الإشراف التربوي

الحوكمة الإلكترونية التعليمية في ظل المتغيرات العالمية الراهنة

مقدمة

تعتبر الإدارة المدرسية من أهم عناصر تطوير العملية التربوية في المؤسسات التعليمية؛ ذلك لما للإدارة من تأثير على العملية التعليمية وضمان تطويرها وأدائها لرسالتها([1]). وتعتبر الحوكمة الإلكترونية التعليمية من أهم سمات العصر الحديث الذي نعيش فيه لما توفره الحوكمة الإلكترونية التعليمية من سرعة ومرونة ودقة أداء الإدارة المدرسية لأهدافها وزيادة إنتاجية العاملين في المجال التربوي([2])، علاوة على المتغيرات العالمية الراهنة كأزمات الأوبئة (أزمة وباء كورونا نموذجًا)، والحاجة إلى سرعة اتخاذ القرارات وتوصيلها لكافة المعنيين بالعملية التعليمية (حالات الاستعانة بنظام التعلم عن بعد أنموذجًا).

وقد استُخدمت الحوكمة الإلكترونية التعليمية في معظم المدارس على مستوى العالم  بشكل كبير على مستوى الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين والإدارة المدرسية ووزارات التربية والتعليم بدءًا من تقديم أولياء الأمور  ملفات أبنائهم بشكل إلكتروني في الصف الأول الابتدائي فيما يعرف بالتسجيل الإلكتروني واستكمال الملف الورقي بعد ذلك مرورًا  بمتابعة نتائج الطلاب حتى التقديم لهم إلكترونيًا في الجامعات التي أصبحت في معظم دول العالم تعتمد التقديم الإلكتروني، كما شملت الثورة الإلكترونية الإدارية للعاملين بالمدرسة من خلال نظام الإحصاء الإلكتروني الذي يتم فيه تسجيل بيانات كافة العاملين وتقاريرهم وجزاءاتهم وترقياتهم ونصاب حصصهم بشكل يجعل من السهل متابعتهم إدارياً على كافة المستويات، فيما يعرف بنظام (الخدمات الإلكترونية للموظفين) حيث يمكن للموظف طباعة المستندات التي يريدها من شهادات خبرة وبيان مرتب وسلف وإلى من يهمه الأمر وغيرها من المستندات التي أصبح متاحًا استخراجها إلكترونيًا.

وتشير دراسة Charalampos et al,2019 إلى فعالية الحوكمة الإلكترونية في المجال التعليمي خاصة ما يتعلق بوفرة الإحصاءات المتعلقة بنتائج الطلاب ومتابعة واجباتهم وأعمالهم، إضافة إلى ذلك فإن الحوكمة الإلكترونية في المجال التعليمي تساعد في متابعة الإدارة للمعلمين من حيث الحصص والأعمال والدورات والتقارير([3]) .

وتشير دراسة عبد الرحمن عبد الفتاح محمد (2012) إلى الأهمية الكبرى لتأثير تطبيق الحوكمة الإلكترونية في دعم وجودة التقارير المالية والمحاسبية والعملية بشتى المؤسسات المدنية، وهو ما يساهم في دقة أداء العمل بتلك المؤسسات([4]).

وتشير دراسة زين عبد الهادي (2003) إلى دور الحوكمة الإلكترونية الإدارية المدرسية للنهوض بمستوى الإدارة التعليمية في الوطن العربي بما يُحسن من جودة نظام التعليم في أوطاننا العربية([5]).

ولأهمية دور الحوكمة الإلكترونية الإدارية في التعليم زاد الاهتمام بها لما لها من نتائج قيمة وعظيمة. ولقد قام العديد من الباحثين بدراسة الحوكمة الإلكترونية الإدارية في نظام التعليم مثل محمد إبراهيم أبو خليل، 2001م، فوزي حرب أبو عودة، 2004م، محمد مقبل، 2004 م، أحمد محمد عيد أروس: 2005م مما يعزز أهمية دراسة الحوكمة الإلكترونية الإدارية المدرسية في دولة قطر([6]).

مفهوم الحوكمة التعليمية

تختلف الآراء حول تحديد مفهوم الحوكمة التعليمية، فتعرفها هبه محمد عبد اللطيف في دراستها “الحوكمة الإدارية كمدخل لتطوير الإدارة المدرسية” بأنها استخدام تكنولوجيا المعلومات الرقمية في إنجاز المعاملات الإدارية داخل المؤسسات التعليمية، وتقديم الخدمات المرفقية، والتواصل مع الموظفين بمزيد من الديمقراطية([7]).

الحوكمة التعليمية Learning Governance

أولاً- التعريف اللغوي

الحوكمة بصفة عامة تشتق من لفظ (حَكَمَ) ومضارعها يحكم أي يمارس أمور الحكم ويدير شؤونها ومثال ذلك يَحْكُمُ البِلاَدَ: يَتَولَّى تَسْييرَ شُؤُونِهَا وَإدارَتَها([8]) والحوكمة التعليمية تعني الحكم والإدارة التكنولوجية للمؤسسات التعليمية.

ثانياً- التعريف الاصطلاحي

تختلف الآراء حول تحديد مفهوم الحوكمة الإلكترونية التعليمية، فتعرفها هبه محمد عبد اللطيف في دراستها الحوكمة الإدارية كمدخل لتطوير الإدارة المدرسية بأنها استخدام تكنولوجيا المعلومات الرقمية في إنجاز المعاملات الإدارية، وتقديم الخدمات المرفقية، والتواصل مع الموظفين بمزيد من الديمقراطية([9]).

ويعرفها البعض الآخر بأنها مرادف لعمليات التبسيط للإجراءات الحكومية، وتيسير النظام البيروقراطي أمام المواطنين من خلال إيصال الخدمات لهم بشكل سريع وعادل في إطار من النزاهة والشفافية، والمساءلة الحكومية([10]).

ويعرفها عصام عبد الفتاح مطر في دراسته الحوكمة الإدارية بين النظرية والتطبيق بأنها مفهوم جديد يعتمد على استخدام تكنولوجيا الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات للوصول إلى الاستخدام الأمثل للموارد الحكومية، وكذلك لضمان توفير خدمة حكومية مميزة للمواطنين، الشركات، المستثمرين والأجانب([11]).

كما تعرفها هبة محمد عبد اللطيف في دراستها الحوكمة الإدارية كمدخل لتطوير الإدارة المدرسية (2014)([12]) إجرائياً بأنها: نظام الإدارة الإدارية هو نظام إداري تطبقه المدارس للتواصل مع عناصر العملية التعليمية من طلاب وأولياء أمور ومعلمين وإداريين ومديري مدارس ومديري إدارات بما ييسر العمل الإداري التربوي.

ويعرفها عصام عبد الفتاح مطر في دراسته الحوكمة الإدارية بين النظرية والتطبيق إجرائيا بأنها([13]): نظام إداري فعال تستخدمه المدارس لضمان فعالية النظام التعليمي وتحقيق أفضل أسلوب إداري للعمل داخل المدارس.

ومن التعريفات السابقة يُعرف الكاتب الحوكمة الإلكترونية التعليمية بأنها:

نظام إدارة تعليمية يعتمد على استخدام أحدث المبتكرات الإدارية في مجال التواصل الإداري، الحوكمة الإدارية نظام إداري يتيح وفرة ودقة في المعلومات وسرعة فائقة في اتخاذ القرارات على أساس سليم. تعتمد الحوكمة الإدارية على استخدام الإنترنت وتكنولوجيا المعلومات.

نشأة وتطور الحوكمة الإدارية عامة وبالمؤسسات التعليمية خاصة

ظهرت الحاجة إلى الحوكمة خلال العقود القليلة الماضية، خاصة في أعقاب الانهيارات الاقتصادية والأزمات المالية التي شهدتها عدد من دول شرق آسيا وأمريكا اللاتينية وروسيا في عقد التسعينات من القرن العشرين، وتبعتهم أمريكا التي شهدت هي الأخرى مؤخرا انهيارات مالية ومحاسبية خاصة خلال العام 2001، كان من أبرزها أزمة شركتي أنرون و ورلد كوم.

وقد أدى اتساع حجم المشروعات وانفصال الملكية عن الإدارة، إلى سعي تلك المشروعات لتأمين مصادر للتمويل اعتمدت بشكل خاص على أسواق المال، فتزايدت عمليات انتقال رؤوس الأموال عبر الحدود بشكل غير مسبوق،  وقد نتج عن ذلك ضعف آليات الرقابة على تصرفات المديرين ومجالس الإدارة ، وظهور الفساد الإداري وهو ما أدى إلى وقوع كثير من الشركات في أزمات مالية، الأمر الذي دفع دول العالم للاهتمام بالحوكمة([14]).

وقد انتقل مفهوم الحوكمة ليشمل كافة المجالات سواء التعليمية أو الرياضية أو السياسية والاقتصادية؛ نظرا للنجاح الذي حققه نظام الحوكمة في المؤسسات الاقتصادية.

فلسفة وأهمية الحوكمة الإلكترونية بالمؤسسات التعليمية

الحوكمة الإلكترونية نظام إداري متميز له فلسفة تدعم أهدافها نتناولها في النقاط التالية([15]):

  1. تساعد الحوكمة الإلكترونية المؤسسات التعليمية على الاستخدام الأمثل لمواردها؛ من خلال الحصر الدقيق والسريع.
  2. تساعد الحوكمة الإلكترونية المؤسسات التعليمية على تحقيق أهدافها وترفع من كفاءتها التعليمية لصالح الطلاب؛ نظرًا لطبيعة العصر الحديث من تطبيق فائق للتكنولوجيا بكافة مناحي الحياة.
  3. تقلل الحوكمة الإلكترونية من ضياع الوقت والجهد اللازمين لتطوير العمل الإداري والتعليمي داخل المدارس؛ نظرًا للسرعة الفائقة في تنفيذ العمليات الإدارية.
  4. تساهم الحوكمة الإلكترونية في عملية الرقابة والإشراف على أداء المدرسة والمعلمين والكادر الإداري.
  5. تساهم الحوكمة الإلكترونية في استقطاب الكفاءات التعليمية المتميزة اللازمة لسير العملية التعليمية بدقة وكفاءة.

ولتوضيح دور الحوكمة الإلكترونية التعليمية في إصلاح وتطوير النظام التعليمي نتناول أهمية الحوكمة الإلكترونية من كافة الجوانب التعليمية كما يلي:

أهمية الحوكمة الإلكترونية في الإصلاح الإداري للنظام التعليمي

  • إذا أردنا أن نختصر مفهوم الإصلاح الإداري في النظام التعليمي سواء بالمعنى الجزئي الضيق أو بالمعنى الشامل الواسع نستطيع أن نقول بأن هذا المفهوم يتراوح بين تنظيم الجهاز الإداري التعليمي في الدول على أسس علمية سليمة تكفل تحقيق الأهداف المرجوة منه أي أنه يعني تنظيم هذا الجهاز من حيث أساليب وطرق العمل فضلاً عن تنظيم شؤون العاملين فيه من معلمين وإداريين([16]).
  • أما المعنى الواسع للحوكمة في النظام التعليمي فهو يذهب إلى المدخل الذي ينظر إلى الحكومة أو المجتمع كنظام يتكون من هياكل مختلفة تؤدي وظائف متنوعة، وإن هذه الهياكل مترابطة ومتناسقة فيما بينها وبالتالي فان أي خلل في أحدها يقود إلى اختلال الهياكل الأخرى مما يعني أن المفهوم الشامل يتمحور حول إدخال أنماط تنظيمية جديدة بحيث تلائم أنواع النشاط الجديد مع إدخال نظم وقواعد وإجراءات للعمل داخل هذه الأنماط الجديدة بالإضافة إلى تحقيق العلاقات الإشرافية والإدارية والاستشارية بين هذه التنظيمات من ناحية وبين التنظيمات الجديدة والقديمة من ناحية أخرى فضلاً عن توفير القيادات التربوية والتعليمية النشطة والواعية المؤمنة بهذه السياسات، وكذلك التركيز على أهمية الموارد البشرية باعتبارها العنصر الحاسم في تنفيذها وإحداث التغيير المطلوب والتركيز المكثف على أن تكون مخرجات منظمات الجهاز الإداري تتسم بالنوعية والجودة لتحقيق المساهمة الفاعلة في الارتقاء بمستوى الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية. نستطيع أن نستنتج من المعنى السابق أن الهدف الأساسي لعملية الإصلاح الإداري هو نجاح المنظمة في تحقيق أهدافها بفعالية عالية وبالمحصلة النهائية تحقيق الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية للفرد والمجتمع وهو ما ينعكس بالإيجاب على النظام التعليمي والتربوي([17]).
  • وبعد هذا المستوى من التحليل يمكن أن ننظر إلى هذه النتيجة من منطلق مفهوم الحوكمة الإلكترونية للإدارة المدرسية ولا يخفى علينا أنها بأبسط التعابير لا تتعدى وجود نظم معينة تحكم العلاقة بين الأطراف الأساسية من معلمين وإداريين وقيادات تلك التي تؤثر في الأداء بشكل عام أي أنها تشمل مقومات معينة لتقوية المؤسسة ودورها وتأثيرها في المجتمع على المدى البعيد، وكذلك إذا أردنا التأكيد على هذا المفهوم نقول بأن ظهور مفهوم الحوكمة ابتداء كان في أعقاب الانهيارات الاقتصادية والأزمات المالية، وتزايدت أهمية هذا المفهوم في إدارة المنظمة عموماً نتيجة للاتجاه العام في التحول باتجاه النظم الرأسمالية التي يعتمد فيها بدرجة كبيرة على الشركات الخاصة لتحقيق معدلات مرتفعة من النمو الاقتصادي، هذا المفهوم بمعناه الواضح يشير إلى الترابط بين مفهوم الحوكمة والإصلاح الإداري سواء من حيث المسببات والإجراءات أو من حيث الأسس والأهداف وكذلك هناك تفاعل وتغذية عكسية فيما بين الآليات المعتمدة في تحقيق كل منها، فالإصلاح الإداري ونظام الحوكمة تعني في جوهرها التغيير باتجاه التقدم والتطور وباتجاه تحقيق الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية، وعليه يمكن تلخيص دور الحوكمة في الإصلاح الإداري من خلال المبادئ الأساسية لهذا المفهوم وضرورة تطبيقها على كافة مفاصل الجهاز الإداري تحقيقاً للأهداف الكلية وانطلاقاً من تأثير تلك المبادئ الأساسية جوهرياً بعملية الإصلاح الإداري للنظام التعليمي([18]).

أهمية الحوكمة الإلكترونية في حفظ حقوق جميع أطراف العملية التعليمية في التطوير اللازم للمؤسسة التربوية([19])

ويشمل ذلك مديري الإدارات ومديري المدارس والموجهين والمعلمين وأولياء الأمور من خلال منصات التواصل الإلكتروني كمنصة تعليم قطر وتطبيق Microsoft teams وتطبيق Zoom وغيرها من التطبيقات الإلكترونية المستخدمة لدى أطراف العملية التعليمية.

  • المعاملة المتساوية بين جميع أطراف العملية التعليمية:

وتعنى المساواة بين أطراف العملية التعليمية وحفظ حقوقهم في إبداء ملاحظاتهم حول الحوكمة الإلكترونية التعليمية لتطوير العمل التعليمي بما يرتقي في النهاية بصالح الطلاب والعملية التعليمية.

  • دور أصحاب المصالح في أساليب ممارسة سلطات الحوكمة الإلكترونية التعليمية:

وتشمل احترام حقوقهم القانونية في الرقابة على المؤسسة التربوية وكذلك آليات مشاركتهم الفعالة في الرقابة على المؤسسة التعليمية، وحصولهم على المعلومات المطلوبة، ويقصد بأصحاب المصالح أولياء الأمور والموجهين ومديري الإدارات التعليمية، ويتم ذلك بكل سهولة من خلال المتابعات الإلكترونية.

  • الإفصاح والشفافية:

وتتناول الإفصاح عن المعلومات الهامة ودور مراقب الحسابات، والإفصاح عن مصروفات المؤسسة التربوية، وكذلك ما يتعلق بضوابط العمل وتطبيق النصاب القانوني لحصص كل معلم ليتم تحقيق العدالة بين المعلمين والتي يتحقق بها رفع الأداء.

  • مسئوليات مديري المدارس والإدارات التعليمية:

وتشمل هيكل إدارة العملية التعليمية من مديري مدارس وإدارات تعليمية وواجباتهم القانونية، وكيفية اختيارهم ومهامهم الأساسية للارتقاء بالعملية التعليمية ([20]).

آليات تطبيق الحوكمة الإلكترونية في المؤسسات التعليمية

ولتحقيق ذلك فإنه يجب الأخذ في الاعتبار تحقيق ما يلي([21]):

  1. تقييم المعلم والمؤسسة التعليمية وإبراز الصفات التي يجب أن تتحلى بها جميع الفئات المنتمية للمؤسسة، وإعلان ذلك بشكل إلكتروني على منصة التعليم.
  2. إستراتيجية للشراكة معدة جيدا، والتي بموجبها يمكن قياس نجاحها الكلي ومساهمة الأفراد ومؤسسات المجتمع المحلي في نجاحها، ويمكن للحوكمة الإلكترونية تحقيق الشراكة بسهولة ويسر.
  3. التوزيع السليم للمسئوليات ومراكز اتخاذ القرار متضمنا تسلسلا وظيفيا للموافقات المطلوبة من الأفراد وحتى الإدارة العليا للعملية التعليمية.
  4. وضع آلية للتعاون الفعال بين مديري الإدارات التعليمية والمدارس والموجهين الماليين  والإداريين والمراقبين الماليين.
  5. توافر نظام ضبط داخلي قوي يتضمن مهام التدقيق الداخلي والخارجي وإدارة مستقلة للمخاطر عن خطوط العمل مع مراعاة تناسب السلطات مع المسئوليات (Checks & Balances).
  6. مراقبة خاصة لمراكز المخاطر في المواقع التي يتصاعد فيها تضارب المصالح، بما في ذلك

علاقات العمل مع أولياء الأمور، ومؤسسات المجتمع الخارجي المتعاملة مع المؤسسات التربوية.

  1. الحوافز المالية والإدارية للإدارة العليا التي تحقق العمل بطريقة سليمة، وأيضا بالنسبة للمديرين أو الموظفين سواء كانت في شكل تعويضات أو ترقيات أو عناصر أخرى.

أهمية الحوكمة الإلكترونية

  • ولتحديد أهمية الحوكمة الإلكترونية في المؤسسات التعليمية([22])عندما تتوافر المقاومات التالية:
  1. وجود نظام إداري إلكتروني فعال للتواصل بين عناصر العملية الإدارية التعليمية.
  2. وجود نظام إلكتروني محاسبي يتسنى من خلاله تقييم عناصر العملية التعليمية.
  3. وجود نظام إلكتروني اتصال شفاف وسريع يضمن سرعة اتخاذ القرار.

ونستنتج مما سبق أن الحوكمة الإلكترونية الإدارية في المجال التعليمي والتربوي تتطلب نظاما إداريا موحدا ومعلوما لعناصر العملية الإدارية بالإضافة لوجود نظام محاسبي وتقييمي لعناصر العملية الإدارية.

أهداف الحوكمة الإلكترونية بالمؤسسات التعليمية

 تعمل الحوكمة على تحقيق الأهداف الآتية([23]):-

  • تحقيق الشفافية والعدالة بين العاملين بالمؤسسة التعليمية.
  • تحقيق الحماية لكافة العاملين.
  • مراعاة مصالح العمل والعاملين.
  • الحد من استغلال السلطة في غير المصلحة العامة.
  • العمل على خلق روح جديدة تساعد على تنمية العمل.
  • إتاحة فرص عمل جديدة تتناسب مع السوق.
  • ضمان مراجعة الأداء المالى للمؤسسة التعليمية طبقاً لأحكام القانون.
  • وجود هياكل إدارية منظمة يمكن من خلالها محاسبة القائمين على الإدارة.
  • العمل على تحقيق رقابة مستقلة في ضوء ما حددته القوانين.

محددات الحوكمة الإلكترونية الإدارية بالمؤسسات التعليمية

نتناول في هذا الجزء محددات الحوكمة عامة ونظام الحوكمة الإلكترونية التعليمية خاصة وهي كما يلي([24]):

  • المحددات الخارجية

وتشير إلى الضوابط  في النظم والإدارة التعليمية في الدولة، والذي يشمل على سبيل المثال: القوانين المنظمة للعمل التعليمي ونظام التعليم على مستوى الدولة بصفة عامة، وكفاءة قطاع التعليم والنظام الإداري والمحاسبي، ووضع وتطوير المناهج ونظم الاختبارات وتقييمات المعلمين والمدارس على مستوى الدولة بصفة عامة وما تتطلبه من قوانين لازمة لذلك([25]).

  • المحددات الداخلية

وتشير إلى القواعد والأسس التي تحدد كيفية اتخاذ القرارات وتوزيع السلطات داخل المؤسسة التربوية والإدارات التعليمية والمديريات التعليمية وما يرأسها من قطاعات بالوزارة([26]).

  • منظومة المبادئ والأسس التي يقوم عليها الاعتماد

يقوم الاعتماد على مجموعة من المبادئ والأسس من أهمها([27]):

  • الصدق والإيجابية: أن تكون نتائج عمليات تقويم ضمان الجودة والاعتماد صادقة، ومؤثرة إيجابياً في عمليات تحسين مستوى جودة أداء المدرسة.
  • الشفافية: أن تتسم كل العمليات بالشفافية، والوضوح، والموضوعية.
  • العدالة: أن تقوم نتائج الاعتماد على العدل، والموضوعية.
  • دعم التعليم والتعلم: أن يتم الاعتماد لمصلحة المتعلمين في جميع المستويات، ومن أجل ضمان وجود فرص حياتية تربوية فاعلة في إعداد أجيال جديدة من أجل مستقبل مشرق.
  • المنهجية العلمية :أن يستند الاعتماد على المنهجية العلمية، والحوار المستمر من أجل تحسين الأداء
  • التقويم الذاتي: أن تعتمد منهجية الاعتماد على التقويم الذاتي الذي تقوم به المؤسسة، وفقاً للأسس العلمية المتعارف عليها.
  • التوثيق: أن يتم توثيق الشواهد والأدلة المرتبطة بمؤشرات التقويم، مما يساعد على دعم الممارسات الجيدة ونشرها داخل المؤسسات التعليمية.
  • دعم ثقة المعنيين بالمؤسسة التعليمية :أن تدعم “شهادة الاعتماد” ثقة المجتمع المحلي بمؤسساته التعليمية وتعليم وتعلم أبنائه، باعتبار أن هذه الشهادة وثيقة موضوعية، تشهد أمام المجتمع بمستوى جودة المؤسسة التعليمية، وتتفق مع ذلك دارسة صبري أحمد شلبي 2014 مبادئ الحوكمة وتطبيقاتها([28]).

التوصيات

توصي ورقة العمل الحالية بالإجراءات التالية لتفعيل الحوكمة الإلكترونية التعليمية:

  • تفعيل الحوكمة الإلكترونية التعليمية مع الطلاب من خلال منصة التعليم، والاستعانة بها لأداء الواجبات والتقييمات والمشاريع.
  • تفعيل الحوكمة الإلكترونية مع أولياء الأمور وتحفيز المعلمين وأولياء الأمور على التواصل من خلالها لما فيه مصلحة الطلاب.
  • إعطاء دور كبير للمتابعة الإلكترونية في المجال الأكاديمي والإداري والوظيفي داخل المؤسسات التعليمية.
  • نقل خبرات وتجارب الحوكمة الإلكترونية من دول العالم بما يتماشى مع مجتمعاتنا العربية.

 


المراجع:

  • أحمد إبراهيم أحمد 2003، الجودة الشاملة في الإدارة التعليمية والإدارة المدرسية، الاسكندرية ، دار الوفاء ، ص69.
  • أحمد بن عيشاوي(2010)م، أثر تطبيق الحكومة الإدارية على المؤسسات ، مجلة الباحث، العدد 7، جامعة ورفلة، 2009/2010، ص 104- 106.
  • جيني هيل(2008): إدارة الأداء، ترجمة خالد العمري، القاهرة ، دار الفاروق للاستثمارات الثقافية، ص 67.
  • رافدة الحريري وآخرون (2007): الإدارة المدرسية والتخطيط التربوي، عمان، دار الفكر العربي، ص 78.
  • رشاد محمد الساعد (2004): مدى الارتباط بين فلسفة الإدارة والسلوك القيادي وأثره على الابداع التنظيمي(دراسة ميدانية)، مجلة دراسات مستقبلية، مركز دراسات المستقبل ،جامعة أسيوط، المجلد العاشر، ص ص 105 – 109 .
  • زين عبدالهادي ( 2003): الحكومة الإدارية في العالم العربي – دراسة ميدانية، المنظمة العربية للتنمية الإدارية، القاهرة، المجموعة العربية للتدريب والنشر، ص 4.
  • عادل السيد الجندي (1996): الرقابة وتقييم الأداء كمهارة أساسية لمدير المدرسة الفعال، دراسة ميدانية، مجلة التربية المعاصرة، السنة13، العدد 55، ص 106-109.
  • عبدالرحمن عبدالفتاح محمد (2012): أثر تطبيق حوكمة تكنولوجيا المعلومات على جودة التقارير المالية والإدارية دراسة تطبيقية، المجلة المصرية للدراسات التجارية، المجلد 36، العدد 4، مصر، ص ص 105-118.
  • عصام عبد الفتاح مطر(2008):الحكومة الإدارية بين النظرية والتطبيق، الإسكندرية ، دارالجامعة الجديدة، ص 34.
  • مجمع اللغة العربية (2004)، المعجم الوجيز، القاهرة، المطابع الاميرية، ص143.
  • محمد الصيرفي(2006): هندرة الموارد البشرية، الاسكندرية، مؤسسة حورس الدولية للنشر والتوزيع، ص 48.
  • محمد محمد ابراهيم(2010):إعادة الهيكلة الإدارية للمؤسسات العربية،الاسكندرية،دارالجامعة، ص 57.
  • مفيد شهاب ) ٢٠٠٣ ( الجودة الشاملة فى إعداد المعلم بالوطن العربى لألفية جديدة ، المؤتمر السنوى13 ، كلية التربية – جامعة حلوان ، 11-12مارس، ص17.
  • المنظمة العربية للتنمية الإدارية، القاهرة، المجموعة العربية للتدريب والنشر، ص4.
  • هبة محمد عبداللطيف،الحوكمة الإدارية كمدخل لتطوير الإدارة المدرسية 2014، مؤتمر آفاق في تكنولوجيا التربية في الفترة من 2-4 مارس 2014، جامعة القاهرة، ص ص 37-56.

المراجع الأجنبية:

  • Alexopoulos, C., Lachana, Z., Androutsopoulou, A., Diamantopoulou, V., Charalabidis, Y., & Loutsaris, M. A. (2019, April). How machine learning is changing e-government. In Proceedings of the 12th international conference on theory and practice of electronic governance (pp. 354-363).‏
  • Dorota Ekiert Grabowska (1996). Creative Approach to School Management. International Creativity Network Newsletter,4,No.2. P.P: 45-47
  • Fullon M. & Watson N.School Based Management Reconceptualizing to Improve Learning Outcomes , School Effectiveness and School Improvement, No4, Vol.77, 2000. p.p. 453, 473.
  • Linda S. Scratchly & A. Ralph Hakstian (2004): the measurement and prediction of Managerial creativity. Creativity research Journal, Vol. 13, No.3 P.P: 52-54.
  • Murgdos,K,Revfr.PaulRejkunar(2010):E-governance and Impact in Educational sector , Bharage University college,p105.
  • Sadler (1995): Managing Change, London, Koganp:63

 

([1]) رافدة الحريري وآخرون(2007):الإدارة المدرسية والتخطيط التربوي،عمان،دار الفكر العربي،ص 78.

(2)  Murgdos,K,Revfr.PaulRejkunar(2010):E-governance and Impact in Educational sector , Bharage University college,p105.

[3] Alexopoulos, C., Lachana, Z., Androutsopoulou, A., Diamantopoulou, V., Charalabidis, Y., & Loutsaris, M. A. (2019, April). How machine learning is changing e-government. In Proceedings of the 12th international conference on theory and practice of electronic governance (pp. 354-363).‏

([4]) عبدالرحمن عبدالفتاح محمد(2012):أثر تطبيق حوكمة تكنولوجيا المعلومات على جودة التقارير المالية والإدارية دراسة تطبيقية، المجلة     

    المصرية للدراسات التجارية،المجلد 36، العدد 4،مصر،ص ص 105-118.

([5]) زين عبدالهادي ( 2003):الحكومة الإدارية في العالم العربي – دراسة ميدانية ، المنظمة العربية للتنمية الإدارية، القاهر،المجموعة العربية للتدريب والنشر، ص 4.

([6]) المنظمة العربية للتنمية الإدارية، القاهرة، المجموعة العربية للتدريب والنشر، ص4.

  ([7] )هبة محمد عبداللطيف،الحوكمة الإدارية كمدخل لتطوير الإدارة المدرسية 2014، مؤتمر آفاق في تكنولوجيا التربية في الفترة من 2-4 مارس   2014، جامعة القاهرة، ص ص 37-56.

([8]) مجمع اللغة العربية (2004)،المعجم الوجيز، القاهرة، المطابع الاميرية،ص143.

1هبة محمد عبداللطيف،الحوكمة الإدارية كمدخل لتطوير الإدارة المدرسية 2014، مؤتمر آفاق في تكنولوجيا التربية في الفترة من 2-4 مارس   2014، جامعة القاهرة، ص ص 37-56.

[10]أحمد بن عيشاوي(2010)م، أثر تطبيق الحكومة الإدارية على المؤسسات ، مجلة الباحث، العدد 7، جامعة ورفلة، 2009/2010، ص ص 104- 106

[11]عصام عبد الفتاح مطر(2008):الحكومة الإدارية بين النظرية والتطبيق،الإسكندرية ، دارالجامعة الجديدة، ص 34.

[12] هبة محمد عبداللطيف، مرجع سبق ذكرة، ص39.

[13] عصام عبد الفتاح مطر(2008):مرجع سبق ذكرة.ص 35.

[14])) محمد الصيرفي(2006):هندرة الموارد البشرية،الاسكندرية،مؤسسة حورس الدولية للنشر والتوزيع،ص 48.

([15]) محمد محمد ابراهيم(2010):إعادة الهيكلة الإدارية للمؤسسات العربية،الاسكندرية،دارالجامعة، ص 57.

([16]) رشاد محمد الساعد(2004):مدى الارتباط بين فلسفة الإدارة والسلوك القيادي وأثره على الابداع التنظيمي(دراسة ميدانية)،مجلة دراسات مستقبلية، مركز دراسات المستقبل ،جامعة أسيوط، المجلد العاشر، ص ص 105 – 109 .

([17]) سعود حميد السلمي(2010):مرجع سبق ذكره ،  ص 56 .

(2) Fullon M. & Watson N.School Based Management Reconceptualizing to Improve Learning Outcomes , School Effectiveness and School Improvement, No4, Vol.77, 2000. p.p. 453, 473.

[19])) مفيد شهاب ) ٢٠٠٣ ( الجودة الشاملة فى إعداد المعلم بالوطن العربى لألفية جديدة ، المؤتمر السنوى13 ، كلية التربيةجامعة حلوان ،       11-12مارس، ص17.

([20]) Philip. Sadler (1995): Managing Change, London, Koganp:63

([21]) عادل السيد الجندي(1996):الرقابة وتقييم الأداء كمهارة أساسية لمدير المدرسة الفعال، دراسة ميدانية، مجلة التربية المعاصرة، السنة13، العدد 55، ص ص 106-109

([22]) المرجع السابق ، ص65.

(2)جيني هيل(2008):إدارة الأداء،ترجمة خالد العمري، القاهرة ، دار الفاروق للاستثمارات الثقافية، ص 67.

([24]) أحمد إبراهيم أحمد 2003، الجودة الشاملة فى الإدارة التعليمية والإدارة المدرسية، الاسكندرية ، دار الوفاء ، ص69.

(2)Linda S. Scratchly & A. Ralph Hakstian (2004): the measurement and prediction of Managerial creativity. Creativity research Journal, Vol. 13, No.3 P.P: 52-54.

(1)Dorota Ekiert Grabowska (1996). Creative Approach to School Management. International Creativity Network Newsletter, Vol.4,No.2. P.P: 45-47                     

([27]) المرجع السابق ص97.

([28]) صبري أحمد شلبي(2014):مرجع سبق ذكرة، ص 42.

البحث في Google:





عن د. طارق عبد المجيد

حاصل على درجة دكتوراه الفلسفة في التربية – تخصص علم النفس التربوي- تربية خاصة (جامعة كفر الشيخ- جمهورية مصر العربية)، له العديد من الأبحاث العلمية المنشورة بالمجلات العلمية المحكمة والمؤتمرات الدولية.

2 تعليقان

  1. بن دوحة محمد

    بوركتم …

  2. أم سعود

    بارك الله فيك دكتور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *