الرئيسية » مفاهيم » التعلم المدمج : تعريفاته، مميزاته و نماذجه
التعلم المدمج

التعلم المدمج : تعريفاته، مميزاته و نماذجه

المقدمة

إن إدخال التكنولوجيا الجديدة لعملية التعليم والتعلم هي التي قدمت التعلم المدمج للأضواء ومصطلح التعلم المدمج استخدم كرد فعل ضد الافراط غير الملائم أحيانا في استخدام التكنولوجيا، ويعتبر الدمج شكلا من أشكال الفنون التي يلجأ إليها المعلم للجمع بين المصادر والأنشطة المختلفة في نطاق بيئات التعلم التي تمكن المتعلم من التفاعل وبناء الأفكار (الفقي، 2011).

وتقوم فكرة هذا المقال على تكامل المعرفة حول كل ما يتعلق بالتعلم المدمج في إطار نظري يشمل التعريفات والأهمية وأيضا الدراسات السابقة ونماذج تطبيقه في بيئة تعليمية هادفة.

حيث يقدم هذا البحث التعلم المدمج من حيث مفهومه ومسمياته ولماذا برز الاهتمام به في العملية التعليمية ومراحله التاريخية التي مر بها، كما يقدم أهدافه وإيجابيات وسلبياته ومستقبله والتحديات التي تواجهه وأيضا أهم نماذج التعلم المدمج وكيف يمكن تصميم بيئة تعلم مدمج باستخدام كل نموذج على حدة، والدراسات التي تناولت التعلم المدمج كتجربة ميدانية.

كما يهدف هذا البحث الى تكوين تصور واضح حول التعلم المدمج وما تربطه من علاقة بتقنيات التعليم.

ويهدف أيضا إلى تكامل المعرفة وتخصيصها نحو تحديد العلاقة بين التعلم المدمج والتعليم الإلكتروني وذلك من خلال عرض أهدافه وإيجابياته ومستقبله وأيضا معرفة علاقته بالتصميم التعليمي من خلال عرض نماذج التعلم المدمج وكيف تتم عملية الدمج.

تعريف التعلم المدمج

عرف الفقي (2011) التعلم المدمج على أنه مصطلح لوصف الحل الذي يجمع بين عدة طرق تقديم مثل التعلم التعاوني ومقررات عبر الويب ونظم دعم الأداء الإلكترونية وممارسات إدارة المعرفة مع قاعات الدروس وجها لوجه والتعلم الإلكتروني الحي.

كما يعرف الفقي (2011) التعلم المدمج على أنه “مزج من التدريب التقليدي الموجه بالمعلم والمؤتمرات المتزامنة على الإنترنت والدراسة ذات الخطو الذاتي غير المتزامنة”.

فالتعلم المدمج هو شكل جديد لبرامج التدريب والتعلم يمزج بصورة مناسبة بين التعلم الصفي والإلكتروني وفق متطلبات الموقف التعليمي، بهدف تحسين تحقيق الأهداف التعليمية وبأقل تكلفة ممكنة.

كما أشار كل من (جون وبجلز، 2012) أن التعلم المدمج يصف نموذجا هجينا من التعلم الإلكتروني الذي يسمح بوجود طرائق التدريس التقليدية بجانب مصادر وأنشطة التعلم الإلكتروني الحديثة في مقرر واحد.

وقد عرف السيد (2012) التعلم المدمج على انه صيغة يتم فيها دمج التعلم الإلكتروني وأدواته مع التعلم الصفي في إطار واحد حيث توظف أدوات التعلم الإلكتروني في الدروس النظرية والعملية مع وجود المعلم مع طلابه وجها لوجه في الوقت ذاته.

وقد أشار السيد (2012) بأن التعلم المدمج هو “توظيف المستحدثات التكنولوجية في الدمج بين الأهداف والمحتوى ومصادرو نشطة للتعلم وطرق توصيل المعلومات لإحداث التفاعل الإيجابي بين المعلم والطلبة والمحتوى وتوفير التناغم بين احتياجات الطالب وبرنامج الدراسة المقدم لتحسين إنتاجية التعلم” (في إسماعيل 2009).

كما أشار أبو موسى والصوص (2014) ان هناك العديد من الدراسات التي تناولت تعريف التعلم المدمج المتماذج منها دراسة دري سكول (2002) حيث أشارت إلى أن هناك أربعة معان مختلفة لمعنى التعلم المتماذج وهي:

  • المزج بين أنماط مختلفة من التكنولوجيا المعتمدة على الإنترنت لإنجاز هدف تربوي.
  • المزج بين طرق التدريس المختلفة والمبنية على نظريات متعددة مثل البنائية والسلوكية والمعرفية.
  • مزج أي شكل من أشكال التقنية مع التدريس من قبل المدرس وجها لوجه.
  • مزج التقنية في التدريس مع مهمات عمل حقيقية لعمل إبداعات فعلية تؤثر على الانسجام بين التعلم والعمل. وقد أشار بيرسن (2004) كذلك إلى أن هذا هو تعريف التعلم المتماذج.

لا يوجد تعريف محدد للتعلم المدمج

لا يمكن الوصول الى تعريف دقيق عن مفهوم التعلم المدمج، فكل التعريفات غير مكتملة وقاصرة، فالتعريف الدقيق لابد أن يكون جامعا مانعا، جامعا لكل أوصاف الفن أو المصطلح، مانعا لا يتداخل مع غيره. وتلك الشروط لا تتوفر في تعريفات التعلم المدمج لأنه يتداخل مع التعلم الإلكتروني ولا يجمع لمواصفات معينة محددة. كذلك لاختلاف الرؤية للتعلم المدمج سواء من المعلمين أو المتعلمين أو الخبراء والمتخصصين ) تم نقلها عن الدكتور حسن الزهراني لعام 1439-1438).

مسميات التعلم المدمج

تعددت مسميات هذا النوع من التعلم وهي:

  1. التعليم المزيج (Blended Learning).
  2. التعليم الخليط أو المختلط (Mixed learning).
  3. التعليم الهجين Hybrid Learning)) (أبو موسى، والصوص، 2014).

لماذا برز الاهتمام به؟

أشار كل من أبو موسى والصوص (2014) في العديد من الدراسات إلى أهمية التعلم المدمج وفاعليته بالنسبة للطالب وللمعلم وهذا ما يدفعنا لمعرفة لماذا برز الاهتمام به على هذا النحو. إن أثر التعلم المتماذج على التحصيل له تأثير فعال، فالطلبة الذين قاموا بالتعلم من خلال أسلوب التعلم المتماذج كان تحصيلهم أعلى من الطلبة الذين تعلموا بواسطة التعلم التقليدي (وجهًا لوجه) والتعلم الإلكتروني الكامل. أيضا له أثر على زيادة نسبة الاحتفاظ بالتعلم لدى الطلبة عن التعلم التقليدي (وجهًا لوجه) والتعلم الإلكتروني الكامل.

كما أن التعلم المتماذج أدى إلى تحسين مستوى التحصيل عند الطلبة (في أبو موسي، والصوص، 2014).

ويمكن الإشارة أيضا أن التعلم المدمج قد اختصر تقريبًا نصف وقت التعلم، وكذلك نصف التكلفة من خلال الخلط بين التعلم الإلكتروني المباشر، والتقدم الذاتي والتعلم الصفي وجهًا لوجه.

أيضا وقد تساهم اتجاهات الطلبة في استخدام تكنولوجيا التعلم الإلكتروني داخل الفصل الدراسي في العملية التعليمية في الاهتمام بالتعلم المدمج لتساعدهم على زيادة دافعيتهم للتعلم وتنمية تحصيل الجانب المعرفي والجانب الأدائي، وتلبية احتياجاتهم الفردية بحيث يتعلم كل منهم على حسب سرعته الذاتية، كذلك زيادة شعورهم بالمساواة في الفرص التعليمية (السيد،2011).

وقد أشار السيد (2011) أن جملة التحديات والمشكلات التي تواجه التعلم الإلكتروني مثل غياب دور المعلم والتكلفة المادية وضعف الانضباط والمسؤولية والأمانة العلمية أدت الى ظهور التعلم المدمج أو الخليط والذي يعتبر بدوره التطور الطبيعي والمنطقي للتعلم الإلكتروني، وهذا يعتبر من أبرز الأسباب التي دعت الى الاهتمام بالتعلم المدمج.

