الذكاء الاصطناعي

أتمتة التعليم والتحديات التي تواجه الذكاء الاصطناعي

في الآونة الأخيرة اتجهت العديد من المؤسسات التربوية نحو أتمتة التعليم باعتبارها جزء من التغيرات المصاحبة لظهور العديد من التقنيات الحديثة واستخداماتها الواسعة في المجالات التربوية.

وعليه أطلقت إدارة الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي “SDAIA” مشروعا وطنيا عالميا تحت مسمى ” قمة الذكاء الاصطناعي 2022″ والذي يهدف إلى تحقيق توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في شتى مجالات الحياة لاسيما المجال التعليمي، وتسعى إلى إيجاد حلول لأبرز التحديات التي تحول دون تطبيق الذكاء الاصطناعي، هذا وقد ركزت على مستقبل ودور الذكاء الاصطناعي في شتى المجالات.

ظهر مصطلح “الذكاء الاصطناعي Artificial intelligence” على يد عالم الحاسوب جون مكارثي في عام 1956، وهو علم هندسة الآلات الذكية وبصورة خاصة الكمبيوتر، حيث تقوم على إنشاء برامج وأجهزة حاسوبية قادرة على التفكير بالطريقة التي يعمل بها الدماغ البشري ويُحاكي تصرفات البشر[1]، بينما يعرف قطامي الذكاء الاصطناعي بأنه: ” العلم الذي يسعى إلى تطوير نظم حاسوبية تعمل بكفاءة عالية تشبه كفاءة الإنسان الخبير، أي أنه قدرة الآلة على تقليد ومحاكاة العمليات الحركية والذهنية للإنسان، وطريقة عمل عقله في التفكير والاستنتاج والرد، والاستفادة من التجارب السابقة وردود الفعل الذكية؛ فهو مضاهاة عقل الإنسان والقيام بدوره”.[2]، كما يوضح المومني الذكاء الاصطناعي بأنهُ: “سعي الآلة أو الحاسوب للاقتراب أكثر من قدرات وإمكانيات العقل البشري، والتفوق عليه في بعض الأحيان”[3].

ويمكن أن أُعرف الذكاء الاصطناعي في مجال التعليم بأنه: قدرة التقنيات والبرمجيات الرقمية على تقديم مهام وخصائص تعليمية تُحاكي العقل البشري، لتحقيق أهداف التعلم المرغوبة.

وارتبط مفهوم أتمتة التعليم بالذكاء الاصطناعي، حيث يعد مصطلح “أتمتة التعليم Automation ” من المصطلحات الحديثة التي انتشرت بشكل واضح في القرن العشرين ويمكن أن أوضح أتمتة التعليم باختصار على أنها: التشغيل الآلي للجهاز أي جميع العمليات التي استطاع الإِنسان من خلالها تسخير آلات للعمل بدلاً عنه وذلك لتحقيق أغراض تعليمية محددة.

يذكر خليل (2020) أن أتمتة التعليم تعني: استخدام الكمبيوتر والأجهزة المبنية على المعالجات أو المتحكمات والبرمجيات في مجال التعليم من أجل تأمين سير الإجراءات والأعمال بشكل آلي دقيق وسليم وبأقل خطأ ممكن، ويعرفه بأنه “نظام تفاعلي آلي يعتمد بشكل كلي على استخدام تكنولوجيات الاتصال والمعلومات، ويعتمـد علـى تـوفير بيئـة إلكترونيـة رقمية متكاملة تعرض المقررات الدراسية للمتعلم عبر الشبكات الإلكترونية، وتوفر سبل الإرشاد والتوجيه وتنظيم الاختبارات وكذلك إدارة المصادر والعمليات وتقويمها (551)[4].

ويعد الذكاء الاصطناعي وأتمتة التعليم من أهم التحديات التي تواجه العصر، حيث أنه أصبح عاملاً مهماً في زيادة النمو والتطور في النظام التعليمي، وضرورة مُلحة في العملية التربوية وذلك لأنه يُسهم في تحسين عمليات اتخاذ القرار، وتحسين جودة التعليم، وتنمية المهارات المعرفية والحياتية والرقمية، وإنتاج أجيال قادرة على مواكبة تطورات العصر الرقمي.

هذا واستطاع الذكاء الاصطناعي إنشاء آلية لحل المشكلات داخل المؤسسات التعليمية التي تعتمد على الحكم الموضوعي والتقدير للتوصل إلى الحلول والقرارات اللازمة.

تهدف تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى تحسين وتطوير أداء وإنتاجية المؤسسات التعليمية من خلال أتمته المهام التعليمية والوظائف المعقدة والتي كانت تتطلب قيام الفرد بها، حيث تسعى إلى فهم وإدراك البيانات على نطاق واسع، وإنتاج آلات وبرمجيات رقمية ذكية قادرة على القيام بوظائف تحاكي الوظائف البشرية وبقدرة ودقة عاليتين.

تُمكن أتمتة التعليم وتقنيات الذكاء الاصطناعي المعلمين من تطوير الأداء ومساعدتهم على تحسين جودة عملية التدريس كأن يتم تقييم متعلميهم آلياً، وأتمتة التمارين والتدريبات والاختبارات وتقديم التغذية الراجعة بمختلف أنماطها، وإدارة عملية التعلم والإشراف عليها.

هذا وتُضيف تقنيات الذكاء الاصطناعي الموجهة للمتعلمين سهولة الحصول على المعلومة، والتغلب على مستوى الجمود والقلق أثناء عملية التعلم، كما تُضيف عناصر التفاعلية والتشويق والمرح ومخاطبة السلوك البشري، وتسهم في إمكانية التعلم المستمر مدى الحياة، والقدرة على الاستفادة من الخبرات السابقة وتوظيفها في مواقف جديدة.

هذا وبالرغم من المزايا التي يتمتع بها الذكاء الاصطناعي إلا أن هناك عدة تحديات تواجهه في النظام التعليمي لعلّ من أهمها:

  • نقص الكوادر المتخصصة.
  • عدم توفر الدعم الفني اللازم.
  • ضعف البنية التحتية لخدمة تقنية المعلومات والاتصالات.
  • احتياجه إلى كلفة مادية عالية وأجهزة وبرمجيات عالية الجودة.
  • يتطلب بيانات ضخمة وإيجاد خوارزميات التعلم والتشغيل الآلي.

ويعد قلة الوعي بتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي من أبرز التحديات، حيث ينظر إليه البعض بشـيء مـن التحيز لعدم امتلاكها قدرات الشخصية الإنسانية، أو عدم الاقتناع بجدواها وذلك نابع من النظرة القاصرة حول إمكانية أن تحل الآلة محل الانسان.

ويعتقد بعض المعلمين أن تقنيات الذكاء الاصطناعي صعبة الاستخدام وتحتاج إلى المزيد من الجهد والوقت، الأمر الذي أدى إلى قصور دور الجهات المختصة المسؤولة عن تطوير مهارات المعلمين تجاه أتمتة التعليم والذكاء الاصطناعي، هناك أيضاً عدم توافر دورات تدريبية كافيه لهم، وكثرة الأعباء التدريسية عليهم مما يحول دون تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن التحديات، ضعف الأمانة العلمية في هذا المجال، كذلك عدم استجابة بعض المتعلمين مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، وعدم التفاعل معها، وضعف قدرة المتعلمين على حل المشكلات التي تواجههم أثناء استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، كما أنهم بحاجة إلى تدريب مكثف نحو استخدام تلك البرمجيات والأجهزة.

هذا ويؤكد بكاري (2022) [5] أن الذكاء الاصطناعي تقنية ناشئة لا تزال غير منتشرة بالشكل المطلوب في جميع دول العالم خاصة في الدول النامية، وبذلك يصبح استخدامه في التعليم  أقل توسعاً وهو ما يعتبر أكبر تحد يواجه الذكاء الاصطناعي الموجه للتعليم. ومن الأسباب التي لا تزال عقبة في هذا الطريق أيضا تجذر الفكرة التقليدية بأهمية بل ربما علوية الدراسة الجامعية والمدرسية النظامية القائمة على الحضور الشخصي و الاختبارات التقليدية والتوجيه البيداغوجي والبرامجي الحكومي والعام للدولة، ما يجعل التعليم عبر المنصات التعليمية القائمة على الذكاء الاصطناعي تبدو على أنها غير محددة بدقة وموثوقية للمستوى التعليمي للطلاب، ليبقى التحدي المهم الآخر والذي يلعب دوراً بارزاً في تعطيل انتشار وتوسع استخدامات الذكاء الاصطناعي في مجال التعليم هو ندرة المختصين في تطوير مثل هذه البرامج و المنصات الذكية.

بالرغم من التحديات التي تواجه الذكاء الاصطناعي الا أن هناك تطورا ملحوظاً كبيراً حيث تعددت المستحدثات الذكية فائقة المزايا، وتجدر الإشارة هنا إلى بعض من هذه المستحدثات في التعليم منها ما يلي:

  • التعلم الآلي العميق.
  • الروبوتات التعليمية.
  • روبوتات الدردشة.
  • تطبيقات الواقع المعزز.
  • تطبيقات الواقع الافتراضي.
  • المحتوى الذكي.
  • بيئات وأنظمة التعلم الذكية.
  • بيئات التعلم التشاركي.
  • بيئات التعلم التكيفي.

وعليه، فقد اتجهت بعض جامعات المملكة العربية السعودية إلى إدخال مقررات الذكاء الاصطناعي، ووضعت له تخصصات مستقله كجامعة الملك سعود وجامعة حائل وجامعة جدة، وجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، وجامعة الملك فيصل…، وهناك أراء عديدة حول إدخاله في مناهج التعليم الأساسية لمواكبة التغيرات المتوقع حدوثها مستقبلاً.

 


الإحالات:

[1] الدهشان، جمال علي خليل. (2020). دور الذكاء الاصطناعي في مواجهة جائحة كورونا في مواجهة التعايش معها. المجلة التربوية، ج76، 1361 – 1387. مسترجع من http://search.mandumah.com.sdl.idm.oclc.org/Record/1061898

[2] قطامي، سمير. (2018). الذكاء الاصطناعي وأثره على البشرية. أفكار، ع357 ، 13 – 15. مسترجع من http://search.mandumah.com.sdl.idm.oclc.org/Record/938035

[3] المومني، حسن أحمد. (2019). أهمية وأثر الذكاء الاصطناعي في مستقبل العمل الشرطي: البيانات الكبرى نموذجاً. أوراق عمل المؤتمرالسنوي الخامس والعشرون لجمعية المكتبات المتخصصة فرع الخليج العربي : إنترنت الأشياء : مستقبل مجتمعات الإنترنت المترابطة، أبو ظبي: جمعية المكتبات المتخصصة فرع الخليج العربي ودائرة الثقافة والسياحة، 348 – 373. مسترجع من http://search.mandumah.com.sdl.idm.oclc.org/Record/946784

[4] خليل، سحر عيسى محمد. (2020). دور أتمته التعليم الثانوي في تأصيل قيم المواطنة الرقمية لدى طلابه. المجلة التربوية، ج73 ، 541 – 593. مسترجع من http://search.mandumah.com.sdl.idm.oclc.org/Record/1044407

[5] بكاري، مختار. (2022). تحديات الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في التعليم. مجلة المنتدى للدراسات والأبحاث الإقتصادية، مج6, ع1 ، 286 – 305. مسترجع من http://search.mandumah.com.sdl.idm.oclc.org/Record/1278730

 

البحث في Google:





عن أ. نجوى الشمري

طالبة دكتوراه تقنيات التعليم، المملكة العربية السعودية.

تعليق واحد

  1. عبدالواحد التزاني

    ماذا تقصدون بأتمتة التعليم وشكرا لكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.