الرئيسية » إرشادات » تحليل البيانات في البحث النوعي
أخلاقيات البحث العلمي

تحليل البيانات في البحث النوعي

ما هو البحث النوعي ؟

البحث النوعي هو البحث الذي يهتم بالآراء والأفكار والأحداث والتصورات التي تشكلت لدى مجموعة من الأفراد، وذلك باستخدام عدة أدوات مثل: (الملاحظة، والمقابلة) وذلك من أجل الكشف عن الواقع ومن ثم تحليل البيانات وتفسيرها، فالباحث النوعي ينظر إلى أن الحقائق متعددة وغير ثابتة وأن المعرفة غير مستقلة عن الإنسان ولهذا يتأثر البحث بخلفية الباحث منذ بداية البحث حتى نهايته.

عملية تحليل البيانات النوعية

عند قيام الباحث بإجراء بحث نوعي هناك عدة إجراءات مهمة ينبغي ذكرها مما يسهم في جودة البحث النوعي ومنها توضيح كيفية تحليل البيانات وصياغة النتائج، فعملية التحليل هي من أصعب المراحل في البحث النوعي وخصوصاً لدى الباحث المبتدئ وذلك لوجود كم هائل من البيانات وعدم توافر نماذج ثابتة ومحددة يسهل الرجوع إليها، فعملية تحليل البيانات النوعية تظهر فيها قدرة الباحث على الإبداع في تفسير البيانات وقدرته على التفكير الناقد ومدى فهمه لموضوع الدراسة (العبد الكريم،2012).

لا توجد طريقة واحدة لتحليل البيانات النوعية، وذلك لأن عملية التحليل تتأثر بنظرة الباحث وخلفيته العلمية والثقافية. ويوضح التحليل قدرة الباحث على التفكر واستخراج المعنى من البيانات من خلال القراءة الناقدة واطلاع الباحث على النظريات والأبحاث حول المشكلة التي يتم دراستها، فعند عملية التحليل لابد من الانغماس في القراءة حتى يصبح الباحث قريباً من بيانات تتطلب القدرة على التحليل بعقلية عملية منفتحة، لأن النتائج غير ظاهرة، بل الباحث هو من يقوم باستخراجها ومن ثم ربطها بالمفاهيم النظرية ذات العلاقة (القريني،2020).

يتضح أن عملية التحليل في البحث النوعي عملية منظمة قائمة على الإبداع والابتكار.

ماهي خطوات تحليل البيانات النوعية؟

يمر البحث النوعي بعدة خطوات وإجراءات منظمة مرتبطة مع بعضها البعض ومن هذه الخطوات:

  • تنظيم البيانات: حيث يقوم الباحث بقراءة النصوص والانغماس في التفاصيل ومحاولة الوصول إلى جوهر البيانات والاستعانة بما تم كتابته من نصوص وملاحظات ميدانية ومن ثم فحصها من أجل بناء معنى للبيانات.
  • وصف وتصنيف الرموز: وهنا يكمن جوهر البيانات النوعية فيبني الباحثون وصفاً مفصلا ومن ثم تأليف رموز وتقديم أفكار فيقوم الباحث بترميز النصوص التي تم جمعها من المقابلات والملاحظات.
  • تطوير وتقييم التفسيرات: إن عملية التفسير تتطلب الإبداع والقدرة على النقد وإصدار أحكام وذلك لاستخلاص ما وراء الترميز، ومن ثم تطويرها وتنظيم الأفكار، وهذه تعد أهم خطوة في تحليل البيانات النوعية حيث يمكن الحصول على تغذية راجعة من الزملاء حول البيانات الأولية التي تم تفسيرها مما يساعد في كتابة تقرير نهائي للبحث.
  • عرض البيانات: وذلك باستخدام الجداول أو الأشكال أو الصور فهو يحتوي على نصوص وليس أرقام فيتم اختيار نوع البيانات بناء على ما يجيب على أسئلة البحث، ومن ثم عرض الاقتباسات وتفسيرات الباحث سواء كان باستخدام التحليل اليدوي أو بمساعدة برامج الحاسوب (كريسويل /2018/2019).

أسس ومبادئ تحليل البيانات النوعية

  • التحليل المبني على اللغة: جميع البيانات النوعية يتم تحويلها إلى نصوص مثل نسخ المقابلات، فكون البحث النوعي يعتمد على الكلمات يجعله تحليلا مبنيا على اللغة.
  • العملية التكرارية: التحليل في البحث النوعي ليس تحليل يمر بعملية خطية، بل يعتمد على التكرار والاستمرارية وذلك ما بين جمع البيانات وتحليلها وتفسيرها. ويمكن الرجوع إلى جمع البيانات أثناء عملية التحليل وإلى نسخ البيانات الأصلية أثناء عملية الترميز. ويتوجب على الباحث المبتدئ ألا يجمع الكثير من البيانات مبدئيا؛ حتى لا يتجاهل بعض التفاصيل أثناء عملية التحليل لأن الأهم هو التشبع بمعنى ألا يضيف جمع بيانات أخرى معلومات جديدة (صوان،2019).

مراحل تحليل البيانات في البحث النوعي

مرحلة تنظيم البيانات: وهي المرحلة التي يعود فيها الباحث ولديه مجموعة من التسجيلات الصوتية والملاحظات الميدانية، والعديد من الصفحات، فهذه المرحلة تحتاج إلى عملية التخطيط ومن ثم تنظيم البيانات مما يسهل عملية التحليل، فلا بد من التعامل المنظم مع البيانات والتأكد من المعلومات وأسماء المشاركين في البحث والتواريخ المحددة. وبعد ذلك يتم تصنيف البيانات حسب المشاركين في الدراسة وإعداد الجداول ووضع أسماء مستعارة للمشاركين.

تفريغ محتويات التسجيلات الصوتية للمقابلة: وذلك في ملفات ورقية وإلكترونية في جهاز حاسب آلي ليسهل التعامل معها.

الترميز المفتوح: وهو أن يقوم الباحث بالترميز الأولي للبيانات (مقابلات، وملاحظات ميدانية الخ..) وهو عملية قراءة البيانات للبحث عن مواضيع معينة، فمن الممكن ترميز كلمة أو جملة أو جزء من نصوص كبيرة وذلك دون التقيد بمنطلق نظري محدد.

تصنيف الرموز: بعد مرحلة الترميز المفتوح يتم الخروج بقائمة طويلة من الرموز التي تحتاج إلى عملية تصنيف حيث تحتاج هذه المرحلة إلى تقليل عدد الرموز حيث يتم جمع الرموز المترابطة التي لها علاقة بموضوع الدراسة وتكرار قراءة البيانات ومن ثم تجميع الرموز المتقاربة والتركيز على هدف الدراسة أثناء التصنيف.

الترميز المحوري: بعد تصنيف الرموز لا تنتهي عملية التحليل لأن الترميز المحوري قائم على إيجاد العلاقات بين الفئات ومن ثم تحديد الظواهر في البيانات وجعلها محوراً ترتبط به الفئات الفرعية للرموز.

الترميز الانتقائي: وهي المرحلة النهائية وسمي انتقائيا لأن الرموز التي يختارها الباحث تجيب عن أسئلة الدراسة حيث يضع ما يراه مناسباً في مجموعات مع التركيز على ما يحقق أهداف الدراسة، ويوضح الباحث ذلك بأسلوب منطقي في تقرير الدراسة (القريني،2020).

ونستخلص من ذلك أن عملية التحليل في البحث النوعي تحتاج إلى المزيد من المعرفة والمرونة وقدرة الباحث على استخلاص المعاني والأفكار من البيانات التي ترتبط بالإجابة عن أسئلة الدراسة والأهم هو أن يوضح الباحث تفاصيل عملية التحليل من بداية بحثه حتى النهاية للوصول إلى بيانات تتسم بالجدية والصرامة العلمية، فالبحث النوعي بحث مرن ويحتاج إلى المزيد من الاهتمام وتوضيح كافة إجراءاته في العديد من الكتب والمقالات.

 


المراجع:

العبد الكريم، راشد (2012). البحث النوعي في التربية. النشر العلمي والمطابع. جامعة الملك سعود.

القريني، سعد (2020). البحث النوعي الاستراتيجيات وتحليل البيانات. فهرسة مكتبة الملك فهد.

صوان، فرج (2019). البحث النوعي في علم اللغة التطبيقي. ابن النديم للنشر والتوزيع.

كريسويل، جون، وبوث، شيريل (2018). تصميم البحث النوعي دراسة معمقة في خمسة أساليب (أحمد الثوابية، ترجمة). دار الفكر.

البحث في Google:






كاتب المقال

وفاء خلف البلوي  
كتب ما مجموعه 1 مقالات اضغط هنا لقراءتها

باحثة ماجستير مناهج وطرق تدريس عامة، مهتمة بالبحث النوعي، تسعى لتطوير عملية التعليم واستخدام أحدث التقنيات وما يضمن جودة عملية التعليم والتعلم، لديها شغف لقراءة الكتب والمقالات العلمية - المملكة العربية السعودية





اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *