أدوات القياس والتقويم في ظل توظيف التكنولوجيا الرقمية في التعليم

أدوات القياس والتقويم في ظل توظيف التكنولوجيا الرقمية في التعليم

أدوات القياس والتقويم في ظل توظيف التكنولوجيا الرقمية في التعليم

Measurement and evaluation tools in light of the using digital technology in education

استخدم الإنسان القياس والتقويم بصوره المختلفة وأساليبه المتنوعة منذ كانت هناك أمامه غايات ينبغي الوصول إليها وآمال يسعى إلى تحقيقها. فمن طبيعة الإنسان محاولته الدائمة لمعرفة ما أنجز وما بقي عليه لينجز.

وقد ورد ذكر التقويم في القرآن الكريم حيث قال تعالي ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾ (الإسراء:9).

ويعد التقويم عملية منهجية تتطلب جمع بيانات موضوعية وصادقة من مصادر متعددة باستخدام أدوات متنوعة في ضوء أهداف محددة بغرض التوصل إلى تقديرات كمية وأدلة وصفية يستند إليها في إصدار أحكام، أو اتخاذ قرارات مناسبة تتعلق بالأفراد. ومما لا شك فيه أن هذه القرارات لها أثر كبير على مستوى أداء المتعلم وكفاءته في القيام بأعمال أو مهام معينة (أوباري، 2018). ويتبنى التقويم التقليدي فلسفة تربوية تؤكد على إبراز الفروق الفردية، وتشجع على إثارة التنافس من أجل حصول الفرد على مركز نسبي متفوق بين أقرانه دون محاولة تحديد ما يمتلكه الفرد من مهارات وظيفية وأخلاقيات وسلوكيات إيجابية بناءة أو أخذ المصالح المشتركة للجماعة كفريق ينبغي أن يعمل بتكاتف لخير المجتمع ورفعته (سالم، 2004).

هذه النظرة الضيقة تركّز على ما اختزنه المتعلم في ذهنه من معلومات محددة لم تعد تناسب المتطلبات الحالية والمستقبلية للتربية واحتياجاتها المتغيرة في هذا القرن الذي يتميز بالانفجار المعرفي، وثورة المعلومات والاتصالات. وفي ضوء هذا المنظور الرحب لم تَعد عملية التقويم غاية في ذاتها لتحديد نجاح المتعلمين وانتقالهم إلى الصفوف الأعلى أو المراحل التعليمية اللاحقة أو رسوبهم، وإنما أصبحت جزءاً من عملية التعليم توجهها وتعززها وتصحح مسارها وهذا يتطلب التحول من أساليب ونظم الامتحانات التقليدية السائدة والدرجات والتقديرات الرقمية التي تقتصر على الموازنة بين أداء المتعلم وأداء أقرانه إلى أساليب ونظم تنمي الشخصية المتكاملة والمتوازنة للمتعلم، وما يمتلكه من مهارات وظيفية وفهم عميق لمضمون المواد الدراسية التي يكتسبها خلال التعلم الذاتي وحب الاستطلاع مما يمكنه من التعامل مع بيئته وإثرائها (عبدالعزيز، 2008).

فالمدراس والمؤسسات التعليمية تتأثر بالمتغيرات المعاصرة؛ وللاستفادة من التأثيرات الإيجابية الرقمية والتكنولوجية في العملية التعليمية التعلمية بدءا من التخطيط للعملية التعليمية انتهاء بالتقويم، وفي ظل جائحة كوفيد المستجد كان لابد من توظيف تقنيات حديثة في عملية التعليم والتعلم  لتحقيق التميز والإبداع، فكان من الضروري الانتقال من النظام التقليدي إلى نظام التعلم الإلكتروني، الأمر الذي يحتاج إلى تجديد وتغيير وتطوير وسائل التعليم والتعلم والعمل على إعادة واستكشاف المعرفة وزيادة المرونة في الوقت والمكان لتحقيق الأهداف المرجوة من التعليم الإلكتروني (الهمص،2021).

تعتبر عملية القياس والتقويم عنصراُ محورياً في تحقيق الجودة الشاملة، فهي تساعد على متابعة التقدم نحو الأهداف، ومقارنة الأداء بمعايير داخلية وخارجية(الزهراني،2009)، وهو القاعدة الأساسية التي يعتمد عليها في مرحلة التطوير، فهي بمثابة جهاز للكشف عن نقاط القوة والضعف في العملية التعليمية، فهي جزء هام منها، وتتصف باستمراريتها وشموليتها لجميع الجوانب سواء كانت معرفية أو حركية أو انفعالية (شاكر،2020).

1- مفهوم القياس  

التعريف اللغوي للقياس: القياس لغة من قاس بمعنى قدر، وهو رد الشيء إلى نظيره، نقول قاس الشيء بغيره أو على غيره أي قدره على مثاله (المعاني الجامع).

التعريف الاصطلاحي: فقد عرفه (عودة،2004) بأنه العملية التي يتم بواسطتها التعبير عن الخصائص والسمات بالأرقام، وعرفه (الكيلاني وآخرون،2009:128(بأنه “عملية جمع المعلومات حول تحصيل الطالب الهدف منه تحديد ما حققه الطالب وفقاً لمعايير متفق عليها“، وعرفه (مخائيل،2015:18) بأنه ” التقدير الكمي باستخدام لغة العدد في التعبير عن الظواهر والسمات المقاسة”.

ومن خلال التعريفات السابقة يعرف القياس إجرائيا بأنه: إعطاء تقدير كمي لسلوك المتعلم باستخدام الأدوات الرقمية خلال عملية التعلم.

2- مفهوم التقويم  

التعريف اللغوي للتقويم: هو مصدر الفعل قوّم، وقوّم المعوج سوّاه وعدله وأزال عوجه (المعاني الجامع).

التعريف الاصطلاحي: “هو عملية منهجية منظمة تهدف إلى جمع وتحليل البيانات بغرض تحديد درجة تحقيق الأهداف التربوية واتخاذ القرارات “(ملحم،2009:202)، ويعرفه خضر (2007:37( بأنه “عملية إصدار أحكام على مدى تحقيق الأهداف التربوية”، ويعرفه زيتون (2004) بأنه هو الذي يضم مجموعة من العمليات المتداخلة لجمع وتصنيف وتحليل البيانات والمعلومات، باستخدام معايير علمية حول ظاهرة أو موقف في ظروف ومعطيات محيطة، وذلك من أجل تحسين العملية التعليمية، أو باقتراح حلول واضحة تساعد على تحقيق الأهداف. ويعرفه مجيد (2011) بأنه الحكم على الشيء، ويتجاوز هذا الحكم إلى التحسين والتطوير.

من خلال التعريفات السابقة يعرف التقويم في التعليم أثناء توظيف التكنولوجيا الرقمية إجرائياً بأنه: عملية منظمة تتضمن حزمة من الأدوات الرقمية والمتطورة المرتبطة بالتقنيات التعليمية، تهدف لجمع البيانات وتحليلها من أجل الحكم على مدى تحقيق المتعلمين للأهداف التربوية في التعلم عن بعد والوقوف على نقاط القوة والضعف لديهم.

3- العلاقة بين القياس والتقويم

يعتبر القياس أحد وسائل التقويم الهامة ولا يمكن أن يوجد تقويم دون قياس في أي صورة من الصور، لهذا يعتبر التقويم أعم وأشمل، فالتقويم يستخدم في تقدير أهداف واسعة نسبياً قد تتسع لتشمل تقويم نظام تعليمي معين أو تقويم شخصية معينة مثل شخصية المعلم أو المتعلم، وقد حدد (الزهراني،2009: 231)، (جواد ،2021) الفرق بين القياس والتقويم في:

التقويم القياس
التقويم يشمل التقدير الكمي والكيفي للسلوك. القياس يشمل التقدير الكمي للسلوك.
التقويم يعتمد على عدد من المبادئ والأسس. القياس يعتمد على الدقة الرقمية.
التقويم يعد عملية تشخيصية علاجية في آن واحد. القياس يكون محدوداً ببعض المعلومات عن الموضوع المقاس.
التقويم يقوم على مقارنة الشخص مع نفسه ومع الآخرين. القياس يقتصر على إعطاء وصف للموضوع المراد قياسه دون أن يعطي اهتماماً للربط بين جوانبه.
الاهتمام موجه نحو الجوانب المختلفة للشخصية أو الأهداف العامة للبرامج التعليمية والتربوية. الاهتمام موجه نحو تحصيل المادة الدراسية أو المهارات والقدرات الخاصة.
الأهداف المتعددة منها:

1-   تعريف الأهداف بترجمتها إلى سلوكية يلزم تحقيقها من جانب المتعلم.

2-   تحديد مجال الأهداف العامة للمنهج وصياغتها.

3-   اختيار وسائل عملية صادقة يمكن الاعتماد عليها لتقويم الأهداف العامة للعملية التعليمية

الوظائف محدودة تتلخص في الحصول على نتائج اختبارات التحصيل، وبيان مقدار ما حصله المتعلم في محيط المادة وخاصة في تحصيل المعارف والمهارات.

وقد عدد علام (2006 (أهداف القياس بـ:

  • التعرف على المهارات والقدرات الأساسية للطالب.
  • تصنيف وتحديد الخصائص الشخصية والنفسية والعقلية للإنسان.
  • تشخيص العملية التعليمية واكتشاف ما تعانيه من مشكلات آنية.
  • الحصول على معلومات محددة في مجال التعليم بتوجيه المتعلمين وفقاً لقدراتهم وتشخيص الحالات غير المستوية لتتلقى ما تتطلبه من علاج أو رعاية

 وقد حدد الكيلاني وآخرون (2009) العوامل المؤثرة في القياس بـ:

  • الخطأ في الملاحظة أو المعادلة الأساسية.
  • وحدة القياس المستخدمة ونوع المقاييس وطبيعة الصفة المقاسة.
  • قدرة القائمين على القياس وخبراتهم وأهداف القياس تؤثر في النتائج.
  • طبيعة المقاييس وعلاقتها بالظاهرة فكلما كان المقياس ملائماً كان أكثر دقة والعكس صحيح.

4- أهداف التقويم

التقويم يشخص صعوبات التعلم عند المتعلم ويوجه المعلم لمدى تحقق الأهداف التعليمية ومعرفة مدى تقدم المتعلمين دراسياً وقد حددها إسماعيل (2007: 236) فيما يلي:

  • يساعد التقويم على وضوح الأهداف للمعلم.
  • التقويم يعد حافزا على دراسة المتعلمين والعمل على تحسين توجيهها تعليمياً ومنهجياً.
  • التقويم وسيلة لتشخيص مستوى المتعلمين.
  • للتقويم دور كبير في تطوير المناهج وطرق التدريس وتحديثها

5- أنواع التقويم

صنفتها جواد (2021 (إلى:

  • التقويم القبلي (التمهيدي):

التقويم الذي يتم قبل بداية العملية التعليمية للتحقق من نقطة البداية لدى المتعلم، وتحديد مدى استعداد المتعلمين لتعلم وحدة معينة وتحديد مدى تمكن الطالب من الوحدة الجديدة قبل دراستها فإذا تحقق ذلك ينتقل إلى تعلم الوحدة التالية وهو ما يعرف بالمتطلب السابق (سالم، 2004).

  • التقويم التشخيصي (العلاجي): هذا التقويم يهدف إلى الكشف عن مشكلات وصعوبات تنفيذ العملية التعليمية ومن ثم تحديد أسبابها، الأمر الذي في اتخاذ القرار المناسب لعلاج هذه المشكلات وتلك الصعوبات (علام، 2007).
  • تقويم تكويني (بنائي): التقويم البنائي أو ما يطلق عليه التقويم المستمر هو العملية التي يقوم بها المعلم خلال عملية التعلم والذي يهدف إلى تقديم تغذية راجعة مستمرة عن جميع عناصر منظومة التعليم بجميع مراحلها وخطواتها (نوام، 2018).
  • التقويم التجميعي (النهائي): هذا النوع من التقويم يهدف إلى إصدار الحكم بصورة نهائية على المخرجات المكملة لأي موقف أو برنامج تعليمي على الإطلاق، وهو بمثابة تجميع كافة المؤشرات التي تمكننا من إصدار حكم نهائي على أحد عناصر المنظومة التعليمية أو على العناصر بأكملها (الزهراني، 2009).

القياس و التقويم

6- القياس والتقويم الإلكتروني

تتباين أساليب التقويم وأدواته بتباين استراتيجيات التدريس عن بعد وأهدافها، وبطريقة تعكس قدرتها على توفير البيانات الصادقة والدقيقة. فلم تعد النظرية التقليدية للتقويم التي واكبت استراتيجيات التدريس التقليدية والتي تركز على الحفظ والاستظهار لما اختزنه المتعلم في ذهنه من معلومات محددة من أجل حصوله على مركز نسبي متفوق بين أقرانه تناسب المتطلبات الحالية والمستقبلية للتربية واحتياجاتها المتغيرة في ظل التعليم الالكتروني (بسيوني، 2016).

ويعتبر التقويم الالكتروني أحد العناصر المهمة المكونة لمنظومة المنهج، وتعددت تعريفاته؛ فقد يعني إصدار حكم على الأشياء في ضوء استخدام محكات أو معايير معينة (حسن، 2009)، ويعرف “بأنه عملية توظيف شبكات المعلومات وتجهيزات الكمبيوتر والبرمجيات التعليمية والمادة التعليمية المتعددة المصادر باستخدام وسائل التقييم لجميع وتحليل استجابات الطلاب بما يساعد المعلمين على مناقشة وتحديد تأثيرات البرامج والأنشطة التعليمية للوصول إلى حكم مقنن قائم على بيانات كمية أو كيفية متعلقة بالتحصيل الدراسي” (زاهر،2009: 292).

يعتمد التقويم الإلكتروني على استخدام التكنولوجيا الرقمية لجعل التقويم أكثر كفاءة لاهتمامه بجميع المشاركين من المتعلمين ولاستخدامه تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لعرض البيانات وتوفير المعلومات وتسجيل الاستجابات ورصد الدرجات وتقديم تقارير حول أداء المتعلمين، ولكونه عملية مستمرة ومنظمة هدفها تقويم أداء المتعلمين عن بعد باستخدام الشبكة الإلكترونية، فهو أحد فروع علم التقويم التربوي الذي يعكس التفاعل والتناسق بين التقويم والتكنولوجيا.

7- مفهوم التقويم الإلكتروني

هو مجموعة من الأساليب والأدوات المناسبة والتي تستخدم في التقويم التربوي التعليمي وتوظف الإمكانيات أدوات تكنولوجيا الرقمية بأنواعها بما يخدم عملية التقويم والأهداف المرجوة لتحقيقها في العملية التعليمية التعلمية وفقاً لأسس ومنهجية منظمة وآمنة. وقد عرفته الهمص (2021) بأنه حزمة من الأدوات الرقمية المتطورة والحديثة المرتبطة بالأدوات التكنولوجية الرقمية حيث تبنى على شبكات المعلومات عبر التواصل بين المعلم والمتعلم باستخدام منصات تعليمية مختلفة لتقييم أدوات التقويم المستمر والحكم على مدى اكتساب المتعلمين للمهارات الأساسية من المعارف والمفاهيم التي تم تعلمها وقدرتهم على توظيف التقويم الإلكتروني.

وقد عرفته منال (2011) بأنه تقويم مدى فعالية برامج التعلم الإلكتروني في تحقيق الأهداف والمخرجات المتوقعة، ويتم ذلك بالتركيز على استجابات الطلاب وتفاعلاتهم. فقبل أن تستخدم برامج التعلم الالكتروني لابد من تقويمها لتكون جاهزة للاستخدام من قبل المتعلمين.

يعرف التقويم الإلكتروني إجرائياً بأنه: عملية منظمة تتضمن حزمة من الأدوات الرقمية والمتطورة المرتبطة بالأدوات التكنولوجية الرقمية المنشورة على شبكة الانترنت، تهدف لجمع البيانات وتحليلها من أجل الحكم على مدى تحقيق المتعلمين للأهداف التربوية في التعلم والوقوف على نقاط القوة والضعف لديهم.

وطبقاً لهذه التعريفات فإن التقويم الإلكتروني يُعتبر الولوجَ إلى الشبكات الإلكترونية وتوظيف أدوات التكنولوجيا الرقمية، من برامج منشورة على السحابة والتي يتم عمل الاختبارات والأنشطة الصفية واللاصفية من خلالها والتي يتفاعل المتعلم معها إلكترونياً، ويُقدم المعلم التغذية الراجعة وذلك للحكم على أداء المتعلمين ومدى اكتسابهم للمعلومات والمهارات في مختلف المواد الدراسية.

8- أنواع القياس والتقويم الإلكتروني

وقد حدد الدامغ (2006) أنواع القياس والتقويم الإلكتروني (الرقمي) في أربعة أنماط تتباين نوعاً أو كيفاً، يمكن توضيحها في الخارطة المفاهيمية التالية:

أدوات القياس والتقويم في ظل توظيف التكنولوجيا الرقمية في التعليم

فمن حيث الكيف هناك طريقتان للقياس والتقييم الرقمي، هما:

  • القياس والتقييم من خلال الأقراص الصلبة: وهي أول صور القياس والتقويم الرقمي، كانت تخزن على الأقراص صلبة.
  • القياس والتقييم الشبكي من خلال الانترنت: تقديم أدوات القياس والتقييم من خلال شبكة الانترنت، والمتمثلة في الاختبارات الشبكية، وهي من أحدث النقلات الكيفية في تقديم القياس والتقييم الرقمي.

أما من حيث النوع هناك نمطان، هما:

  • القياس والتقييم التقليدي المحوسب: يسمى بالاختبارات المحوسبة ويشبه الاختبارات الورقية من حيث المضمون وطريقة سيره في اتجاه واحد، ولكنه يختلف في آلية التقييم والحفاظ على سير الاختبار.
  • القياس والتقييم الرقمي المتكيف مع القدرات المعرفية والمهارية للمتقدمين للاختبار: يسمى في الاختبارات بالاختبار الحاسوبي التكيفي. في هذا النوع من القياس والتقييم يقوم الحاسب الآلي بتكييف أداة القياس بناء على مستوى المتقدم للاختبار، فيحصل الحاسوب بهذا الأسلوب على المعلومات الكافية التي تمكنه من الحكم على مستوى المتقدم للاختبار، ربما دون الحاجة لعرض جميع الأسئلة في السمة المختبرة.

ويذكر زاهر (2009) أن هناك أربعة أنواع للتقويم يمكن أن يستخدمها المعلم لتقويم فعالية التعليم الإلكتروني وهي: التقويم القبلي والذي يهدف إلى تحديد المستوى الأول للطلاب، والتقويم التكويني الذي يهدف إلى تحسين العملية التعليمية، فهي مستمرة على مدار عملية التعلم بالمواقف التعليمية الإلكترونية، والتقويم التشخيصي ويهدف إلى اكتشاف نواحي القوة والضعف في تحصيل الطالب إلكترونيًا، وأخيراً التقويم النهائي، ويتم في التحقق من اكتساب الخبرات والمهارات، ويهدف إلى تحديد درجة تحقيق الطلاب للنواتج الرئيسة للتعلم.

وقد ذكر الغملاس (2021( أن للتقويم الإلكتروني أنواعا متعددة، مثل لوحات المناقشة أو المقابلات الإلكترونية أو أوراق العمل، والتي توظف التقويم البنائي لقياس ما اكتسبه الطلاب من مهارات ومعارف أثناء الدراسة، وهذا النوع من التقويم يساعد على التغذية الراجعة وبالتالي عمل خطة عمل (action plan) من أجل زيادة تعلم الطلاب، وبرامج الاختبارات الإلكترونية، أو أحيانا التسجيل الصوتي ومؤتمرات الفيديو التي تساعد في تقويم المعارف العلمية، خصوصاً المعارف التي تتطلب حفظاً، أو برامج العرض التقديمي عن طريق منصات التعلم الإلكتروني أو الامتحانات المقالية التي تساعد في تقويم المفاهيم ، كما يمكن تقويم المهارات العملية باستخدام برامج المحاكات  أو ملفات الإنجاز الإلكترونية.

9- أنواع التقويم الإلكتروني  

أشارت دراسة الغملاس (2020)، ودراسة منال (2011) إلى تعدد أشكال التقويم الإلكتروني، يستعرضها الباحثون بالإضافة إلى الأدوات الرقمية التي يمكن استثمارها في تنفيذها، وهي:

  • ملف الإنجاز الإلكتروني (E-Portfolios): وهي تجميع منظم يقوم به الطالب لأعماله ذات العلاقة بمحتوى المادة العلمية، وعرضها على المعلم، وتشمل تجميع إنجازاته وأعماله المرتبطة بالمحتوى الدراسي ومراجعتها وتقويمها من قِبل المعلم.
  • الاختبارات الإلكترونيَّة (E-Tests): فحص المستوى المعرفي للمتعلمين كسلوك ناتج عن كسب معرفي حققه بعد فترة تعلم في المواقف التعليميَّة داخل قاعات الدراسة الإلكترونيَّة، ومنها:
  • الاختبارات القصيرة: لقياس مدى استيعاب المتعلم للمعارف والخبرات بالمحتوى العلمي.
  • الامتحانات المقالية: لقياس مستوى عالٍ من القدرات المعرفية وخاصة ما يتعلق بالتفكير الناقد والتفكير الابداعي واتخاذ القرار.
  • تقييم الأقران، والتقييم الذاتي: من خلال بناء مقياس ونشره على الانترنت، أو أحد وسائل التواصل الاجتماعي لتقييم منتجات الأقران أو تقييم المتعلم في ضوء بعض المؤشرات التي يتم تحديدها من قبل محاضر المساق، للكشف عن مدى امتلاكه للمهارات والخبرات.
  • تقييم الأداء والسلوك (Performance & Behaviors assessment): يهتم بقياس قدرة المتعلم على أداء مهارات محددة، أو إنجاز مهمة تعليمية محددة أو فحص ظاهرة أو امتلاك سمة معينة:
  • بطاقات الملاحظة (Note List): فيها يتم وضع الطلاب في مواقف ممارسة وتطبيقات عمليَّة، وكما يتم ملاحظة مدى التقدُّم في مهارات الطلاب أثناء الممارسة باستخدام بطاقات ملاحظة.
  • بطاقات تقييم المنتجات (Products evaluation List): حيث يمكن للمعلم إنشاء بطاقات لتقييم منتجات العمل للطلبة، وتقييم أدائهم وتقديم التغذية الراجعة.
  • الاستبيانات والدراسات المسحيَّة (Questionnaires and Survey): وفيها يطلب مـــــن الطلاب الإجابة عن أسئلة استبانة نحو برامج التعليم الإلكتروني، ومنها نحصل على نتائج تتسم إلى حد كبير بالمصداقية.
  • المقابلات الشخصيَّة والاختبارات الشفوية (INTERVIEWS): تتم من خلال أدوات الاتصال المتزامن أو عن طريق المنصات والأنظمة التعليمية الالكترونية مع المتعلمين، لنستطيع الحكم على إجابات المتعلمين، وتحديد مستويات أنواع مختلفة من التفكير، وتساعد في تقييم المعارف والمفاهيم العلمية التي اكتسبها المتعلمون.
  • أوراق العمل (PAPER WORK): تتيح أدوات التكنولوجيا الرقمية للمتعلمين مشاركة أوراق العمل وبحوثهم مع المحاضر لتقييم أدائهم فيها وإرسال التغذية الراجعة من خلال البريد الالكتروني، ومنها:
  • الخرائط المفاهيم البصرية: من خلال خرائط المفاهيم الإلكترونية، وذلك لقياس مدى قدرة المتعلم على الفهم وحل المشكلات ورؤيته لطبيعة العلاقات بين المفاهيم المستخدمة.
  • التكليفات أو التعيينات: وهي توكيل المتعلم ببعض المهام أو الأنشطة المحددة ليقوم بتنفيذها المتعلم باستخدام برامج وتطبيقات متعددة عبر الإنترنت بتوجيه من المعلم وتلقي التغذية الراجعة منه.
  • العروض التقديمية والمشاركات أثناء الحصص في الفصول الافتراضية.
  • منتديات النقاش: تساعد على تقييم استيعاب المتعلم للمادة العلمية من خلال المناقشات مع المعلم وبين الطلاب أنفسهم، حيث تمكن الطالب من إبداء رأيه في موضوعات الدرس بطريقة مباشرة.
  • المشاريع التعليمية والبحثية سواء الجماعية أو الفردية وتساعد على قياس ما اكتسبه المتعلم من مهارات خلال فترة دراسته.

10- الأدوات التكنولوجية للتقويم الإلكتروني  

يستعرض الباحثون بعض الأدوات التكنولوجية التي يمكن توظيفها في عملية التقويم الالكتروني، وفحص خبرات ومهارات المتعلمين، وهي:

أدوات القياس والتقويم في ظل توظيف التكنولوجيا الرقمية في التعليم

11- أهمية التقويم الإلكتروني بالنسبة للمتعلمين

يفضل المتعلمون التقويم الإلكتروني، لأنه يمكنهم من الحصول على المزيد من التحكم في الواجهات والمحاكاة التي تشبه بيئة التعلم والترفيه والأنشطة، كما أنه سريع وسهل الاستخدام، ويوفر التقويم الإلكتروني ردود فعل فورية مقارنة مع اختبار الورقة والقلم، مما الذي يساعد على تحسين مستوى التعلم ويعمل على زيادة الدافعية لتحسين أداء المتعلمين، كما أنه يساعد الطلاب على التعلم والتقييم في أي مكان وفي أي وقت، مما يوفر مرونة للطلاب في الامتحانات، وتوفير بيئة تعليمة تفاعلية جاذبة تسمح بالمرونة أثناء تطبيق أدوات التقويم الإلكتروني لدى المتعلم، وإيجاد أساليب وطرق متعددة من التقويم الإلكتروني تتناسق مع الانفجار المعرفي والطلب المستمر للتعليم، كما يساعد المتعلمين على توفير الوقت والجهد وتحديد مشكلات التعلم والتواصل بين المتعلمين، إضافة إلى  تقديم تغذية راجعة بصورة فورية من المعلم للمتعلم من خلال البريد الإلكتروني أو وسائل التواصل الأخرى، مما يُحسّن من نوعية التعلم لدى المتعلم، و توفير المرونة في اختيار وقت الإجابة لدى المتعلم، وتقديم الإجابة الصحيحة الفورية والتغذية والراجعة، والاحتفاظ بسجلات المتعلمين الخاصة بصورة إلكترونية وسهولة. (الهمص،2021).

12- تحديات التقويم الإلكتروني

إن من أهم التحديات التي تواجه التقييم الالكتروني محدوديته على تغطية جميع جوانب العملية التعليمية، بالإضافة إلى محدوديته في منع الانتحال، وكذلك لا يمكن التقويم الالكتروني من عقد الامتحانات الشفوية، ناهيك عن مشكلة عدم تمكن جميع الطلاب من الوصول إلى الإنترنت، وكذلك هل يستطيع التقويم الإلكتروني أن يقيس فعليًا المستوى الأكاديمي الفعلي للطالب وما إذا كان يأخذ في الاعتبار الفروق الفردية بين الطلاب (صبحي، 2021).

بالإضافة إلى الحاجة إلى تدريب  المتعلمين في البداية على التقويم الإلكتروني، إضافة إلى إمكانية الوصول إلى الحاسوب والإنترنت والتكلفة الباهظة لتوفيرها، ولحل هذه المشكلة يجب على المؤسسات التعليمية توفير مختبرات مجهزة بالكامل مع إمكانية الوصول إلى الإنترنت لهؤلاء الطلبة، وكذلك ضعف البنية التحتية التقنية، خاصة في الدول التي لا يتوفر فيها الكهرباء والإنترنت بشكل دائم، حيث يجب على المسؤولين توفير معدات أنظمة التقويم الإلكتروني كاملة للإعداد والتشغيل، إضافة إلى أن مُعظم الأنظمة والبرامج تستخدم اللغة الإنجليزية لإعداد بنك الأسئلة وصياغة الاختبارات الإلكترونية ( الهمص، 2021).

المراجع والمصادر:

– القرآن الكريم.
– معجم المعاني الجامع، https://www.almaany.com
– إسماعيل، إسماعيل محمد. (2005). اتجاهات طالبات كلية التربية بجامعة قطر نحو إعداد ملف الطالب الالكتروني E. PORTFOLIO واستخدامه في التعليم وأرائهن نحوه. المؤتمر العلمي العاشر -تكنولوجيا التعليم الاليكتروني ومتطلبات الجودة الشاملة: الجمعية المصرية لتكنولوجيا التعليم، ج 1، القاهرة: الجمعية المصرية لتكنولوجيا التعليم وكلية البنات جامعة عين شمس، 31 – 67.
– أوباري، الحسين (2018). 10 من أفضل استراتيجيات التقويم التكويني ينصح بها المدرسون. مدونة إلكترونية. تعليم جديد.11 نوفمبر2021. https://cutt.us/ZOmU5.
– بسيوني، رفعت. (2016). فاعلية بعض أدوات التقويم الإلكتروني في تطوير أداء معلمي الحاسب الآلي بالمرحلة الإعدادية. المجلة العربية للعلوم ونشر الأبحاث،2(7)،55-92.
– جواد، هيام مهدي (2021). القياس والتقويم وعلاقته بالمعرفة الرياضية لطلبة كلية التربية ابن الهيثم. مجلة جامعة بابل للعلوم الإنسانية .29(9)، 95-111.
– حسن، إسماعيل محمد (2009). التقويم في التعليم الإلكتروني. مجلة التعلم الإلكتروني
– خضر، عادل سعيد (2007). بنوك الأسئلة بين النظرية والتطبيق. القاهرة: دار السحاب.
– الدامغ، خالد بن عبد العزيز (2006). المستقبل الرقمي في القياس والتقييم التعليمي. مجلة كلية التربية: جامعة الإسكندرية – كلية التربية، مج 16, ع 2، 22-57.
– زاهر، الغريب إسماعيل. (2009). المقررات الإلكترونية: تصميمها ـ إنتاجها ـ نشرها ـ تطبيقها ـ تقويمها. القاهرة، عالم الكتب.
– الزهراني، أحمد بن منصور بن غرم الله (2009) واقع استخدام المختبر في تدريس مادة العلوم بالمدارس الليلية المتوسطة بمدينتي مكة المكرمة وجدة (رسالة ماجستير غير منشورة). جامعة أم القرى، مكة المكرمة.
– زيتون، حسن حسين (2004). أصول التقويم والقياس التربوي/المفهومات والتطبيقات. الدار الصوتية للنشر والتوزيع. الرياض.
– سالم، أحمد محمد (2004). تكنولوجيا التعليم والتعليم الالكتروني. الرياض، مكتبة الرشيد.
– شاكر، أسماء (2020). الفرق بين القياس والتقويم التربوي. موسوعتك بالعربي. تاريخ الوصول10/11/2021. https://e3arabi.com/
– صبحي، أسماء (2021). أدوات القياس والتقويم الالكتروني. موقع الكتروني. مرسال. تاريخ الوصول 13/11/2021. https://www.almrsal.com/post/1045788
– عبد العزيز، حمدي أحمد. (2008). التعليم الإلكتروني، الفلسفة ـ المبادئ ـ الأدوات ـ التطبيقات. عمان، دار الفكر.
– العثمان، عبد الرحمن بن علي (2021). أدوات القياس والتقويم الالكترونية. مدونة الكترونية. تعليم جديد. تاريخ الوصول 13/11/2021.
– علام، صلاح الدين (2006). القياس والتقويم التربوي والنفسي أساسياته وتطبيقاته وتوجهاته المستقبلية، دار الفكر العربي، القاهرة.
– عودة، أحمد (2004). القياس والتقويم في العملية التدريسية. دار الأمل للنشر والتوزيع. الأردن
– الغملاس، خالد بن عبد الله (2021). التقويم عن بعد. صحيفة الكترونية. صحيفة جامعتي. تاريخ الوصول12/11/2021.
– الكيلاني، عبد الله زيد والتقي، أحمد وعدس، عبد الرحمن (2009). القياس والتقويم في التعليم والتعلم، الشركة العربية للتسويق والتوريدات.
– مجيد، سوسن شاكر. (2011). تطورات معاصرة في التقويم التربوي. دار الصفاء للنشر والتوزيع، عمان.
– مخائيل، امطانيوس نايف (2015). القياس والتقويم النفسي والتربوي للأسوياء وذوي الحاجات الخاصة. ط (1). دار الاعصار العلمي للنشر والتوزيع، عمان – الأردن.
– ملحم، سامي محمد (2009). القياس والتقويم في علم النفس، دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة عمان
– منال (2011). الفرق بين تقويم التعليم الالكتروني / التقويم الالكتروني. مدونة الكترونية. Manal.تاريخ الوصول 10/11/2021.
http://manal-mohammed.blogspot.com/2011/12/blog-post.html
– الهمص، ولاء (2021). التقويم الإلكتروني وأساليبه في ظل جائحة كوفيد المُستجد. مدونة الكترونية. تعليم جديد. تاريخ الوصول 9/11/2021، https://www.new-educ.com

البحث في Google:





عن د. إسماعيل عمر حسونة

أستاذ تكنولوجيا التعليم المشارك، قسم المناهج والتدريس بكلية التربية بجامعة الأقصى، خبير ومدرب مدربين في مجال التعليم والتدريب الإلكتروني، مساعد عميد كلية التربية الأسبق بجامعة الأقصى بغزة. فلسطين

تعليق واحد

  1. فاتنة غريب

    رائع وجميل جداً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.