علاقة هذا النوع من التعلم المدمج بتقنيات التعليم

للتعلم المدمج مراحل تاريخية مرتبطة بظهوره كمصطلح، كما أن بينه وبين تقنيات التعليم قواسم مشتركة، فقد نجد تاريخ التعلم المدمج هو نفسه تاريخ تكنولوجيا التعليم، وهو نفسه تاريخ الحاسب الآلي. فالتعلم المدمج لا يتجزأ عن علم تقنيات التعليم فنجد جذوره في كل مرحلة من مراحله ولكنه يتطور بتطور الوقت ) تم نقلها عن الدكتور حسن الزهراني لعام 1439-1438).

وعند التفكير في تاريخ التعلم المدمج هناك مسارين يرتبطان بمصطلح التعلم المدمج:

  • مسار لتاريخ التعلم المدمج قبل ظهوره.
  • مسار آخر بعد ظهور المصطلح باعتباره تجديدا تربويا كليا ) تم نقلها عن الدكتور حسن الزهراني لعام 1439-1438).
  • هناك تداخل في التتبع التاريخي للتعلم المدمج سواء للمعرفة أو المقارنة مع تاريخ تقنيات التعليم وذلك لوجود قواسم مشتركة بينهم، فالتعلم المدمج جزء لا يتجزأ من تقنيات التعليم فنجد جذوره تمتد في كل مرحلة من المراحل التاريخية لتقنيات التعليم ) تم نقلها عن الدكتور حسن الزهراني لعام 1439-1438).

تاريخ التعلم المدمج

ويمكن أن نوضح سبع مراحل تطور فيها التعلم المدمج بقاسم مشترك مع التقنيات التعليم (نقلاًعن الدكتور حسن الزهراني لعام 1439-1438).

1900-1910 في هذا العقد بدأ استخدام وسائل الإعلام والاتصال للأغراض التربوية والتعليمية، مثل الصور المجسمة، الشرائح، الأفلام، الجداول، والرسوم البيانية، وغيرها من المواد التعليمية. وكان ينظر إليها على أنها مجرد مواد تكميلية للمنهج المدرسي ثم بدأ استخدام المعينات البصرية لدعم عملية التعلم والذي عرف في حينه بمصطلح (Visual Instruction) التعلم المرئي، أو (Visual Education) التربية البصرية والمرئية.

1911-1923 خلال هذه الفترة زاد نمو توجه التعلم البصري مما أدى إلى ظهور عدد من المؤسسات المهنية المتخصصة في هذا المجال والمجلات العملية التي تركز على هذا التوجه، إضافة إلى الدورات التدريبية الموجهة لهذا النوع من التعلم.

1924-1940 خلال هذه الفترة تمت كتابة وتأليف ونشر عدد من الكتب الموجهة لمجال التعليم البصري ومن أبرزها كتاب المنهج بشكل بصري Visualizing the Curriculum، كما ظهر توجه الأهداف السلوكية Learning Objectives التي يعد Ralph Tyler بمثابة الأب لهذا التوجه الجديد.

1941-1950 خلال الحرب العالمية الثانية تم استخدام الأجهزة السمعية البصرية بشكل مكثف في القطاعات العسكرية والصناعية للأغراض التدريبية. في عام 1946 قدم Edgar Dale هرمه الشهير والذي يعرف بمخروط الخبرة Cone of Experience  ظهر كذلك تصنيف بلوم للأهداف السلوكية Bloom’s Taxonomy of Educational Objectives.

1951-1979 خلال هذه الفترة انتشر استخدام التلفزيون التعليمي بشكل كبير مما شكل عاملاً مؤثراً بشكل كبير في توجه المواد السمعية البصرية للاستخدامات التعليمية.

1880-1999 بعد أن أصبح الكمبيوتر الشخصي متاحاً للاستخدامات العامة والخاصة أصبح استخدام الكمبيوتر كأداة تعليمية في المدارس أكثر انتشاراً، فبحلول يناير 1983 كانت 40% من المدارس الابتدائية و75% من الثانوية قد وظفت الكمبيوتر للأغراض التعليمية في أمريكا.

2000- حتى يومنا هذا الآن أصبح هناك مجموعة واسعة من أدوات التكنولوجيا والتطبيقات المتاحة لها في أي مكان وفي أي وقت عن طريق دورات التعلم الإلكتروني التفاعلي.

ماذا يُدمج في بيئة التعلم المدمج

وقد أشار الفقي (2011) أن التعلم المدمج هو مزيج من التدريب التقليدي الموجه بالمعلم Instructor-led training والمؤتمرات المتزامنة على الإنترنت Synchronous on line conferencing والدراسة ذات الخطو الذاتي غير المتزامنة Asynchronous self-paced Study.

وينطوي هذا التعريف على مزيج من العناصر التالية التي تكون بمثابة الإجابة على سؤال (ماذا يدمج):

  • وسائط تقديم متنوعة (تقليدية وقائمة على تكنولوجيا الإنترنت)
  • أحداث التعلم المتنوعة (ذو الخطو الذاتي Self-Paced والفردي والتعاوني Individual&Collaborative والقائم على مجموعات Group-based)
  • دعم الأداء الإلكتروني Electronic Performance Support وإدارة المعرفة knowledge Management. (في الفقي،2011)

وقد يكون الدمج متمثلا في أبعاد التعلم المدمج كما ذكر السيد (2011) وتكمن هذه الأبعاد في:

  1. مزج التعلم المباشر على الإنترنت بالتعلم غير المباشر.
  2. مزج التعلم بالخطو الذاتي بالتعلم المباشر.
  3. مزج التعلم المخطط بغير المخطط.
  4. مزج المحتوى المخصص (المعد حسب الحاجة) بالمحتوى الجاهز.
  5. مزج التعلم والممارسة.

ويمكن باختصار معرفة ماذا يُدمج في بيئة التعلم المدمج في النقاط التالية:

  • تعلم وجها لوجه.
  • تعلم إلكتروني.
  • تعلم قائم على الإنترنت.
  • تعلم قائم على الشبكة العنكبوتية.
  • تعلم قائم على الحاسب الآلي.

أهداف التعلم المدمج

هناك نوعين من الأهداف التابعة للتعلم المدمج:

أولا: الأهداف الرئيسية العامة للتعلم المدمج:

  • تحسين جودة التعليم ) تم نقلها عن الدكتور حسن الزهراني لعام 1439-1438).
  • زيادة المشاركة الطلابية.
  • زيادة فاعلية التعلم.

ثانيا: أهداف تفصيلية إجرائية للتعلم المدمج:

حيث اشار كل من جون وبيجلز (2012) إلى مجموعة من الأهداف يسعى التعلم المدمج إلى تحقيقها مثل:

  • تدعيم أداء الطلاب بتوظيف مستحدثات تكنولوجية
  • زيادة التفاعل المباشر والغير مباشر مع المعلمين ومع المحتوى التعليمي
  • تقليل النفقات
  • تنمية الجانب المعرفي والادائي للطلاب
  • تحقيق الديمقراطية في التعليم والتعلم الذاتي

فوائد ومميزات التعلم المدمج

أساليب التفكير في فوائد التعلم المدمج:

عندما ندمج أي مكونين تعليميين إلكتروني مع تقليدي فهذا الدمج إما أن يكون تكرارا أو واحد منهم يدعم الآخر أو يكون هناك فعلا مخطط مرتب ومنظم لعملية الدمج ينتج على نوع جديد من التعلم غير موجود في كلا النوعين من التعلم )فالإيجابيات إما أن تكون: إعادة صياغة وتحسين، أو نوع جديد غير موجود في كلا النوعين ولم يظهر إلا من خلال الدمج (تم نقلها عن الدكتور حسن الزهراني لعام 1439-1438).

وقد أشار كل من جون وبجلز (2012) أن للتعلم المدمج العديد من المزايا نلخصها فيما يلي:

  • إمكانية تغيير اتجاهاتنا ليس فقط تجاه مكان وزمان ممارسة التعلم ولكن تجاه المصادر والأدوات التي تدعم التعلم.
  • تقليل نفقات التعلم مقارنة بالتعلم الإلكتروني وتوفير جهد ووقت المتعلم.
  • يوفر المرونة في زمن التعلم ووقت الالتحاق ببرامجه.
  • يوفر فرص التفاعل المتزامن جنبا إلى جنب مع فرص التنسيق والتعاون غير المتزامن.
  • مراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين بحيث يمكن لكل متعلم السير في التعلم حسب حاجاته وقدراته.
  • اتساع رقعة التعلم لتشمل العالم وعدم الاقتصار على الغرفة الصفية.
  • يسمح للطالب بالتعلم في الوقت نفسه الذي يتعلم فيه زملاؤه دون أن يتأخر عنهم.

سلبيات التعلم المدمج

وكما أشار كل من جون وبجلز (2012) أن للتعلم المدمج العديد من السلبيات والمشكلات التي يعاني منها والتي يمكن أن نلخصها فيما يلي:

  • اعتماد التعلم المدمج على تقنيات ما تزال غير معتمد عليها، فما زال الإنترنت غير فعال في بعض الأماكن من العالم خاصة الأماكن الريفية أو الأماكن النائية.
  • استخدامه بشكل فعال يتطلب من الطالب الإلمام باستعمال التكنولوجيا بشكل جيد.
  • اعتماد التعلم المدمج على الأجهزة الحاسوبية والتي تكلف الكثير من الأموال ومن أعمال الصيانة والتركيب.
  • تدني مستوى المشاركة الفعلية للمتخصصين في المناهج في صناعة المقررات الإلكترونية المدمجة.
  • التركيز على الجوانب المعرفية والمهارية لدى الطلاب أكثر من الجوانب الوجدانية.
  • التغذية الراجعة والحوافز التشجيعية والتعويضية قد لا تتوافر أحيانا.
  • تدني مستوى فاعلية نظام الرقابة والتقويم والتصحيح والحضور والغياب لدى الطلبة.

التحديات التي تواجه التعلم المدمج

يمكن تحديد التحديات التي تواجه التعلم المدمج (نقلاً عن الدكتور حسن الزهراني لعام 1439-1438) كما يلي:

التحدي الأول متعلق بالتعريف: لا يوجد تعريف جامع مانع للتعلم المدمج.

التحدي الثاني القيمة والجدوى لهذا النوع من التعلم: يرى الباحثون أن التعلم المدمج قد ينشأ بسبب المرونة الذي يوفرها وليس بسبب الفائدة او الجدوى التي يوفرها هذا النوع من التعلم.

التحدي الثالث التقييم والقياس: كيف يتم قياس ما تم تعلمه من خلال عملية الدمج؟

التحدي الرابع يرتبط بالتصميم التعليمي: كيف يمكن وضع العديد من المكونات التعليمية معا لخدمة هدف واحد مع الأخذ في الحسبان أن لكل مكون إجراءاته وتجهيزاته.

التحدي الخامس الإطار الثقافي في المجتمعات:

  • تحديات بشرية: عدم الرغبة في التغيير والتمسك بالتعليم التقليدي بالنسبة للمعلم وعدم توافر العديد من المهارات لدى المتعلم مثل المشاركة والتفاعل والتعلم الذاتي ومهارة استخدام الكمبيوتر.
  • تحديات تقنية: توفير نظام لإدارة التعلم (lms) أو توفير مقرر إلكتروني لكل مادةE-course
  • تحديات إدارية: انخفاض الوعي والتخطيط للتعلم المدمج.
  • تحديات اجتماعية واقتصادية: تتمثل في انخفاض الوعي بالتعلم المدمج وارتفاع تكلفة الأجهزة.

مستقبل التعلم المدمج

إن مستقبل التعلم المدمج مرهون بالتغلب على الصعوبات، فوقتما استطعنا التغلب عليها سيكون التعلم المدمج جاهزا لأن يكون هو الأفضل بدون منازع، وإذا لم يتم التغلب عليها فسوف تكون هناك إشكاليات في المستقبل. فمن ضمن التحديات التي تواجهنا كون مستقبله مرتبط بتطور البيئة الخارجية والتي تسبب ضغوطات على البيئة الداخلية، فالتعلم المدمج سوف يكون الخيار الأمثل في المستقبل لاستيعاب تلك المتغيرات و وضعها في مكان واحد حتى لا تصبح البيئة التربوية في معزل عن التطورات والتسارع الذي يحدث في البيئة التربوية و في الخارج (تم نقلها عن الدكتور حسن الزهراني لعام 1439-1438).

