الرئيسية » إرشادات » نموذج مبادرة تربوية (بناء يرتقي): السقالات التعليمية
السقالات التعليمية

نموذج مبادرة تربوية (بناء يرتقي): السقالات التعليمية

إن مهنة التعليم تقتضي أن يكون المعلم حاملاً مشعل التطوير دومًا؛ وهذا يستدعي أن يتبنى كل طرح جديد ومفيد ومحققا لأهداف التعلم التي يرمي إليها. وهذا دعاني أن أجدد كثيرًا في طريقة طرحي لمادتي العلمية لأخرج في كل مرة بفكرة أثري بها دروس مادة التربية الأسرية؛ فهذه المادة تواجه تحديات تحتاج إلى جهودنا جميعًا لمعالجة ضعف الإقبال المجتمعي والعناية بها كغيرها من العلوم؛ فنحقق الإقبال عليها بكل حب وشغف وحيوية، وتحقيق الفهم العميق للمادة وجعلها تعلمًا ذا معنى.

لقد أدرجت في مقالي هذا فكرة المبادرة التي أطلقت عليها مسمى (بناء يرتقي) بتوظيف السقالات التعليمية في مادة التربية الأسرية، والتي طبقتها بعد التحاقي بدورة تدريبية (السقالات التعليمية instructional scaffolding) للمدربة / أ. حنان خياط بمركز التدريب بجدة.

فكرة السقالات التعليمية:

تندرج فكرتها تحت نظريتين علميتين ثابتتين:

  • النظرية البنائية: التعلم الحقيقي يحدث عندما يبني الشخص معلوماته داخليًا متأثرًا بالبيئة المحيطة به والمجتمع حوله، ولكل متعلم خصوصية في فهم المعلومة وليس كما يريدها المعلم بالضرورة، وبالتالي فإن تكرار المعلومات وتلقيها لن يكون مجديًا.
  • نظرية التعلم الاجتماعي لــ(فيجو تسكي) التي تشير إلى أن التعلم يحدث من خلال المشاركة مع الآخرين، وأن التفاعل مع  الأكثر معرفة أو قدرة يؤثر في طريقة التفكير وتفسير المواقف إيجابيًا وافتراض ما سماه (منطقة النمو الوشيك) التي تعبر عن المسافة بين مستوى النمو الفعلي ومستوى النمو الممكن.

تعريف السقالات التعليمية:

لها تعريفات متعددة ومن أشملها:

مجموعة من التوجيهات والإرشادات والوسائط والأنشطة التي يستخدمها المعلم بهدف تحقيق فهم المحتوى التعليمي لدى الطلاب؛ حيث يقوم بتقديم المساعدة على شكل دعائم تختلف من حيث النوع والمستوى لاكتساب مهارات لا يمكن اكتسابها إلا بالمساعدة والتدعيم (عنصر أساسي) بحيث يكون ذلك أمرًا مخططًا له. ويأتي المسمى من كون السقالة في البناء مؤقتة ومرحليه ومتدرجة ثم تتوقف وتزال.

وقد وظفت السقالات في المجالات والمفاهيم التالية:

لعب الأدوار – العرض الإيضاحي – السقالة الإلكترونية – الخرائط المفاهيمية – سقالة المنتج الكتابي (القصة) – التعلم بالتخيل – سقالة تحاكي مهارات التفكير العليا – الألعاب التعليمية – حل المشكلات – الزيارة الميدانية.

وهذه نبذة تعريفية عن السقالات التعليمية المطبقة على الطالبات:

1- السقالة المحاكية لمهارات التفكير العليا: يقصد بها إنتاج الطلاب لأسئلة فوق معرفية عن الموضوع المطروح والجزء المحدد لهم من الدرس، مع توفير المعلم مفاتيح لمثل هذه الأسئلة لتدريب الطلاب على صياغة الأسئلة المفتوحة والبعد عن الأسئلة المغلقة مثل (ماذا لو-قارن-اربط-ماذا سيحدث)، وتتم مساعدة المجموعة بتوضيح خصائص الأسئلة الجيدة حتى تصل المجموعة لمرحلة متقدمة في فن طرح الأسئلة، ويتم طرح الأسئلة على بقية المجموعات للإجابة عليها.

2- سقالة العرض الإيضاحي: هي التي تعتمد على قيام الطلاب بعمل عرض إيضاحي على أي برنامج يحقق هدف العرض مثل الباوربوينت حيث أن المشاهدة مع التوضيح يحققان سرعة التعلم؛ لأن هذه السقالة تثير العديد من الحواس لدى المتعلمين.

3- سقالة الخرائط المفاهيمية: تعد استراتيجية تدريسية فاعلة في تمثيل المعرفة عن طريق رسم يتم فيه عرض الأفكار والمعلومات وتلخيصها بطريقة تسهّل على ذهن الطالب حفظها وتذكرها، فبعد تحديد الجزء المطلوب تلخيصه من المتعلمين يوزع المعلم أوراق عمل للطلاب لتلخيص المعلومة، وقد تكون مدعومة بالصور. وبعد التلخيص تقوم المجموعة بعرض عملها على بقية المجموعات، وتم تطوير استخدامها باستبدال أوراق العمل بتطبيق mind victor في الأيباد ليكون أكثر متعة وتشويقا.

4- سقالة الزيارات الميدانية: هي جولة مخطط لها قبل بدء الحصة خارج مقر الفصل (غرفة المعلمين/ موجه الطلاب/الموجه الصحي) بهدف مشاهدة مواقف وممارسات فعلية وواقعية مما ينجم عنه فهم أكبر وتعلم أكثر وممارسة حياتية.

5- سقالة التعلم بالتخيل: هي التي تقود الطلاب للتخيل الإبداعي واكتشافات أفكار جديدة وتثير مشاركة فاعلة من المتعلمين، فالطالب يتخيل نفسه مثلاً إحدى الخضروات أو الفواكه أو إحدى مستلزمات الصيدلية المنزلية فيصبح طرفًا فاعلًا في سلوك هذه الأشياء، فما يتعلمه الطالب من خلال التخيل هو أشبه بخبرة حية حقيقية تبقى لمدة أطول في الذاكرة.

6 سقالة المنتج الكتابي (القصة): هي طريقة للتعلم قائمة على تقديم المعلومات والحقائق بشكل قصصي وتعتبر من الطرق المثلى لتعلم الطلاب؛ كونها تساعد على جذب انتباههم وإكسابهم المعلومات والحقائق بصورة مشوقة وجاذبة، وتتم باختيار الجزء المحدد من الدرس ثم التشاور داخل المجموعة في طريقة تقديم القصة وكتابتها بصورة سهلة ومشوقة، وتكون مرتبطة بمعلومات الجزء المحدد، ثم يقوم القارئ في المجموعة بقراءة القصة على الطلاب.

7- سقالة لعب الأدوار: يتم تحديد موقف افتراضي بحسب النص المحدد من الكتاب المدرسي وتنفيذ موقف شبيه بما يجري في واقع الحياة العملية والتخطيط لتنفيذه على شكل مشهد تمثيلي تقوم المجموعة بتنفيذه لعرض المهارة المطلوبة من الطلاب تعلمها أمام بقية المجموعات. وبعد انتهاء المشهد يتم طرح الأسئلة على المجموعات للتأكد من تحقيق السقالة للأهداف المنشودة لفهم واستيعاب الدرس.

8- سقالة الألعاب التعليمية: يقصد بها تصميم الطلاب لألعاب وأنشطة عن طريق استخدام الأيباد مثل تطبيق make it، وتكون المجموعة قد تدربت على استخدام التطبيق مع المعلم في حصص الانتظار، ويتم عرضها على بقية المجموعات لاستخدامها والتعلم من خلالها.

9- السقالة الحسية: يحدث فيها التعلم عن طريق قيام المتعلم بأنشطة بدنية وتوظيف الملموس المحسوس، وهي تناسب من يفضلون التعلم الحسي الحركي وتستخدم لتنمية مهارات الوصول الابتكارية حسياً والتأكد من مدى قدرة المتعلم على تطبيق المعارف والمفاهيم.

10- سقالة حل المشكلات: هي طريقة لصياغة مشكلة من الدرس يتم حلها بخطوات معينة، ويطلق على طريقة حل المشكلات (الأسلوب العلمي في التفكير) لذلك تقوم على إثارة تفكير المتعلم للإحساس بوجود مشكلة تتطلب إيجاد الحل المناسب تهدف إلى تدريب المتعلم على طريقة مواجهة المشكلات في الحياة الواقعية.

11- السقالة الإلكترونية: تكون باستخدام الأيباد أو الحاسوب، فتقوم المجموعة بالبحث عن معلومات إضافية في موضوع الدرس وتقديم معلومات إثرائية للمادة العلمية.

مراحل تطبيق السقالات التعليمية:

المرحلة الأولى: استراتيجية الصف المقلوب حيث يرسل المعلم للطلاب فيديو من موقع معين والخاص بالدرس عن طريق تطبيق myu  مثلا مع طرح أكبر عدد من الأسئلة على الفيديو من قبل الطلاب وتدوينه في الكتاب أو ورقة خارجية.

المرحلة الثانية: مرحلة التقديم في بداية الحصة الدراسية حيث يطرح الطلاب الأسئلة على المعلم ليحولها لأهداف تعليمية يحققها خلال الحصة الدراسية مع توزيع جدول التعلم لتكتب كل مجموعة ما تعرفه عن الدرس و ما تريد أن تتعلمه وما تعلمته، مع توضيح المفاهيم الرئيسة للدرس.

المرحلة الثالثة: الممارسة الجماعية وفيها يقسم المعلم الدرس لأجزاء صغيرة يوزعها على المجموعات وعلى كل مجموعة فهم الجزء المحدد لها بتبادل التساؤلات فيما بين عناصرها، مع توزيع أوراق العمل.

المرحلة الرابعة: مرحلة التعلم الفردي وفيها كل طالب يتعلم بمفرده أو بمشاركة المجموعة بطرح آرائه وأفكاره لتنفيذ السقالة المحددة في أوراق العمل، ويكون دور المعلم ميسرا وموجها ومرشدا للطلاب في هذه المرحلة.

المرحلة الخامسة: التغذية الراجعة حيث يصحح المعلم الأخطاء وأوراق العمل مع تحفيز المجموعات.

المرحلة السادسة: نقل المسؤولية للمتعلم حيث تعرض كل مجموعة الجزء المحدد لها حسب السقالة المطلوبة لبقية المجموعات مع تقييم المعلم للمجموعة بمشاركة المجموعات الأخرى، ثم يتم توزيع أوراق الخروج للمجموعات لتقييم الحصة من قبل الطلاب بكتابة (أكثر شيء أعجبهم في الحصة -شيء لم يعجبهم في الحصة – نقاط يودون الاستزادة منها – شعورهم اتجاه الدرس – نقاط استفادوا منها).

المرحلة السابعة: الممارسة المستقلة، فكل طالب عليه أن يحل النشاط التابع للجزء المحدد مسبقا للمجموعة بمفرده، مع تكليف كل طالب بممارسة ما تعلمه في مواقف جديدة من حياته بإرسال فيديو للمعلم.

بغرض استمرارية التعليم عن بعد، تطورت الفكرة بتصميم موقع خاص بالسقالات التعليمية ليتوافق مع التعليم الإلكتروني مدرج به جميع المراحل التي تمرت بها الطالبة، وتنفيذ السقالات التعليمية بصورة جماعية عن بعد ليتم عرض أعمال الطالبات في الحصة الدراسية عبر التميز ومناقشتهن فيها وتنتهي بإنجاز مهمة أدائية فردية للطالبات؛ للتأكد من إتقانهن للأهداف التعليمية.

عمل معرض إلكتروني (رسومات وتصاميم) لعرض مواهب الطالبات بما يتناسب مع المنهج وإضافة أقسام مثل (صنع بحب) تطرح فيه الطالبات أطيب الوصفات التي صنعتها بنفسها وقسم (مبرمجة المستقبل) بما يتوافق مع تحقيق رؤية 2030 التي تطمح إلى دعم التحول الرقمي ونشر صناعة التقنية والبرمجة في السعودية بما يتوافق مع متطلبات مادة المهارات الحياتية والأسرية.

إضافة لغة الإشارة وتطبيق الطالبات لها:

أضيفت لغة الإشارة للمادة بعد تغيير الكتب لعام 1443 بوضع صور نهاية كل درس ليوضح لغة إشارة كلمة محددة لها علاقة بالدرس، وبالتالي تم استحداث هذا القسم في موقع بناء يرتقي.

إضافة قسم خاص بالتقارير والبحوث التي تعدها الطالبة في موقع (بناء يرتقي) لتوظيف السقالات التعليمية وتكون التقارير والأبحاث لها علاقة بالدروس.

من الفوائد التي تحققت بتطبيق المبادرة:

  • الوقوف على واقع التعلم لدى كل طالبة بشكل مستقل.
  • الوقوف على إمكانية التعلم الذاتي لكل طالبة وتنميته.
  • توظيف مهارات التفكير العليا بشكل تلقائي.
  • الربط بين المعرفة المجردة وواقع الحياة.
  • إخراج مادة التربية الأسرية في قوالب جديدة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالحياة اليومية والممارسات المتكررة.
  • حفز الطالبة على الوصول إلى أعلى درجة ممكنة من الإتقان وفق نمطها الذكائي.
  • تقليل الشعور بالإحباط لدى المتعلم لقلة نسبة الفشل في التعلم.

بناءً على ما سبق هناك مجموعة من المبادئ التي ينبغي مراعاتها حين التطبيق:

  • الهدف النهائي هو أن يصبح المتعلم مستقلاً في أداء المهمة.
  • قبل تقديم السقالة يجب تقدير مستوى المهمة ومعاييرها وحجم المساعدة التي يحتاج إليها المتعلم.
  • السقالة التعليمية مؤقتة ومرحلية ومتدرجة، فكلما زادت قدرة المتعلم على أداء مهارة أو اكتسب نمطًا من أنماط التفكير قلت حاجته إلى الدعم بعد التسقيل وأثناء العرض.
  • مراعاة الفروق الفردية والذكاءات المتعددة في عملية التسقيل (الدعم) وهذا يؤثر في عدد السقالات وأنواعها التي يحتاج إليها كل متعلم ليتجاوز منطقة النمو الوشيك.

التوصيات:

  • بناء مناهج متكاملة أو جزء من المناهج يقوم على السقالات التعليمية.
  • التخطيط الجيد قبل التطبيق والتقويم المستمر أثناء التطبيق من أجل التحسين والتطوير.
  • إجراء دراسات بحثية في مختلف المواد ومقارنات مرجعية بين عدة بيئات تم فيها التطبيق وبمختلف الإمكانات وقياس الأثر التعليمي في كل ظرف من الظروف ومع مختلف المواد التعليمية.

 


المراجع:

بوابة (تمهين).

فاعلية استراتيجية التعلم البنائي في تنمية المهارات الحياتية والتحصيل الدراسي في مادة التربية الأسرية لدى تلميذات الصف الأول المتوسط بمدينة مكة المكرمة – ( أفراح بنت عبدالله مليباري) (1433-2012).

البحث في Google:






كاتب المقال

أمل محمد حنتوش  
كتب ما مجموعه 1 مقالات اضغط هنا لقراءتها

معلمة مهارات حياتية وأسرية، أخصائية معتمدة بمنصة شمس، حاصلة على المركز الأول بالمرحلة الابتدائية صفوف عليا بجائزة أهالي جدة للمعلم المتميز النسخة الثامنة.





اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *