الرئيسية » إرشادات » التواصل الرقمي الداخلي والخارجي في المؤسسات التربوية

التواصل الرقمي الداخلي والخارجي في المؤسسات التربوية

هذا المقال من المشاركات المتأهلة للدور الأول من جائزة تعليم جديد التربوية، في نسختها الأولى.

يعد القطاع التربوي من أهم قطاعات المجتمع والدعامة الأساسية للازدهار والتنمية والرقي الاقتصادي الاجتماعي الثقافي  إلى غير ذلك من المجالات، لذا فإصلاحه لا يجب أن يقتصر فقط على المناهج  التعليمية بل يتعداه لآليات التواصل المتطور واتخاذ تدابير إشراك المحيط، حتى تتمكن المؤسسة التربوية من أداء المهام المنوطة بها على أكمل وجه.

1- أهمية التكنولوجيا الرقمية للتواصل في المؤسسة التربوية 

مما لا شك فيه أن التطور التكنولوجي أسهم بصفة مباشرة في تطوير التعليم واكتساب مهارات جديدة، وعليه فالإصلاح التربوي بات يقترن بتحديث  إداري يدعم إدماج الرقمنة لإنجاز المهام التواصلية المحفزة وتقوية الروابط واستمراريتها بين كل عناصر الأسرة التربوية على المستوى الاجتماعي النفسي والتربوي التعليمي والعملي.

وهذا لكي لا يجد المربي أو المعلم نفسه معزولا مع التلميذ في قسم مغلق، وإنما يمكنه الاستعانة بالمحيط من أجل المساعدة في التنشئة والتكوين ومد قنوات اتصال بينه وبين كل من له صلة بالعملية التربوية التعليمية.

يقسم الاتصال الرقمي المسؤولية بين المؤسسة والأسرة التي تعد المدرسة الأولى للطفل، مما يخلق شراكة هدفها  المساهمة في تنمية القدرات العملية والتربوية والتعليمية.

ويمكن لكل أعضاء الأسرة التربوية التواصل ومناقشة الأفكار والتعاون بفتح  قنوات الاتصال بين المجتمعات الأكاديمية والمهنية والعائلية من أجل التعاون على التنشئة الاجتماعية وتحقيق الأهداف التربوية والتعليمية والتثقيفية المتعددة.

2- دمج التكنولوجيات الحديثة في عملية الاتصال التربوي

يطرح “كاتز” و “بلومر” رؤية مفادها أن الناس لا يتعاملون مع وسائل الاتصال بشكل سلبي، وإنما يتعاملون معها لإشباع حاجات وتوقعات معينة لديهم يسعون إلى تحقيقها من خلال تعرضهم لما تبثه أو تكتبه تلك الوسائل، إذ يحصل الجمهور على المنفعة قبل وأثناء وبعد التعرض لوسائل الاتصال.(1)

في حين يرى “هارولد لازويل” أن الهدف الثاني من العملية الاتصالية هو الترابط  الذي هدفه إيجاد وتكوين رأي عام (2) ،أسمته “الدكتورة جيهان رشتي” مساعدة النظام الاجتماعي.(3)

وهذه الرؤى تظهر جلية في الوسط التربوي الذي تتعدد فيه قنوات الاتصال بتعدد أشكاله، فالمعلم في السابق مثلا كان يستعمل اللغة كوسيلة اتصال أولية، إضافة إلى الإيماءات أو حركة العيون للتأثير على التلميذ وجعله يوافق آراءه ليتحكم في الموقف الاتصالي في زمن محدد.

واليوم ونظرا للثورة التكنولوجية وتغيير المناهج فقد طرأت مستجدات تربوية تُوجب إعادة النظر في أساليب الاتصال المعتمدة في المؤسسات التعليمية في الوطن العربي، وذلك بتطويرها لتواكب التحديات الجديدة وترقى بالكفاءات التربوية.

لذا صار دمج قناة اتصال متطورة فاعلة في إنجاح عملية التواصل ضرورةً، وهي قناة تتمثل في خلق أرضية رقمية تدعم العلاقات على المستوى  الداخلي أو تلك التي تربطها بالمحيط الخارجي، وتمنح للمؤسسة صلاحيات التسيير الفعال والتنظيم والعام، بدعمها المتكامل لكل الجهات  بدءا من المستويات الإدارية التعليمية الأعلى مثل الوزارة والأكاديمية والمفتشية، ثم الإدارة المدرسية، فالأساتذة، وصولا إلى التلاميذ وأوليائهم لدعم المجال التربوي التعليمي النفسي والاجتماعي وأيضا المهني.