نماذج للتعليم المدمج

نموذج خان Khan

التعلم المدمج

تعريف النموذج وخطواته:

عرف الفقي (2011) نموذج خان على أنه “نموذج ثماني الأبعاد يستخدم لتخطيط التعلم المدمج وكل بعد في هذا الإطار يمثل فئة من القضايا التي تحتاج إلى معالجة. هذه القضايا تساعد على تنظيم التفكير وخلق التعلم الذاتي” وتتضمن تلك الأبعاد ما يلي:

  1. البعد المؤسسي Institutional: يركز على الشؤون الأكاديمية الإدارية والتنظيمية والخدمات الطلابية وتوافر المحتوى.
  2. البعد التعليمي Pedagogical: يركز على تحليل محتوى المقررات الدراسية، تحليل الأهداف العامة والخاصة والتأكد من مناسبتها لهم، تحليل الوسائط التعليمية واستراتيجيات التعلم.
  3. البعد التقني Technological: ويتضمن تهيئة بيئة التعلم والأدوات اللازمة لتقديم البرنامج التعليمي مثل البرمجيات وأدوات التعلم عبر الشبكة مثل غرف الدردشة والبريد الإلكتروني.
  4. بعد تصميم الواجهة Interface design: يرتبط هذا البعد بتصميم الصفحات والموقع وتصميم المحتوى فالواجهة يجب أن تكون متطورة بما يكفي لدمج العناصر المختلفة للتعلم المدمج.
  5. بعد التقويم Evaluation: يتعلق بإمكانية تقييم مدى فاعلية برنامج التعلم وتقييم أداء كل متعلم.
  6. بعد الإدارة Management يخاطب القضايا المتعلقة بالتسجيل والجدولة وإدارة التعلم المدمج.
  7. بعد دعم المصادر Resource support: يقوم على توفير وتنظيم المصادر الإلكترونية المباشرة على الإنترنت وغير المباشرة ويمكن أن يكون عن طريق مستشار أو عن طريق البريد الإلكتروني.
  8. البعد الأخلاقي Ethical: مراعاة مشاعر المتعلمين وتوفير الخيارات البديلة لهم (الفقي، 2011).

كيف يمكن تصميم بيئة تعلم مدمج باستخدام نموذج خان

أشار الفقي (2011) إلى خطوات نموذج مقترح يسير على نهج نموذج خان يتضمن دمج تعلم وجها لوجه باستخدام المحاضرة والمناقشة وتعلم إلكتروني بالمواقع التعليمية للطلبة الجامعيين على النحو التالي:

  1. البعد المؤسسي: تنظيم المحتوى للمتعلمين وإدارته، وإعداد اللقاء الأول مع الطلبة لشرح طبيعة المقرر.
  2. بعد تصميم الواجهة: تحديد إمكانية الدخول والإبحار وكيفية تحديد اسم المستخدم وكلمة مرور لكل طالب لدخول موقع الإنترنت وتحديد خطة الدراسة الأسبوعية ومواعيد اللقاءات مع المعلم وجها لوجهه
  3. البعد التعليمي: تحديد أساليب وطرق التعليم مثل المحاضرة والمناقشة، ووسائط متعددة عبر الإنترنت.
  4. البعد التقني: توفير أجهزة الكمبيوتر كوسائل تكنولوجية تعليمية وتوفير الصيانة لها في أي وقت.
  5. بعد الإدارة: جدولة المحاضرات واستخدام الوسائط المتعددة وتحسين التعلم باستخدام الدمج.
  6. البعد الأخلاقي: تعاون الطلاب في إنجاز النشاط أسبوعيا وإرساله إلى المعلم إلكترونيا.
  7. بعد دعم المصادر: يجيب المعلم على جميع الأسئلة والاستفسارات التي يطرحها الطلاب عبر المنتدى خلال 24 ساعة التالية.
  8. بعد التقويم: يجيب الطلاب فرديا على التقويم البنائي في نهاية دراسة كل وحدة من وحدات المقرر، والتقويم النهائي في نهاية الفصل الدراسي ويقدم للطلاب وجها لوجه.

نموذج ADDIE

تعريف نموذج ADDIE

هو “واحد من أكثر الأوصاف استخداما للتصميم والتطوير التعليمي وهو اختصار للكلمات: التحليل والتصميم والتطوير والتنفيذ والتقييم”. فهو عبارة عن نموذج توجيهي لتطوير العملية التعليمية قائم على التصميم التعليمي (Brown&Green,2016).

خطوات نموذج ADDIE

اشار كل من (Wang& Hus,2009) إلى الخطوات التالية للنموذج:

مرحلة التحليل Analysis: حيث تُحلل الجوانب المتعلقة بالعملية التعليمية وتتضمن تحليل المهام وتحليل المتعلمين وتحليل المحتوى وتحليل الموارد والقيود الخاصة بمصادر التعلم والبيئة التعليمية: كالإمكانات المادية والبشرية.

مرحلة التصميم: Design حيث يتم تحديد أهداف التعليم والتصميم واستراتيجيات التعلم، وأنشطة التعلم، والتقييمات، وأساليب التنظيم وتقديم المحتوى ووصف الأساليب والإجراءات.

مرحلة التطوير   Developmentويتم في مرحلة التطوير ترجمة مخرجات عملية التصميم من مخططات وسيناريوهات إلى مواد تعليمية حقيقية، فيتم في هذه المرحلة تأليف وإنتاج مكونات الموقف أو المنتج التعليمي.

مرحلة التنفيذ Implementationl ويتم في هذه المرحلة القيام الفعلي بالتعليم، وتهدف إلى تحقيق الكفاءة والفاعلية في التعليم، ويتم من خلالها التأكد من أن المواد والنشاطات التدريسية تعمل بشكل جيد مع الطلاب.

المرحلة الخامسة: التقويم Evaluation وفي هذه المرحلة يتم قياس مدى كفاءة وفاعلية عمليات التعليم والتعلم، وقد يكون التقويم تكوينياً أو ختامياً (Formative Evaluation، Summative Evaluation)

كيف يمكن تصميم بيئة تعلم مدمج باستخدام نموذج ADDIE

أشار الحيلة (2012) أن “جميع النماذج اشتقت من مدخل النظم لتصميم التعليم الذي يتكون من عدة عناصر منتظمة ومنظمة منطقيا” وهي التحليل والتصميم والتطوير والتنفيذ والتقويم. وعلى هذا الأساس يمكن استخدام نموذج ديك وكاري كما وضحه الحيلة (2012) في تصميم نموذج مقترح للتعلم المدمج يسير على نهج نموذج ADDIEعلى نحو الخطوات التالية:

  1. تحديد الأهداف العامة للمساق الدراسي (في الحيلة، 2012) (أهداف تعلم مادة العلوم) للصف الثاني المتوسط باستخدام موقع تعليمي إلكتروني مع شرح المعلم واستخدام كتاب المدرسة.
  2. تحليل المهمات التعليمية الجزئية (في الحيلة، 2012) مثل تقسيم الوحدات الدراسية إلى أجزاء تدرس في حصة أو عدد من الحصص.
  3. تحديد المتطلبات تبعا لخصائص المتعلم (في الحيلة، 2012) بتنويع استخدام التقنية عن طريق تصفح المواقع التعليمية الإلكترونية عبر الشبكة أو استخدام عروض البوربوينت مع الكتاب المدرسي.
  4. بناء اختبار تقويمي تكويني (في الحيلة، 2012) باستخدام مواقع المدرسة on line وتقويم نهائي ورقي.
  5. تطوير استراتيجيات التعليم (في الحيلة،2012) سواء بالمناقشة أو عمل المشاريع أو التعلم الذاتي.
  6. اختيار وتطوير المادة التعليمية (في الحيلة، 2012) باستخدام الأقراص المدمجة او عروض البوربوينت مع توجيه من المعلم.
  7. مراجعة البرنامج التعليمي بناء على نتائج التقويم التكويني من أجل الحكم على جودة هذا البرنامج (الحيلة،2012).

الخاتمة

أصبح للتعلم المدمج مستقبل عظيم كونه إطارا ميسرا بين التكنولوجيا الكاملة والتعلم التقليدي، برغم ما يقابله من تحديات إلا أنه يمضي قُدما نحو مزيد من الفاعلية، فإمكانية تطبيق نماذجه متاحة وتتسم بالمرونة وصولا للهدف وتحسين جودة التعلم.

 


المراجع:

المراجع العربية:

  • أبو موسى، مفيد احمد، والصوص، سمير عبد السلام (2014). التعلم المدمج بين التعليم التقليدي والتعليم الإلكتروني. عمان: دار الأكاديميون للنشر والتوزيع.
  • أبو المجد، هيام، والقاضي، لمياء (2012). أثر برنامج قائم على التعلم المدمج في تنمية التفكير المستقبلي والاتجاه نحو استخدام المستحدثات التكنولوجية لدى طالبات الاقتصاد المنزلي بكلية التربية بعفيف. متاحة في دار المنظومة.
  • ابى، براون، تيموثي، جرين (2016). اساسيات التصميم التعليمي: ربط المبادئ الرئيسية مع الطريقة والممارسة. ترجمة: د. عثمان بن تركي التركي، الرياض: دار جامعة الملك سعود للنشر.
  • الحيلة، محمد محمود (2012). تصميم التعليم: نظرية وممارسة. ط5، عمان: دار المسيرة للنشر والتوزيع.
  • السيد، يسري مصطفي (2011). اتجاهات أعضاء هيئة التدريس بالجامعة الخليجية نحو التعلم المدمج في التدريس، مجلة الجامعة الخليجية، 3(3) ص. 834- 861
  • الغامدي، فوزيه عبد الرحمن (2011). أثر تطبيق التعلم المدمج باستخدام نظام ادارة التعلم بلا كبورد على
  • تحصيل طالبات مقرر إنتاج واستخدام الوسائل التعليمية بجامعة الملك سعود (رسالة ماجستير). استرجع من http://faculty.ksu.edu.sa/Foz/Documents/F.Alghamdi.2011.pdf   
  • الفقي، عبد اللاه إبراهيم (2011). التعلم المدمج التصميم التعليمي: الوسائط المتعددة. عمان: دار الثقافة للنشر والتوزيع.      
  • جون، اليسون ليتل، وبجلز، كريس (2012). الاعداد للتعلم الإلكتروني المدمج. ترجمة: عثمان بن
  • تركي التركي، عادل السيد سرايا، هشام بركات بشر حسين، الرياض: النشر العلمي والمطابع.
  • والي، محمد فوزي (2015). الاستعداد لتطبيق التعلم المدمج لدى طلاب الدراسات العليا بكلية التربية. متاحة في المكتبة الرقمية السعودية.

المراجع الأجنبية:

Wang. S. K.& Hus, H. Y. (2009). Using the ADDIE Model to Design Second Life Activities for Online Learners, Techtrends journal, 53(6),67-81.

المراجع الإلكترونية:

Rose, Mary, (29/1/2009), The Future of Blended Learning V3. Retrieved in 23/5/2020, Adopted from

https://www.slideshare.net/maryrosespring/the-future-of-blended-learning-v3-presentation

Blended Learning. (4/5/2014), Retrieved in 23/5/2020, Adopted from

https://www.slideshare.net/Blendedlearning502/ss-34256259

البحث في Google:






كاتب المقال

فاطمة عبد العليم شاهين  
كتب ما مجموعه 2 مقالات اضغط هنا لقراءتها

أخصائية تكنولوجيا التعليم ومدربة معتمدة، ماجستير تقنيات تعليم/ جامعة الملك سعود - المملكة العربية السعودية





2 تعليقان

  1. محمد علي حسين آل مسيري

    شكراً للأستاذة فاطمة على هذا الإثراء الجميل، استفدت كثيراً من الموضوع وأتمنى أن أقرأ المزيد عن التخصص بقلمك في الفترة المقبلة.

  2. عماد بازيد

    حقيقى انارتم عقولنا بمعلومات ومواضيع لم نكن نفهما

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *