التنمية المهنية المعلم المشرف

إرشادات تربوية في التعامل مع الطلبة

قال أحدهم: أفْتَخِر  أني  طبيب، وقال آخر: أفْتَخِر أنّي  مهندس، وقال ثالث: أفْتَخِر أنّي قاضي، وقال رابع: أفْتَخِر  أنّي مدير شركة، وقال الخامس: أفْتَخِر أنّي عَلَّمْتُ هؤلاء جميعًا، أفْتَخِر أنّي معلم.

الإرشادات التالية بالإضافة إلى أنها تُبَصِّر المعلم بما يجب أنْ يَتَبَنّاه في التعامل مع الطلبة، فإنها تُمثِّل توجيهات تقود  في النهاية إلى النجاح في إدارة العقول وتوجيه السلوك توجيهًا سليمًا لا يُقلل مِنْ شأن المتعلم وإنسانيته، ولا يَحُط من منزلة المعلم وهيبته؛ ليكون التعليم في مدارس التَّميُّز منهجيًّا، شموليًّا،مُمتِعًا، مفيدًا وذا قيمة:

أخي المعلم، هذه مجموعة من اللاءات التربوية التي تزيدك قدرة على ضبط فصلك، وتمْنَحك ثقة بنفسك؛ فاعمل بها  تجد أثرها الطيّب، ويصبح يومك الدراسي معها جميلًا:

  • لا تغضب ولا تفقد التحكم بانفعالاتك؛ فذلك شرارة اللجوء إلى العقاب، ويكفيك وصيّة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ إذ قال أبو الدرداء رضي الله عنه: يا رسول الله، دُلني على عمل يدخلني الجنة. قال عليه الصلاة والسلام: “لا تَغْضَب، ولكَ الجنَّة”.    (صحيح الجامع /7374)
  • لا  تُهدِّد بما لا تسمح به النظم أو القيم، أو بما لا تقوى على تنفيذه؛ فذلك خروج عن المألوف في التعامل التربوي، كأنْ تقول: من لا يحل الواجب سأفصله أو أنقله إلى مدرسة أخرى أو ( في أسوأ الأحوال سأعاقبه)؛ إنك لن تفصله ولن تنقله ولن تجرؤ على عقابه، فانظر كيف سَتُنفِّذ تهديدك…؟
  • لا توَجه عقوبة هي بالنسبة للطالب جائزة أو مُتنفَّس له؛ فقد تلجأ إلى إخراج أحد الطلاب من مقعده ليقف بجانب السبورة كعقاب له، وما أنْ يخرج حتى يبدأ بإصدار إشارات أو إيماءات تُشَتِّت انتباه الطلبة كلهم؛ فكل ذلك محل ارتياح وسرور الطالب المخالف؛ مما يضطرك إلى إعادته إلى مقعده مُنْتَصرًا، فلا تتحَقَّق المعالجة للسلوك الذي أخرجته بسببه، وربما تلجأ إلى إخراجه من الغرفة الصفية (إجراء خطأ وخطير) فيجد في ذلك وسيلة للتسلية، خاصة إذا نسيت أو تناسيت متابعته.
  •  لا تُخاطب الطالب بغير اسمه، وإنْ حَدَث؛ فليكن بصفة يُحبها، وهي كثيرة ( يا بطل، أنت يا أمير، يا رجل، أنت رائع، وتأمَّل قول الله  تعالى: ﴿ وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ﴾  [الإسراء 53]
  • لا تجعل من الطالب المخطئ أضحوكة لزملائه؛ فتسخر منه، وتجرح مشاعره؛ فقد يثأر لنفسه وتكون أنت الضحية، ومظاهر ثأر الطالب من المعلم كثيرة، أنت أعلم مني بها.
  • عالج السلوك الخطأ في بدايته لا في نهايته، ودائمًا عالج سبب/دافع السلوك وليس السلوك نفسه ( لا تقل للطالب لا تضحك، بل إبحث في سبب ضحكه ثم تصرَّف بحكمة)، واعلم أنَّ لكل سلوك دافع؛ فإنْ تَحَكَّمْتَ بالدافع؛ أحسنت معالجة السلوك.
  • لا تكلف طلبتك بواجبات لا تنوي متابعتها؛ فذلك  يفقدك احترام طلبتك!
  • لا تطلب من طلابك الدافعية العالية والفاعلية والنشاط، وأنت بعيد عن ذلك داخل فصلك وخارجه.
  • لا تكن خاملا في استجاباتك لمشاركات الطلاب وإبداعاتهم؛ فتتلاشى  دافعيتهم، ويقل نشاطهم، وتنتابهم مشاعر الملل والضجر والنفور من حصتك.
  • لا تكن أقل ضبطًا للنفس من طلابك، فتتسرَّع ويتسرعون،  وتتحدَّى وَيَتَحَدّون، وتعاند ويعاندون، فما الفرق بينهم وبينك؟
  • لا  تكن  فنَّانا في تأزيم الأمور، فَثَمَّة سلوكات بسيطة وعفوية وغير مؤثرة في الموقف الصفي لا تتطلب ذلك العنف في مواجهتها.

أخي المعلم صاحب الرسالة النبيلة:

  • تذكَّر خصائص الطالب النمائية أو الاجتماعية عند ظهور سلوك ما، فحتمًا لا يمكنك إبقاء طالب في المرحلة الابتدائية دون حراك، إنَّها كثرة الحركة، وهي من خصائصه النمائية، ولا يمكنك لوم أو تقريع طالب في المرحلة الثانوية له منزلته الاجتماعية في أسرته أو بين أقرانه، إنَّه الاعتزاز بالنفس وتحقيق الذات.
  •  حَبِّب الطلبة بمادتك، ولا تجعل منها وسيلة للعقاب (الحفظ غيبًا، النسخ المتكرر، الواجبات الكثيرة الاختبارات التعجيزية، الممنوعات الصَّفيِّة…)، فإنْ أحبَّك الطلاب؛ أحبَّوا مادتك حتى وإنْ كانت صعبة، وإنْ كرهوك كرهوا مادتك حتى وإنْ كانت سهلة .
  •  لا تتوقع الكمال من طلبتك؛ فكتابة مسألة احتوت على خطأ بسيط؛ يكفي لتقديم التعزيز لطالب هذه قدراته، وقولك لطالب تعَثَّر في الإجابة: أنت ممتاز، حاوِل مرة أخرى، تكفي ليكون أفضل في المرَّات القادمة، إعمل بقاعدة :”خذ بيدي” .
  • احتفل بنجاحات طلبتك حتى الصغيرة منها؛ فذلك يمنحك حُبًّا له معنى، فقولك لطالب طَرَقَ الباب قبل الدخول: ” أنت مؤدَّب ” يمنحه شعورًا بالسعادة يدوم ويدوم ، وقولك لآخر:” أنت نجم الصف”  يمنحه ثقة بنفسه كانت على وشك التلاشي.
  • قدِّم فرصًا للنجاح حينما تكون هناك احتمالية للفشل، كن سببًا في إدخال البهجة إلى نفوس طلابك، تأمَّل معي حديث  الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم : ( إنَّ مِنْ أحَبّ الأعمال إلى الله إدخال السرور على قلب المؤمن، وأنْ يُفَرِّج عنه غمًا، أو يقضي عنه دينًا، أو يطعمه من جوع) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان.

 

مع تمنيات د. أحمد عايش  لكم بإدارة  تربوية احترافية لسلوك فلذات الأكباد

البحث في Google:





عن د. أحمد جميل عايش

أستاذ مشارك في الإدارة التربوية، موظف سابق في هيئة الأمم المتحدة في عدة مناصب تربوية آخرها أستاذ مشارك في كلية العلوم التربوية التابعة لوكالة الغوث الدولية في الأردن، يعمل حاليا مديرا للمشاريع المدرسية في شركة وادي الظهران للمعرفة إحدى شركات وادي الظهران للتقنية المملوكة لجامعة الملك فهد للبترول والمعادن في السعودية، لديه عدة مؤلفات في مجال الإدارة المدرسية والإشراف التربوية وأساليب التدريس فضلا عن كثير من المشاركات التربوية على الشبكة العنكبوتية ".

تعليق واحد

  1. هند النجار

    مقال رائع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *