الرئيسية » إرشادات » تدريس المهارات بحسب السياقات

تدريس المهارات بحسب السياقات

مع بداية القرن الحادي و العشرين، صار التدريس و التعلم الفعالين من أهم أهداف التربية الحديثة في شتى أنحاء العالم حيث يعتبران من أهم الأمور التي يجب أن يضطلع بها مدير المدرسة قبل المعلمين. و أثبتت الدراسات التي أجريت في هذا الصدد أن 70% من نجاح المتعلمين و المدرسة ككل يعزى بدون شك إلى الإدارة المدرسية الناجحة.

يقف وراء التطورات في هذا المجال الكثير من المنظمات العالمية التي تولي التعليم عناية خاصة للغاية و تجعله في قلب أولوياتها. و يأتي في صدارة هذه المنظمات منظمة اليونيسيف التابعة للأمم المتحدة و التي تعمل ليل نهار على تطوير الأنظمة عبر غرس ما تسميه عناقيد المهارات الحياتية. و يقف معها على قدم المساواة أيضا المجلس الثقافي البريطاني الذي ما فتئ ينشر ما عرف بمهارات التعلم للقرن الحادي و العشرين في مناطق العالم ذات الحاجة الماسة و خصوصا آسيا و الشرق الأوسط و إفريقيا جنوب الصحراء.

وتناغما مع تلك التوجهات العالمية، سنتعرض اليوم لشرح أهم الطرق المقترحة لتدريس المهارات بحسب ما بات يعرف بسياقات التعلم. و المقصود بالسياق المجال الحياتي الذي يجري فيه تطبيق المهارات.

الجدول أدناه يشرح الخطوات الأربعة لتدريس المهارات عبر السياقات، فلنشاهد كيف يتحول الجدول إلى استراتيجيات تدريسية تدعم المتعلمين دعما كبيرا في كافة السياقات عبر القليل من الجهد المبذول من المعلم  و الكثير من المتعة من قبل المتعلمين.

1- اليونيسيف أحسنت العمل بتحديدها لأربع سياقات يجري فيها تطبيق المهارات و هي: التعلم و المقصود به بيئة المدرسة / و العمل و يقصد به بيئة الوظيفة /  و الذات حيث البيئة هي النفس و الروح /  و المجتمع حيث البيئة هي الحياة الواسعة العريضة.

2اليونيسيف تدعم السياقات الأربعة بأربع مهارات أساسية تسميها : التفكير الناقد / صنع القرار / إدارة الذات / احترام التنوع. و بمقارنتها مع المهارات الحزمية للمجلس الثقافي البريطاني سنكتشف أن أربعة اليونيسيف تقابلها ثلاث من المهارات الحزمية للمجلس الثقافي البريطاني و هي : التفكير الناقد لسياق التعلم / القيادة لسياق العمل / و القيادة / تنمية الذات أيضا لسياق الذات / ثم المواطنة لسياق المجتمع. فالمعلم ينظر إلى طلابه ليحدد السياق غير المطروق أو الضعيف ليختار المهارة الداعمة له، ثم ليخطط للأنشطة المناسبة لتحديداته و الداعمة لطلابه.

3- اختيار المهارة يعني أن يجعل المعلم متعلميه يطبقون الآلية المعروفة لكل مهارة. و تطبيق الآلية يعني أن يجعلهم يقومون بشيئين على التوالي:

أولا: المناقشة

يناقش المتعلمون المفاهيم التي تحويها الآلية بغية تكوين فهم عميق يسهل عليهم الممارسة.

ثانيا: الممارسة 

يقوم المتعلمون بممارسة / تطبيق بنود الآلية تطبيقا سريعا لتعزيز فهمهم لمفاهيم الآلية، و فيما يلي نتعرف على الآلية الموازية لكل مهارة بحسب اليونيسيف و بحسب المجلس الثقافي البريطاني:

آلية التفكير الناقد:

  1. بحسب اليونيسيف هى لائحة تجنب الشراك الشائكة.
  2. بحسب حزمة المجلس الثقافي البريطاني هي لائحة تجنب الشراك الشائكة أيضا.

آلية صنع القرار:

  1. بحسب اليونيسيف إنها الأهداف / المعلومات / الخيارات / التقييم و القرار / و التنفيذ.
  2. بحسب إطار المجلس الثقافي البريطاني هي العمل الجماعي و القيادة و التخطيط.

آلية إدارة الذات:

  1. هي بحسب اليونيسيف ضبط النفس لستة عناصر : الاندفاعية / قلة الإصرار / المخاطرة / إعطاء قيمة متواضعة للقدرة الفكرية / التمركز حول الذات / المزاج المتقلب.
  2. بحسب حزمة المجلس الثقافي البريطاني فهي مشتقة من مهارة القيادة و هي الذكاء العاطفي و تضم العناصر الستة التالية: الوعي الكبير بالذات / إدارة المشاعر / السيطرة على المشاعر / التفاعل مع المجتمع / التفاؤل و الإيجابية / الدافعية الذاتية.

آلية احترام التنوع:

  1. بحسب اليونيسيف هي أن احترام التنوّع يستند إلى الفهم الذي وضعه الفلاسفة الأخلاقيون الذي يُقرّ بأنّ البشر يتشاركون بالتساوي في عالمٍ أخلاقي استناداً إلى حالتهم الانسانية.
  2. بحسب حزمة المجلس الثقافي البريطاني فهي مواضيع المواطنة الخمسة: الهوية و الانتماء / العدالة و المساواة / الحقوق و الواجبات / السلام و النزاع / التنمية المستدامة.

4- يقوم المعلم بإعداد النشاط المناسب للانتقال بطلابه من مرحلة التطبيق أو التعزيز أعلاه إلى مرحلة التطبيق المتمهل عبر العمل الجماعي الصفي او اللاصفي.

5- فيما يلي نموذج لتطبيق الجدول نشاهد فيه ما  يحدث داخل الفصل بين المعلم و المتعلمين:

  • الخطوة الأولى: تعالوا نتصور أنه، بعد نهاية الفترة الأولى، لاحظ المعلم ضعف المتعلمين في فصله في سياق التعلم بناء على ما توفر لديه من نتائج أكاديمية و ما ورده من ملاحظات من المعلمين الذين يدرسون صفه، حيث أكدوا جميعا أن مشكلة المتعلمين في فصله هي التسرع في اتخاذ القرار و العجلة في الوصول للحل.
  • الخطوة الثانية: بناء على ذلك، راى المعلم أن مهارة التفكير الناقد لاشك ستساهم في حل المشكلة باعتبارها المهارة المفقودة، فقرر تدريسها للمتعلمين.
  • الخطوة الثالثة: في يوم تدريس المهارة قرر كما هو متوقع البدء بعرض آلية التفكير الناقد المتمثلة فيما يلي:
    • تجنب الاكتفاء بالنظر إلى جانب واحد من الموضوع.
    • تجنب عدم جمع المعلومات الكافية.
    • تجنب رفض إحدى المعلومات لكونها تتعاض مع الثوابت لدى المتعلم.
    • تجنب الحكم بالعاطفة.
    • تجنب شخصنة الموضوع.

ثم طلب المعلم من متعلميه إجراء نقاش مستفيض لما ورد في عبارات الآلية من مفاهيم. سألهم المعلم عن معنى النظر لجانب واحد للموضوع / و سأل عن كيف نعرف أن المعلومات كافية / ثم سأل عن معنى الثوابت و هل فعلا يجب عدم مراجعة الثوابت / المعلم سأل عن المقصود بالعاطفة و عن لماذا يجب تجنبها / المعلم سأل عن المقصود بشخصنة الموضوع و عن كيفية تجنب ذلك. ثم طلب المعلم من المتعلمين، بعد منقاشة المفاهيم، أن يؤكدوا فهمهم بعمل مشاهد تمثيلية قصيرة مرتجلة فردية يتم فيها توضيح معنى عدم التسرع في اتخاذ القرار و معنى استعجال الوصول للحكم.

  • الخطوة الرابعة: مسبقا، كان لدى المعلم نشاط جاهز، فقام على الفور بتقسيم المتعلمين إلى مجموعات مع تسليم كل مجموعة ورقة تشرح النشاط الخاص بها، ثم طلب من كل مجموعة الخروج بحل أو قرار للمشكلة المبينة لهم في ورقة النشاط. المعلم جعل لكل مجموعة مشكلة مختلفة عن الأخرى. و عندما حان الوقت المحدد للفراغ من النشاط، بدأت المجموعات في عرض أعمالها كل في حدود الزمن المعطى له. لقد بدأ المتعلمون الخطوة الأولى بالتخلص من عيب التسرع في إطلاق الأحكام و الوصول للحلول. حتما سيعيد المعلم تدريس المهارة كلما يتسنى له ذلك. فليس في الدنيا أروع من رؤية التغيير و هو يتخلل عقول و أجساد من يحتاجون إليه.

البحث في Google:






كاتب المقال

نوري حمدون  
كتب ما مجموعه 9 مقالات اضغط هنا لقراءتها

موجه لغة إنجليزية، مدرب معتمد لدى المجلس الثقافي البريطاني في مهارات التعلم للقرن الحادي و العشرين، ألف أكثر من (80) ثمانين مقال في مجالات التعليم والدين والسياسة والاقتصاد، حاص ل،في كينيا، على شهادة تدريبية في مهارات التعلم للقرن الحادي و العشرين من مؤسسة IMAGINE EDUCATION )) البريطانية مع المجلس الثقافي البريطاني - السودان





اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *