الرئيسية » أفكار » الفنون في تدريس العلوم : التعليم الممتع
تعليم الفنون و العلوم و الرياضيات

الفنون في تدريس العلوم : التعليم الممتع

لا شك بأننا صغاراً وكبار نهوى شيئاً من الفنون ونستمتع بها سواء كانت هذه الفنون بصرية سمعية أو حركية. لذا تعتبر أساليب التعليم بالفنون أحد الاتجاهات الحديثة في استراتيجيات التعليم حيث اتجه إليها المربون قديماً ولاقت نجاحات كبيرة دون النظر إليها بشكل تحليلي، وذلك لأهمية استخدام هذا النوع من التعليم بالمراحل الأولى منه، كما تنبه التربويون حديثاً مع تعقد المفاهيم وانتشار عالمية المعرفة إلى ضرورة معالجة تلك القضايا والمفاهيم وتحرير المعلومات وإمكانية تبسيطها في الأطر المنهجية والدراسية المختلفة التي يتناولها الطالب لكي تمكنه من استيعابها بالإضافة إلى تزامن ذلك مع انتشار التكنولوجيا من وسائل ووسائط تعليمية متعددة فتم الاتجاه إلى تعليم العلوم بالفنون وقد تغيرت نظرة كثير من المعلمين لدور الفنون في المقرر الدراسي، وقد جعل ذلك التعليم أكثر متعة وتشويقاً وقد تصبح أعمال بعض الفنانين مصدراً ملهماً في التوصل إلى تعليم متكامل للفنون والعلوم يقوم على البحث والتحري. في هذا المقال، سنلقي الضوء هنا على بعض الفنون التي يمكن استخدامها في تدريس العلوم.

أولاً: الشعر

الشعر أحد ألوان الأدب، وقد برع فيه العرب، وقد يستخدم في تدريس العلوم بالرغم من عدم شيوعه وقد يكون ذلك لعدم شيوع نصوص شعرية تلائم العلوم، أو لعدم قناعة المعلمين بأنه يمكن تدريس المادة العلمية عن طريق الشعر، إلا أن الاهتمام بتدريس العلوم عن طريق الشعر له ما يبرره الآن في وجود مواهب شابة في كتابة الشعر وإلقائه، فمن المهم الاستفادة منهم في توجيه شعرهم إلى تدريس العلوم أيضاً، فالعديد من الظواهر العلمية تتطلب تخيلاً وذلك من خلال الشعر إن أحسن كتابتها وانتقاء كلماتها مما يساعد الطلبة على تخيل الظاهرة العلمية ورسم صورة ذهنية لها.

أهداف استخدام الشعر في التدريس

  • يساعد الطلبة على التعبير عن خبراتهم ومشاعرهم بطريقة إبداعية.
  • مساعدة الطلبة في التعرف على المفاهيم العلمية وإبرازها بطريقة أدبية.
  • المساعدة في الكشف عن الفهم الخاطئ الذي يحمله الطلبة عن الظاهرة وذلك من خلال مناقشة المعلم لهم بعد الاستماع للقصيدة.

خطوات توظيف الشعر في تدريس العلوم

يمكن توظيفه في بداية الحصة كتمهيد، أو استخدامه كجزء من عرض الدرس أو كتقويم ختامي حيث يقوم المعلم بتحديد موضوع الدرس والوقت المناسب لاستخدامه في الحصة، والبحث عن الأبيات الشعرية المناسبة للموضوع الذي يقوم بتدريسه من خلال المجلات العلمية أو تأليفه من قبل الطلبة الموهوبين في الشعر. ويجهز المعلم مجموعة من الأسئلة أو مخططا مفاهيميا عن الأبيات الشعرية، ويقوم المعلم أو أحد الطلبة الموهوبين بإلقاء الأبيات الشعرية، ويناقش المعلم المفاهيم المتضمنة والتي قام الطلبة باستخلاصها من الشعر.

يقسم المعلم الطلبة على شكل مجموعات ويطلب منهم العصف الذهني للمسودة الأولى للأبيات الشعرية للظاهرة العلمية موضوع الدرس، ويستمع إلى ما توصلوا إليه ويتم تقديم التغذية الراجعة من قبل المعلم وباقي الطلبة، ثم يقوم الطلبة بكتابة المسودة النهائية لما تم التوصل له.

من الضروري التدرب على إلقاء الشعر وإظهار النواحي الجمالية في الأبيات الشعرية حتى يظهر جمال القصيدة.

ثانياً: الأناشيد التعليمية

وهي قطع شعرية قصيرة تتميز بطرب الإيقاع وعذوبة النغم وبساطة الألفاظ ويتحرى في تأليفها السهولة، وتصلح للإلقاء الجماعي.

وللنشيد التعليمي دور كبير في إيصال المادة العلمية للمتعلمين في دور العلم المختلقة منذ قرون عديدة، ويكسب الطالب القدرة على تذكر المعلومة واستدعائها أثناء الموقف الصفي.

أهداف استخدام الأناشيد التعليمية

  • علاج التلاميذ الذين يغلب عليهم الخجل والتردد والتلعثم.
  • تزويد المتعلمين باللغة السليمة، والصفات النبيلة والمثل العليا.
  • إدخال المتعة والسرور والبهجة إلى نفوس المتعلمين.

خطوات التدريس بالأناشيد التعليمية

  • الإعداد الفيزيقي للغرفة الصفية ليكون إلقائها بشكل محبب.
  • التمهيد للدرس من خلال طرح أسئلة بسيطة.
  • إلقاء الأنشودة مع الاستعانة بوسيلة مساعدة مثل التسجيل الصوتي الملحن للأنشودة.
  • يطلب من الطلبة قراءة الأنشودة والتغني بها بصورة فردية وجماعية مستعيناً بالوسائل.
  • استخراج المفردات والتراكيب وشرحها شرحاً مبسطاً ومناقشتها مع المتعلمين.

ثالثاً: الرسوم الكرتونية (هزلية، كاريكاتورية)

تعتبر الرسوم الكرتونية من أساليب التدريس التي يمكن استعمالها في تدريس العلوم، وبالرغم من أن البعض يرى أنها من الأشياء الأدبية إلا أن وجودها في ثقافة المجتمع يبرر أهمية استعمالها في التدريس، وقد تكون الرسوم ثابتة أو متحركة.

متى تستخدم استراتيجية الرسوم الكاريكاتورية؟

تكمن أهمية استخدامها في زيادة معدل فهم واستيعاب الطلاب للمفاهيم المختلفة باستخدام الصور والرسومات المختلفة، ويمكن استخدامها في مواقف التعليم والتعلم في المراحل المختلفة وفي سياقات مختلفة كما يلي:

  • بداية الموقف التعليمي كتهيئة لموضوعات التعلم والتعليم.
  • تقديم نشاط معين خلال الموقف التعليمي.
  • أنشطة التعلم الختامية لتقويم استيعاب الطلبة للمفاهيم المدروسة ومراجعة مستوى التعليم.

خطوات التدريس بالرسوم الهزلية والكاريكاتورية داخل الغرفة الصفية

يقوم المعلم بتوظيف الرسوم داخل الحصة بإحدى الطرق التالية:

  • يستخدمها المعلم كأسلوب لشرح الدرس بحيث يأخذ كل مقطع ويشرحه للطلبة بعد أخذ التعليق المكتوب.
  • يقدم المعلم رسومات جاهزة والطلبة يقرؤونها لاستخلاص معلومات معينة.
  • يقوم الطلبة بإعداد رسوم بعد انتهاء الدرس للتعبير عن فهمهم للدرس.
  • توظيف الحاسب الآلي في عرض الرسوم حيث يتيح للمعلم إضفاء حركة للرسوم، أو صوت مناسب.
  • تقديم رسوم هزلية مبعثرة ويقوم الطلبة بترتيبها حسب تسلسلها المنطقي.
  • تقديم قصة علمية للطلبة، ويقوم الطلبة بعد ذلك بعمل رسوم هزلية وكاريكاتيرية عليها.
  • عمل نشاط تخيلي للدرس قبل الرسوم الهزلية.
  • إعطاء رسومات كاريكاتيرية ومجموعة من العبارات يختار الطالب إحداها ليضعها في الشكل البالوني أو السحابي.

رابعاً: المسرحيات

يعد المسرح شكلا من أشكال الفنون يؤدى أمام المشاهدين، ويترجم فيه الممثلون نصاً مكتوباً إلى عرض تمثيلي على خشبة المسرح، وتعتبر مسرحة المنهاج استراتيجية تعنى بخضوع المناهج الدراسية للمعالجة الدرامية الممسرحة وتعتمد على أداء المتعلمين داخل الفصل.

أهداف مسرحة المنهاج

  • تأكيد القيم الدينية والخلقية لدى المتعلمين.
  • تحقيق التربية الشاملة عن طريق تفاعل المسرح المدرسي مع المناهج الدراسية والعمل على تبسيطها.
  • تهذيب سلوك المتعلمين من خلال تشخيص المشكلات الاجتماعية وإيجاد الحلول المناسبة.
  • تبصرة التلاميذ بمعايير جديدة في الحياة.
  • تصحيح المعلومات الخاطئة.
  • تنمية الأداء التعاوني والمهارات الاجتماعية.
  • تعمل على التفاعل بين المتعلم والمادة التعليمية.

خطوات استخدام استراتيجية مسرحة المنهاج

يتم على مرحلتين هما:

التخطيط النظري:

  • يقوم المعلم بتحديد الموضوعات التي ستمسرح والاطلاع على محتواها.
  • صياغة الأهداف الإجرائية مع توفر الشروط الصحيحة في الصياغة.
  • تحديد الأدوات والوسائل المعينة.
  • تحديد الأدوار والشخصيات الأساسية والثانوية.
  • معالجة المحتوى الدراسي بطريقة درامية ومن ثم التقويم.

التطبيق العملي:

  • التهيئة.
  • عرض الدرس.
  • توزيع الأدوار.
  • إعداد المسرح للعمل.
  • إعداد الطلاب للملاحظة أو المشاركة.
  • التمثيل.
  • مناقشة عامة للخبرة.
  • التقويم.
  • تكليف الطلبة بإعادة قراءة الدرس مصاغاً بالأسلوب المسرحي من كتابة الطالب.

 


المراجع

  • أمبو سعيدي، عبد الله والبلوشي، سليمان (2009): طرائق تدريس العلوم مفاهيم وتطبيقات عملية، دار المسيرة للنشر والتوزيع، عمان، الأردن.
  • الركابي، رائد وعبد الرزاق، عدي (2016): أثر استعمال الرسوم الكاريكاتيرية في الميل نحو مادة العلوم لدى تلميذات الصف الخامس الابتدائي، مجلة كلية التربية الأساسية للعلوم التربوية والإنسانية، العدد 25، جامعة بابل، العراق.
  • عبد العال، علي (2010): استراتيجيات التعليم من خلال الفنون، دار العلم والإيمان للنشر والتوزيع، قطر.
  • المسيري، خليل (2009): تأثير استراتيجية مسرحة المناهج على تنمية القيم البيئية والتحصيل في الدراسات الاجتماعية لدى تلاميذ الصف الخامس من التعليم الأساسي، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة كفر الشيخ، مصر.
  • المفرجية، خديجة (2020): فاعلية التدريس بالأناشيد في مادة التربية الإسلامية على التحصيل الدراسي لطالبات الصف الخامس الأساسي وبقاء أثر التعلم لديهن، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة نزوى، سلطنة عُمان.
  • الناقة، صلاح وأبو ليلة، ألاء (2019): أثر توظيف استراتيجية المفاهيم الكرتونية في تنمية مهارات التفكير البصري في مادة العلوم والحياة لدى طالبات الصف الرابع الأساسي بغزة، مجلة الجامعة الإسلامية للدراسات التربوية والنفسية، المجلد 27، العدد 4، الجامعة الإسلامية بغزة، فلسطين.

البحث في Google:






كاتب المقال

فداء محمود الشوبكي  
كتب ما مجموعه 6 مقالات اضغط هنا لقراءتها

معلمة في وزارة التربية والتعليم - حاصلة على ماجستير في المناهج وطرق التدريس - شاركت في عدد من المؤتمرات والأيام الدراسية - نشرت لها بعض الأبحاث - غزة، فلسطين





اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *