الرئيسية » مفاهيم » نموذج ايدجا التعليمي
نموذج ايدجا

نموذج ايدجا التعليمي

نموذج ايدجا هو نموذج تعليمي يقوم على طرح الموقف التعليمي بشكل تعاوني عبر استثارة مشكلة تعليمية يُوجه الطلاب لحلها بشكل تناظري بالاستعانة بخبرته السابقة. وهذا النموذج هو دمج لأهم مبادئ النظريات الثلاثة،  حيث أن التعلم يحدث على نحو أفضل عندما يتعامل الطلاب مع مشكلات تزيد دافعيتهم للتعلم من خلال محاولاتهم إيجاد حل لهذه المشكلات بشكل تعاوني، وهذا ما أقرته النظرية البنائية. وبدمج هذا مع أهم مبادئ النظرية المعرفية التي تؤكد على أن المتعلم كائن نشط يقوم بمعالجة المعلومات وتخزينها واسترجاعها بصورة مستمرة، وبإعطائه حرية تفكير موجهة من قبل المعلم يستطيع اكتشاف حل المشكلة  التعليمية بنفسه. كل ما سبق يرتكز على معرفة المتعلم السابقة مع حدوث التعلم في عملية تعاونية حيث أن الفرد حين يواجه مشكلة يبني معرفته بشكل أفضل عند قيامه بنقاش هادف مع زملائه أو عصف ذهني موجه من قبل المعلم.

يحقق نموذج ايدجا الأهداف التالية:

  1. استخدام المتعلم لمعرفته السابقة لدمج وبناء معرفته الجديدة وبطريقة ذات معنى.
  2. تفعيل دور المتعلم في تفاعله مع الخبرات التي يواجها، واستغلال طاقاته في الفهم والاستطلاع وممارسة التفكير وحل المشكلات.
  3. تبين للمتعلم معرفته العلمية والثقافية بنفسه من جهة، وتنمية المفاهيم من جهة أخرى.
  4. زيادة التحصيل وتنمية التفكير عند الطلبة وتركيزها على المفاهيم والمبادئ والإجراءات حيث تعطي الطلبة فرصة لممارسة العمليات العقلية بدرجة أفضل من الطرق السائدة القائمة على الحفظ والتذكر.
  5. تطبيق المتعلم هذه المعلومات في مواقف وسياقات تعلم جديدة.
  6. توصيل المفاهيم التي يجد الطلاب صعوبة في فهمها، كما تسهم في اكتسابهم المفاهيم المجردة التي يصعب تعلمها من خلال طرق التدريس التقليدية وذلك عند توفر التخطيط الجيد والتنفيذ الفعال وتوفر البيئة المناسبة.
  7. تنمية أنواع التفكير على رأسها حل المشكلات.

من المهارات التي يكتسبها الطالب من خلال التعلم باستخدام نموذج ايدجا :

  • التفكير والمعالجة العقلية للمعطيات.
  • الربط بين المعارف السابقة والمعارف اللاحقة.
  • البحث عن المعلومات والاستقصاء.
  • تعلم مهارة الحوار عبر التفاعل الاجتماعي مع الأقران والدفاع عن وجهة نظر معينة وإقناع الآخرين بها والاستماع إلى الرأي الآخر وتقبله.
  • ترسيخ الهدف التعليمي في ذهن الطالب.

خطوات تصميم نموذج ايدجا

يتكون النموذج من 4 مراحل رئيسية تهدف لطرح الموقف التعليمي بشكل تعاوني عبر استثارة مشكلة تعليمية يُوجه الطلاب لحلها بشكل تناظري بالاستعانة بخبرته السابقة. وقد تم الاقتصار على دراسة مبادئ النظريات الثلاثة دراسة متقنة للخروج بنموذج جديد يطبق إيجابيات كل منها ويُكامل سلبياتها، وتم خلال التصميم الحرص على بناء المعرفة بشكل تسلسلي بدمجها مع مثير مربوط بالتعلم السابق، وتم الاعتماد على الحوار كركيزة أساسية في هذا النموذج لما له من أهمية في توسيع مدارك الطلبة وتوطيد ثقتهم في نفسهم وجعل التعليم عملية تعاونية فعالة.

الخطوات التالية تمثل حصيلة لدمج أهم مبادئ النظريات الثلاثة:

  1. مرحلة الإثارة وتنقسم لمرحلتين (وضع المتعلم في مشكلة – استثارة التعلم السابق).
  2. مرحلة الحوار وتنقسم لمرحلتين (العصف الذهني التعاوني – المجموعات المتناظرة).
  3. مرحلة التوضيح وهي مرحلة إعلان حل المشكلة من قبل المعلم.
  4. مرحلة التطبيق المعزز وتنقسم لثلاث مراحل (طرح مشكلة مشابهة، حوار تناظري لحلها، تعزيز التعلم).

النموذج بسيط حيث يستطيع المعلم إدماجه بإضافة بعد الخطوات لشرحه الأساسي التقليدي وهي خطوة الإثارة وإتاحة فرصة الحوار للمتعلمين، حيث أنه بطبيعة الحال سيقوم بعملية التوضيح (شرح الدرس) وتقويمه.

لتطبيق نموذج ايدجا يجب تحقيق الشروط الأساسية التالية:

  • تحديد هدف من أهداف المنهج الدراسي المراد تحقيقه.
  • طرح المشكلة بطريقة ممتعة لافتة للأنظار من خلال قصة أو مجموعات صور أو مقطع فيديو يستطيع الطلاب حلها بالاعتماد الجزئي على خبراتهم السابقة.
  • إيجاد بيئة تحفيز تزيد من رغبة الطلاب في المشاركة في الحوار التناظري.
  • مراعاة المستويات الفردية للطلاب عند تنفيذ النموذج.

مخطط النموذج:

مراحل نموذج ايدجا EDJA Model

مرحلة الإثارة: Excitement

أثبتت البحوث العلمية أن أي نشاط يقوم به الفرد لا يبدأ أو لا يستمر دون وجود دافع، وأن تلك الحالة تتأثر بالعديد من العوامل منها ميول (الفرد) المتعلم واحتياجاته واهتماماته وطموحاته ومستوى القلق لديه وما حققه من نجاح سابق وما يتلقاه من تعزيز وتغذية راجعة. وعليه فليس من الثابت أن نجد كل المتعلمين متحمسين بدرجة عالية أو متساوية، ويتضح ذلك من خلال نظرية جانييه المعرفية والتي تذكر أن حدوث عملية التعلم هو نتيجة لحدوث تغيرات داخل البنية المعرفية في عقل المتعلم. وقد قامت هذه النظرية على أفكار جانييه وبياجيه  وأوزوبيل، ومن أهم إفرازات هذه النظرية في التربية الاهتمام بكيفية اكتساب المعرفة وليس نقل المعرفة، وبالتالي يعتبر المعلم هو المثير للمشكلة ويجب على المعلم أن يحدد كل الخطوات والإجراءات قبل التطبيق أو الممارسة الفعلية داخل الفصل.

وتتكون هذه المرحلة من خطوتين:

استثارة التعلم السابق:

ويتم  ذلك عن طريق استثمار معلومات الطلبة السابقة وربط الدرس الجديد بخبراتهم حول الموضوع، حيث أنه عند القيام بطرح مشكلة ما على الفصل، لن يقوم الطالب باستثارة حل لها من مخيلته بناء على التنبؤ والتخمين بل من الضروري أن تكون مرتبطة بتعلم سابق. ويؤكد جانييه على ذلك في قوله: المتعلم يكون مستعدا لتعلم موضوع جديد عندما يتمكن من المتطلبات القبلية اللازمة لتعلم هذا الموضوع. وأضاف جانييه قائلا: “دع المتعلم يتذكر المعلومات والمهارات السابقة لديه، وذلك من أجل استثمارها في الدرس الجديد ليقوم المتعلم لربط ما تعلمه سابقا بالدرس الجديد، ويكون ذلك من خلال طرح أسئلة كمراجعة سريعة أو مناقشة مفاهيم سابقة مع المتعلمين. وهذا ما أشارت إليه نظريات التعلم كالنظرية البنائية من خلال أن معرفة المتعلم السابقة هي محور الارتكاز في عملية التعلم.

تحويل الموقف التعليمي إلى مشكلة:

ويتم ذلك من خلال تحديد أهداف المنهج الدراسي المراد تحقيقه، وطرح المشكلة بطريقة ممتعة لافتة للانتباه (من خلال قصة أو مجموعات صور أو مقاطع فيديو ..)، ومن ثم إيجاد بيئة تحفيز تزيد من رغبة الطلاب في حل المشكلة، بالإضافة إلى مراعاة المستويات الفردية للطلاب وأعمارهم عند طرح المشكلة. فالتعلم يحدث بشكل أفضل عندما يتعامل الطلاب مع مشكلات حياتية واقعية، وهذا ما نادت إليه النظرية البنائية حيث أن التعلم يحدث على أفضل وجه عندما يواجه الفرد (المتعلم) مشكلة مهمة أو موقفا حقيقيا واقعيا. وأيضا من أهم شروط التعلم بالاكتشاف هو استثارة اهتمام الطلاب بموضوع التعلم: وذلك من خلال جذب انتباه التلاميذ بسؤالهم عن القضايا المرتبطة بالموضوع وأهميته لهم.

مرحلة الحوار Discussion

بعد أن تتم خطوة تحديد مشكلة ما، فإن المعلم يريد إبلاغ الطلبة عن تلك المشكلة عن طريق الحديث معهم، وتدعى هذه المحادثة “بالحوار التمهيدي للمشكلة”، حيث تمنح المعلم معلومات حول الطالب والمشكلة ومدى حاجة الطالب إلى مساعدة المعلم، علاوة على ذلك فإنها توفر الفرصة للحديث عن الأشياء المتعلقة بالمشكلة.

وتتكون مرحلة الحوار من خطوتين وهما كالتالي:

العصف الذهني التعاوني:

بحيث يتيح المعلم للطلبة فرصة طرح جميع تساؤلاتهم وتنبؤاتهم حول الموضوع أو المشكلة المطروحة، ثم يقوم المعلم بتدوين جميع تساؤلات الطلبة على شكل خرائط مفاهيمية، ويجب على المعلم ألا يرفض أي تساؤلات من الطلبة حول المشكلة، مع ضرورة أن يأخذ المعلم الجانب الأقرب إلى الصواب فيما بينهم، حيث أن النظرية البنائية نادت بضرورة أن يقوم المعلم بمحاورة الطلاب وتشجيعهم على المشاركة وإبداء الرأي، وأن يقوم المعلم أيضا بتوفير بيئة صفية بنائية تفاعلية للطلبة.

المجموعات المتناظرة:

يقوم المعلم بتقسيم الطلبة إلى مجموعات متناظرة بحيث تكون كل مجموعة مكونة من عدد من الطلاب، وهناك مجموعة أخرى مقابلة لها بمعنى أنه إذا قامت مجموعة ما بعرض وجهات نظر معينة في مشكلة ما، فإن المجموعة الأخرى المناظرة لها تقوم بعرض الرأي المقابل أو المخالف له ثم تقوم كل مجموعة بتقديم تبريرات اختيار تلك الحلول للمجموعة الأخرى، ويترك المعلم الحوار قائما بين المجموعات المتناظرة حيث أن هذه الطريقة من الحوار والنقاش تساعد المجموعات للوصول إلى نتائج معينة تسهل عملية الوصول لحل المشكلة، وقد نادت النظرية البنائية الاجتماعية بذلك من خلال تركيزها على التفاعل الاجتماعي ودور اللغة في تطوير عمليات التفكير والحوار، ونادت أيضا بضرورة إيجاد بيئة تعلم تعتمد على الحوار والتعلم التعاوني.

مرحلة التوضيح justification

بعد أن يحدد المعلم المشكلة المراد حلها مع الطالب ويجري العديد من الحوارات بينه وبين الطلاب لتجميع معلومات نحو المشكلة، وفي هذه المرحلة يقوم المعلم بعملية التعقيب على محاورات الطلبة باستخدام نفس التدوينات الموجودة على اللوح، يبدأ بمسح المغلوطة منها مع التبرير لها ثم ترتيب الباقي من الصحيح للأقرب صحة، ويفسر المعلم فعله هذا بإعلان حل المشكلة، وعرض عنوان الدرس والأهداف والاستهلال بالشرح لتعزيز صحة الحل، ويتم ذلك عن طريق قيام المعلم بتدوين جميع حوارات الطلبة على شكل خريطة مفاهيمية أو رسمة معينة  على السبورة حيث أن الخرائط المفاهيمية تعتبر من الأدوات التي تعمل على التنظيم والتمثيل والمشاركة، وقد صممت لتعزيز البنية الإدراكية للشخص وإفراز المفاهيم والمقترحات.

في هذه المرحلة، يقوم المعلم بالطريقة العكسية وهي أن يقوم بالإعلان عن حل المشكلة ثم يشرع بعد ذلك بشرح الدرس بخطواته الواضحة، ويمكن للمعلم في هذه المرحلة أن يعتمد على طرق تكنولوجية حديثة كطريقة التعليم المبرمج التي تعتمد على مبدأ الإجابة الفاعلة والخطوات الصغيرة والمعرفة الفورية للنتائج وتجنب الأساليب القهرية في التعليم.

مرحلة التطبيق المعزز Application

بالاعتماد على مبادئ برونر في تعزيز التعلم ودمجها مع خطوات جانيه، نجد أن اشتراك التلاميذ في الأنشطة التعليمية المختلفة داخل الفصل يؤدي إلى زيادة انغماسهم في الخبرات التعليمية، وبالتالي يصبحون أكثر انتباهاً. في هذه المرحلة يجب على المعلم أن يطرح التطبيق المناسب لهدف الدرس ولكن قبل ذلك عليه أن يدرس خصائص المتعلمين ويفهمها لكي يستطيع التعامل مع الطلاب بكفاءة ليفهمهم ويشجعهم.

هذه المرحلة تنقسم لعدة خطوات:

  1. يطلب المعلم من التلاميذ القيام بطرح مشكلات مشابهة للمشكلات المطروحة سابقاً، ويقوم الطلبة بالتفكير لإيجاد حلول مناسبة لها. وبالعودة مرة أخرى للمجموعات التناظرية التي تم وضعها في مرحلة الحوار، بحيث تكون المجموعتان متقابلتين، تقوم إحدى المجموعتين بطرح مشكلة لها علاقة بالموضوع أو قريبة منه، والمجموعة الأخرى تقوم بإيجاد حلول مناسبة للمشكلة بناء على الفهم الصحيح للدرس، وهذا التقويم يوضح مدى فهم الطالب للدرس وتطبيقه في إيجاد مشكلات مشابهة.
  2. يجب على المعلم إعطاء تقويم على شكل تمرين كتابي فردي للتأكد من وصول المعلومة لكافة الطلاب، وعند اكتشاف أي خلل يقوم بالتغذية الراجعة الفورية لتصحيحه.
  3. تعزيز التعلم وجعله مستديماً جيث يطلب المعلم من الطالب تقديم عمل أو مشروع نهائي لما تعلمه حتى يكون تطبيقا لما سبق تعلمه وتثبيتا له.

البحث في Google:






كاتب المقال

مجد مصطفى العويني  
كتب ما مجموعه 1 مقالات اضغط هنا لقراءتها





تعليق واحد

  1. Mohammad Alrbaihat

    تكرما … ممكن المراجع الأصلية التي كتب منها المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *