التعليم في السعودية

مدن التعلم في المملكة العربية السعودية والتجارب العالمية

تمهيد:

يشهد العالم الكثير من التحولات والتغيرات المتسارعة في العديد من المجالات، الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتعليمية والتكنولوجية والبيئية وغيرها، مما أحدث العديد من التحولات والتطورات التي أبرزت عدة مفاهيم، ومنها مفهوم التنمية المستدامة بوصفها إطاراً مرجعياً لتوجيه سياسات الدول والمجتمعات نحو تحقيق التوازن بين متطلبات النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية وحماية الموارد البيئية، كما أكدت الأمم المتحدة (2015م) على الدور المحوري للتعليم والتعلّم المستمر في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، باعتبارهما من أهم أدوات تمكين الإنسان، وبناء القدرات اللازمة لمواجهة هذه التحديات والمتغيرات المعاصرة.

وفي ظل هذه التحولات العالمية التي طرأت على مجالات عدة ومنها التعليم لم يعد التعليم مقتصراً على مؤسسات التعليم الرسمية أو مراحل عمرية محددة، بل اتسع ليشمل مفهوم التعلّم مدى الحياة، الذي يعتبر أحد المرتكزات الأساسية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة (ولاء جزر،2022م).

ومع هذا التحول المفاهيمي للتعليم على الصعيد العالمي أدى إلى ظهور عدة سياسات ونماذج حضرية جديدة، بمبادرات من منظمات وهيئات دولية ووطنية،  تسعى إلى دمج التعلّم في مختلف مناحي الحياة ولجميع أفراد المجتمع ومن خلال جميع مؤسسات المجتمع، ومن أبرز هذه النماذج نموذج مُدن التعلّم، الذي أعلنت عنها منظمة اليونسكو عام 2013م في الصين، تحت مسمى (إعلان بكين لبناء مدن التعلم) وهي الُمدن التي تسعى إلى حشد مواردها البشرية والمؤسسية لتعزيز التعلّم الشامل في جميع مراحله، وربط التعليم الرسمي بالتعليم غير الرسمي والتعلّم المجتمعي، لمواجهة التحديات والمستجدات في القرن الحادي والعشرين، كما تسهم هذه المُدن في تعزيز التماسك الاجتماعي والمحافظة على هوية المجتمع وتراثه وتحسين جودة حياة الأفراد، ودعم التنمية الاقتصادية المستدامة، كما أكدت دراسات (مسيل،2019م) و (محمد، 2022م) و(الأسمري،2025م) على أن مُدن التعلّم أداة فعّالة لمعالجة التحديات الحضرية المعقدة، مثل الأمية والفقر وعدم المساواة والتمييز والبطالة والتغير المناخي، من خلال بناء قدرات الأفراد والمجتمعات، وتطوير مهاراتهم وقدراتهم ونشر ثقافة التنوع والتعدد الثقافي وتشجيع بيئة الابتكار والإبداع.

وفي ظل التنوع الجغرافي والسكاني والنمو الحضري المتسارع في المملكة العربية السعودية، وتماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة العربية السعودية 2030م، في تنمية القدرات البشرية وتعزيز الاقتصاد المعرفي فإن الاستثمار في تطوير مدن التعلم وتوسيع نطاقها يُعد استثماراً طويل المدى في مستقبل وأجيال المملكة العربية السعودية، ويعكس مدى التزامها ببناء مجتمع متعلم وحيوي ومنافس على المستوى الإقليمي والعالمي.  

نشأة وتطور مفهوم مدن التعلم:

     تُعد فكرة التعلم المتمركز حول مدينة مركزية أو منطقة محورية لم تكن فكرة حديثة بل هي موجودة منذ فترة زمنية طويلة كما أشار (مسيل،2019م) حيث تعود إلى العصور اليونانية القديمة في مدينة أثينا، مروراً ببعض المدن في الحضارة الإسلامية، كالمدينة المنورة ومدينة دمشق ومدينة بغداد ومدينة القدس، حيث كانت مُدن تعلّم فعلية ومراكز للثقافة والتجارة، وعلى الرغم من وجود هذا المفهوم كممارسة إلا أنه غير شائع الاستخدام، وكذلك في الدول الأوربية الحديثة حتى بعد الحرب العالمية الثانية، ومع ظهور تحديات العولمة ومستجدات القرن الحادي والعشرين والتقدم العلمي والتحول من الاقتصاد القائم على الصناعة إلى الاقتصاد القائم على المعرفة تبلورت ونشأت فكرة منظمة اليونسكو لمُدن التعلّم خلال المؤتمر الدولي الأول المقام في الصين بمدينة بكين عام 2013م، حيث تم تعريف مفهوم مُدن التعلم وتطويره لتحديد الملامح الرئيسية لمدن التعلم (اليونسكو،2013م)، وفي عام 2015م، حدد بيان مدينة (مكسيكو) ثمانية اتجاهات استراتيجية لمُدن التعلّم المستدامة، مما ساهم في توجيه الجهود نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة من خلال التعليم، وسارعت الدول لتبني مفهوم مُدن التعلّم. 

 مفهوم مدن التعلم:

تُعرف اليونسكو مدينة التعلّم بأنها المدينة التي تستثمر مواردها بكفاءة في كافة القطاعات لتشجيع التعليم الشامل وتسهيل عملية التعلّم، ويشمل ذلك استخدام التقنيات الحديثة، وتعزيز الجودة والتميز في التعليم، وترسيخ ثقافة التعلّم مدى الحياة. هذا النهج يهدف إلى إحياء الرغبة في التعلّم وتمكين جميع أفراد المجتمع من الوصول إلى فرص تعليمية متنوعة ومستدامة (اليونسكو،2013م).

ويتأكد مما سبق بأن بناء مدينة التعلّم لا يتأثر بعدد سكانها أو موقعها الجغرافي، فمدينة التعلّم تمتلك شراكات تعليمية مع جميع القطاعات، وتوفر البيئة الملائمة للتعلّم الشامل، وتنشر ثقافة الإبداع والابتكار، مما يمكن ساكنيها من التعلّم الفعال، كما تتميز ببيئات تعلّم نشطة ومتفاعلة.  

أهمية بناء مدن التعلم:

لقد سعت العديد من الدول إلى تبني مفهوم مُدن التعلّم والسعي لتطبيقها، وتبرز أهمية بناء مُدن التعلّم في النقاط التالية (اليونسكو،2015م، ص13):

  • قدرتها على التنمية والتطور بنجاح في بيئة اقتصادية واجتماعية سريعة التغيير، وذلك من خلال استثمار إمكانيات جميع الأفراد ومهاراتهم ودوافعهم وابتكاراتهم، لذا يطلق عليها مدينة استراتيجية، ومدينة مبدعة ومدينة ذكية.
  • الاهتمام ببناء مُدن التعلّم يسهم في ظهور المجتمع الابتكاري، حيث أن ظهور المجتمع الابتكاري مرتبط بالاهتمامات الاقتصادية والاجتماعية.
  • الالتزام برؤية واستراتيجية ذات عمق ومخرجات فورية وطويلة الأمد.
  • الاستثمار في التعليم الرسمي وغير الرسمي لمكافحة الفقر والبطالة والاهتمام بالصحة العامة والإقصاء الاجتماعي.
  • استخدام تكنولوجيا التعليم كأداة لاكتساب المعرفة وإقامة شبكات داخلية فيما بين المجتمعات المحلية لتبادل الاهتمامات المشتركة.

أهداف مدن التعلم:

تسعى مُدن التعلّم لتحقيق العديد من الأهداف التي رسمتها لها منظمة اليونسكو، والتي تأمل الدول منها من خلال تركيز الجهود وتسخير الإمكانيات المادية والبشرية لتحقيقها وهي (الهيئة الملكية للجبيل وينبع،2023م): 

  1. توفير تعليم متميز وشامل.
  2. القضاء على التفاوت بين الجنسين في التعليم وضمان تكافؤ الفرص.
  3. إقامة برامج للتعليم والتدريب على جميع المستويات.
  4. توفير معلومات تمكن الأفراد من فرص التعلم ومصادر المعرفة.
  5. تنمية وتدعيم رأس المال البشري من خلال الشراكات والمبادرات.

هذه أبرز الأهداف التي ينبغي أن تتظافر الجهود في مؤسسات مدن التعلم لتحقيقها، وقياس أثرها، وبناء المؤشرات لتحقيقها وتقييم البرامج في ضوئها.

خصائص مدن التعلم:

تتميز مدن التعلم بعدد من الخصائص التي تختص بها دون غيرها من المدن التقليدية، ومن أبرز خصائص مدن التعلم أنها تتميز بتعزيزها للتعلم الشامل للجميع، بدءاً من التعليم الأساسي وصولاً إلى التعليم العالي، مع تنشيط التعلم على مستوى الأسر والمجتمعات المحلية، كما تسهل التعلم من أجل العمل وتوسيع نطاق استخدام أدوات التعليم الحديثة لتعزيز ثقافة التعلم مدى الحياة، هذه المدن تشجع أيضاً على التعليم من أجل التنمية المستدامة، كوسيلة للتوعية بالتحديات البيئية والصحية، وأهمها حماية البيئة.

مدن التعلم في المملكة العربية السعودية:

في عام 2020م اعتمدت اليونسكو مدينة الجبيل الصناعية كأول مدينة تعلم سعودية، تلتها ينبع الصناعية في عام 2022م، حيث تكاملت جهود وزارة التعليم مع المؤسسات المحلية والعالمية لتحويل الجبيل الصناعية إلى مدينة تعلم تسعى إلى تعزيز التعليم الشامل ونشر ثقافة التعلم مدى الحياة، وتم تسخير متطلبات اليونسكو لاعتماد مدن بعدها (الهيئة الملكية للجبيل وينبع،2023م)

وفي عام 2024م اعتمدت اليونسكو ثلاثة مدن سعودية جديدة للانضمام إلى شبكة اليونسكو العالمية لمدن التعلم وهي: المدينة المنورة، ومدينة الملك عبد الله الاقتصادية، ومحافظة الأحساء، وهذا التوسع يعكس جهود المملكة العربية السعودية في توسيع نطاق المدن المعتمدة، وفي عام 2025م تم اعتماد اليونسكو لثلاثة مدن سعودية كمدن تعلم وهي: الرياض، والعُلا، ومحافظة رياض الخبراء، ليصبح إجمالي المدن المعتمدة في المملكة العربية السعودية ثمانية مدن.   

مما سبق يتضح أن أول مدينتين تم اعتمادها في المملكة العربية السعودية كمدن تعلم هما: الجبيل وينبع، وهما مدينتان تحت رعاية جهة حكومية هي: الهيئة الملكية للجبيل وينبع، وهذا يبين دور التنسيق والتكامل بين القطاعات والجهات لتضافر الجهود.

تجارب الدول العالمية في مجال مدن التعلم:

سيتم التطرق لأبرز التجارب العالمية في مجال مدن التعلم، من خلال عدة أسباب فتجربة مُدن التعلّم في جمهورية الصين الشعبية تم التطرق لها بسبب نشأة وإطلاق مشروع مبادرة شبكة مدن التعلم العالمية لليونسكو في الصين عام 2013م  (اليونسكو،2013م)، ولسبب نجاح تجربتهم في حل عدد من المشكلات لديهم كخفض نسبة الأمية، وخفض نسبة البطالة، وارتفاع تأهيل القوى العاملة لديهم،  وعلى الرغم من مساحة الصين الشائعة وتعدادهم السكاني الكبير، كما تم التطرق لتجربة مُدن التعلّم في جمهورية البرازيل بسبب نجاح تجربة مُدن التعلّم في معالجة المشكلات البيئية في البرازيل والمشكلات الاجتماعية التي تستند على فلسفة (باولو فريري)، وإشارة تقرير اليونسكو (2023م) إلى نجاح تجربة البرازيل في خفض نسبة التسرب المدرسي وتركيزها على تقليل الفجوة الرقمية بين فئات المجتمع، كما تم التطرق لتجربة دولة قطر، لنجاح تجربتها في مُدن التعلّم على الرغم من تميز النظام التعليمي لديها، وصغر مساحتها الجغرافية، وكذلك حصول مدينة الوكرة على جائزة أفضل مدينة تعلّم عام 2021م وكذلك فوز مدينة الدوحة على جائزة أفضل مدينة تعلم عام 2024م، وهي جائزة سنوية تمنحها منظمة اليونسكو للمدن التي تقدم أداء متميزاً في التعلم مدى الحياة وشمول السياسات التعليمية لمختلف الفئات العمرية. 

 

أولاً: تجربة مُدن التعلّم في جمهورية الصين الشعبية

تُعد مبادرة مدن التعلم في جمهورية الصين الشعبية استراتيجية وطنية هامة تهدف إلى تعزيز التعلم مدى الحياة والتنمية المستدامة في مختلف أنحاء البلاد، وقد انضمت اثنتا عشر مدينة صينية إلى شبكة اليونسكو العالمية لمدن التعلم، مما يعكس التزام الصين بتوفير تعليم شامل وعادل لجميع المواطنين.

فلسفة مُدن التعلّم في الصين:

تعتبر فلسفة الصين لمدن التعلم بأنها مدن تعليمية ذات نهج تنموي، تركز على تنمية الأفراد لتحسين الحضارة وبناء ثقافة تعليمية شاملة، وتعزز للتنمية المستدامة للمدن، وأبرز الأهداف التي تحققها هذه الفلسفة هي:

  • تشجيع التعلم الشامل لجميع أفراد ومكونات المجتمع الصيني.
  • تعزيز التعلم مدى الحياة في جميع المجالات الاقتصادية والحكومية.

مُدن التعلّم البارزة في الصين:

انضمت اثنتا عشر مدينة صينية لعضوية شبكة اليونسكو لمدن التعلم، ومن أبرز هذه المدن الصينية ما يلي:

  • مدينة بكين: ركزت مدينة بكين على دمج بناء مدينة التعلم في خططها الاجتماعية والاقتصادية، وأنشأت كليات مجتمعية ومدارس للكبار لتوفير موارد تعليمية متنوعة للمواطنين. 
  • مدينة شنغهاي: تُعد مدينة شنغهاي من المدن الكبرى التي انضمت إلى الشبكة العالمية لمدن التعلم، وتعمل على تبادل الممارسات المبتكرة في مجال التعليم مع المدن الأعضاء على مستوى اليونسكو.
  • مدينة نانجينغ: تشتهر مدينة نانجينغ بتاريخها الطويل في تقدير التعلم والثقافة، وهي أول مدينة صينية تستضيف مهرجاناً للقراءة ولديها أكثر من (400) مركز تعليمي في جميع أنحاء المدينة.

الخصائص الرئيسة لمُدن التعلّم في الصين:

تستند مدن التعلم في الصين إلى إطار عمل يحدد الخصائص الرئيسة، ويقدم قائمة مرجعية شاملة لنقاط العمل لتعزيز وقياس التقدم، وتعمل هذه المدن على: 

  • إنشاء مساحات تعلم مجتمعية متعددة الأغراض، لتحسين الوصول إلى التعلم وتوفيره، حسب الاحتياجات المحلية.
  •  مواءمة البرامج التعليمية مع الخطط الوطنية، من خلال توافق برامج مراكز التعلم المجتمعية مع خطة الصين الخمسية، وخطة التعليم الصينية لعام 2035م.
  • استخدام التكنولوجيا الحديثة، من خلال توظيف تقنيات التعليم الحديثة لتعزيز ثقافة التعلم وتحقيق التميز التعليمي.

أبرز إنجازات مُدن التعلّم الصينية:

  • تنمية المهارات والتوظيف للموارد البشرية.
  • الشمولية والإنصاف للمواطنين.
  • التعليم البيئي والصحي.
  • التحول الرقمي والتقني للمصانع.

التعليق على تجربة مُدن التعلّم في الصين:

يرجع اهتمام الصين بمدن التعلم إلى عدة عوامل من أبرزها، التحول من الاقتصاد الصناعي التقليدي إلى اقتصاد قائم على الابتكار والمعرفة، ولحاجة هذا الاقتصاد إلى رفع مهارات القوى العاملة لمواكبة التطور التكنولوجي، ولتقليص الفجوة التعليمية بين بين المناطق الحضرية والريفية.

ثانياً: تجربة مُدن التعلّم في جمهورية البرازيل 

تُعد تجربة مدن التعليم البرازيلية نموذجاً رائداً في تعزيز التنمية المستدامة، من خلال التعلم المستمر، حيث انضمت تسع مدن برازيلية إلى شبكة اليونسكو العالمية لمدن التعلم، بهدف بناء مجتمعات شاملة ومبتكرة، ولمعالجة المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية في البرازيل.

فلسفة مُدن التعلّم في البرازيل: 

تتبنى المدن البرازيلية رؤية تعليمية تتجاوز الفصول الدراسية التقليدية، بسبب تأثرها بفلسفة باولو فريري (Paulo Freire) التي ترى بأن التعليم هو ممارسة للحرية ولبناء الوعي، وتدعو للامدرسية ومن تطبيقاتها محو الأمية وتعليم الشعب بحقوقهم، وترفض النظرية التعليم التقليدي وتسميه (التعليم البنكي). مما دعا مدن التعلم في البرازيل التركيز على التعلم مدى الحياة كحق اجتماعي مكفول من خلال الدستور البرازيلي، ولحشد الموارد في كافة قطاعات الدولة، لتعزيز التعليم الجيد والشامل وتطوير المهارات التقنية والاجتماعية للسكان لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين.  

مُدن التعلّم البارزة في البرازيل:

انضمت تسع مدن برازيلية لشبكة اليونسكو العالمية لمدن التعلم، ومن أبرز هذه المدن البرازيلية ما يلي:  

  • مدينة ساو باولو: اعتمدت على استراتيجية التنمية الاجتماعية، واستخدمت أدوات التعليم التكنولوجية لمواجهة مشكلة التسرب المدرسي وتقليل الهدر بالتعاون مع اليونسكو، كما تهدف المدينة إلى توفير التعليم بدوام كامل فيما لا يقل عن 50% من المدارس العامة.
  • مدينة كوريتيبا: ركزت على الاستدامة البيئية والابتكار الاجتماعي، واستخدمت التعليم كوسيلة لتحسين السياسات العامة ونوعية الحياة.
  • مدينة باسو فوندو: مدينة تجمع بين التقاليد الثقافية والخدمات العامة، وتعمل كمركز إقليمي للرعاية الصحية والتعليم العالي.

الخصائص الرئيسية لمدن التعلم في البرازيل

  • التركيز على العدالة الاجتماعية: حيث جعلت مكافحة التهميش الاجتماعي هدفاً مركزياً، من خلال توسيع فرص التعلم للفئات الضعيفة مثل الفقراء وسكان الأحياء العشوائية.
  • التنوع الثقافي والاعتراف بالهوية: تدمج مدن التعلم بالبرازيل الثقافات المحلية والمتنوعة (الأفرو – برازيلية والسكان الأصليين، والثقافات الشعبية) في برامجها التعليمية.
  • الاهتمام بتعليم الكبار والشباب: تولي مدن التعلم بالبرازيل أهمية كبيرة لبرامج محو الأمية وتعليم الكبار، من خلال برامجها وأنشطتها. 

التعليق على التجربة البرازيلية:

  • تظهر تجربة البرازيل في مدن التعلم نموذجاً إنسانياً واجتماعياً للتعلم مدى الحياة، وتقوم على الشمول والمشاركة والاعتراف بالهوية وتعزيز المواطنة، وتكمن قوتها الأساسية في توظيف التعلم كأداة للتغيير الاجتماعي، لا مجرد وسيلة لاكتساب المعرفة، وهذا ما يجعلها تجربة ملهمة للدول التي تواجه تحديات اجتماعية مشابهة.

ثالثاً: تجربة مُدن التعلّم في دولة قطر

تولي دولة قطر اهتماماً واسعاً بالاستدامة والمشاريع المرتبطة بها، باعتبارها أحد الأهداف الاستراتيجية للدولة (مكتب التواصل الحكومي ،2025م)، كما تؤكد على أهمية وحيوية موضوع الاستدامة وترسيخ ثقافتها في المجتمع من خلال تضمينها في رؤية قطر الوطنية 2030م، كما تحرص دولة قطر على تبني أفضل الممارسات العالمية لضمان استدامة الموارد الطبيعية بما يخدم الأجيال الحالية والمستقبلية.

لذا سعت دولة قطر للانضمام لشبكة مدن التعلم العالمية، وهي اليوم سبع مدن على مستوى دولة قطر معتمدة كمدن تعلم، وهي في الجدول التالي:

جدول رقم (2) مدن التعلم في دولة قطر

المدينة تاريخ انضمامها
الوكرة 2017م
الشمال 2019م
الشيحانية 2020م
الدوحة 2022م
الريان 2022م
الضعاين 2022م
أم صلال 2024م

من الجدول السابق رقم (2) يتضح مدى اهتمام دولة قطر بمُدن التعلّم من خلال انضمام سبع مدن لشبكة مدن التعلم العالمية، ابتداء من عام 2017م بمدينة الوكرة، وقد اعتمدت التجربة القطرية على خطة استراتيجية وهي:

الخطة الاستراتيجية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة:

  • التركيز على طلاب المدارس والجامعات كقاعدة أساسية في المجتمع لعملية التحول.
  • تشكيل فرق تطوعية على مستوى الطلاب مخصصة لتنفيذ الخطط قصيرة المدى في مجال التنمية المستدامة.
  • طرح مسابقات على مستوى الدولة تتعلق بتقديم أفكار ومشاريع ومبادرات تتعلق بالبيئة والمباني الخضراء و أنسنة المدن.
  • إنشاء مصنع إعادة تدوير النفايات الالكترونية.
  • الاستفادة من المؤشرات العالمية كمرجعية عند التخطيط والتقييم.
  • إنارة شاطئ مدينة الوكرة للعائلات بالطاقة الشمسية.

مما سبق تبرز مدى أهمية إيمان القيادة السياسية وإدراكها بالمحافظة على الموارد الطبيعية، من خلال السعي لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، لأجل المحافظة على ثروات وموارد الأجيال الحالية والأجيال القادمة

أبرز إنجازات تجربة دولة قطر في مجال مُدن التعلّم:

فازت مدينة الوكرة بجائزة اليونسكو لمدن التعلم المتميزة عام 2021م، وذلك لتحقيقها إنجازات بارزة في مجال التعلم مدى الحياة، كما فازت مدينة الدوحة كذلك بجائزة اليونسكو لمدن التعلم المتميزة عام 2024م، وذلك لجهودها في تعزيز التعلّم مدى الحياة.

التعليق على تجربة قطر:

على الرغم من تميز التعليم في دولة قطر وحصوله على مراكز متقدمة في التصنيفات العالمية، كما في مؤشر جودة التعليم حصلت قطر على المركز التاسع عالمياً (المنتدى الاقتصادي العالمي،2024م)، استثمارها في البنية التحتية، وتنوع مؤسسات التعليم لديها، وتطبيقها للمدارس المستقلة، وكذلك لصغر مساحتها جغرافياً حيث تبلغ (11,581) كم2، ويبلغ عدد سكانها حوالي (3,214) مليون نسمة، مما يعني مناسبة المساحة مع تعداد سكانها، ومع ذلك سعت قطر للتميز من خلال تطبيق معايير مدن التعلم، مما يؤكد مناسبة تجربة مدن التعلم للمساحة الصغيرة والعدد السكاني القليل.

شاركها

البحث في Google:





عن محمد سعد حويل الدوسري‎

معلم حاصل على ماجستير في أصول التربية و مدرب متعاون مع إدارة التعليم في الرياض بالمملكة العربية السعودية.

اترك تعليقاً

اكتشاف المزيد من تعليم جديد

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة