أخلاقيات البحث العلمي

البحث النوعي في العلوم الاجتماعية

المقدمة

البحث النوعي أو المنهج النوعي (الكيفي) هو منهجية البحث في العلوم التي تركز على وصف الظواهر والسلوكيات الانسانية أو الاجتماعية والفهم الأعمق لها، وهذا المنهج يختلف عن المنهج الكمي الذي يركز عادة على التجريب و النتيجة و يعتمد على النتائج الرقمية أو الكمية.

أول ما نشأ المنهج النوعي كان في العلوم الاجتماعية من القرن الماضي وكان كردة فعل لغلبة البحوث الاحصائية في العلوم الاجتماعية بشكل عام، أما في المجال التربوي فُيُعد هذا المنهج حديثا وظهرت بعض الدراسات التي استخدمت هذا المنهج في بريطانيا من ستينات القرن الماضي، بعد ذلك تجاوز المجال التربوي وأصبح يستخدم في علم الاجتماع والسياسة، فهو ظهر كردة فعل للمناهج الكمية وأنها لا يمكن أن تفسر الظواهر الانسانية تفسيرا دقيقا.

وإلى الآن وخصوصا في البلاد العربية لا يزال هذا البحث حديثا، ومن ضمن الصعوبات التي تعترض إجراءاته ما يتعلق بالقدرات البحثية لدى الباحثين في مراكز البحوث لأنهم لا يستطيعون ممارسة هذا المنهج بصورة واضحة نظرا لتأثرهم بالمنهج الكمي.

والبحث النوعي له عدة تسميات منها الكيفي أو المنهج التفسيري لأن المنهج الكيفي يفسر البيانات التي يجمعها الباحث. ويسمى البحث الطبيعي لأنه يدرس الظاهرة على طبيعتها. ويسمى أحيانًا في هذا المجال البحث الاثنوجرافي.

تعريف المنهج النوعي

إن هذا المصطلح يشير ويتضمن البحوث حول السير الشخصية والقصص والسلوك، وكذلك وظائف المنظمات والحركات الاجتماعية أو العلاقات التفاعلية. كما أن بعض بيانات البحث النوعي من الممكن أن تقاس أو تحدد كميا تماما كما في بيانات التعداد السكاني، ومع هذا فإن التحليل نفسه تحليل نوعي. وفي الواقع فإن مصطلح «البحث النوعي» مصطلح يكتنفه بعض الغموض لأنه ربما يعني أشياء مختلفة لأشخاص مختلفين، فبعض الباحثين يقومون بجمع البيانات بواسطة أداة المقابلة وأداة الملاحظة وهما أداتان مرتبطتان عادة بطرق البحث النوعية. ومع هذا فإن هؤلاء الباحثين يقومون بصياغة أو ترميز تلك البيانات بأسلوب يتيح لهم تحليلها تحليلاً إحصائيا (كميا). (ستراوس وكوريين، ١٤١٩، ص ١٩).

فيما أشار إليه العبد الكريم (2011) أن الكثيرين من الأدباء والمنظرين في البحث النوعي لم يقوموا بإعطاء تعريف محدد له، وبدلا من تعريفهم للبحث النوعي فهم يقدمون بيان ما ليس بحثا نوعيا، أو يتحدثون عن أهداف البحث النوعي و خصائصه. كما إن بعض الباحثين الذين يعتبرون مراجع في هذا المجال يذكرون صراحة عدم إمكانية تقديم تعريف سهل لهذا النوع من البحث (2011, العبد الكريم).

و بعض الباحثين يعرف البحث النوعي بأنه “توجه عريض (أو عام) لدراسة الظواهر الاجتماعية ذو أساليب طبيعية وتفسيرية، ويستخدم طرقا متعددة للاستكشاف (2.Marshal & Rossman, 1999, p).

ويعرفه آخرون (12.Hitchcock & Hughes, 1989, P) كما أشار العبد الكريم (2011) بأنه التوجه البحثي الذي يمكن الباحث من أن “يتعلم بشكل مباشر عن العالم الاجتماعي الذي يدرسه عن طريق الانخراط والمشاركة في ذلك العالم من خلال التركيز على ما يقوله الأفراد المرتبطون بالظاهرة المدروسة) ويفعلونه”.

ويعرفه ستراوس وكوربين ( ١٤١٩، ص ١٩). بأنه “أي نوع من البحوث التي تعطي نتائج لم يتم التوصل إليها بواسطة الإجراءات الإحصائية أو بواسطة أي وسائل أخرى من الوسائل الكمية” وبشكل عام يمكن تعريف البحث النوعي بأنه كل بحث يسعى بشكل منظم لاستكشاف وفهم ظاهرة اجتماعية ما في سياقها الطبيعي الممكن دون الاعتماد على المعطيات العددية والإحصائية.

فهو منهجية بحث عامة في العلوم الاجتماعية، تركز على وصف الظواهر والسعي لتحقيق فهم أعمق لها، من خلال المنحى الاستقرائي التفسيري للمعلومات التي تجمع في السياق الطبيعي للظاهرة، ومن الواضح بهذا أنه يختلف عن البحث الكمي الذي يركز عادة على التجريب وعلى الكشف عن السبب أو النتيجة أو الفروق، أو يهدف إلى الوصف مقتصرا على المعطيات العددية. فالسؤال المطروح في البحث النوعي سؤال مفتوح النهاية ويهتم بالعملية والمعنى أكثر من اهتمامه بالسبب والنتيجة (1998 ,Bogdan and Biklem) كما أشار العبد الكريم (2011).

و يعرفه أيضا بكونه طريقة منظمة تركز في استخدام أساليب نوعية وصفية لفهم وشرح واستطلاع وتفسير وتوضيح المواقف والقيم والقدرات حول المشكلة التي حددها الباحث في السياق الطبيعي لها.

و كخلاصة  لما سبق فالمنهج هو أي نوع من البحوث يصل الى النتائج بطرق غير إحصائية)……

المقال كاملا:

البحث في Google:





عن علي حسين مسملي

ماجستير مناهج وطرق تدريس الحاسب- جازان - السعودية

تعليق واحد

  1. سعيد بوفي

    شكرا لكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.