ولأن نشاط هذه المؤسسة يعتمد أساسا على الاتصال بكل أنواعه ( شفهي، كتابي إلى غير ذلك من الوسائل) حيث يتفاعل الأفراد والهيئات في مضامين معينة فيتم نقل معلومات وتبادل أفكار عن محور محدد في ميدان مخصص يشمل جميع النشاطات المتداولة الرسمية منها كالاجتماعات والندوات والكفاءات وغير الرسمية مثل الأحاديث والتنبيهات فإن الاتصال الرقمي سيكون فعالا يوفر الوقت ويؤمن وصول الرسالة كاملة وباستمرار.

3- الاتصال الداخلي

يعاني الاتصال المدرسي في العالم العربي من أزمة حقيقة بين كل المشاركين في عملية التربية والتحصيل العلمي (الوزارة، الإدارة المدرسية، المدرس، التلميذ ووليه، المجتمع المحلي)، فلم يعد الاتصال تلك العملية البسيطة التي تعرفها الدكتورة جيهان أحمد رشتي على أنها :” العملية التي يتفاعل بمقتضاها متلقي ومرسل الرسالة في مضامين معينة، وفي هذا التفاعل يتم نقل أفكار ومعلومات بين الأفراد عن قضية أو موضوع معين، فنحن حينما نتصل نحاول أن نشرك الآخرين ونشترك معهم في المعلومات والأفكار”. (3)

بل تعداه اليوم إلى عملية أوسع باعتماد طريقة المقاربة بالكفاءات وإدراج مناهج متطورة ظهرت معها أبعاد جديدة تتعدى الاتجاه الواحد للرسالة إلى عدة اتجاهات، ومنها ما هو متعاكس يستوجب استعمال وسائل حديثة لتجديد الوظائف ودعمها من خلال التكنولوجيا الرقمية التي تطبق بتقنيات عالية، وهذا يعتمد على نوع الرسالة التي يتم تصميمها حسب ما توصل إليه ” فرانك لوثر” الذي أقر أن اختيار الصياغة متوقف على العلاقة بين الفائدة المنتظرة من جهة، والجهد المبذول من جهة أخرى، وعبر عن ذلك على النحو التالي:(5)

وبعد تحديد الوسائل والقنوات المستخدمة في الاتصال الرقمي يجب توفير تكوين للمعلمين والعاملين، وذلك من خلال دورات تدريبية في آليات الاتصال وتقنياته لاكتساب مهارات في إجراء اتصالات وطرق الحديث والاستماع والتواصل الإيجابي وطرح الأفكار والتجاوب معها، وهو ما سيعزز الثقة بين الإدارة والمعلمين والتلاميذ، ويوفر المعلومة والتعليمات في وقتها المناسب، مع تقديم المقترحات والتوصيات وتبادل الخبرات على مستوى المؤسسة التربوية، فضلا عن دعم البعد النفسي والمعنوي والاجتماعي، أي ما يعزز الروابط العملية والإنسانية.

وهذا ما يمكن تلخيصه في:

–  نقل التعليمات والتوجيهات واقتراحات الإدارة إلى المدرسين من أجل أداء مهامهم الوظيفية.
– توفير المعلومة للمدرسين والمتعلمين حول مختلف الأنشطة والإجراءات.

– فتح باب الإرشاد والتوجيه بالشرح والتفسير للكشف عن الأخطار والعقوبات لاتخاذ قرارات سليمة.

– إكساب المعلمين خبرات ومهارات وخلق تفاعل تعاوني عملي ودي واجتماعي بينهم،  لتخفيف الضغوطات والقضاء على مشكلة التعصب والرغبة في الاحتفاظ بالمعلومات واحتكارها.

– تعزيز الثقة والمصداقية المتبادلة بتزويد الإدارة بالمعلومات والبيانات اللازمة لتوفير الإشراف الجيد والقضاء على البيروقراطية وسوء التسيير.

4- الاتصال الخارجي

بتفعيل الاتصال الرقمي الخارجي ينشأ تواصل نشط متوفر بشكل مستمر يساهم في التحسيس بالمسؤولية لتجنب الإهمال والضغط والتوتر والتراكمات، فلا تنحصر العملية التعليمة التربوية بين جدران المدرسة فحسب، بل تتعداها للمحيط الأسري للمتعلم والمجتمع المحلي من جمعيات ومراكز ثقافية وغيرها، مما يخول للآباء متابعة أنشطة أبنائهم ومسارهم الدراسي على الدوام، وحتى المشاركة والتعاون بخلق فرص للمبادرة دون الحاجة للتنقل إلى المدرسة يوميا. كما سيفسح المجال للتفوق وتحقيق النتائج المنشودة.

وقد يساعد التلميذ على المشاركة في التظاهرات الثقافية والمسابقات العلمية واللقاءات الهادفة والمشاريع.

فهذا الانفتاح سيربط المدرسة بالمجتمع مما سيعزز الروابط بين المحيط الداخلي والخارجي ويؤسس بيئة مناسبة للعمل.

5- آلية الاتصال الرقمي

يمكن إتباع الخطوات التالية مبدئيا ثم تطويرها مستقبلا:

– تحديد وجهات الاتصال المستهدفة.
– إنشاء موقع للمؤسسة التربوية على الإنترنت.
– بناء شبكة تواصل موحدة.
– استخدام غرف الدردشة من قبل شركاء الدراسة في تبادل المعلومات النصية أو الصوتية، وإرسال الرسائل الفورية تكون مزودة بتقنية تبادل الملفات والصور مع وجود الرقابة لتوفير تواصل آمن.
– توفير المعلومات وآليات الاستخدام وأدوات التعاون والتنسيق.
– توفير دعم وصيانة دائمة ومنها تحديث مستمر للصفحة.
– ترك مساحة للاقتراحات وإبداء مبادرات لتطوير تقنية التواصل.

ثم من خلال أجهزة الكمبيوتر أو الحواسيب الشخصية، الألواح الرقمية وحتى الهواتف الذكية  يمكن للإدارة والمعلمين والأولياء وحتى الطلاب والمدارس الأخرى إجراء اتصالات فيما بينهم من أماكن مختلفة، مما يمكنهم من تبادل المعلومات والأفكار والموارد والخبرات في وقت قياسي وعلى نطاق أوسع.

كما أن الأمر لا يقتصر على بيئات التعلم الرسمية بل يتعداه إلى البيئات الأخرى، لتنشأ علاقة تشاركية واجتماعية يمكنها تحويل طريقة التواصل التقليدية السلبية إلى مساحة تفاعلية تعاونية نشطة بقنوات حوار وحسابات رسمية مفتوحة تسهل وتدعم نشاط الشريك الاجتماعي، وفق استراتيجيات متوافقة مع منهجية التعليم وبإشراف من الوزارة الوصية.

وبهذا يمكن الوصول إلى أكبر عدد من المشاركين بشكل أسرع وأكثر شمولا يصل حتى للمنشغلين بالأعمال والملزمين بدوام كامل لا يسمح لهم بزيارة مدارس أبنائهم وبناتهم، فيتم إدماجهم في العملية التعليمية بالتفاعل والتعاون والدعم في إنجاز مختلف المهام، مثل المراجعة وحل الواجبات المنزلية (أي تقديم الدعم المنزلي العلمي والنفسي).

الخاتمة

إن الاتصال بكل أنواعه ومستوياته يعتبر الدم الدافق في الشرايين الحياتية للمؤسسة التربوية، حيث يرتبط نجاحها في تحقيق أهدافها بمدى تحكمها وانتهاجها لسياسة اتصالية سريعة وفعالة.

وهذا ما يحققه الاتصال الرقمي إذ ما تم تبنيه في المؤسسة داخليا وخارجيا، باعتباره حلا مثاليا لتطوير المستوى التعليمي والمساهمة في تنميته بشكل كبير وسريع في عصر السرعة.

المراجع

1 محمد عبد الحميد، نظريات الإعلام واتجاهات التأثير، الطبعة الأولى، القاهرة، 1997، ص:99.
2 محمد عبد الحميد، مرجع سبق ذكره، ص: 25.
3 جيهان أحمد رشتي، الأسس العلمية لنظريات الإعلام، دار الفكر العربي، القاهرة، 1978، ص: 49.
4 جيهان أحمد رشتي، مرجع سبق ذكره.
5 محمد سيد فهمي، تكنولوجيا الاتصال في الخدمة الاجتماعية، المكتب الجامعي الحديث، الإسكندرية ،2000، ص: 89.





كاتب المقال

ليلى جبارة  
كتب ما مجموعه 17 مقالات اضغط هنا لقراءتها

متحصلة على شهادة ليسانس في علوم الإعلام والاتصال، تخصص اتصال وعلاقات عامة، جامعة الجزائر 2005. باحثة في شؤون الأسرة والطفولة. مشرفة على القسم الاجتماعي في جريدة البيان سابقا، وصحفية في أسبوعية الشروق العربي سابقا، وكاتبة صحفية في جريدة البصائر سابقا. كاتبة صحفية في موقع زاد دي زاد بوابة الصحافة الجزائرية.





3 تعليقات

  1. جيهان سيد

    رائع وبالتوفيق

  2. ساجية بوخالفي

    موضوع في غاية الأهمية إذا أردنا تحسين الدراسة وتحقيق نتائج إيجابية،فلابد من تعزيز هذه التقانات الحديثة وتفعيل كلّ الأطراف المعنية من أجل ذلك..بوركتم.

  3. موضوع مهم جدا ولكنه لا يلقى الاهتمام والدراسات في هذا المجال قليلة جدا و وللأسف يبقى التواصل الرقمي في العالم العربي مجرد نظريات لا يتم تطبيقها في مدارسنا رغم اننا بحاجة لتواصل دائم لانجاح العملية التربوية والتعليمية، اللهم شكرا على اهتمامكم بترقية التعليم وفقكم الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *