الرئيسية » دراسات » نظريات علم الاجتماع العام،نشوء علم الإجتماع التَّربوي : مجالات اهتمامه وأهم نظرياتِه
البيداغوجيا اللاتوجيهية التعلم الاجتماعي العاطفي الأنظمة التمثيلية

نظريات علم الاجتماع العام،نشوء علم الإجتماع التَّربوي : مجالات اهتمامه وأهم نظرياتِه

مقدمة

يَعيش الفرد في جماعةٍ ومُجتمع يؤثر ويتأثر بأفرادٍ آخرين، يَنمو سلوكه الاجتماعي على أساس المعايير، و الأنماط والسُّلوك الاجتماعي السائدة في المجتمع، كما يَمر الفرد منذ ولادته بتغييرات جوهرية تَشمل جوانب عديدة من شخصيته (البارودي،2015), فهو ينمو في مجالات شخصيته المختلفة جسميا ،فسيولوجيا و عقليا و انفعاليا  واجتماعيا. وتنمو القدرة الاجتماعية لديه بشكل تدريجي، ينمي الاتجاهات ويكتسب السلوك الاجتماعي، والقيم والمعايير ويتبنى الأدوار الاجتماعية كما ينمو من ناحية خلقية ودينية ويتعلم من خلال التفاعل مع جماعة الأقران (مصطفى ،2010). ولذلك من المهم فهمُ الدوافع للسلوك الاجتماعي عند الأفراد وخصوصا في حالة النُّمو.

يُعّرف  ماكس فيبر (1864-1920)علم الاجتماع في كتابه ” نظرية التَّنظيم الاجتماعي والاقتصادي ” بالعلم الذي يَفهم ويفسر السُّلوك الاجتماعي (فياض،2018)، ووظيفة النظرية الاجتماعية فهم وتَفسير الظواهر والمتغيرات الاجتماعية، والحراك الاجتماعي،  والصراع والقهر. أما أهم نظريات علم الاجتماع العام، فهي النظرية الهيكلية  ( الوظيفية )، ونظرية الصراع ، ونظرية الدَّور و نظرية التَّبادل الاجتماعي.

1- النظرية الهيكلية / النظرية الوظيفية

تُناقش  هذه النَّظرية نظام العلاقات الذي يَعكس أساس المجتمع، وهذا النظام عبارة عن هيكل يُساعد على تَحديد طبيعة حياة الأفراد وتَشَكل شخصياتهم، تَدرس هذه  النظرية الواقع الاجتماعي الذي يَمنع  ظُهور الفرد الحر والحرية الفردية، ومن جهة أخرى  تَدرس القوانين الهيكلية التي تُشكل المُجتمع الواحد. و يُعد  اميل دوركهايم  الأب الروحي للمدرسة النَّظرية  الوظيفية في علم الاجتماع، من خلال إطلاقه صفة العضوية على التَّضامن الاجتماعي في المُجتمعات الحديثة، وذلك بشكل واضح في كتاباته  حول نظام تقسيم العمل، وما له من علاقة متينة بظاهرة التضامن الاجتماعي والشُّعور الجمعي، واعتبرَ دوركهايم  قيام أعضاء المجتمع (المؤسسات، النظم، الطبقات، الأفراد) بالوظائف الموكلة إليهم شرطًا لبقاء المجتمع واستمراره، تماما كما يُعد قيام أعضاء الكائن الحي بوظائفه شرطا لبقاء ذلك الكائن (دوركهايم،1893 – الجمالي،1986).

– أهم مبادئ النَّظرية البُنيوية الوظيفية

– أن ألمجتمع، الجماعة أو المؤسسة  هو بناء يتكون من أجزاء ولكل جزء وظيفة،

ووظيفة  كل جزء تكون مُكملة لوظائف الأجزاء الأخرى. مثلا: العمل في المصنع أو المدرسة أو المؤسسات الأخرى.

* كل قسم من هذه الأقسام يؤدي وظائف مُتخَصِصة، تُساعد على الاستمرارية والقدرة والفاعلية في تحقيق الأهداف المُخططة والمُحسوبة.

*يوجد نظام اتصال، علاقات إنسانية  تُمرر عن طريقه المعلومات، من المراكز القيادية المدير المسؤول إلى العمال  أو العكس.

*يوجد نظام لتقسيم العمل، يحدد واجبات كل فرد وحقوقه، كما يُحدد أساليب اتصاله وتفاعله مع الآخرين.

2- نظرية الصراع  Conflict Theory

تُنسب هذه النظرية الى كارل ماركس، تتحدث  عن فكرة تَكوّن المجتمع من عدة طبقات، إذ توجد الطبقة المُسيطرة والتي تسمى البرجوازية، أمّا الأخرى فهي الطبقة الضعيفة وتسمى البرولوتارية، ويسعى المنتمون إلى طبقة  البرولاتارية إلى بذل قوتهم في سبيل كسب لقمة العيش، هذه النظرية ترى الصراع الطبقي شيئا إيجابيا، ترى أنّ المجتمعَ قادرٌ على أداء وظائفه فقط من خلال الصِّراع بين الطبقات، والسَّعي وراء المصالح الخاصة بها (لطفي و الزيات،1999).

3- نظرية الدور Role Theory

ترى هذه النظرية أن سلوك  الفرد نابع من الأدوار، أو الدور الذي يقوم به في المجتمع، وهذا الدور يُكسبه منزلة ومكانة اجتماعية ويحدد واجباته، أما حقوقه  فتُحدد من خلال المُهمات والواجبات التي يقوم بها. وتجدر الإشارة إلى أن الفرد يقوم  بأدوار متعددة في المنظمات والمؤسسات المُختلفة كالأسرة ومكان العمل. وهذا الدور هو الوسيط بين الفرد والمجتمع. وكذلك فإن الأدوار تختلف من حيث مكانتها فتكون قيادية، قاعدية أو وسطية (لطفي و الزيات ،1999).

وأصحاب هذه النظرية هم: ماكس فيبر(تناول ماكس فيبر هذه النظرية  بالدراسة والتحليل في كتابه ” نظرية التنظيم الاجتماعي والاقتصادي “)، وهانز كيرث وسي رايت ملز في كتابهما ” الطِّباع  والبناء الاجْتماعي ” وتالكوت بارسونز في كتابه ” النَّسق الاجتماعي “، وروبرت ماكيفر في كتابه ” المجتمع “.

يهتم ماكس فيبر بالدَّور الاجتماعي، أكثر مما يهتم بأي موضوع آخر. يُشكل الدور الاجتماعي المِحور  الرئيس لنظريته الاجتماعية، الدور هو الذي يحدد السلوك.  ومفهوم  السلوك الاجتماعي، عند فيبر هو نشاط أو حركة  يقوم به الفرد و يكون له علاقة مباشرة  بوجود الأفراد الآخرين في المجتمع. يعتمد  سلوك الفرد على 3 شروط رئيسية (فيبر،2011) وهي: 1 – الدور الذي يقوم به الفرد ويحدد طبيعة السلوك الذي يقوم به هذا الفرد .2-  استعمال الرموز السلوكية والكلامية واللغوية المُتعارف عليها من قبل الأفراد عند القيام بالسلوك .3-  وجود علاقة اجتماعية تربط القائم  بالدور مع الآخرين عند حدوث السلوك.

يَنعكس السُّلوك الاجْتماعي بثلاثةِ أشكال: أولًا، السلوك الاجتماعي الغريزي أو الانْفعالي و هو الحركة أو النشاط الذي يقوم به صاحب  الدور، ويكون هدفه عندما تكون كل من واسطته وغايته لا أخلاقية، وغير عقلية كالسَّرقة والقتل والشِّجار والرَّشوة.   ثانيًا،  السلوك الاجتماعي العقلاني المثالي، وهو النَّشاط الذي يقوم به صاحب الدور ويكون هدفه  أخلاقيا وعقليا وشريفًا.  ثالثًا، السُّلوك الاجْتماعي التقليدي، وهو النَّشاط الذي يقوم به صاحب  الدور، ويكون السُّلوك متوافقًا  مع العادات والتَّقاليد الاجتماعية والالتزام بالمراسيم والمناسبات الدينية والوطنية.

أشار ماكس فيبر،  إلى أنه من الممكن من خلال نظرية الدور توقع و تنبؤ السلوك، وذلك من خلال معرفة الدور الاجتماعي  الذي يَشغله الفرد، كدور  الأب، ودور الطبيب  أو دور الأم، وهذه الأدوار تؤثر في تشكيل السلوك.

يحدث الصراع بين الأدوار Role Conflict عندما لا يستطيع الفرد بالقيام  بالأدوار، والمهام المختلفة في نفس الوقت، ويقوم الفرد بتنفيذ ما تريده منه مؤسسة واحدة  كالأسرة، فيفشل  في تنفيذ ما تريده منه المؤسسات الأخرى كالمدرسة أو جماعة اللعب، وهذا يُعرِض الفرد للَّوم، والتُّصدَّع في  شخصيته وانْفصالها،  وعدم القدرة على التَّكيف مع المحيط أو الوسط الاجتماعي الذي يعيش فيه.

4- نظرية التبادل الاجتماعي-  Social Exchange Theory

ظهرت هذه النظرية في خمسينات القرن العشرين، وروادها هم: كيلي وثيبوت وجورج هومانز وبيتر، وهؤلاء كانوا  أعضاء  في النظرية التفاعلية أو التفاعلية الرمزية، ثم  انشقوا عن النظريتين وكَونوا نظريةً جديدة يُطلق عليها نظرية التبادل الاجتماعي التي تعتبر جزءًا من النَّظرية التفاعلية الرَّمزية لأنها تبحث في  طبيعة التفاعل المتبادل بين الأفراد والجماعات والمؤسسات والمجتمعات. وترى هذه النظرية أن الحياة الاجتماعية عملية تفاعلية تبادلية بين طرفين كل طرف يأخذ ويعطي وليس فقط يأخذ أو يعطي، وهذا الأخذ والعطاء يؤدي إلى ديمومة العلاقة التفاعلية واستمرارها وتعمقها،  لذلك يمكن استعمال هذه النظرية  في تفسير جميع الظواهر الاجتماعية. فبواسطتها  نستطيع أن نُفسر الجوانب الديناميكية والتَّحولية  للظواهر، فهي نظرية مادية واقتصادية تَتعلق بالكسب والمنفعة والحصول على أكبر كمية من الربح المادي (لطفي و الزيات،1999) .أما المبادئ الاساسية التي تستند عليها نظرية التبادل الاجتماعي فهي:

-الحياة الاجتماعية التي نعيشها هي عملية أخذ وعطاء، وتبادل بين شخصين أو فئتين أو جماعتين أو مجتمعين.

– تتعمق العلاقات وتستمر إذا كان ثمة موازنة بين الأخذ والعطاء، أي بين الحقوق والواجبات المتعلقة بالفرد أو الجماعة.

–  تتوتر العلاقات أو تنقطع إذا اختل مبدأ التوازن بين الأخذ والعطاء بين الشَّخصين المُتفاعلين.

إذن، وبواسطة النظريات التي اسْتُعرضت نستطيع  بحث الظواهر الاجتماعية بشكل عام، أما علم الاجتماع التربوي فهو العلم الذي يقوم بدراسة وفهم السلوك الاجتماعي للطلاب داخل المؤسسات التَّربوية.

5- علم الاجتماع التربوي نشأته، تطوره، اهتمامه ونظرياته  :

علم الإجتماع التَّربوي  هو علم حديث النشأة وفرع من فروع علم الاجتماع العام ،  يَدرس تأثير العملية التَّربوية في حياة المجتمع، ومن جهة ثانية يَدرس أثر الحياة على العملية التربوية. هو علم مركب، يستعمل المصطلحات والمفاهيم  لفهم ظواهره من عِلْمين: علم التَّربية وعلم الاجتماع . و يُكرس جُهدَه لفهم العلاقة بين التلميذ والمدرسة والمجتمع. ويتبنى أسلوب البحث الدقيق الذي يستند على الملاحظة، والملاحظة بالمشاركة داخل الصف، و يستعمل أسلوب البحث الاجتماعي الواسع الذي يبحث القضايا والظواهر العامة مثل التغيير و الحراك الاجتماعي و الصِّراع والقهر.

ظهر علم الاجتماع التربوي نتيجة للتَّطور الاجتماعي الذي كان هدفه نشر وتَرسيخ الديموقراطية التَّربوية والاجتماعية عن طريق التحصيل العلمي وتعزيز دور المدرسة في التنشئة الاجتماعية وإعداد الأفراد  لتعلم المِهن للحصول على فرص عمل في الحياة. وقد  ظهرت بعض الدراسات  والكتابات التي أسهمت في  ظهوره  وتطوره، وإليكم أهم هذه الدراسات :

الدراسة كاملة:

البحث في Google:






كاتب المقال

عطاف مناع صغير  
كتب ما مجموعه 5 مقالات اضغط هنا لقراءتها

مرشدة ومحاضرة في قسم التربية في الكلية العربية لإعداد المعلمين في حيفا، منذ سنة 1997 وحتّى الآن ، كما عملت في كليتي غرناطة (كفر كنا ) وكلية سخنين لإعداد المعلمين في السَّنوات ( 2004- 2006 ) بالإضافة لعملها في الكلية في حيفا. طالبة دكتوراه في علم النفس التربوي والتفكير. صدر لها العديد من المقالات في الإدارة التربوية والفلسفة باللغة العربية و اللغة العبرية. صدر لها العديد من الدواوين الشعرية. - فلسطين -





4 تعليقات

  1. د. ياسر السيد النجار

    مقالة ممتازة

  2. خبشر رابح

    السلام عليكم .فيما يخص التعليم عن بعد هل يكون للمعلمين نفس الفرص في التحصيل العلمي ؟

  3. مقال جيد للباحثة أ. عطاف مناع صغير يستعرض (علم الاجتماع التربوي : نشأته، مفهومه، مجالاته، نظرياته) بالتوفيق

  4. نصيف نصحى اديب

    نشكركم على ما هو مفيد للعلم والبشرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *