الرئيسية » دراسات » مظاهر تأثر مناهج التاريخ بعصر المعلومات

مظاهر تأثر مناهج التاريخ بعصر المعلومات

التاريخ ليس مجموعة من الحقائق والمعارف المنفصلة، أو دراسة الحُقب والموضوعات التاريخية المنعزلة؛ فالمعلومات التاريخية متشابكة ومتداخلة فيما بينها؛ وأحداث التاريخ ترتبط فيما بينها بعلاقة السبب والنتيجة والتزامن والتتابع.

وعموما، يتعرض العالم بصفة دائمة لتغيرات جديدة تُلقي بظلالها على النظام التعليمي، الذي لابد وأن يرتبط بما يدور حوله، وقد تعرض المجتمع خلال العقدين الأخيرين لتغيرات جوهرية في مجال المعلومات أدت إلى ثورة علمية تمثلت أهم مظاهرها في:

  • ازدياد البيانات والمعلومات والمعرفة بشكل غير مسبوق.
  • تعدد مصادر المعلومات في مجالات المعرفة المختلفة.
  • استحداث أساليب اتصال فائقة الدقة والسرعة.

وقد كثر استخدام مصطلح المعلوماتية في العديد من أدبيات التربية المرتبطة بتوظيف تكنولوجيا المعلومات لتطوير النظم التعليمية، سواء في مجال إعداد المعلم أو في مجال الممارسات التربوية اليومية المتعلقة بتنفيذ العملية التعليمية.

ويتفق كثير من المهتمين بالتربية على أن المعلومات أصبحت عصب الحياة المعاصرة ومكونا من أهم مكوناتها، وازداد دورها في المجال التربوي. وأطلق على هذا العصر عدة مصطلحات تنبثق من اعتماد المجتمع على المعلومات، مثل : عصر المعلومات Information Age ومجتمع المعلومات Information Society  . ولعل مصطلح عصر المعلومات Information Age يُعد أصدق تعبير عما يجتاح العالم اليوم بدوله المتقدمة والنامية من انفجار معلوماتي هائل ومتراكم ومستمر شمل جميع مجالات الحياة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

إن تحول المجتمعات إلى عصر المعلومات بدأ مع بداية الألفية الثالثة؛ حيث تعاظمت مكانة منظومة المعرفة وأصبحت هي المقياس الأساسي لمدى قوة المجتمع وتقدمه (فوزي رزق شحاته ،2001 ، 759).

ولقد تأثر منهج التاريخ بعصر المعلومات شأنه في ذلك شأن كثير من المناهج الدراسية  ذات الصلة بالمجتمع؛ لذا فإن أهم عامل في نجاح تعليم التاريخ هو قدرة المعلم على تنظيم ومعالجة المعلومات التاريخية، بحيث يدرك الطلاب ما بين هذه المعلومات من ترابط وعلاقات.

فالتاريخ بسبب تعدد مجالاته وسعة ميدانه يقدم للمعلمين والمتعلمين تحديات فكرية ومتنوعة؛ فالتاريخ يحتاج في تعليمه إلى توافر قدر كبير من مصادر التعلم التقليدية والتكنولوجية.

وقد تعددت مصادر تعلم التاريخ التكنولوجية من قبيل كتب التاريخ الإلكترونية Electronic History Book ، والدوريات الإلكترونية ذات الطابخ التاريخي  History Periodicals Electronic ، وقواعد البيانات التاريخية Data history Bases ، والموسوعات التاريخية الإلكترونية  Electronic history Encyclopedias  ، والمواقع التعليمية ذات الطابع التاريخي Educational History Sites.

وترتب عن هذا أن أصبح على المدارس أن تسعى لإكساب طلابها مهارات أكثر تقدماً، وأن تُعدهم لمشاركة في مجتمع قائم على المعرفة Knowledge Based، وهذا يحتاج إلى معلمين ذوي فعالية، يركزوا جهودهم على تيسير حصول الطلاب  على المعرفة. (جابر عبد الحميد جابر ،2000 ، 397).

وتعليم مناهج التاريخ باستخدام مصادر التعلم التكنولوجية يمكن أن ينمي لدى الطلاب كثيرا من المهارات مثل مهارات حل المشكلات، والتفكير الناقد، والتحليل النقدي لمصادر تعلم التاريخ واتخاذ القرار، وهذا يتطلب بالضرورة إعداد المعلمين وتدريبهم على تدريس التاريخ باستخدام تكنولوجيا المعلومات.

ويمكن توضيح أهم مظاهر تأثر مناهج التاريخ بعصر المعلومات فيما يلي:

  • يعطي عصر المعلومات أهمية كبرى للثقافة العالمية؛ لذا فقد ترك هذا أثره على مناهج التاريخ التي تهدف إلى تعريف الطلاب بتاريخ وخصائص كثير من شعوب العالم.
  • يتميز عصر المعلومات بأنه يتيح فرصاً غنية للبحث عن المعلومات في الشبكات المحلية والعالمية، وهذا يترك أثره الكبير في تعليم التاريخ خاصة عندما يقوم الطلاب بجمع المعلومات مستخدمين في ذلك منهج البحث التاريخي.
  • التاريخ من المواد الدراسية التي يضاف إليها كل يوم جديد بحكم طبيعتها وصلتها بمجالات كثيرة في المجتمع، فمثلاً: في مجال التاريخ القديم تضيف الكشوف الأثرية بصفة مستمرة معلومات جديدة إلى علم التاريخ، كما يتم الكشف كل يوم عن وثائق تاريخية لم تكن متاحة للاطلاع قبل ذلك.
  • معظم المحتويات التي تتضمنها أوعية تكنولوجيا المعلومات المتعددة والمتطورة ترتبط بشكل أو آخر بمادة التاريخ؛ فالمتصفح للإنترنت يجد أن الموضوعات التاريخية تستحوذ على قدر كبير من محتواه. (عيد عبد الغني الديب ،2007 ، 492)

وتعتمد قدرة معلمي التاريخ على الاستفادة القصوى من المعلومات التاريخية على اتجاهاتهم نحو المعلومات، ومدى إدراكهم لأهميتها، ومدى معرفتهم بمصادر وخدمات المعلومات، وكيفية الوصول إليها.

ومن الأهمية بمكان أن يتحول دور معلم التاريخ من ملقن للمعلومات التاريخية إلى موجه ومرشد للطلاب لكي يكتسبوا المعلومات التاريخية من مصادرها، ومساعدة كل طالب في تكوين بناء معلوماتي خاص به يزداد وينمو باستمرار.

لذا ينبغي أن يحرص معلم التاريخ على أن ينمي لدى طلابه مجموعة من القدرات التي تُعد من المتطلبات الأساسية لعصر المعلومات، ومن هذه القدرات: التدقيق في اختيار المعلومات التاريخية، وإعادة تنظيم وصياغة المعلومات التاريخية، وإدراك العلاقات بين المعلومات التاريخية المتنوعة، وكشف التناقضات التي قد توجد بين المعلومات التاريخية، واستقراء ووضع صورة مستقبلية لتطور الأحداث التاريخية في ضوء ما يتوفر من معلومات تاريخية صحيحة.

البحث في Google:






كاتب المقال

أ.د عيد عبد الغني الديب عثمان  
كتب ما مجموعه 2 مقالات اضغط هنا لقراءتها

أستاذ المناهج وطرق التدريس بجامعتي جنوب الوادي – مصر ، والملك عبد العزيز – المملكة العربية السعودية





اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *