الرئيسية » رأي » دور القائد في التنمية المهنية المستدامة للمعلم
التنمية المهنية للمعلمين

دور القائد في التنمية المهنية المستدامة للمعلم

إشراف ومتابعة د. وزيرة باوزير – جامعة دار الحكمة – جدة، المملكة العربية السعودية

مقدمة

يتمثل التعليم كمحرك رئيسي للتنمية المستدامة، كما قد أعلنت الأمم المتحدة ممثلة في منظمة اليونسكو مبادرتها لتفعيل دور التعليم في التنمية المستدامة خلال الفترة من عام 2005 -2014، والتي هدفت إلى نشر ممارسات التنمية المستدامة في كل مراحل التعليم، وشجعت على إحداث تغييرات سلوكية لتسمح ببناء مجتمعات أكثر استدامة (الجهني والسيسي، 2020). والقائد التربوي يصنف من الموارد الهامة في المجتمعات؛ نظراً لدوره الفعال في تولي المسؤولية وتنفيذ خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية، وتطوير مختلف القطاعات، والإشراف عليها، وبتطوير مستوى أدائه وتنمية مهاراته السلوكية والإدارية والمهنية، سيؤدي لرفع كفاءة أداء كافة العاملين، وضمان جودة المخرجات النهائية في النظام التعليمي (سالم، 2009). وهذا المقال سيستعرض مفهوم التنمية المستدامة ثم سيوضح أهمية التنمية المهنية المستدامة، وسيسلط الضوء على دور القائد في بناء التنمية المهنية المستدامة.

عرف الزهراني (2021) التنمية المهنية المستدامة: بأنها خطة استراتيجية واضحة ومنظمة لرؤية تربوية تستخدم استدامة الموارد الطبيعية والبيئية وتنميتها لتحقيق التوازن البيئي بين أنشطة الإنسان وجهوده وبيئته بمجالاتها المتعددة لتحسين فرص ومستوى حياة الفرد والمجتمع في الحاضر والمستقبل.

وكما عرفت القيادة المهنية المستدامة: أنها “منهج قيادي حديث للرد على تحديات القيادة التقليدية القائمة، والتي لم تعد كافية للتغلب على التحديات والتعقيدات المتزايدة  في بيئات الأعمال؛ فالقيادة المستدامة تهدف إلى التحول من الممارسات التقليدية والمتمثلة بالتحكم بالموارد المالية والبشرية، إلى توجيه بيئات العمل  للمساهمة في التأثيرات البيئية والاجتماعية الأوسع؛ من خلال تبني منهج طويل الأمد يجعل تنمية القادة والتابعين جزءاً من عملية التطوير والتنظيم، والتأكيد على أن تكون كافة عناصر ذلك التنظيم داخلياً وخارجياً مستدامة؛ مما يمكن بيئات الأعمال من تحقيق الصدارة” (الحدراوي والميالي، 2018، ص 185).

أهمية التنمية المهنية المستدامة للمعلم

يعتبر المعلم الركن الأساسي للتعليم بشكل عام وللنظام التربوي بشكل خاص، لذا فتطوير التعليم قائم على إعداد المعلم وتطويره بشكل مستمر ومستدام وقد يكون التطوير ناتجا عن تحفيز من القائد أو عن رغبة شخصية، ولذلك أدركت الدول ووزارات التعليم الأهمية الكبرى لتطوير وتنمية المعلمين باعتبارهم الأكثر تأثيرا على الطلاب داخل البيئة التعليمية وخارجها (الزهراني، 2021). كما أن متطلبات التغيير والتطورات المعرفية والعلمية والتكنولوجية المتسارعة، حتمت على القائد الاهتمام بالمعلم وتحفيزه بتعلم مهارات القرن 21 لضمان استمرارية المعلم على هذا المستوى المتجدد من معارفه ومهاراته واتجاهاته ولمواكبة الاتجاهات الحديثة لتكنولوجيا المعلومات والاتصال وطرق واستراتيجيات التعليم وتقنياته (الزهراني، 2021). كما أشار الطوخي وآخرون (2016) إلى الأهمية القصوى لتوظيف العنصر البشري ورفع قدراته لتحقيق التنمية المستدامة بتنميته مهنيا وتأهيله من خلال توفير ما يجعله راضيا عن عمله مؤديا له بقدراته القصوى. وأظهرت دراسة الحاج علي وآخرون (2021) أهمية تطوير المعلمين وبقاءهم دائما مواكبين للتغيرات الحاصلة في المجتمع من حولهم، وخلق التفاعل مع التغيرات والتأثير الإيجابي في المتعلمين والذي يؤدي إلى بناء الانسان المتعلم القادر على المشاركة الفاعلة في تحقيق البرامج التنموية والتنمية المستدامة.

ويرى البغدادي أنه “يجب الارتقاء بالجودة النوعية للمعلم التي تعد عاملا رئيسيا في تحسين عملية التعلم حتى أن الولايات المتحدة الأمريكية اتبعت سياسة ربطت بموجبها التنمية المهنية المستمرة للمعلمين بمنح وتجديد الترخيص بمزاولة المهنة لهم، وذلك للحصول على معلمين مؤهلين تأهيلا عاليا” (ص55).

كما أكدت دراسة عيسى ورفيق (2010) على أهمية تحسين قدرات المعلم لابتكار الحلول والتوصل إلى مستقبل أكثر استدامة؛ وحتم على تطوير برامج إعداد المعلم، فالمعلم له الأثر الأكبر على تعلم الطالب. فهو الذي يقوم بتوجيه العملية التعليمية نحو تحقيق أهدافها، وبه يتم نجاح أو فشل العملية التعليمية، فالتعليم الجيد مرتبط ارتباطا وثيقا بالمعلم المميز، ولذلك يجب أن يكون مطلعا على المستجدات في ميدان التربية والتعليم؛ حتى يواكب التطور في مجال مهنته ويكون قادرا على إفادة الطالب.

دور القائد في التنمية المهنية المستدامة للمعلم

من الأدوار المهمة للقائد تطوير القدرات الفردية والمؤسسية الضرورية للنجاح، كمساعدة المعلمين على التطوير، وتدعيم المعرفة الهادفة والعميقة والمهارات والتوجهات التي تتطلبها الاستدامة، وتعزيز الممارسات التي من شأنها تسهيل توجيه المؤسسات التعليمية نحو الاستدامة، من خلال إنشاء شبكة تواصل لتعزيز التعاون مع المجتمع لتحقيق رؤى وأهداف مشتركة لمستقبل مستدام، ولترجمة هذه القيم والممارسات يجب إشراك كافة العاملين، والتقييم بانتظام، والاتساق مع سياسات التعليم المستدام (الخضير،2021).

وأكدت دراسة القحطاني (2020) على أهمية تنمية المعلمين من خلال إنشاء معهد لتدريب المعلمين، وأهمية دور القائد في إتاحة الفرصة للمعلمين ومنحهم الوقت للتحسين والتطوير من خلال تنشيط لقاءات تربوية مع المعلمين باستمرار.

كما يتضح دور القائد بشكل مباشر في بناء التنمية المهنية المستدامة من خلال نشر ثقافة الجودة بين القيادات والعاملين بالمؤسسات التعليمية وبين أعضاء هيئة التدريس، لمواكبة التطورات التي تحدث في البيئة المدرسية والمجتمع للارتقاء بمستوى الأداء في أقل وقت ممكن وبأقل جهد (الطوخي واخرون، 2016). وقد بينت نتائج دراسة Metcalf (2013) أن القيادة المستدامة تتطلب قادة يتمتعون بقدرات غير عادية، وإمكانية التنبؤ والتفكير في المشكلات المعقدة، وإدارة المشاعر بشكل مناسب، وإشراك العاملين في التغيير التنظيمي الديناميكي التكيفي.

كما أكدت نتائج دراسة الخضير (2021) على أهمية تطبيق ممارسات القيادة المستدامة في تطوير مستويات الأداء في القطاع التعليمي، والتي تشمل القدرة على التغيير، والقدرة على تحديد الاتجاهات، وتمكين العاملين وتحفيزهم، ووجود تأثير مباشر في رفع مستوى الأداء التعليمي للطلبة وتطوير المستوى المهني للمعلمين، بالإضافة لدورها في المحافظة على الثقافة المدرسية والروح المعنوية العالية للعاملين. كما ينظر للقادة المستدامين على أنهم القادة المدركين لأهمية الاستدامة، وعدم إهدار الطاقات والموارد في صراعات لتحقيق إنجازات قصيرة الأجل، فهو قادر على ضبط النفس وتطوير الطرق لتجديد الموارد البشرية وبناء القدرات البشرية، وتعزيز التعلم العميق، وتقديم الدعم للمشاركين، ووضع الهياكل الممهدة لهم (الخضير،2021). وقد توصلت نتائج دراسات أخرى أن هناك علاقة بين القيادة المستدامة وتعزيز الإبداع لاستدامة التعلم والنجاح، واستدامة قيادة الآخرين، أيضا بين المحافظة على الموارد البشرية والمادية، والعدالة الاجتماعية (الحيلة وعرقاوي، 2019).

وفي ختام هذا المقال والذي وضح مفهوم التنمية المهنية المستدامة وأهميتها ثم سلط الضوء على دور القائد في التنمية المهنية المستدامة كونه إحدى الركائز الأساسية تطوير الإمكانات للأفراد وللمؤسسة ككل بما يضمن لها النجاح في تحقيق أهدافها وبناء مجتمعات أكثر استدامة، لمواكبة متغيرات الحياة وما تطلبه من معارف ومهارات تواكب التوجهات الحديثة في التعليم ولتحقيق التطلعات التي تسعى لها المملكة بأن تصبح بالتعليم والتأهيل في مقدمة دول العالم.

 


المراجع

البغدادي، منار (2011). اختيار المعلمين وتوظيفهم في ضوء تجارب بعض الدول. القاهرة: المكتب الجامعي الحديث.

الجهني، بدرية عائد عواد، والسيسي، أريج حمزة. (2020). متطلبات تفعيل المدارس المستدامة بالمرحلة الابتدائية بالمدينة المنورة من وجهة نظر خبراء في مجال الاستدامة. مجلة العلوم التربوية والنفسية،4(4)،107-124.

الحاج علي، عبير بكري سر الختم، زبير، علوية سعيد عثمان، محمد، سلوى درار عوض، أحمد، رقية الطيب علي. (2021). تطوير استراتيجيات إدارة المعرفة لخلق التنمية المستدامة في جامعة الملك خالد. مجلة العلوم الاقتصادية والإدارية والقانونية، 13(5)، 126 – 142.

الحدراوي، رافد حميد، الجنابي، سجاد أحمد، والميالي، حاكم احسوني. (2018). دور القيادة المستدامة في تحقيق التفوق التنظيمي دراسة تحليلية في مطار النجف الأشرف الدولي. مجلة مركز دراسات الكوفة، (49)،185-210.

الحيلة، آمال عبد المجيد عبد القادر، والعرقاوي، سامر محمد حسن. (2019). القيادة المستدامة كمدخل لتعزيز الإبداع التقني في شركات الصناعات الدوائية الفلسطينية. مجلة المثقال للعلوم الاقتصادية والإدارية،5 ،547-569.

الخضير، هديل سليمان عبد الله. (2021). تطوير أداء القيادة المستدامة في التعليم العام في ضوء خبرة هولندا. مجلة الفنون والأدب وعلوم الإنسانيات والاجتماع- جامعة الملك سعود، 69، 97-112.

الزهراني، هدى عبد الله محمد. (2021،26 January). بحوث المعلمين والتنمية المهنية المستدامة في السعودية. تعليم جديد. https://2u.pw/dyWh7

 الطوخي، هيثم محمد إسماعيل، الحربي، حماد دغيم، عوض الله، إبراهيم الدسوقي. (2016). التنمية المهنية    للقيادات التربوية بالمملكة العربية السعودية وعلاقتها بالرضا الوظيفي من وجهة نظرهم. العلوم التربوية  24(3)، 406-441.

القحطاني، عبد الهادي (2020). تطوير معايير اختيار المشرف التربوي في المملكة العربية السعودية في ضوء رؤية 2030. المجلة العربية للعلوم التربوية والنفسية، 13(4)، 125-150.

سالم، عطية عبد الواحد. (2009، يونيو 1-3). اختيار وإعداد وتنمية القيادات الإدارية البديلة في ليبيا الواقع والرؤى المستقبلية. [ورقة علمية مقدمة]. مؤتمر دور القائد الإداري في بناء وتمكين الصف الثاني من القيادات-المنظمة العربية للتنمية الإدارية، تونس.

عيسى، حازم، ورفيق، عبد الرحمن (2010). تصور مقترح لتطوير الأداء التدريسي لمعلمي العلوم وفق معايير الجودة في المرحلة الأساسية بمحافظة غزة. مجلة الجامعة الإسلامية- سلسلة الدراسات  الإنسانية،1(18)، 147-165.

Metcalf, L. (2013). Leadership for sustainability : an evolution of leadership ability.  Journal of Business Ethics, 112 (3), 369-384.

 https://link.springer.com/article/10.1007/s10551-012-1278-6

البحث في Google:






كاتب المقال

هناء ياسين أبو الهنود  
كتب ما مجموعه 1 مقالات اضغط هنا لقراءتها

طالبة ماجستير تخصص قيادة تربوية في جامعة دار الحكمة. معلمة في إحدى المدارس العالمية في المنطقة الغربية - المملكة العربية السعودية





اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *