الرئيسية » إرشادات » تدريب الزملاء والتطوير المهني للمعلم
التطوير المهني للمعلم

تدريب الزملاء والتطوير المهني للمعلم

هذا المقال تم إنجازه بإشراف الدكتورة وزيرة باوزير 

يعتبر إعداد المعلم وتنميته مهنياً من أساسيات تحسين العملية التعليمية، وتعتبر التنمية المهنية هي المفتاح الأساسي لإكساب وتطوير المهارات المهنية والأكاديمية للمعلم (محمود، 2004). إن للمُعلم العديد من الأساليب التي يستطيع من خلالها تطوير نفسه، فهناك مثلاً حضور الدورات التدريبية والندوات والمؤتمرات التربوية وربما الاطلاع على المجلات المتخصصة ولكنه نادراً ما يلتفت حول مخزون المهارات والخبرات الموجودة في مدرسته، فهو يستطيع تطوير وتحسين أدائه بالاستفادة من زملاء مهنته والتدريب معهم وذلك من خلال التفكير والتأمل ودراسة الصعوبات التي تعترضهم وتقديم المقترحات والتغذية الراجعة الفورية والمستمرة (حمادة، 2014).

إن هذا الأسلوب من التدريب يُطلق عليه أسلوب تدريب الزملاء (Peer Coaching)، من هنا سيتناول هذا المقال ثلاثة محاور رئيسة: مفهوم أسلوب تدريب الزملاء وعلاقته بالتطوير المهني للمعلم، وسيناقش كذلك مزايا هذا الأسلوب عن غيره من أساليب التدريب الأخرى، وأثره في التطوير المهني للمعلم.

أولاً: المصطلحات الرئيسية

  • أسلوب تدريب الزملاء: يُعرف روبنز أسلوب تدريب الزملاء بأنه ” إجراء موثوق يقوم من خلاله زميلان أو أكثر من زملاء المهنة بالعمل معاً للتأمل في ممارساتهم وصقل وبناء مهارات جديدة، والمشاركة في الأفكار وتعليم البعض، وتنفيذ البحوث وحل مشكلات العمل”(روبنز،1991، ص.1 و حمادة، 2014). كما تُعرفه المزروع (2006) بأنه” طريقة تدريب للمعلمين تقوم على أساس علاقة مهنية بين الزملاء لتقديم العون والدعم المتبادلين وذلك من خلال الملاحظة المتبادلة وتقديم التغذية الراجعة في أثناء التدريس الفعلي في حجرات الدراسة بهدف تحسين الممارسات التدريسية وإكساب مهارات جديدة” (ص.133).

ثانياً: مزايا أسلوب تدريب الزملاء

ذكرت المزروع (2006) أنه يمكن أن يستفيد من أسلوب تدريب الزملاء جميع المعلمين سواء المعلم ذو الخبرات الذي يسعى لتطوير معارفه ومهاراته و التعرف على التجارب الجديدة والحديثة، أو المُعلم المبتدئ الذي يطمح لاكتساب مهارات التدريس وزيادة كفاءته وقدراته. إن برامج التعاون والتناصح بين الزملاء والأقران من أبرز أساليب التطوير المهني للمُعلم الذي أصبح من الأساليب الفاعلة والمؤثرة في تحسين وتطوير أداء العاملين في معظم المؤسسات التعليمية والتربوية، ويعد هذا النوع من البرامج بين الزملاء فرصة لتلاقي الأفكار والخبرات والآراء حيث تعمل على إفادة الأعضاء المستجدين من آراء الأساتذة الأقدم من حيث الخبرة والمعرفة المتخصصة بصورة تُسهم في رفع كفاياتهم التدريسية والتغلب على الصعوبات التي قد تواجههم (الحربي ،2006).

إن أسلوب تدريب الزملاء يُقلل كذلك من العزلة بين المعلمين ويعزز التعاون بينهم فيسهل بذلك تبادل الآراء والمساعدة ويخلق جواً يساعد على طرح الصعوبات في التدريس وطرق التغلب عليها، كما أنه يُساعد على نقل المهارات الجديدة المُتعلمة في ورش التدريب من الزملاء، ويشجع المُعلم على التفكير التأملي ويؤسسه مستقبلاً كباحث (روبنز،1991).

يهدف كذلك أسلوب تدريب الزملاء إلى تقديم العون والمساعدة، فالحوار والمناقشة بين المعلمين يثريان الفهم والوعي، وتعاون المعلمين لتحقيق أهداف مشتركة يساعد على رفع مستوى التلاميذ وبالتالي فهو وسيلة لتحسين بيئة التعلم من خلال جمع المعلومات التي يحتاجها المُعلم ليستفيد منها. ما يُميز هذا الأسلوب من التدريب أيضاً عن غيره من أساليب التدريب الأخرى أنه مبني على اهتمامات المعلم وأهدافه وحاجاته المهنية، ويشمل جميع نواحي العملية التعليمية سواء طرق التدريس أو أساليب التقويم أو إدارة الفصل أو استخدام التقنيات (المزروع، 2006). ولابد من تشجيع المعلمين على تعليم بعضهم البعض بحيث يصبح التدريس والممارسات المهنية المرتبطة به موضوعاً للتفكير والحديث بينهم، فيعتاد المعلمون على ملاحظة بعضهم البعض أثناء التدريس ويقدمون التغذية الراجعة والملاحظات ويتعاونون في الإعداد والتخطيط وتبادل المعارف والخبرات وتنمية المهارات في المدرسة نفسها مما يساعد على النمو المهني للمعلم (مدبولي، 2002).

ثالثاً: أثر تدريب الزملاء في التطوير المهني للمعلم

  • تغيير السلوك: تؤكد الاتجاهات الحديثة في إعداد وتطوير المُعلم على الممارسة التأملية للمعلم والتي ترى أن التغير السلوكي لا يحدث عن طريق المعرفة وإنما عن طريق الوعي بالذات ويتم ذلك من خلال الملاحظة والتقويم والتحليل، وأشارت المزروع (2006) أن أسلوب تدريب الزملاء يعمل على تغيير السلوك من خلال الوعي بالذات والمعرفة بالممارسات المهنية المناسبة وغير المناسبة من خلال الانتباه الشديد للممارسة الفردية، فالتغذية الراجعة تساعده على التأمل والوعي بالذات لتغيير السلوك. كما تساعده على المقارنة بين ما هو كائن وما يجب أن يكون والمقارنة بين الواقع والمأمول، فهو يهتم بملاحظة السلوك وتحليله. وتُشير الدراسات التي بحثت في تأثير تدريب الزملاء على سلوك المعلمين، أن المعلمين في المدرسة الواحدة أثناء التدريب يحصلون على فرص لمناقشة المفاهيم، والمهارات، والمشكلات التي تواجههم خلال ممارساتهم المهنية (الراسبي، 2011).
  • زيادة الثقة بالنفس: (فنمان ودنسن،2001 و حمادة،2014) أكدوا أن تدريب الزملاء يؤدي إلى تمكين المعلمين من خلال زيادة الثقة بالنفس وله أثر كبير في النمو المهني والتمكين للمعلمين، فهو يشجع على تأمل الممارسات التدريسية التي تؤدي إلى زيادة الوعي بالذات، كما أن التغذية الراجعة الإيجابية تؤدي إلى الثقة بالنفس حتى لو تطلب ذلك تغيير في الممارسات التدريسية، أي أن المعلم في تدريب الزملاء يصبح قادراً على تحديد أهدافه والوصول إليها. وأكد دياب (2012) أيضاً أن هذا الأسلوب يزيد من ثقة المُعلم بنفسه وانتمائه لمهنته ويُسهم إيجاباً في النمو المهني للمعلم، وكذلك (الراسبي، 2011) التي أكدت في دراستها أن تدريب الزملاء يساعد على تكوين اتجاهات إيجابية نحو مهنة التدريس والزملاء، ويعزز الثقة بالنفس والاعتقاد بفاعلية الذات.

إن المعلمين الذين استخدموا أسلوب التدريب بالزملاء يشعُرون بتحسن في النمو المهني، بقدرة على تحليل المنهج، بفهم أفضل للتعليم وتعلم الطالب، بتمكن أفضل من طرق التدريس، بزيادة في الشعور بالفاعلية الذاتية في مجتمعات التعلم المهنية، بزمالة أقوى مع زملائهم، بتحسن في الأداء الوظيفي و في مستوى الطلاب، بمناهج مترابطة بشكل أفضل، ببيئة مدرسية متماسكة، وبمناخ مدرسي إيجابي (روبنز،1991).

ومن جميع ما سبق، يتضح أن تدريب الزملاء نشاط يتم بين زملاء المهنة من أجل التطوير وليس من أجل الحكم على المعلم، فهو فرصة للتعلم والتطوير والزمالة المهنية. و قد أشار المقال إلى أثره في التطوير المهني للمُعلم باعتباره من أساليب التنمية المهنية والحوار بين زملاء التدريب لبحث الأسباب واقتراح البدائل وتدوين الملاحظات ودراسة النتائج مما يساعد على اتخاذ القرار المشترك لتحسين العملية التعليمية.

 

 


المراجع:

الحربي، حياة. (2006). إدارات التطوير ودورها في التنمية المهنية المستدامة لأعضاء هيئة التدريس بالجامعات السعودية. مجلة دراسات في التعليم العالي، (13) ،308-378.

الراسبي، زهرة ناصر محمد. (2011). متطلبات تطبيق تدريب الزملاء في مدارس التعليم الأساسي- الجلقة الثانية (5-10) بسلطنة عمان في ضوء الإستراتيجيات الحديثة. مجلة كلية التربية، 22(88) ،1-44.

المزروع، هيا بنت محمد. (2006، نوفمبر). تدريب الزملاء: رؤية في النمو المهني للمعلم ً. الجمعية السعودية للعلوم التربوية والنفسية وجامعة الملك سعود. إعداد المعلم وتطويره في ضوء المتغيرات المعاصرة، اللقاء السنوي الثالث عشر، الرياض.

دياب، صباح محمد. (2012). فاعلية استخدام أسلوب الزيارات المتبادلة بين المعلمين في تنمية مهارة المعلم التدريسية من وجهة نظر المعلمين والمعلمات بمنطقة بنها بجمهورية مصر، المجلة العربية للعلوم الاجتماعية،2(1)،69-134.

حمادة، سوسن سامي. (2014). الاتجاهات الحديثة للتدريس والتطوير المهني للمعلم. دار أمجد للنشر والتوزيع.

مدبولي، محمد عبد الخالق (2002). التنمية المهنية للمعلمين: الاتجاهات المعاصرة- المداخل-الاستراتيجية، ط2، الامارات العربية المتحدة: دار الكتاب الجامعي.

محمود، حسين بشير. (2004، يوليو). اتجاهات معاصرة في إعداد المعلم وتنميته مهنياً. الجمعية المصرية للمناهج وطرق التدريس. تكوين المعلم، المؤتمر العلمي السادس عشر، القاهرة.

Robbins, P. (1991). A review of the coaching literature, Journal of staff development,12(1),22-27

البحث في Google:






كاتب المقال

منيفة مرجي العتيبي  
كتب ما مجموعه 1 مقالات اضغط هنا لقراءتها

طالبة ماجستير مسار سياسات تعليمية " قيادة وتطوير مهني "، معلمة تعليم عام، موجهة إرشاد صحي مدرسي- المملكة العربية السعودية.





اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *