرة.
  • إن العمليات الذهنية التي تثيرها المادة المعروضة ترتبط بنُظم الرمز المستخدم فيها ولكنها ليست مقصورة عليها.
  • ان استخدام الخبرات المحسوسة في العرض ييسر التعلم.
  • إن كمية المعلومات المعروضة التي يمكن معالجتها واستيعابها في وقت معين محدودة جداً وذلك لصغر حجم الذاكرة العاملة WM.
  • وسائط العرض التي تجعل المعلومات الاكثر أهمية بارزة وواضحة تجعل المتعلم فعالا بدرجة أكبر.
  • إن وضع المعلومات ضمن سياق معين ربما يكون ضروريا للإدراك الجسي والتعلم.
  • يعتمد التعلم اعتماداً كبيراً على المعرفة السابقة المخزنة في الذاكرة طويلة المدى LTM للمتعلم . (جانييه،2000).

3- انتقادات نموذج المخزنين والنماذج بديلة:

  • تتمثل مشاكل هذا النموذج في التالي:
    • لا يحدد بالكامل كيفية انتقال المعلومات.
    • ما هي الآليات التي تقرر أن هذه المعلومات قد تم معالجتها ويجب نقلها إلى LTM؟
    • كيف يتم تحديد المعلومات في LTM لتكون نشطة؟
    • ما هي الآلية التي تتحكم في هذه العمليات؟
    • كيف تتم المعالجة التلقائية وما هي الآليات التي تحكمها؟

    على الرغم من أن النموذج المكون من ذاكرتين هو المثال الأكثر شهرة لنظرية معالجة المعلومات، إلا أن العديد من الباحثين لا يقبلونه بالكامل. لذلك نشأت النظريات البديلة مثل نظرية النظم Rummclhant1980 و نظرية مستوى المعالجة Graik&Lockhat1972 (سميث وراغن ، 2012)، وسنستعرض  هنا إحدى النظريات وهي:

    نموذج المستويات أو عمق المعالجة: يفترض هذا النموذج طرقا مختلفة لمعالجة المعلومات (مثل المستويات أو العمق التي تتم فيها معالجة المعلومات) ومستوياتها كالتالي: سطحية (تعالج المعلومات وفق خصائصها الفيزيائية ) ، صوتية (تعالج المعلومات وفق صوتها) ، دلالية (تعالج المعلومات وفق المعنى). (schunk,2012).

الخلاصة

من هذا المقال نتوصل إلى أن الفهم الدقيق لآلية عمل العقل البشري (نظام معالجة المعلومات) يساعد المعلمين والمصممين التعليميين على تصميم مصادر التعلم وعملياته، بما يناسب إمكانات وخصائص هذا النظام، حيث يستطيع المصمم التعليمي مراعاة أن حجم الذاكرة العاملة صغير جداً، لذلك يجب عدم إرهاقها. ولهذا نشأت نظرية الحمل المعرفي التي تعالج مشاكل الحمل الزائد على الذاكرة قصيرة المدى، مع مراعاة أن الانتباه انتقائي بطبيعته، حيث أن المسجل الحسي يستوعب الكثير من المعلومات ولكنه ينتقي منها ما يريد معالجته ويتلاشى الباقي في عضون ثوانٍ، لذلك يجب توجيه انتباه المتعلم إلى ما يراد تعلمه باستخدام مبادئ التصميم التعليمي مثل العزل.

وبعد فهم رأي المنظرين في آلية عمل نظرية معالجة المعلومات يستطيع المصمم التعليمي الجيد أن يستخدم آليات واستراتيجيات نقل المعلومات إلى الذاكرة طويلة المدى LTM مثل التكرار وذلك لحفظها بشكل دائم، ويصمم آليات استرجاع المعلومات لاحقاً وفق مبادئ التصميم التعليمي، كل هذا وأكثر من المبادئ التي أنتجتها الأبحاث عن هذا النظرية تساعد المصمم التعليمي على فهم آلية عمل العقل البشري وتصميم ما يناسب خصائصه وعملياته.


المراجع:

– الزغول، عماد عبدالرحيم. (2010).نظريات التعلم. عمان :دار الشروق.
– جانييه، روبرت (2000).أصول تكنولوجيا التعليم .(ترجمه محمد المشيقح و عبدالرحمن الشاعر و بدر الصالح و فهد الفهد). الرياض : جامعة الملك سعود.
– سميث، بارتشيا و ريغن ، تيلمن (2012).التصميم التعليمي .(نقله إلى العربية مجاب الإمام).الرياض: العبيكان للنشر.

Schunk, Dale H.(2012). Learning Theories An Educational Perspective.Boston
Mayer, R. E. (1996). Learners as information processors: Legacies and limitations of educational psychology’s second metaphor. Educational Psychologist, 31, 151–161.





كاتب المقال

عبدالله حماد البقيلي  
كتب ما مجموعه 1 مقالات اضغط هنا لقراءتها

باحث دكتوراه في الفلسفة تخصص تقنيات التعليم بجامعة القصيم ومشرف تربوي بتعليم الليث





اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك بالنشرة البريدية للموقع

أدخل بريدك الإلكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الإلكتروني.