الشريك اللغوي و أسلوب التبادل اللغوي في تعليم اللغة العربية وتعلّمها لمتعددي اللغات والثقافات

إنّ بعض برامج تعليم اللغات وتعلّمها تقوم بإجراء برنامج الشريك اللغوي، بوصفه نشاطًا يعزّز إتقان المهارات اللغوية، فيُخطَّط له ضمن صيغة معيارية إلزامية متعلقة بسياسة هذا البرنامج اللغوية أو ذاك، ويعرض القائمون عليه موضوعات اختيارية. ولاسيما في البلاد متعددة اللغات، فعلى سبيل المثال، يستعمل  MyLanguageExchange.com طريقة Cormier  التي تتضمن أساليب وأنشطة مقترحة للمناقشة يمارس فيها المتعلم  موضوعات اللغة الراغب  في تحسينها، وقد حققت نواتج تعليميّة تعلميّة في تعلم اللغة الثانية في نادي مونتريال للغات (CELM) ، في كندا.

وتجري على غراره بعض برامج تعليم اللغة العربية وتعلّمها لمتعددي  اللغات والثقافات في البلدان العربية  بإجراء “برنامج الشريك اللغوي”. ويختلف في هدفه من بلد عربي- أحادي اللغة ومتعدد اللهجات- لآخر،  فقد  يكون بديلًا عن فكرة الانغماس اللغوي في المجتمعات المحافظة أو تلك التي ُيستعمل فيها لغات غير العربية في التواصل اليومي. أمّا في بلاد عربية أخرى فقد يكون وسيلة للتحضير للانغماس  اللغوي في المجتمع؛ لتجاوز بعض التحديات التي قد تعترض المتعلم أثناءه؛  إذ إنّ التحدّث مع الناس مع أهميته إلا أنّه ليس ثمّة وقت لتصويب الأخطاء. بالإضافة إلى ذلك ما يواجهه المتعلّم من تحدٍ في إدراك عملية السرعة في تحدّثهم. فضلًا عمّا يلحق هذا الانغماس من استعمال للهجات التي قد تحمل تعبيرات جديدة، ومن الإمالة في بعض الأصوات حتى في أثناء النطق الفصيح.

أمّا أسلوب التبادل اللغوي بوصفه اختياريًا بين شريكين يريد كل منهما تعلّم لغة آخر، فإجراؤه يلبي  حاجاتهما من تعلّم اللغة.

حقيقة، إن التبادل اللغوي في ضوء برنامج الشريك اللغوي المؤسسي أو أسلوب التبادل  اللغوي الاختياري بين شريكين لتعلّم اللغة هو حوار أبعد من منظور تبادل السلع، الذي ينتهي بعد مساومة وتحديد السعر ومن ثم قبض الثمن. هي حقيقة تكوين علاقات باستعمال اللغة  وما تحمله من مفاهيم، يكون الطرفان ذاتًا فاعلة في الفضاء اللغوي البيئي، للتحاور حول موضوعات لم تُناقش بعد، وحركة اكتشاف ومكاشفة لفضاءات غير متوقعة لأفكار مسبّقة.

1- تاريخ مفهوم برنامج الشريك اللغوي وأسلوب التبادل اللغوي

تاريخ مفهوم برنامج الشريك اللغويLanguage Partner Program ، وأسلوب التبادل اللغوي Language exchange” والمسمّى أيضًا بتعلم اللغة الترادفي أو التتابعي “Tandem language learning

يُعدّ تاريخ الأفكار لمفهوم تربوي تعليمي لغوي إدراكًا للنواة المعرفية له، وتمهيد الطريق لتحديد المعايير لحاجات توظيفه. ويشير ليفكرت  في هذا السياق  إلى أنّ تعلّم لغة الآخر بأسلوب التبادل اللغوي له تاريخ طويل يعود” إلى أوائل القرن التاسع؛ وجرى تطبيقه في بريطانيا باسم الطريقة التبادلية “Mutual system”  في مدارس مانشستر تحت مبادرات تطوير التعليم. أمّا اعتماد هذا الأسلوب في تعلّم الشباب الفرنسي الألماني فكان عام 1968. ومن ثم قام يورغن وولف بالإجراءات اللازمة لتنظيم شركات تبادلية إسبانية ألمانية فردية التي شكّلت أساسًا لبرنامج   Tandem عام 1979. وتوسّعت بعد ذلك، لتشمل أعضاء في جميع أنحاء العالم، والجامعات، ومعاهد غوتة، [مثل، ” My Language Exchange and Hello Talk ” ] معتمدة مبدأ ” أنت تساعدني على التعلّم، وأنا أساعدك على التعلّم، وبهذا نتعلّم أن نفهم بعضنا بعضًا. (Calve,1992). وبينما يكون التبادل اللغوي في بلدان متعددة اللغات أكثر سهولة، مثل بلدان سويسرا وبلجيكا، يكون أكثر صعوبة في بلدان أحادية اللغة مثل اليابان والصين. (Dunkley, 2006).

ومن وجهة نظرنا فالتبادل اللغوي في التعلّم عمومًا، وتعلّم اللغة خصوصًا شيء جُبِل عليه الإنسان منذ ولادته، الطفل مع بيئته، المتعلم مع أساتذته، الأقران مع الأقران، المثقفون فيما بينهم، الكتاب والإنسان…، وبصرف النظر عمّا نتعلّم من خلال السلوك التبادلي إلاّ أنّنا نتعلّم ما نكتسبه من اللغة وثقافتها وإليها بشكل عفوي بما تحمله من دلالات، يُؤسَس في وعي المتعلم بشكل مطّرد مع استمرار التعلّم، ويشكّل اتساقًا في معرفة اللغة وثقافتها وإمكانات استعمالها في سياقات خطابية متعددة.

2- تعريف برنامج الشريك اللغوي أسلوب  التبادل اللغوي

برنامج الشريك اللغوي، هو مجموعة من المواقف ذات المحتوى الحواري التي يعدّها مسؤولو برنامج لتعليم اللغة وتعلّمها، بهدف تبادل  متعلميَّن أو أكثر اللغة الهدف مع أبنائها، بهدف ممارسة اللغة شفهيًا، ضمن موضوعات يريد المتعلمون التوسع بمعرفتها. ويعدّ نشاطًا مكمّلًا؛ لتنمية المهارات اللغوية الأربع.

أسلوب  التبادل اللغوي، هو مجموعة من المواقف يجري التحضير لها من متعلميَّن، لتلبّي حاجاتهما من تعلّم لغة بعضهما بعضًا.

3- أهداف البرنامج

  • تعرّف شخصية الشريك وثقافته
  • تطوير مهاراتهم اللغوية
  • تبادل المعرفة .” (Calvert, 1999, p 56)
  • تعلّم اللغة
  • تلبية أغراض خاصة من تعلّمها

 4- الفرق بين برنامج الشريك وأسلوب التبادل

5- الجوانب الإيجابية  لبرنامج الشريك اللغوي وأسلوب التبادل اللغوي

  • تزيل المخاوف من عرض وجهات النظر، التي قد تتحوّل إلى جدل في الصفوف التعليمية.
  • الاطلاع على التباينات في الأفكار المطروحة أثناء التواصل المباشر.
  • تأكيد فكرة أنّ المعلم ليس الصوت الوحيد في عملية تعليم اللغة وتعلّمها.
  • تَحُدّ من فرص التسابق لإدخال الصوت في الصفوف التعليمية.
  • تَحُدّ من القفز عن النقاط غير الواضحة.
  • تعطي للأسئلة قيمتها؛ إذ تجري الإجابة عنها.
  • تقلل من الخوف من الوقوع في الخطأ، فالكل يُخطئ؛ وبالتالي الخطأ جزء من تعلّم اللغة.
  • توجيه مباشر للاستفسار حول الكلمات أو التعبيرات غير الواضحة، وهذا معيار الإصغاء في التعلّم.
  • تعرّف الاهتمامات المشتركة.

6- التحديات التي قد تواجه برنامج الشريك اللغوي وأسلوب التبادل اللغوي

  • تحديد المستوى للبدء بالتبادل؛ إذ إنّ اختلاف المستوى اللغوي يؤثّر في تعلّم شريك على حساب الآخر.
  • اختبار البعد التطوري المحقَّق للغة المتعلَّمة على المستوى العملي.
  • إجراء التبادل بين مجموعة متعددة اللغات في بلد أحادي اللغة متعدد اللهجات (البلاد العربية)، فالشريك من اللغة الأم يشترط أن يعرف الإنجليزية مقابل متعددي لغات، قد لا تكون الإنجليزية لغتهم الأصلية فكيف يجري هذا؟، فبحسب (وورف، بنيامين لي. 1949.” العلوم واللغويات “طبعتها كارول في عام 1956.)، تكمن المشكلة في أنّ احتواء بعض اللغات على كلمات متعددة، لوصف فكرة لها مكافئ واحد فقط باللغة الإنجليزية. مثل، استعمال الكلمة الأكثر شيوعًا نفسها ” لسقوط الثلوج، والصقيع، والأنهار الجليدية، والطين، والعواصف الثلجية، أيًّا كان الوضع. بالنسبة إلى الأسكيمو، فأن تضم الكلمة نفسها كل هذه التعريفات فكرة  لا يمكن تصورها … “(2015, Lingoda Team).
  • قياس الكفاءة اللغوية للمتحدث باللغة الأم، ففي اللغات الأجنبية ليس ثمّة تباين واضح بين المستعمل والمكتوب، في حين التباين واضح بين أبناء اللغة العربية.
  • ضبط الحالات الضرورية؛ لاستعمال الترجمة في أثناء التبادل.
  • طبيعة الموضوعات المقترحة للمناقشة ودرجة اهتمام الشريكين أو الشركاء بها، إذا أخذنا بالاعتبار الفروق الثقافية، والفكرية بينهما.

وختاماً يمكن القول: إنّ تعليم اللغة وتعلّمها تحت منظور التبادل اللغوي يعني منح قيمة فعليّة لاستعمال اللغة، وإحساسا متجددا بالتواصل والتفاعل عبر تقبُّل التباينات، والمشتركات الثقافية، واللغوية؛ بهدف زيادة المعرفة في اللغة المتعلّمة، والتماس ما يرغب  الشريكان به أو الشركاء الاطلاع عليه. هذا مع الحاجة إلى ضوابط وقواعد توجيهية تُجيب عن كيفية العمل تحت منظور التبادل اللغوي في برنامج الشريك اللغوي أو أسلوب التبادل اللغوي بوصفهما إجراءان لتعليم اللغة وتعلمها؟ وتجنّب الاكتفاء بالإجابة عن ما منظور التبادل اللغوي؟  للتقليل من التحديات التي قد تواجهه، ولاسيما  في تعليم اللغة العربية وتعلّمها لمتعددي الثقافات واللغات.

المراجع:

Calvert, M. Tandem: A vehicle for language and intercultural learning. Language Learning Journal, 19, 56-60.(1999).

Calvert, MWorking together: Peddling an old idea. Language Learning Journal, 6, 17-19. Calvert, M. (1999). Tandem: A vehicle for language and intercultural learning. Language Learning Journal, 19, 56-60 . (1992).

Dunkley, D21st Century student autonomy: Face-to-face tandem learning in the UK. Aichi Gakuin University Foreign Language and Literature, 31(1), 79-93. (2006).

Lingoda Team . Les avantages inattendus de l’apprentissage des langues. (2015). Retrieved from:1/6/2020

https://blog.lingoda.com/fr/avantage-apprendre-langue-etrangere

البحث في Google:





عن د. مهى فهد أبو حمره

محاضر بعقد خبرة، المعهد العالي للغات، جامعة دمشق، مركز تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها في برنامج ماجستير تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها (منهجية البحث، أساليب التدريس).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *