السلوك العدواني

السلوك العدواني : أشكاله وأسبابه 

يعد السلوك العدواني من الخصائص التي تصف كثيراً من الأطفال المضطربين سلوكياً وانفعالياً، علماً بأن العدوانية تعتبر سلوكاً مألوفاً في كثير من المجتمعات تقريباً إلا أن هناك درجات من العدوانية، بعضها يقبل كنوع من الدفاع عن النفس، أو عن حقوق الآخرين، وبعضها نجده غير مقبول، بل ويعتبر سلوكاً مزعجاً في كثير من الأحيان.

ويعد السلوك نشاطاً (جسديا، عقلياً، اجتماعياً أو نفسيا) يصدر من البعض نتيجة لعلاقة دينامية بين الأشخاص وتفاعل بينهم ضمن البيئة المحيطة بهم. والسلوك عبارة عن استجابة أو استجابات لمثيرات معينة، والسلوك خاصية أولية من خصائص الكائن الحي.

كما أنه يمكن تعلم أو اكتساب السلوك عن طريق التنشئة الوالدية أو الاجتماعية، أو الاتصال والتواصل الاجتماعي ضمن البيئة المحيطة، فالتنشئة الاجتماعية تفاعل اجتماعي يتعلق بقواعد تتعلق في  التربية والتعليم، والتي يتلقاها الأفراد في مراحل مختلفة من حياتهم منذ نعومة أضفارهم وحتى جيل الشيخوخة من خلال علاقته بالجماعات الأولية (الاسرة النووية، الأسرة الممتدة، المدرسة، الحي، الرفاق، زملاء العمل…الخ) وتعلمه الكثير من القوانين والقواعد والخبرات المتعلمة الاعتيادية التي يتلقاها الفرد بهدف تحقيق التوافق الاجتماعي مع البنية الثقافية المحيطة به، وذلك من خلال اكتساب المعايير الاجتماعية وتعلم وممارسة الاتجاهات والقيم السائدة حوله.

كما تساهم التنشئة الوالدية والاجتماعية في عملية التوازن والتوافق بين الدوافع الفردية للأشخاص ورغباتهم ومطالبهم واهتماماتهم بالآخرين المحيطين بهم.  كما أن للتنشئة الاجتماعية دور أساسي في تحديد الأنماط السلوكية للأفراد، أضف إلى ذلك التأثير البالغ في تحديد جوانب كثيرة ومتعددة في علاقاتهم الاجتماعية، وفي بناء شخصيتهم.

1- وصف السلوك العدواني

يميل الكثير من الأفراد إلى عقد صداقات وروابط صداقة، أو حب مع الآخرين في حين نرى أن البعض يتقن فن إيذاء الآخرين من المحيطين بهم، وقد يصل الأمر إلى حد الاعتداء عليهم بكل أشكال العدوان الممكنة والمتاحة، والسلوك العدواني لا يأخذ شكلاً واحداً أو مظهراً واضحا محددا،  بل ان له من الأشكال والمظاهر الكثير، كما تتعدد تعريفاته أنواعه وتصنيفاته، ومن هنا حظي الموضوع باهتمام كثير من الباحثين، سواء علماء النفس أو التربية أو الاجتماع وغيرهم من المهتمين في المجال.

هذا ويعد السلوك العدواني من الظواهر الموجودة منذ قدم البشرية، ويعتبر من الخصائص السلوكية التي يعدها العلماء شائعة لدى الأطفال، حيث يصنفون هذا السلوك ضمن السلوكات الموجهة نحو الآخر المقابل، أي خارج النفس،  وضمن اضطرابات التصرف المعروفة. حيث يظهر السلوك العدواني على شكل اعتداء على الاخر بمختلف الأشكال التي نعرفها، كالاعتداء الجسدي، أو الاذى المادي، أو بالاعتداء الكلامي اللفظي ، من شتائم أو الفاظ نابية أو غيرها، أو حتى بالعدوان المرمز (الرمزي) كالتذمر والخصام والإعراض عن الآخرين.

يوجه الاعتداء عادة على الأشخاص المحيطين بالطفل، دون استفزاز، إذ يهدف الطفل المضطرب من خلال قيامه بالعدوان على الآخرين إلى السيطرة عليهم أو إزعاجهم أو إثارة استيائهم أو إغاظتهم أو التسلط عليهم.  ومع تطور الطفل العمري للأطفال فإن العدوان قد يتطور سلباً ليصبح موجهاً نحو الأهل أو المعلم، وفي مراحل عمرية لاحقة يمكن أن يتطور هذا العدوان ليوجه نحو المجتمع لكل أفراده دون استثناء، كنوع من السخط أو التفريغ، ويتمثل في سلوك مُعادٍ للأنظمة الاجتماعية أو القوانين والقواعد الاجتماعية، ويجعل الفرد خارجاً عن القانون والقواعد السلوكية المقبولة مجتمعياً، وهو ما يعرف بالسلوك ضد المجتمع.

2- أشكال السلوك العدواني

  • العدوان اللفظي الموجه نحو الأفراد كالشتم، والألفاظ البذيئة، والاستفزاز.
  • العدوان البدني كالضرب، والركل، والبصق، والتهجم الجسدي.
  • العدوان الموجه نحو الممتلكات بالتدمير والتكسير والتخريب المتعمد.
  • العدوان البدني الموجه نحو الذات مثل ضرب الرأس بالحائط، أو شد الشعر، أو قضم الأظافر، أو احداث جروح جسدية.

3- مظاهر السلوك العدواني

يحمل السلوك العدواني ضرراً موجهاً نحو الكائنات بأنواعها سواء الإنسان أو الحيوان أو الأشياء، فالطفل قد يؤذي غيره من الأطفال بانتزاع لعبته من يديه غصباً،  وقد يفعل ذلك عن طريق المشاجرة أو الإدعاء بحقه في ملكية الأشياء، ويدخل ضمن مفهوم السلوك العدواني الذي يتضمن الإضرار الجسدي الأفعال التي تتضمن سلوكاً مشروعاً يقوم به الآخرون مثل: استخدام الشتائم أو المنع أو الإكراه أو التهديد.

 4- العوامل المسببة للسلوك العدواني

لعل من أبرز مسببات السلوك العدواني عدم قدرة الفرد على التعبير عن نفسه كما يجب، وبعض أساليب التنشئة الوالدية أو الاجتماعية المغلوطة وغير السليمة مثل العقاب، التمييز بين الأطفال، الدلال المبالغ به أو الزائد، بالإضافة لبعض المشكلات العائلية أو الاجتماعية أو الثقافية أو الاقتصادية، إضافة الى الشعور بالفشل، أو الدونية أو الإحباط النفسي، وعدم القدرة على تحقيق مطالب الفرد وحاجاته النفسية او المادية، ولعل غياب الرقابة الأسرية لمصادر العدوان (التلفاز، أصدقاء السوء) قد يريد الأمر سوءاً، مع تشجيع بعض الأهل أو المجتمعات على السلوك العدواني وتعزيزه لدى الأفراد، ناهيك عن عدم استثمار وتوجيه طاقات الأطفال بما يحقق نموهم النفسي والاجتماعي السليم، أضف لذلك كله شعور الطفل ببعض جوانب القصور العضوي كالإعاقات العضوية أو وجود التشوهات الخلقية، او عدم القدرة على الكلام بشكل سليم أو عيوب في النمو مقارنة بأقرانه، مع وجود الرغبة في الاستقلال عن الكبار والتحرر من السلطة الأعلى.

وهناك عوامل أخرى مرتبطة بردة فعل الطفل، كالعقاب الذي يتوقعه الطفل نتيجةً عدوانيته، والرغبة في الحصول على الممنوعات بأشكالها، أو المحرمات أو الأشياء التي يصعب عليه الحصول عليها، مع وجود الصراعات والانفعالات الدفينة والمكبوتة والتي قد تدفع بالطفل ليكون عدوانياً، ناهيك عن عجزه عن إقامة علاقات اجتماعية سوية، أو عدم قدرته على التكيف الاجتماعي، ولا بد من الإشارة الى شعور بعض الاطفال بعدم الأمان، وانعدام الثقة بالنفس والآخرين،  والشعور بالغيرة، أو كونه غير مرغوب به داخل المجموعة، أو تعرض بعض الاطفال لأزمات نفسية وتجارب انفعالية حادة، أو صدمات عاطفية قوية وصعبة مثل دخول المدرسة بدون تمهيد، أو تغيير المدرسة دون رغبة منه، وحتى تغيير الصف والأقران.

المراجع

  1. الزعبي أحمد (2001). الأمراض النفسية والمشكلات السلوكية والدراسية عند الأطفال، الرياض: دار زهران للنشر والتوزيع.
  2. الشربيني، زكريا (2001): المشكلات النفسية عند الأطفال، القاهرة: دار الفكر العربي.

البحث في Google:





عن د. إيناس عبّاد العيسى

بكالوريوس في الكيمياء والرياضيات والفيزياء، دبلوم عال في أساليب تدريس الرياضيات والعلوم. ماجستير في الإدارة من جامعة ليڤريول- بريطانيا، دبلوم عال في الإرشاد التربوي من الجامعة العبرية. ماجستير ثان في التربية من جامعة بيرزيت. دكتوراه في فلسفة التربية وقيادة المؤسسات التربوية. تعمل محاضرة في عدد من الجامعات والكليات والمؤسسات التربوية منها جامعة القدس المفتوحة، كلية المقاصد الجامعية، جامعة النجاح الوطنية، جامعة القدس، مركز إرشاد المعلمين، مركز إبداع المعلم وغيرها .. ناشطة مجتمعية، عضو مجلس أمناء وعضو هيئة إدارية في عدد من المؤسسات المحلية والدولية، سفيرة للعمل التطوعي في المنظمة الدولية للعمل التطوعي. لها عدد من المؤلفات في التربية وعلم الاجتماع والإدارة والقيادة. بالاضافة إلى عشرات الأبحاث والمقالات المنشورة بالعربية والإنجليزية ومنها مترجمة للفرنسية والعبرية في عدد من المجلات المحلية والعالمية. القدس. فلسطين

2 تعليقات

  1. ما هي الحلول يا دكتورة

    • ايناس عبّاد

      يسعد أوقاتك
      الاجابة كانت بين سطور المقال
      في التنشئة الوالدية والاجتماعية السوية
      العمل بشكل تعاوني على عملية التنشئة سواء بالبيت بالمدرسة
      الاهتمام بعدم المبالغة سواء الدلال او بالعقاب
      التوازن .. الاستماع للطفل… مراقبة سلوكه مع الاقران مع الاخوة في البيت وخارجه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *