الإشراف التربوي

الإشراف التربوي ونظرية النظم في الإدارة

مقدمة

يعد الإشراف التربوي من أهم مدخلات النظام التعليمي باعتباره نظاما من العلاقات يهدف إلى تحسين عمليتي التعليم والتعلم، فهو يمثل سلسلة من التفاعلات والأحداث بين المعلم والمشرف التربوي من جهة، والمنهج والطلبة من جهة أخرى، والمشرف والإدارة المدرسية من جهة ثالثة، وبذلك يمكن اعتباره مصدر العلاقات الإنسانية في العملية التربوية.

ولما تطور مفهوم الإشراف التربوي في العقود الأخيرة تطوراً كبيراً، فبعد أن كان تفتيشاً أصبح اليوم يقوم على استخدام الأسلوب العلمي والنسق الاجتماعي بشكل عام، ويقوم على احترام شخصية المعلم والثقة بإمكاناته، من خلال عمليات إدارية وفنية يتم فيها تقويم وتطوير الأداء، ومتابعة كل ما يتعلق بالعلاقات المدرسية، سواء كانت تدريبية أو إدارية أو تتعلق بأي نوع من أنواع النشاط التربوي في المدرسة أو خارجها، فإن الإشراف اليوم أصبح من الضروري أن يكون داعما ومحفزا، قبل أن يكون تقويميا.

لذا، يقوم الإشراف التربوي في ضوء الفكر الإداري الحديث على تحديد جوانب القوة والضعف في الممارسات التربوية، ووضع المخططات لتلافي أوجه القصور، وتطوير الممارسات بالاتجاه المرغوب، وأن يأخذ في الاعتبار متطلبات المستقبل، ويواكب المستجدات في مجال المهنة، وإدخال التطوير على مناهج التعليم ومحتوى وأساليب التدريس، ويساعد الفئة المستهدفة على التدرب والتعلم الذاتي والتعاوني، وإكساب مهارات البحث والتجريب والتقويم الذاتي، والنمو المهني المستمر للمعلمين من خلال تدريبهم ونقل الأفكار الحديثة إليهم، وكسر عزلتهم، وضمان احترام أفكارهم وشخصياتهم، وتشجيعهم على أخذ المبادرات كلما كان ذلك ممكنا.  (حمود، 1998: 42)

لقد أجمع الأدب التربوي المتعلق بالإشراف التربوي الحديث على أنه قيادة وإدارة، تنحو بالعملية التربوية إلى أن تكون:

  • عملية قيادية إدارية منظمة تأخذ بالأسلوب العلمي في توجيه المعلمين والعمل على تنمية قدراتهم واستعداداتهم ومواهبهم.
  • عملية تعاونية ديمقراطية: فالمشرف والمعلم زميلان في المهنة يتعاونان في العمل لتحقيق أهداف المدرسة في جو من الاحترام المتبادل.
  • عملية اجتماعية: فالمشرف لا يوجه عنايته نحو الدرس وطريقة تدريسه فحسب، بل يكلف أيضاً بدراسة العوامل التي تيسر عملية التعلم سواء أكانت عوامل خارج المدرسة أم داخلها والعمل على حلها.
  • نظام متكامل يشتمل على مدخلات وعمليات ومخرجات ترتبط بعضها ببعض كما أنها ترتبط بالنظام التعليمي ككل.
  • يقوم على التقويم المستمر لعمل المعلمين وأنشطتهم التربوية وذلك من أجل تطوير أدائهم إلى المستوى المطلوب.

المشكلة والتساؤلات

حيث إن الإشراف التربوي أحد العمليات الإدارية التي تتكامل وترتبط بالعمليات الإدارية الأخرى، ولكي تتمكن المؤسسة التعليمية من تحقيق أهدافها، حرصت هذه الورقة على توضيح العلاقة بين الإشراف التربوي وبعض عمليات الإدارة، وخاصة نظرية النظم.

حيث تجيب عن الأسئلة التالية:

  • ما العلاقة بين الإشراف التربوي وبعض العمليات الإدارية؟
  • ما طبيعة الإشراف التربوي في ضوء نظرية النظم في الإدارة؟

الأهداف

تتمثل أهداف الورقة في التعرف على:

  • علاقة الإشراف التربوي ببعض عمليات الإدارة خاصة نظرية النظم وأثر ذلك على الإشراف التربوي وأنماطه وأساليبه.
  • طبيعة الإشراف التربوي في ضوء نظرية النظم في الإدارة.

الأهمية

تكتسب الورقة أهميتها من أهمية المشكلة التي تتعرض لها، في كونها محاولة لربط مفهوم العملية الإشراقية بالعمليات الإدارية، إضافة إلى أنها تلفت النظر إلى أهمية الدور الذي يؤديه الإشراف التربوي المستند إلى النظم ومردود ذلك على العملية التعليمية بوجه عام وعلى الطالب بوجه خاص.

كما أنها قد تفتح المجال أمام الباحثين للتوسع في هذا المجال خاصة بعد التحولات التي طرأت على مفهوم الاشراف التربوي خلال الفترة السابقة، وتعدد أنماطه وأساليبه..

محاور الورقة

المحور الأول: العلاقة بين الإشراف التربوي وبعض عمليات الإدارة

يعد الإشراف التربوي أحد العمليات الإدارية التي تتكامل وترتبط بالعمليات الإدارية الأخرى حتى تتمكن المؤسسة التعليمية من تحقيق أهدافها، وانطلاقاً من أن الدراسة الحالية تركز على الإشراف التربوي بشكل مستقل، فقد حرصت الدراسة على توضيح العلاقة بين الإشراف التربوي وبعض عمليات الإدارة فيما يلي:

1- العلاقة بين الإشراف التربوي والرقابة والمتابعة

تعرف الرقابة بمفهوم الإشراف الدائم: أي الإشراف والمراجعة من سلطة أعلى بقصد معرفة كيفية سير العمل والتأكد من أن الموارد المتاحة تستخدم وفقاً للخطة الموضوعة، في حين يقصد بالمتابعة: عملية هدفها التأكد من أن النتائج التي تحققت أو التي في سبيلها إلى التحقيق مطابقة للأهداف المقررة أو غير مطابقة. (سالم وآخرون، 2000: 39)

ويختلف مفهوم المتابعة عن مفهوم الرقابة التقليدية على العمل، فالمتابعة تعني ملاحظة التنفيذ وذلك بعد الاطمئنان على صحة هندسة الخطة وتنظيمها، ثم يأتي الانتقال إلى تطبيق هذه الخطة على أرض الواقع بالممارسة العملية، من هنا يأتي دور الإشراف والتوجيه حيث يهدف إلى الاطلاع على أعمال الآخرين ومتابعتهم، وتحديد درجة النجاح والفشل خطوة بخطوة، والتنبؤ باحتمالات الانحراف عن الخطة المحددة، ومن ثم العمل على تلافيها قبل حدوثها، في حين تركز الرقابة على تحليل النتائج النهائية للعمل، وتقدير مدى اتفاقها مع الأهداف المقررة، فالاختلاف بين المتابعة والرقابة اختلاف في التوقيت، كما أنه اختلاف في الهدف، فالمتابعة ترمي إلى الكشف عن الأخطاء قبل حدوثها والعمل على منعها، بينما تهدف الرقابة إلى تحديد ما تم فعلاً من إنجاز وما قد يكون به من أخطاء واتخاذ إجراءات لتصحيحها. (Bell & Rhodes, 1996: 19)

كما تهدف الرقابة أيضاً إلى مراجعة الأعمال التي نفذت والتأكد من موافقتها للتخطيط والأهداف والسياسات والإجراءات وبين التنفيذ الفعلي، فهي بالتالي تعتمد على الخطة بالدرجة الأولى التي هي بمثابة المحك الذي على أساسه تتم عملية الرقابة، كما ينظر إلى المتابعة على أنها إشراف دوري ومستمر على ما تم تحديده من أهداف في إطار التخطيط الموضوع سواء كان متعلقاً بالبرامج الدراسية أو الأنشطة المدرسية أو المهام الإدارية. (ماهر، 2004: 565)

ومما سبق يمكن القول بأن المتابعة ما هي إلا جزء من الإشراف التربوي، لأن الإشراف التربوي من أهم أدواره متابعة قبلية قبل بدء العمل، ومتابعة أثناء العمل، ومتابعة بعد الانتهاء من العمل في إطار المدرسة، ومن ثم فالمتابعة هي جزء من عملية الإشراف فهناك تداخل وتكامل فيما بينهما، كما أن مفهوم الرقابة أعم وأشمل من مفهوم المتابعة، حيث تركز المتابعة على الجوانب الإدارية بشكل أساسي، أما الرقابة فلا تفرق بين العمل الإداري والعمل الفني داخل المدرسة فكلاهما يؤثر في الآخر، أما الإشراف التربوي فهو مفهوم أعم وأشمل لأنه يتناول الرقابة والمتابعة في عمله.

2- العلاقة بين الإشراف التربوي والتوجيه

تشتمل كلمة التوجيه على القيادة والريادة وحسن الإرشاد والأخذ بيد من يتولى توجيههم على تغيير أحوالهم من حسن إلى أحسن، والوصول إلى معرفة الخبرات والتجارب من أيسر السبل وترشيد الإمكانات لتحقيق أفضل النتائج. (داوود، 2003: 44)

وتشير إحدى الدراسات إلى أن عملية التوجيه كانت تقوم على المتابعة والتوجيه والإرشاد بغرض الإصلاح، واقتصر دور الموجه فيها على التقويم للمعلمين وتوجيههم، حتى أصبح المعلم بمثابة التلميذ للموجه، واستخدم الموجه أسلوب الملاحظة والزيارة الصفية والاجتماع بالمعلم معتمداً على القوانين والأنظمة والتعليمات مصدراً للسلطة، الأمر الذي جعل من عملية التوجيه عملية فردية تقويمية لا تطويرية.

كما أن التوجيه التربوي وفعاليته في استخدام العلاقات الإنسانية جعل الأهداف الشخصية بين الموجه والمعلم فوق الأهداف العامة للمدرسة، وأصبح الموجه يجامل المعلم بدرجة كبيرة على حساب العمل وأهدافه، الأمر الذي نتج عنه تكاسل المعلم في أداء عمله، فانخفض عطاؤه وإنتاجيته، كما تتمثل أهم جوانب القصور التي صاحبت عملية التوجيه فيما يلي:( البابطين، 2004: 125)

  • ضعف القدرة على تمكين المعلم من النمو المهني إلى أقصى درجة ممكنة.
  • ضعف التمكن من تفجير طاقات المعلمين واهتماماتهم إلى الحد المطلوب.
  • انصب الاهتمام على تلبية الاحتياجات الإنسانية فقط.
  • أعطيت الأولوية لحاجات المعلمين الاجتماعية، وتهيئة المناخ لتفاعلهم فيما بينهم.
  • ضعف الاهتمام بقضايا تربوية مهمة مثل تحدي القدرات، الحصيلة العلمية، المسؤولية، التغذية الراجعة.

ويرى البعض الآخر بأن عملية التوجيه التربوي صاحبها عدة جوانب قصور تمثلت بعضها في: (عطاري، 1995: 15)

  • تركيز عملية التوجيه على المعلم فقط دون اهتمام بالأطراف الأخرى المشاركة في العملية التعليمية.
  • اعتماد التوجيه التربوي على المبادرة الفردية، والعلاقات الإنسانية لم تحدث تحسناً في التعليم وإنما ينبغي التخطيط والتنظيم الرسمي لتحقيق الفعالية في البرامج التعليمية.
  • أن التوجيه التربوي أدى في نهاية الأمر إلى التسيب وإهمال التعليم.

بينما يقوم الإشراف التربوي الحديث على مد يد العون والمساعدة للمعلم والطالب من أجل تطوير وتسهيل عملية التعليم والتعلم بجميع أبعادها، وتحقيق نمو التلاميذ الفكري والمعرفي والنفسي والعاطفي من خلال مجالات العلاقات الإنسانية، القيادة، حاجات الطلاب وتقويمهم، المنهج، تطور النمو المهني للمعلم المتدرب، العملية التعليمية، علاقة المدرسة بالمجتمع، التقويم، الاتصال التربوي والتدريب، وجميع هذه المجالات تهدف في مجملها إلى إيجاد بيئة مدرسية ينعكس أثرها على المظاهر التالية: (المفيدي، 2006: 20)

  • التقدم التحصيلي للطلاب.
  • علاقات حميمة بين أعضاء المجتمع المدرسي.
  • علاقات مميزة مع المجتمع الخارجي.
  • تحقيق غايات المجتمع الكبير.

ومما سبق يمكن القول بأن عملية الإشراف التربوي ما هي إلا امتداد تطوري لعملية التوجيه، مع الاختلاف في الفلسفة والأسلوب المستخدم، ويجب الإشارة هنا إلى أنه ليست العبرة بالأسماء أو المسميات، وإنما بالأساليب والممارسات المستخدمة، بمعنى أن هناك بعض الأنظمة التعليمية المتقدمة تستخدم في الإشراف على نظامها التعليمي كلمة (تفتيش) كما هو الحال في انجلترا وفرنسا، ولكن بأسلوب يتفق مع ما توصلت إليه النظريات السلوكية والفكر الإداري المعاصر.

المحور الثاني: الإشراف التربوي ونظرية النظم في الإدارة

يرجع الأساس النظري لمفهوم النظم إلى العلوم الطبيعية في الربع الأول من القرن العشرين، إلا أن تطبيق هذا المفهوم في ميدان الإدارة يعتبر حديثاً، حيث ينظر إلى النظام على أنه كل متكامل منظم ومركب يربط بين عناصره وأجزائه نظم فرعية ذات خصائص معينة تتداخل مع بعضها في علاقات تبادلية مستمرة، وبالصورة التي لا يمكن بها عزل أحد هذه العناصر أو الأجزاء عن بعضها البعض، مكونة في مجموعها ذلك النظام الذي يوجه بدوره ضمن مجموعة من العلاقات التبادلية مع مجموعة أخرى من النظم المتصلة به. (إبراهيم، 2006: 85)

وانعكست تلك التطورات على مفهوم الإشراف التربوي في ظل نظرية النظم في الإدارة وتطور من اهتمامه بالفرد وهو المعلم إلى اهتمامه بالموقف التعليمي التعلمي، وبدلاً من أن يحدث التغيير في سلوك المعلم فقط، أصبح يهدف إلى إحداث التغيير في الموقف التعليمي بأكمله عن طريق التخطيط والتنفيذ والتقويم التعاوني نحو مجالات المتعلم وتعلمه، ووضع المناهج، والكتاب المدرسي، وتحسين أداء المعلم، وتهيئة البيئة المدرسية وحسن الاستفادة منها وذلك كله من أجل صالح (الفرد المتعلم). (Rielc, 1995: 65)

ويتميز الإشراف التربوي في ظل نظرية النظم بمجموعة من المميزات
والخصائص أهمها: (البدري، 2001: 19)

  • الإشراف التربوي عملية ديمقراطية تعاونية منظمة تقوم على أسس التخطيط العلمي والاستقصاء والتحليل الجمعي.
  • الاهتمام بجميع عناصر العملية التربوية، والعمل على تحسينها وتطويرها وتغييرها في الاتجاه الإيجابي.
  • يستخدم الإشراف التربوي وسائل وأساليب ونشاطات متعددة ومتنوعة كالزيارات الصفية والمدرسية، وتبادل الزيارات والخبرات، والدروس التطبيقية وغيرها.
  • يحترم الإشراف التربوي جميع العاملين في الميدان التربوي، ويراعي الفروق الفردية بينهم فضلاً عن تشجيعه لآرائهم ومبادراتهم مع التأكيد على العمل الجماعي بينهم.
  • سلطة المشرف التربوي تُستمد من قوة أفكاره وموضوعيتها، ومن مهاراته وخبراته المحددة.
  • عملية التقويم في الإشراف التربوي وسيلة لتحسين العملية التعليمية وليست هدفاً في حد ذاتها.

ومما سبق يمكن القول بأن نظرية النظم في الإدارة جاءت لنشر مبادئ الديمقراطية، واحترام الذات الإنسانية، والاهتمام بجميع عناصر العملية التعليمية من مدخلات وعمليات ومخرجات، وأصبح الغرض من الإشراف تحليل وتشخيص العملية التعليمية من خلال التعاون والتفاعل بين أعضاء المجتمع المدرسي بهدف التطوير، واتسع دور المشرف التربوي ليصبح ديمقراطيا تعاونيا، مخططا ومنسقا، يسعى لرفع كفاءة المعلم ونموه المهني، وذلك باستخدامه للأنماط الإشرافية التالية:

أ- الإشراف التشاركي (الجماعي – التكاملي)

يعد هذا النوع من الإشراف أكثر الأنماط الإشرافية تطوراً لاعتماده على مشاركة جميع الأطراف المعنية بتحقيق أهدافه من مشرفين ومعلمين وتلاميذ واعتبار التلميذ محور العملية التعليمية برمتها، بل يعد الإشراف التربوي نظاما فرعيا من أنظمة العملية الإدارية فيتأثر بها ويؤثر فيها، ويتضمن هذا النظام السلوك الإشرافي والذي يتضمن السلوك التعليمي للمعلمين كنظام فرعي، وسلوك التلميذ كسلوك فرعي آخر، وهذه الأنظمة مفتوحة وليست مغلقة وهي سمة هامة في الإشراف التربوي. (نشوان، 2003: 139)

ويقوم الإشراف التشاركي الجماعي على مجموعة منظمة من الاجتماعات بين المشرف والمعلمين بغرض التعرف على متطلبات العملية التعليمية، كما أنه يتمتع بمجموعة من المميزات أهمها: (Hilber, 1994: 54)

  • الإشراف التشاركي يسهل تطبيقه ويعمل على كسر الفجوة التي تحدث في الإشراف على المعلمين وذلك من خلال التغذية الرجعية والدعم المساند.
  • المساندة الجماعية وذلك عندما يبدأ أعضاء المجموعة استثمار كلاً منهما الآخر، واستثمار أفراد المجموعة ككل، مما يؤدي إلى زيادة الثقة التي تؤدي إلى الكشف عن الأخطاء ونقاط الضعف.
  • يقدم الإشراف التشاركي تعليماً متنوعاً لكل عضو يمكن أن يتعلم ويستفيد من عملية العرض التي يقوم بها الآخرون، أي أنه إشراف علاجي تشخيصي، كما أنه يسمح بعرض عدة طرق وأساليب بديلة لجميع المشاركين.
  • يزود الإشراف التشاركي المشرف بمعلومات عن المعلمين من حيث الفروق الفردية بينهم، والمهارات المختلفة لديهم.

كما يؤكد الإشراف التشاركي على العلاقات الإنسانية، والعمل من خلال روح الفريق، وتقويم جميع عناصر الموقف التعليمي، وإشباع الحاجات الاجتماعية والنفسية للمعلمين، ومراعاة الفروق الفردية بينهم، واحترام قدراتهم، وإتاحة الفرصة لحرية التعبير عن آرائهم. (Peter, 1990: 70)

ويلاحظ مما سبق أن عملية الإشراف التشاركي تحتاج من المشرف أن يتسم بالديمقراطية، وأن يقوم بأدوار إدارية وفنية، ومساعدة المعلمين على امتلاك الكفايات التي تمكنهم من تحديد أهدافهم التعليمية، كما يعمل أيضاً على التنمية المهنية للمعلم من خلال تصميم برامج تدريبية، والحرص على إحداث التوازن بين سلطاته ومسئولياته عن طريق إشراك الجميع، وتقديم التغذية الرجعية سواء للمعلم أو للطالب.

ب- الإشراف التربوي الشامل

ارتبط مفهوم الشمولية بنظرية النظم الأمر الذي أدى إلى ظهور نمط الإشراف التربوي الشامل كنظام يتضمن مجموعة من النظم الفرعية من مدخلات وعمليات بينهما علاقات متشابكة بغية الوصول إلى المخرجات المستهدفة من العملية التعليمية، وذلك من خلال تشخيص المشرف لعناصر عمليتي التعليم والتعلم متعاوناً مع المعلم ومشاركاً له، فهو يزور الصفوف ويدون الملاحظات حول سلوك المعلم وسلوك التلاميذ داخل الصف مدفوعاً بأهداف واضحة للزيارة الصفية منسجمة مع الأهداف التربوية الموضوعة للعملية التعليمية، والتعرف على نواحي الضعف، وتقديم التغذية الرجعية اللازمة، علاوة على السماح للمعلم بحرية التعبير عن نفسه من خلال مناخ مفتوح يشجع على التواصل والتعاون لتحقيق الأهداف المرجوة. (Sergiovanni, 1994: 28)

ويركز الإشراف التربوي الشامل على ضرورة التفاعل بين المشرف التربوي والمعلم بهدف تشخيص الموقف التعليمي وتحليله وتقويمه في إطار نظره اجتماعية نفسية علمية تشجع على التواصل المفتوح، وبالتالي تؤدي إلى التطوير، ولكي ينجز المشرف التربوي تلك العمليات يجب أن يأخذ بعين الاعتبار المبادئ التالية: (نشوان، 2003: 138(

  • أن يكون هدفه البحث عن الحقيقة من خلال الحوار المتبادل أكثر من العمل على إقناع الآخرين بآرائه.
  • أن يقيم مشاركته الفعالة من خلال التغذية الراجعة من الآخرين أكثر من اعتماده على تقييمه الشخصي.
  • أن يعمل على فهم نقاط اتفاقه مع المعلم مثل فهمه لنقاط الاختلاف بينهما.
  • أن يكون موضوعياً في نقاشه.
  • أن يستخدم الألفاظ ذات المدلول الواضح.

الإشراف التربوي

وفي ضوء ما سبق يمكن القول بأن الإشراف التربوي الشامل يهتم بجميع عناصر العملية التعليمية بما تمثله من مدخلات وعمليات ومخرجات، والتأكيد على العلاقات الإنسانية، وتوافر مناخ مفتوح يسمح للمعلمين بالمشاركة في العملية الإشرافية، الأمر الذي يتطلب من المشرف التربوي تحليل الموقف التعليمي وتشخيص عناصره الفرعية من تلاميذ ومعلم ومنهج وأوجه التفاعل والارتباط بينهما.

ونستخلص مما سبق من استعراض لتطور الإشراف التربوي وارتباطه بتطور النظريات الإدارية المختلفة أن هناك العديد من الجوانب التي تركز عليها الأنماط الإشرافية واتجاهاته المختلفة منها الاهتمام بالجانب الإنساني للمعلم وأنها عملية تعاونية يشارك فيها المعلم بصورة إيجابية فعالة، والبعض الآخر يركز على الإجراءات المحددة التي يقوم بها المعلم بمفرده اعتماداً على ذاته وتطوير طاقاته وإمكاناته وإبداعاته، بينما ركز البعض الآخر على التأكيد على المهارات التعليمية وطرق وأساليب التدريس بهدف تحسين التعليم من خلال الملاحظة الصفية الفعالة والمباشرة من قبل المشرف التربوي، في حين اتجه الإشراف الشامل إلى النظرة الشمولية والتكاملية لنظام الإشراف باعتباره نظاماً متكاملاً يتناول جميع عناصر الموقف التعليمي، بالإضافة إلى اهتمامه بالمعلم، والمنهج وعناصره، والتلميذ ومعالجة مشكلاته، فهو ينظر إلى جميع عناصر الموقف في آن واحد.

التوصيات

في ضوء ما سبق يوصي الباحث بالعمل على إعادة النظر في نظام الإشراف التربوي بما يعتمد على:

  • إكساب المعلم مهارات البحث والتجريب (بتكليفه إجراء البحوث والتجارب العلمية في مجال تخصصه).
  • تنمية القدرات الإبداعية للمعلمين (من خلال ممارستهم أسلوب الإشراف الذاتي القائم على التفكير والتأمل والبحث والتجريب).
  • تدعيم نظام المحاسبية لكل من المشرف والمعلم (من خلال لجان مستقلة تتابع عملية الإشراف).
  • إتاحة الفرصة للمشرف التربوي في رفع تقارير إلى الإدارات الفرعية بالمناطق عن محتوى المناهج والمشكلات المتعلقة بها.
  • تدعيم العمل الجماعي التعاوني بين المشرف والمعلم (من خلال مشاركته في تخطيط البرامج وتنفيذها).
  • تفعيل دور المشرف التربوي للاستفادة من خبرات المجتمع المحلي (بمشاركته في الندوات والمحاضرات، وورش العمل، والمجالس المدرسية وغيرها).
  • تشجيع المعلم على النقد الإيجابي والبناء أثناء اللقاءات والمناقشات والندوات والحلقات الدراسية.

 


قائمة المراجع

  • إبراهيم (مجدي): “منظومة التربية في الوطن العربي الواقع والحالي والمستقبل المأمول”، عالم الكتب، القاهرة، 2006.
  • البابطين، عبد العزيز عبد الوهاب (2004): اتجاهات حديثة في الإشراف التربوي، مكتبة الملك فهد الوطنية، الرياض
  • المفيدي (الحسن): الإشراف التربوي الفعال، المملكة العربية السعودية، مكتبة الرشد، الرياض، 2006.
  • حمود (رفيقة): “الاتجاهات العالمية في التوجيه التربوي”، وحدة التخطيط والمتابعة – برنامج تحسين التعليم، وزارة التربية والتعليم، القاهرة، 1998.
  • داوود، (آمال): “دور المشرف التربوي في مرحلة التعليم الأساسي بمصر في مواجهة التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية المرتبطة بتحديات الألفية الثالثة”، رسالة دكتوراه غير منشورة، كلية الدراسات الإنسانية، شعبة التربية، جامعة الأزهر، القاهرة، 2003.
  • سالم (فؤاد): “المفاهيم الإدارية الحديثة”، مركز الكتاب الأردني، عمان، الأردن، 1995.
  • عقيلان (محمد): “التخطيط مهمة أساسية من مهام مدير المدرسة”، مجلة جامعة الملك سعود، ج2، ع1، العلوم التربوية، الرياض، المملكة العربية السعودية، 2000، ص 45-66
  • عطاري (عارف): “اتجاهات حديثة في التوجيه الفني”، مجلة آفاق تربوية، ع6، وزارة التربية والتعليم بدولة قطر، الدوحة، 1995.
  • ماهر (أحمد): “الإدارة – المبادئ والمهارات”، الدار الجامعية، الإسكندرية، 2004.
  • نشوان (يعقوب): “الإدارة والإشراف التربوي بين النظرية والتطبيق”، دار الفرقان للنشر والتوزيع، عمان، 2003.
  • Hilbe ) (: “Group Supervision Manual”, Tutor Examination, University of North Dakota, 1994.
  • Bell (T.) & Rhodes (C.): “The skills of Primary school Management”, Rutledge, London and New York, 1996.
  • Monk (Gerald) & Winslade (John): The Use of Reflecting Teams in Counselor Education and Supervision, Reports Descriptive Speeches Conference Papers, 2000.
  •  Sergiovanni (Thomas) & Robert (Slurred): “Supervision Human Perspectives”, New York: McCormick book Co., 1994.

البحث في Google:





عن هيا محمد الدردساوي

بكالوريوس إدارة أعمال من الجامعة الإسلامية بغزة (2001) حاصلة على دبلوم للتربية من الجامعة الإسلامية بغزة (2012) طالبة ماجستير إدارة تربوية في الجامعة الإسلامية بغزة(2022) ثانوية عامة فرع أدبي (1996) حاصلة على العديد من الدورات في مجالات متعددة (دورة المراجعة الذاتية والتطوير المهني، التخطيط الاستراتيجي، والحاسوب)، نشرت العديد من أوراق العمل والأبحاث في مجلات علمية، وشاركت في العديد من المؤتمرات والأيام الدراسية.

تعليق واحد

  1. أولي النهى

    رائع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.