الرئيسية » إرشادات » تعرفوا على التدريس وفق نموذج فراير (مع مثال تطبيقي) Teaching according to Frayer model
القوة الناعمة

تعرفوا على التدريس وفق نموذج فراير (مع مثال تطبيقي) Teaching according to Frayer model

يشغل موضوع اختيار الاستراتيجيات أو الطرق التدريسية حيزاً كبيراً من اهتمام المعلمين والتربويين بشكل عام، ولا غرابة في ذلك؛ فمن أهم عوامل نجاح العملية التعليمية التعلمية اختيار الاستراتيجية أو الطريقة الأنسب للموضوع التدريسي للمتعلمين، ولذلك يبذل المعلمون جهداً في اختيار الطريقة الأنسب لضمان نجاح عملية التدريس.

ومن الطرائق أو الاستراتيجيات التي ينبغي على المعلمين معرفتها والاستفادة منها: التدريس وفق نموذج فراير Frayer ويتضمن الحديث عنها في هذا المقال إعطاء نبذة عن نموذج فراير Frayer، وتعريف النموذج، والحديث عن أهميته، ومزاياه، ومراحله، وخطواته الإجرائية، ومستوياته، وعرض لدرس تطبيقي من خلال هذا النموذج، والحديث حول تصنيفه من حيث كونه طريقة أم استراتيجية أم نموذجاً، والاستفادة منه في التعلم الإلكتروني والتعليم عن بُعد، وعرض ملصق علمي للتدريس وفق هذا النموذج، بالإضافة لبعض النقاط الأخرى.

1- نبذة عن النموذج:

قامت دورثي فراير Dorothy Frayer ومجموعة من زملائها في جامعة (ويسكنسون) في أمريكا عام 1969م بإعداد نموذج يساعد المتعلمين على اكتساب المفاهيم. نموذج استخدم على نطاق واسع في الفصول الدراسية.

2- تعريف النموذج:

يعرفه رزوقي (2016م) بأنه: مخطط لتوجيه عمليتي تعليم وتعلم المفاهيم وتصحيح الأخطاء الشائعة، ويمكن استخدمه في بداية الدرس وذلك لاستكشاف المفاهيم الخطأ لدى المتعلمين. كما تعرفه إلهام المقدادي (2019م) بأنه: نموذج منظم بصري يعد مدخلاً لتعلم المفاهيم الجديدة، حيث يساعد المتعلم على بناء حصيلة جديدة من المفاهيم حول موضوع معين مع ربطها بالأمثلة والمعاني ذات العلاقة، واستبعاد المعاني والأمثلة غير المتعلقة بالموضوع.

شكل رقم (1) رسم توضيحي لنموذج فراير Frayer

3- أهمية النموذج:

يساعد النموذج المعلم على توجيه طلابه لإجراء نشاط معين، ومن خلاله يطلب منهم أن يلخصوا ما توصلوا إليه، ويساعده في التقويم أيضاً من خلال تأكده من اكتساب الطلاب للمفاهيم بصورة سليمة، إضافة إلى إمكانية استخدام النموذج لتلخيص الدرس.

ومن الأسباب التي تدعو إلى استخدام نموذج فراير Frayer في التدريس أنه يساعد في:

  1. تحقيق نشاط وحيوية وفاعلية الطلاب في الموقف التعليمي.
  2. ابتكار مرجع بصري أو مرئي للمفهوم المراد تعلمه.
  3. بناء وتنمية الفهم العميق لدى الطلاب عن المفهوم المراد تعلمه.
  4. مساعدة الطلاب على التفكير ووصف معنى المفهوم.
  5. تحليل وتقويم اكتساب المفاهيم لدى الطلاب.
  6. إعداد الطلاب لاختبارات المفاهيم.

4- مزايا النموذج:

يتميز نموذج فراير Frayer بالعديد من المزايا والخصائص، ويمكن أن نذكر منها ما يلي:

  1. بساطته وسهولة استخدامه من قِبل المعلمين.
  2. سهولة فهمه واستيعابه من قِبل المتعلمين.
  3. يمكن استخدامه في بدية الدرس أو في نهايته.
  4. لا يقتصر استخدامه على تعلم المفاهيم فقط.
  5. يمكن الاستفادة منه في التقويم.
  6. يمكن الاستفادة منه في المواد الدراسية المختلفة.
  7. يمكن دمج العديد من استراتيجيات التدريس معه مثل: استراتيجية التساؤل الذاتي، و استراتيجية (فكر، زاوج، شارك)، و استراتيجية K-W-L، وغيرها.
  8. أشارت العديد من الدراسات والأبحاث التي تناولت نموذج فراير Frayer إلى أثره الإيجابي والفعّال في زيادة التحصيل، وتنمية الدوافع والاتجاهات الإيجابية لدى الطلاب.

5- مراحل النموذج:

يتضمن النموذج ثلاث مراحل حسب تصنيف فراير Frayer وهي:

المرحلة الأولى: مرحلة تحليل المفهوم إلى عناصره

وتتضمن العناصر التالية:

  1. عنوان واسم المفهوم Concept Name: وهو كلمة أو مصطلح متعارف عليه لفظياً.
  2. تعريف المفهوم Concept Definition: عبارة عن تقرير يحدد معنى المفهوم أو الخصائص أو السمات الأساسية المميزة له.
  3. الخصائص المميزة للمفهوم Essential Characteristics: هي الخصائص أو السمات التي تشترك فيها جميع أمثلة المفهوم، وتميزه عن غيره من المفاهيم الأخرى.
  4. الخصائص غير المميزة للمفهوم Non Essential Characteristics: هي الخصائص التي تختلف من مثال لآخر من أمثلة المفهوم.
  5. أمثلة منتمية للمفهوم Concept Examples: هي حالات المفهوم التي لها جميع الخصائص المميزة له، ويطلق عليها (الأمثلة الموجبة).
  6. أمثلة غير منتمية للمفهوم Concept Non-Examples: هي حالات ليس لها أي من خصائص المفهوم، أو لها بعض الخصائص دون البعض الآخر، ويطلق عليها (الأمثلة السالبة).
  7. المفهوم الرئيسي Supraordinate Concept: هو المفهوم الذي يحتوي على كل أمثلة أو حالات المفهوم.
  8. المفهوم الفرعي Subordinate Concept: هو مفهوم آخر له كل خصائص المفهوم الرئيسي بالإضافة إلى خصائص أخرى ليست له.

حيث تتضمن هذه المرحلة شكلاً تخطيطياً، وهو عبارة عن مستطيل مكون من أربعة مربعات يتوسطها المفهوم في دائرة.

المرحلة الثانية: مرحلة تدريس المفهوم

حيث وضعت فراير العمليات التالية لتعلم المفهوم:

  • تقديم المفهوم.
  • تعريف المفهوم.
  • التعرف على الصفات المميزة للمفهوم.
  • التعرف على صفات الأمثلة الموجبة والأمثلة السالبة.
  • تقديم المفهوم الرئيسي.
  • تقديم المفاهيم الفرعية.

المرحلة الثالثة: قياس اكتساب المفهوم

اقترحت فراير أداة تستخدم لقياس مدى اكتساب المفهوم، وقد تكون هذه الأداة اختيارا من متعدد، أو إكمال إجابة قصيرة. وفي هذه الأداة تتم معرفة التمييز بين الصفات، وتعريف المفهوم، وعنوان المفهوم، وصلة المفهوم بالمفاهيم الفرعية.

6- الخطوات الإجرائية للنموذج في التدريس:

هناك بعض الخطوات الإجرائية التي يجب أن يتبعها المعلم مع طلابه أثناء استخدام النموذج للتدريس في الحصة ضمن مراحل نموذج فراير ، وتتمثل بالخطوات التالية:

  1. شرح خصائص النموذج للطلاب وتوضيح أجزائه الأربعة (تعريف المفهوم، خصائص المفهوم، والأمثلة الدالة على المفهوم، والأمثلة غير الدالة على المفهوم) من خلال عرض الشكل التخطيطي للنموذج على الطلاب.
  2. تحديد المفهوم المراد دراسته.
  3. رسم الشكل التخطيطي للنموذج من قبل الطلاب.
  4. تقسيم الطلاب إلى مجموعات عمل.
  5. مناقشة الطلاب في تعريف المفهوم، ثم توجيههم للقيام بعملية عصف ذهني لتحديد أهم الخصائص المميزة للمفهوم موضع الدراسة.
  6. مناقشة الطلاب في الأمثلة الدالة على المفهوم والأمثلة غير الدالة على المفهوم.
  7. التأكد من فهم الطلاب للمفهوم، وذلك بإثارة تفكيرهم في تصنيف مجموعة جديدة من الأمثلة الموجبة والأمثلة السالبة.
  8. بعد انتهاء كل مجموعة من كتابة المعلومات في النموذج، يسمح بعرض وتبادل تلك النماذج بين المجموعات، ومناقشة بعضهم البعض في المعلومات والأفكار التي توصلوا إليها، ثم مناقشتها مع المعلم للتأكد من اكتساب هذه المفاهيم بصورة سليمة.

7- مستويات النموذج:

صنفت فراير Frayer تبعاً لهذا النموذج عملية اكتساب المفاهيم في مستويات؛ تبعاً لنوع وكم العمليات العقلية التي يقوم بها الطلاب في إجابتهم على كل مهمة، وفيما يلي عرض هذه المستويات، وذلك بإعطاء الطالب:

  1. اسم المفهوم، حيث يختار الطالب مثالاً ينطبق عليه (المثال الموجب).
  2. اسم المفهوم، حيث يختار الطالب مثالاً لا ينطبق عليه (المثال السالب).
  3. مثال موجب للمفهوم، حيث يختار الطالب اسم المفهوم.
  4. اسم المفهوم، حيث يختار الطالب الخاصية المميزة للمفهوم.
  5. اسم المفهوم، حيث يختار الطالب الخاصية غير المميزة للمفهوم.
  6. تعريفاً للمفهوم، حيث يختار الطالب اسم المفهوم.
  7. اسم المفهوم، حيث يختار الطالب التعريف الصحيح للمفهوم.
  8. اسم المفهوم، حيث يختار الطالب المفهوم الرئيس له.
  9. اسم المفهوم، حيث يختار الطالب المفهوم الفرعي له.
  10. مفهومان، حيث يختار الطالب المبدأ الذي يربط بينهما.

8- التدريس وفق نموذج فراير لمفهوم (الفعل الماضي) في اللغة العربية:

يمكن وضع مثال توضيحي لكيفية التدريس وفق نموذج فراير لمفهوم (الفعل الماضي) في اللغة العربية للصف السادس الابتدائي وذلك من خلال عدة طرق، فقد يذكر المعلم اسم المفهوم (الفعل الماضي) ويطلب من الطلاب تعبئة بقية النموذج، أو قد يذكر تعريف المفهوم، أو خصائصه، أو الأمثلة الدالة عليه، وقد يضع الأمثلة غير الدالة عليه بشرط توافر عنصر آخر معها إما اسم المفهوم، أو تعريفه، أو خصائصه، أو الأمثلة الدالة عليه، وذلك حسب الشكل التالي (أبو صفا، 2018م):

المفاهيم الأساسية للدرس:

الفعل الماضي

  • التهيئة للدرس: عمل مقدمة للدرس، بتوضيح معنى الحاضر والماضي والفرق بينهما.
  • عرض الدرس: وذلك من خلال ثلاث مراحل:

أولاً: مرحلة تحليل المفهوم: يقسم المعلم الطلاب إلى مجموعات، ويوجههم إلى استنتاج مزايا المفهوم الخاضع للدراسة، من خلال خبراتهم السابقة، ويقوم الطلاب بتحليل المفهوم إلى خصائصه، من خلال الإجابة عن الأسئلة التي يطرحها المعلم بناء على معارفهم السابقة، ويمكن أن تشمل الآتي:

  • متى نقول عن الفعل الماضي أنه ماضٍ؟
  • ما الفرق بين الفعل الماضي والفعل المضارع والأمر؟
  • من يذكر أمثلة الفعل الماضي؟

بعد انتهاء المجموعات من الإجابة عن الأسئلة يناقش المعلم معهم الإجابات المقترحة، دون صياغة كاملة لتعريف المفهوم.

ثانياً: مرحلة تعلّم المفهوم: يطلب المعلم من كل مجموعة القيام بتحديد تعريف واضح للمفهوم، وتعبئة خصائص المفهوم المميزة، وأمثلة دالة عليه، وأمثلة غير دالة عليه، في فراغات النموذج كما في الشكل التالي:

شكل رقم (2) رسم توضيحي لتدريس (الفعل الماضي) في اللغة العربية للصف السادس الابتدائي وفق نموذج فراير Frayer

يناقش المعلم مع المجموعات مفهوم الفعل الماضي باستخدام نموذج فراير من خلال النقاط التالية:

  • تعريف المفهوم وذكر سماته (الفعل الماضي):

الفعل الماضي: ما دلّ على حدوث الفعل في الزمن الماضي.

  • عرض أوجه الشبه والاختلاف بين المفهوم الجديد والمفاهيم الأخرى المشابهة له:

الفعل الماضي حدث وانتهى بينما الفعل المضارع يدل على حدوث الفعل في الوقت الحاضر أو المستقبل، وفعل الأمر غير متعلق بزمن وإنما يأتي بصيغة الطلب.

  • كتابة أمثلة تمثل المفهوم، وتوضيح لماذا تعتبر هذه من الأمثلة على المفهوم:

صَعَدَ، رأى، كَتَبَ، ……

  • تزويد الطلاب بأمثلة لا تمثل المفهوم، وتوضيح لماذا لا تعتبر هذه من الأمثلة على المفهوم:

يجلس، بيت، ادرس، …..

  • تزويد الطلاب بأمثلة دالة على المفهوم، وأمثلة غير دالة على المفهوم، وجعلهم يصنفونها: هل تنتمي للمفهوم، أم لا تنتمي له:

يقرأ، قرأ، ادرس، دَرَسَ، كتاب، …..

ثالثاً: مرحلة قياس اكتساب المفهوم: يطرح المعلم الأسئلة التالية، لقياس مدى اكتساب المفهوم من خلال ما طُرِحَ سابقاً، للتأكد من مدى استيعاب الطلاب للمفهوم.

  1. يعطي المعلم اسم المفهوم (الفعل الماضي)، ويجيب الطالب بمثالٍ ينطبق عليه (المثال الموجب).
  2. يعطي المعلم اسم المفهوم (الفعل الماضي)، ويجيب الطالب بمثالٍ لا ينطبق عليه (المثال السالب).
  3. مثال موجب للمفهوم (الفعل الماضي)، ويذكر الطالب اسم المفهوم.
  4. اسم المفهوم (الفعل الماضي)، ويذكر الطالب الخاصية المميزة للمفهوم.
  5. اسم المفهوم (الفعل الماضي)، ويذكر الطالب الخاصية غير المميزة للمفهوم.
  6. تعريفاً للمفهوم (الفعل الماضي)، ويذكر الطالب اسم المفهوم.
  7. اسم المفهوم (الفعل الماضي)، ويذكر الطالب التعريف الصحيح للمفهوم.
  8. اسم المفهوم (الفعل الماضي)، ويذكر الطالب المفهوم الرئيس له.
  9. اسم المفهوم (الفعل الماضي)، حيث يختار الطالب المفهوم الفرعي له.
  10. مفهومان (الفعل الماضي، والفعل المضارع)، ويذكر الطالب المبدأ الذي يربط بينهما.

9- التدريس وفق نموذج فرايرهل هي استراتيجية تدريسية أم طريقة تدريس؟

يختلف الكثير من التربويين حول تحديد الفرق الدقيق بين الاستراتيجية والطريقة، ويدور حديث مطول بينهم في كيفية تصنيف الاستراتيجيات والطرائق، ولذلك قد تجد من يصنف إجراءات معينة على أنها استراتيجية، بينما يصنفها الآخر على أنها طريقة، وقد اختلف التربويون حول التدريس وفق نموذج فراير هل هو طريقة أم استراتيجية أم نموذج تدريسي.

ومن المهم في هذا المجال تعرًف الفروق بين الاستراتيجية والطريقة، حيث يشير الخليفة ومطاوع (2018م) إلى مفهوم استراتيجية التدريس بأنها: “خطة منظمة ومتكاملة من الإجراءات، لضمان تحقيق الأهداف الموضوعة لفترة زمنية محددة”، وهو ما يتطلب طرائق وأساليب متنوعة أثناء العمل، بينما يشيران إلى مفهوم طريقة التدريس بأنها: “الآلية التي يحددها المعلم لتوصيل المحتوى، وتحقيق الأهداف”، وهو ما يعني أن استراتيجية التدريس أعم وأشمل من الطريقة.

وفيما يتعلق بالتدريس وفق نموذج فراير فمن الضروري توضيح المصطلحات أولاً، حيث إن فراير Frayer قامت بإعداد نموذج يساعد المتعلمين على اكتساب المفاهيم، ولذلك هي أعدت نموذجاً لاكتساب المفاهيم، وحينما يستخدمه المعلم في التدريس لاكتساب مفهوم ما يكون قد جعله طريقة تدريسية لاكتساب هذا المفهوم. ولو دمج معه طرائق أو استراتيجيات أخرى مثل: استراتيجية التساؤل الذاتي، واستراتيجية (فكر، زاوج، شارك)، واستراتيجية K-W-L، وغيرها يكون قد استخدم استراتيجية تدريسية.

10- التدريس وفق نموذج فراير في التعلم الإلكتروني والتعليم عن بُعد

يُعرّف زيتون (2005م) التعلم الإلكتروني بأنه: “تقديم محتوى تعليمي إلكتروني عبر الوسائط المعتمدة على الكمبيوتر، وشبكة الإنترنت إلى المتعلم؛ بشكل يتيح له إمكانية التفاعل النشط مع هذا المحتوى ومع المعلم ومع أقرانه سواء كان ذلك بصورة متزامنة أم غير متزامنة، في الوقت والمكان والسرعة التي تناسب ظروفه”.

ويُعرّف مدني (2007م) التعلم عن بُعد بأنه: “صيغة من صيغ تكنولوجيا التعليم معزز باستخدام الوسائط التقنية والتي يمكن عن طريقها تحقيق الاتصال المزدوج بين المعلم والمتعلم عن بُعد، ويتم ذلك داخل تنظيم مؤسسي يضمن توفير الاتصال المباشر، ويهدف لنشر المعرفة والعلم والثقافة على نطاق واسع لمن فاتتهم فرصة الدراسة ولجميع البشر دون تمييز بينهم”.

وعليه فيمكن التدريس وفق نموذج فراير في التعلم الإلكتروني والتعليم عن بُعد، حيث لا يوجد ما يمنع المعلم أو مصمم التدريس من الاستفادة منه في إكساب المفاهيم للمتعلمين، وقد يكون من الضرورة بمكان استخدامه في التدريس، وذلك بنشر النموذج عبر الوسائط التقنية والطلب من المتعلمين الإجابة عن أسئلة المعلم فيما يتعلق في هذا النموذج، ويمكن في هذه الحالة تلقي مشاركة أكثر من متعلم في الإجابة على مفهوم واحد.

كما يمكن للمعلم أو مصمم التدريس – في حال سمحت الإمكانيات التقنية بذلك – أن يوزع عددا من المتعلمين على مجموعات ويطلب من كل مجموعة تعبئة نموذج فراير حول مفهوم ما، أو يكلفهم بتعبئة جزء من النموذج، وفي النهاية يتم مناقشة المفهوم علناً أمام الجميع ويقدم المعلم تغذية راجعة للطلاب.

وقد أشارت دراسات عديدة إلى فعالية هذا النموذج في التدريس الإلكتروني وعن بُعد، ومنها دراسة الجزار (2002م) التي أثبتت تجربتها أن هناك فروقاً دالة إحصائياً بين المجموعتين لصالح المجموعة التجريبية التي تستخدم تعلم المفاهيم بمساعدة الكمبيوتر وفق نموذج فراير، وأوصى الباحث بضرورة شمولية تقويم اكتساب المفاهيم بشكل عام والمفاهيم العلمية بشكل خاص لجميع مستويات تقويم المفاهيم في نموذج فراير لضمان تعلم المفاهيم بشكل متكامل، وضرورة استخدام التعليم بمساعدة الكمبيوتر لاكتساب المفاهيم في المواد الدراسية كافة.

11- هل ينفع نموذج فراير في تدريس كل المواد؟

لا يوجد ما يمنع من استخدام نموذج فراير في تدريس المواد المختلفة، ولعل هذا الأمر يعد ميزة للنموذج، وطالما أن محتوى المادة المراد تعلمها يحتوي على مفاهيم فسيكون من الأفضل والأمثل استخدام النموذج في أي مرحلة من مراحل التدريس.

12- كيف يمكن الاستفادة من نموذج فراير في التقويم بأنواعه المختلفة؟

يتميز نموذج فراير بأنه يمكن الاستفادة منه في مراحل التقويم المختلفة، كما يمكن إعداد اختبار للمفاهيم بواسطته، فالنموذج يعطي الفرصة للمعلم بأن يجري تقويماً قبلياً للطلاب للتعرّف على مستوى تمكنهم من مفهوم ما، كما يساعد المعلم على إجراء تقويم تكويني أثناء الدرس للاطمئنان على استيعاب الطلاب لما شُرِح في الدرس من مفاهيم، وبالإمكان كذلك استخدام النموذج في مرحلة غلق الدرس للتأكد من فهمهم التام لمفاهيم الدرس.

ويمكن استخدام النموذج في التقويم الختامي بإعداد اختبار للمفاهيم من خلاله، حيث يستطيع المعلم الاستفادة من الأسئلة المذكورة سابقاً في مرحلة اكتساب المفهوم، أو الاستفادة من الرسم التوضيحي للنموذج في تعبئة الفراغات الموجودة فيه، كما في الشكل التالي:

شكل رقم (3) رسم توضيحي لاستخدام نموذج فراير Frayer في التقويم

س: أمامك نموذج فراير لمفهوم (الفعل الماضي) قم بتعبئة الفراغات الموجودة في النموذج.

ويستطيع المعلم التبديل بين الفراغات كما ذكرنا سابقاً بحيث يطلب في كل مرة جزءاً مختلفاً من أجزاء نموذج فراير.

13- هل يمكن التدريس وفق نموذج فراير لجميع المتعلمين بمختلف فئاتهم العمرية؟

يشير الحسين (2017م) إلى أنه من المهم دراسة الخصائص العمرية للمتعلمين لكونها عاملٌ مؤثرٌ في تخطيط المناهج بكافة عناصرها، ومن ضمن عناصرها التدريس بطرائقه واستراتيجياته، فلا بد أن يكون اختيار الوسيلة أو الطريقة أو الاستراتيجية ملائماً لنضج المتعلمين، ولجميع خصائصهم واتجاهاتهم وقدراتهم لتحقيق الأهداف المرجوة.

وقسّم الحسين (2017م) خصائص النمو للمتعلمين إلى أربع حلقات متسلسلة تواكب الاتجاهات الحديثة للنظم التعليمية في كثير من بلاد العالم المتقدم، حيث تشمل الحلقة الأولى الصفوف (1-2-3) وهذه المرحلة يصعب على المعلم استخدام نموذج فراير لعدم اكتمال النمو العقلي للمتعلمين، أما الحلقة الثانية التي تشمل الصفوف (4-5-6) ففي هذه المرحلة يمكن استخدام نموذج فراير لكن بصورة بسيطة غير متعمقة في المفهوم، وبالنسبة للحلقة الثالثة التي تشمل الصفوف (7-8-9) والحلقة الرابعة التي تشمل الصفوف (10-11-12) فالتدريس وفق نموذج فراير مناسب جداً لهم.

وبالمجمل يمكن للمعلم أو مصمم التدريس استخدام نموذج فراير لجميع المتعلمين بمختلف مراحلهم بشرط مراعاة خصائصهم العمرية والعقلية، ومراحل النمو لديهم.     

14- ما دور مصمم التدريس في الاستفادة من نموذج فراير؟

التصميم في اللغة مشتق من الفعل صمم؛ أي مضى على الأمر، أو عزم على فعل أمر بعد فحص دقيق له من جميع جوانبه، والتصميم رسم أو مخطط لبناء أو طريق أو غيره، أما مفهوم التصميم اصطلاحاً فيعني هندسة الشيء بطريقة وشكل معين وفق مبادئ وأسس يتم فيها وضع عناصر التصميم بحيث يحقق أهدافه، (الرواضية وبني دومي والعمري، 2014م).

وعلم تصميم التدريس هو ذلك العلم التطبيقي من علوم التدريس الذي يعنى بتوصيف القواعد والمبادئ والإجراءات وإعداد النماذج اللازمة لتصميم (تخطيط) منظومات التدريس، ويشير مصطلح تصميم التدريس إلى العملية المنظمة المتصلة بتطبيق مبادئ التدريس والتعلم في التخطيط للمواد والأنشطة التدريسية، (العربي والحميدي ويوسف، 2015م).

ولمصمم التدريس دورٌ مهم في اختيار الطريقة أو النموذج أو الاستراتيجية التدريسية المناسبة للدرس وللمتعلمين، والمصمم الجيد هو الذي يدمج النماذج والطرائق والاستراتيجيات فيما بينها لتحقيق أهدافه التي رسمها من البداية.

ويستطيع المصمم التدريسي الذكي دمج نموذج فراير مع استراتيجية التساؤل الذاتي، واستراتيجية (فكر، زاوج، شارك)، واستراتيجية K-W-L في درس واحد ليحقق من خلاله التعلم النشط البنائي المنتج الممتع، وهذا بالتأكيد يتطلب من المصمم الترتيب الجيد والمتقن لخطوات الطرائق والاستراتيجيات المستخدمة.

15- ملصق علمي عن (التدريس وفق نموذج فراير):

يمكن إيجاز محتوى هذا المقال في ملصق علمي عن التدريس وفق نموذج فراير، كما في الشكل التالي:

المراجع

أبو صفا، سلام حسني علي. (2018م). أثر أنموذج فراير على التحصيل في المفاهيم النحوية والدافعية نحو تعلم اللغة العربية لدى طلبة الصف السادس الأساسي في محافظة طولكرم. رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة النجاح الوطنية، فلسطين.

برغوث، أحمد فليج حسن والخالدي، سندس عبدالقادر وشاكر رنا كاظم. (2019م). أثر نموذج فراير في اكتساب المفاهيم البلاغية عند طالبات الصف الخامس الأدبي في مادة البلاغة. حوليات آداب عين شمس كلية الآداب جامعة عين شمس، 47، 310-334.

الجزار، عبداللطيف. (2002م). فعالية استخدام التعليم بمساعدة الكمبيوتر متعدد الوسائط في اكتساب بعض مستويات تعلم المفاهيم العلمية وفق نموذج فراير لتقويم المفاهيم. مجلة التربية جامعة الأزهر بمصر، (105)، 37-83.

الحربي، مريم ضويحي سالم. (2017م). فاعلية نموذج فراير في تعديل التصورات البديلة لبعض المفاهيم العلمية لدى طالبات الصف الثاني المتوسط بمدينة تبوك السعودية. المجلة العربية للعلوم ونشر الأبحاث – مجلة العلوم التربوية والنفسية المركز القومي للبحوث بغزة، 1(4)، 81-109.

الحسين، أحمد بن محمد. (2017م). صناعة الكتاب المدرسي. الرياض: مركز الحسين للاستشارات والبحوث والتدريب.

الخليفة، حسن جعفر ومطاوع، ضياء الدين محمد. (2018م). استراتيجيات التدريس الفعال. الدمام: مكتبة المتنبي.

الخوالدة، سوسن عبدالله عيد. (2018م). أثر نموذج فراير في إحداث التغيير المفاهيمي لبعض التصورات البديلة للمفاهيم الكيميائية والاحتفاظ به لدى طلاب الصف الثامن الأساسي. رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة آل البيت، الأردن.

رزوقي، رعد. (2016م). نماذج تعليمية تعلمية في تدريس العلوم. أبو ظبي: دار الكتاب الجامعي.

الرميح، وفاء بنت عبدالرحمن. (2020م). فاعلية استخدام نموذج فراير التدريسي في إكساب طالبات الصف الأول المتوسط مفاهيم التجويد. المجلة التربوية كلية التربية بجامعة سوهاج، (72)، 725-763.

الرواضية، صالح محمد وبني دومي، حسن علي والعمري، عمر حسين. (2014م). التكنولوجيا وتصميم التدريس. ط2، عمّان: دار زمزم.

زيتون، حسن حسين. (2005م). رؤية جديدة في التعلم الإلكتروني: المفهوم – القضايا – التطبيق – التقييم. الرياض: الدار الصولتية للنشر والتوزيع.

العربي، نعيم أحمد والحميدي، مفلح راتب ويوسف، مصطفى. (2015م). تصميم التدريس. عمّان: دار الحامد.

مدني، محمد عطا. (2007م). التعلم من بُعد: أهدافه وأسسه وتطبيقاته العملية. عمّان: دار المسيرة للنشر والتوزيع.

المقدادي، إلهام عبدالله أحمد. (2019م). أثر استخدام نموذج فراير التدريسي في اكتساب المفاهيم العلمية لدى طالبات الصف السادس الأساسي في مادة العلوم في ضوء دافعيتهن نحو تعلم العلوم. رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة آل البيت، الأردن.  

البحث في Google:






كاتب المقال

ماجد بن عبد الرحمن بن عبدالعزيز الحمود  
كتب ما مجموعه 2 مقالات اضغط هنا لقراءتها

باحث دكتوراه المناهج وطرق التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عضو الجمعية السعودية للعلوم التربوية والنفسية (جستن)





اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *