هرم النشاط البدني الخاص بالأطفال الصغار

يعتبر النشاط البدني مكونا أساسيا في نمو الطفل على المستوى النفسي-الحركي، وقد بدأ الاهتمام بفوائده مع نتائج الدراسات و الأبحاث التي أشارت إلى ضرورة تبني مناهج تربوية متوازنة بين ماهو معرفي مهاري و ماهو حركي بدني خصوصا في السنوات الأولى من عمر الأطفال أي في الحضانات و رياض الأطفال. ففي كندا مثلا وبمقاطعة كيبيك على وجه التحديد، توصي وزارة الأسرة المكلفة بمراكز رعاية الأطفال و الحضانات بضرورة برمجة أنشطة يومية تعنى بالجانب البدني و الرياضي إضافة إلى تخصيص فضاءات داخلية و خارجية تستخدم لهذا الغرض. و تعتبر كندا من الدول الرائدة في مجال رعاية الطفولة المبكرة من خلال اعتمادها مقاربات تربوية حديثة وناجعة و وضعها لقوانين و إطارات مرجعية واضحة و صارمة في بعض الأحيان، وذلك من أجل تثبيت أسس ناجعة تخدم التعليم الابتدائي و المرحلة المتوسطة و لم لا التعليم الجامعي كذلك.

وتتبنى العديد من الحضانات و مراكز الطفولة في مقاطعة كيبيك الكندية هرم النشاط البدني The Physical Activity Pyramid الخاص بالأطفال الصغار، و الذي يحدد لنا طبيعة الأنشطة التي يستحسن تقديمها لهذه الفئة بشكل يومي، على أن نختار بعناية الألعاب الحركية و التمارين الرياضية التي ستساعد الطفل  في نموه. و نلاحظ في أعلى الهرم أن الأنشطة غير الحركية لا يجب أن تشغل حيزا زمنيا كبيرا كونها لا تحقق الأهداف التربوية المرغوبة في هذه السن المبكرة.

الأساس: الأنشطة اليومية

وغالبا ما تقترن هذه الأنشطة بما يقوم به الطفل في المنزل أو خارجه بمعية أسرته. وهنا تجدر الإشارة إلى دور الآباء في تعويد أطفالهم على المشي أو ركوب الدراجة… منذ سن مبكرة. من الجيد بدون شك تشجيع الأطفال على ممارسة الأنشطة البدنية متى سنحت الفرصة و جعل ذلك عادة يومية ومستمرة.

أما في الحضانة، فهذه الأنشطة تتخذ شكل الألعاب التلقائية وتشغل حيزا زمنيا هاما. وهي عموما تشكل فرصة للأطفال يبدعون من خلالها و يبرزون طاقاتهم الجسدية و مهاراتهم في مجالات متنوعة.

المستوى الأول: الأنشطة الحرة

هذه الأنشطة العفوية هي ذات وثيرة متفاوتة معتدلة إلى مرتفعة، وتزيد عموما من معدل ضربات القلب لدى الطفل مثل: الجري، اللعب بالكرة… من الأفضل في هذا المستوى اختبار العديد من الألعاب في الهواء الطلق لاختيار المناسب منها وهي على العموم تشغل حيزا زمنيا أقل بحكم المجهود البدني الذي تتطلبه من الأطفال الصغار.
وتسمح هذه الأنشطة باكتشاف إمكانات وحدود كل طفل على حدة، فهي فرصة إذن لاختبار قدرات الأطفال و مدى استعدادهم للمستوى الموالي من الهرم.

المستوى الثاني: ممارسة الرياضة

ويضم الأنشطة المنظمة التي تساعد الأطفال على تحسين مهاراتهم الحركية الأساسية وتنسيق مختلف أعضاء الجسم لإنجاز مهام رياضية معينة. و نتحدث هنا عن ممارسة الرياضة بشكلها المعروف ولو كان ذلك بشكل بدائي مثل: كرة القدم، السباحة، التزلج… وعلى الأسرة و الحضانة تخصيص أوقات معينة بشكل أسبوعي أي مرة أو مرتين أو ثلاث مرات لتعليم الأطفال الصغار أساسيات بعض الرياضات.

المستوى الثالث: الأنشطة غير الحركية

وهو قمة الهرم، ويمثل مجموعة من الأنشطة التي يقوم بها الأطفال، و لا تستدعي منهم القيام بنشاط بدني كبير مثل: ألعاب الفيديو، مشاهدة التلفاز، استخدام أجهزة الحاسوب و الهاتف المحمول و الأجهزة اللوحية… في هذا الصدد، يجب تقليص الحيز الزمني المخصص لهذا النوع من الأنشطة خصوصا في المنزل. فإلى جانب بعض الإيجابيات، هناك العديد من السلبيات التي قد تؤثر في نمو الطفل على المدى المتوسط والبعيد.

البحث في Google:





عن نجيب زوحى

أستاذ و مدون مهتم بتقنيات و أفكار التعليم الحديثة، عضو مؤسس و محرر بموقع "تعليم جديد". طالب دراسات عليا متخصصة في التسيير الرياضي بالمدرسة العليا للتسيير و التجارة بمونتريال الكندية، حاصل على الإجازة في الاقتصاد والتسيير بجامعة ابن زهر المغربية، و بكالوريوس تخصص تربية رياضية و صحية بجامعة كيبيك في مونتريال الكندية، وشهادة تقنية كندية في إدارة و تسيير رياض الأطفال. أستاذ تربية بدنية و صحية ومدرب كرة قدم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *