الكتابة العربية

بحث حول ثلاث قضايا تتعلق بأدبية مجاميع نصوص المقامات: بين البديع و الحريري أساسا

إشكاليّات متعلّقة بأدبية نصوص المقامات عبر درس ثلاثة محاورأصول:

 1-الإبداع (قضية الإبداع و الاتباع بين البديع و الحريري)

 2-التّأصيل (قضية انتماء النصّ أصالة إلى الأدب العربي أو الأدب الفارسي)

 3-الهويّة الأجناسيّة (عبر رصد المقوّمات الأجناسية للمقامات).

 

لقد أثارت نصوص المقامات منذ نشأتها من الحبر الكثير، واستدعت من الآراء المتناقضة ما لا يمكن حصره في إطار معيّن أو قصره على مجال دون غيره، لذلكـ، كان لزاما علينا، و بغاية التّوصّل إلى آراء علمية موثوقة أكثر التصاقا بالحقائق الإبداعية للمقامة، أن نعيد ملامسة تلكـ القضايا ملتزمين الموقف العلميّ، ما أمكن، ومعتمدين الوصف و المقارنة و الاستنتاج، و أخيرا بالعودة المستنيرة للنصوص على هدي من تلكـ الاستنتاجات لنحدّد بوضوح مواقف واضحة وضوح المنهج الذي اعتُمِد في تقرير ملاحظات يشرّع لنا المنهج العلمي اعتمادها للوصول إلى ما يمكن اعتباره معرفة موثوقة أو قريبة من الموثوقيّة، وذلكـ انطلاقا من درس مسألة الإبداع و الاتّباع في إنتاج المقامات عند بديع الزمان الهمذاني من ناحية أولى و الحريري من ناحية ثانية، هذا أوّلا.

في حين سنقف عند ما تثيره علاقة النصوص الوافدة بالأدب العربي في إطار علاقة المقامات البديعية بنصوص بعينها تنتمي للأدب الفارسي من ناحية ثانية، وذلكـ بالعودة إلى بعض أبرز آراء الباحثين في المسألة و تطعيم ذلكـ بعودة محدّدة للنّصوص لتحليلها بناء على ذلكـ لتبيّن الحلّ الأقرب للوقائع و الّذي لا يهمل طبيعة الإنجاز ذاته، وهو ما تشي به النصوص ذاتها، بالإضافة إلى رأي مفصليّ في هذا العنصر يُسند لتاريخ الأدب الفارسي، هذا من ناحية ثانية.

أمّا المسألة الثالثة فستحملنا، في علاقة بدراسة تأثير النّتائج التي توصّلنا إليها آنفا، إلى إعادة قراءة مسألة الانتماء الأجناسي للمقامات، وذلكـ أيضا بالمراوحة بين استعراض أهمّ مواقف الدّارسين والمحقّقين في نصوص مختلفة لمجاميع المقامات و بين العودة للنّصوص لدرسها في ضوء ذلكـ للوصول إلى موقف مخصوص من المسألة سيتبلور تدريجيا لنصل إلى بنائه تاماّ في آخر العنصر.

وعليه، سنفتتح درسنا للمسألة الأولى انطلاقا من موقف توصّل إليه الباحثون متعلّقا بمصادرة تتمحور حول أنّ المبدع لجنس المقامة من بين علمين بارزين في تأليف المقامات (أي البديع أو الحريري) هو البديع، في حين أنّ المُتّبع هو الحريريّ. فما دلالة ذلكـ السّبق؟ ما هي تجلّياته؟ وما هي حدوده؟ وهو ما يحيلنا على أسئلة تتعلّق بـــ:

– التساؤل عن كيفيّة طرح قضيّة الإبداع والاتّباع بين الهمذاني و الحريري.

و كذلكـ عن دلالة الإبداع عند الهمذاني و فيم يكمن؟

ماذا نعني بالاتّباع عند الحريري؟ هل للحريري إضافات هامّة تجعل من لحظة إنتاجه للمقامات الحريرية مرحلة بارزة من مراحل عودة الألق للمقامة من جديد؟

**تباينت آراء الباحثين في مسألة الإبداع و الاتباع في علاقتها بالمقامة كنمط أدبي مخصوص، فاعتبر البعض أنّ مبتكر المقامة كفنّ من الأدب هو البديع[1]، في حين اعتبر البعض الآخر أنّ بدء المقامة يعود إلى لحظة سابقة للبديع و تحديدا مع “ابن دريد” صاحب الأربعين حديثا[2] و الّتي أورد “القالي” في كتابه “الأمالي” عددا لا بأس به منها.[3]

-من ضمن أنصار الرّأي الأول الباحث “عبد القادر عاشور” الّذي يقول: “مدرسة “ابن دريد” هو الجسر الّذي عبرته المقامات (…) في التدوين و التصنيف و أن عصره هو الحدّ الفاصل بين المقامة في المجلس و المقامة في الكتاب..” و هو رأي نقله “زكي مباركـ” ردّا على “الرّافعي”[4]. ممّا يتداوله “زكي مباركـ” أيضا في السياق ذاته هو أنّ مقامات الهمذاني أُنتجت في سياق “المعارضة”[5] لأحاديث “ابن دريد” الأربعين، على الأقل من حيث العدد و ثنائيّة السند و المتن.

إنّنا، و في إطار المقارنة بين الرّأيين نفهم أنّ أحاديث “ابن دريد” كانت من ضمن المؤثرات الفنية و الأدبية في تأليف المقامات عند “البديع”. وهو رأي نقله “محمد عبد المنعم خفاجي”، و نسبه للدكتور “يوسف نور عوض”، و من ضمن تلكـ المؤثرات ذكر آثار “ابن فارس” اللّغوي (وهو أستاذ للهمذاني)، وفصل: “مقامات الزهّاد عند الخلفاء و الملوك “لـ”ابن قتيبة” و غيرها…[6]

-إنّ القول بأسبقيّة أحاديث “ابن دريد” في الانتماء لجنس المقامة يخفي ضرورةَ التّشابهَ الّذي ينبني عليه الحكم بذلكـ، وهو ما يقول به الدّكتور “شوقي ضيف”[7].

فهل القول بالتّشابه حكم مسلّم به عند الباحثين الآخرين؟

إنّ القول بالتّشابه الكلّيّ بين الأحاديث المذكورة و مقامات البديع لهو ممّا لم يقبل به عدد من الباحثين الآخرين من ضمنهم “عباس مصطفى الصالحي”، حيث أشار بعد دراسة مقارنة بين الأثرين إلى أنّ “الهمذاني” هو الأديب الّذي صاغ المقامات بشكلها النّهائيّ المعروف. و من ضمن ما قارنه ثنائية السند و المتن عند المؤلفين. وهو يورد [8]” في ذلكـ مثالا عن أسانيد “ابن دريد” :”حدّثنا أبو بكر بن دريد قال :حدّثنا الرّياشي عن ابن سلام عن عزيز بن طلحة بن عبد الله عن عمّه هند بن عبد اللّه قال…”.

و في إطار مقارنته براوي المقامات “عيسى بن هشام” فإنّنا نرصد فرقَيْن هامّيْن، الأول هو أنّ غاية الأحاديث توثيقية لأنّها تذكر سلسلة رواة سندا لأحاديثه المذكورة، و توحي بالواقعيّة، في حين يتميز سند المقامات بكونه من طبيعة وهميّة، يتكرر مع كل مقامة و أحيانا يشاركـ الراوي البطل في أحداث بعض المقامات (كما في المقامة الموصلية)، وهو ما تتميّز به المقامات مقارنة بأحاديث “ابن دريد”. أمّا الفرق الثاني فهو التزام المقامات بوحدة الراوي في حين تتنوع في الأحاديث المذكورة سلسلة السند، أمّا الفرق الثالث بين المقامات و أحاديث “ابن دريد” فهو وحدة البطل في المقامات و استقرار معالمه و سماته، (أساسا اسمه و صفته مكدّيا)، في حين يتنوّع أبطال أحاديث “ابن دريد” بين الانتماء لمجلس الرّسول عليه الصلاة والسلام أو لمجالس الأمراء و القادة أو رؤساء القبائل و العشّاق و غير ذلكـ..

-إنّ الأدلة التي ذكرنا جانبا منها لهي ممّا يشهد للبديع بقصب السبق في تأليف المقامات عملا أدبيّا أبدعه إبداعا استفاد فيه من ثقافة عصره، و الإبداع من لوازمه إخراج المألوف في صورة جديدة، و المقامة بناء على ذلكـ تعتبر فنّا أدبيّا جديدا مقارنة بالأحاديث و الأخبار و ما إلى ذلكـ.

-إنّ إبداع الهمذاني لمقاماته اعتُمِد فيه أسلوب يغلب عليه “الطبع” بمعنى ما (في علاقة بكون مجموع نصوص المقامات البديعية كان يوردها الهمذاني شفويا، بشكل ارتجالي في آخر مجالسه، بناء على مواضيع يقترحها عليه الحاضرون)، حيث لا يتكلّف فيها غرائب اللّغة و لا يثقلها بالصناعة اللّفظية (مقارنة بـ المقامات الزينية مثلا). و لعلّ شاهدَ الحريري في مقدّمة مقاماته يدعم ما ذكرناه سابقا: “هذا مع اعترافي بأن البديع رحمه اللّه سبّاق غايات..”

يستفاد إذا أنّ مبتكر فن المقامات هو “الهمذانيّ” وكل من جاء بعده فهو مقلّد لمذهبه في كتابة ذلكـ الفنّ من الأدب، لأنّه مُتّبع له فيه. رغم أنّ الباحث “عبد اللّه ابراهيم” اعتبر البديع سبّاقا في “إبداعيّة” المقامات و ليس من حيث السّبق التاريخيّ في تأليفها، لأنّ الأسبقية التاريخية يسندها الباحث لعلمين هما: “النوري الصوفي” 295هـ/907مـ و “ابن بسام” 303هـ/944مـ.

-فكيف نفهم كلام “الحريريّ” في هذا السياق المخصوص؟[9]

-لقد طوّر “الحريريّ” المقامات تطويرا على غاية من الأهمية. فعلى مستوى ظهور البطل في المقامات من حيث التّواتر نلحظ أنّ “الإسكندريّ” لم يظهر في كلّ مقامات البديع (كما في البغداديّة البديعية مثلا) بينما يظهر السروجي في كلّ المقامات و إلّم يُصرَّحْ أحيانا باسمه بشكل معلن (كما في المكيّة الحريرية).

أمّا على مستوى المراوحة بين الشعر و النثر من حيث الإقلال أو الإكثار، فالملاحظ أنّ “الإسكندريّ” مقلّ في الشّعر في حين يكثر “السروجيّ” منه. كما لا تخلو مقامة من شعره، في حين تخلو خمس مقامات من شعر “الإسكندريّ” في المقامات البديعية (المضيرية و السجستانية و الشيرازية و الوصية و الدينارية)، في حين يغيب شعر البطل في المقامة البغدادية و يحضر محله شعر الراوي.

-نلحظ أيضا تنويعات كثيرة في مجالات نثرية أو أخرى ذات طبيعة خطابية و منها الألغاز و الأحاجي و المناظرات و المسائل الفقهية عند “الحريري”. ومن أمثلة ذلكـ [10]، في الإبداع اللّغوي و الإبداع البلاغي في المقامات التالية:” الغرضية، المغربية، القهقرية، الفراتية، القطيعية، المالطية، الطيبية، النجرانية، البكرية و الشتوية..”

-من ذلكـ “مالا يستحيل بالانعكاس” في المقامة المغربية: وهو قراءة الجملة نفسها من اليمين إلى الشّمال و العكس، و من آيات ذلكـ:” لُم أخا ملّ (…) كبّر رجاء أجر ربّكـ (…) اُسْلُ جناب غاشم *مشاغب إن جلسا(…) اُسْكُن تقوّ فعسى*يُسْعِفُ وقْتٌ نكَسا…”

وهو من ضمن ما اختصّ به الحريريّ. كما ساق في آخر المقامة الفراتية موعظة شعريّة- فيها تعريض باحتقار جماعة السفينة له لرداءة مظهره- مقترنة بالنّصح البليغ، فكان ذلكـ درسا قاسيا عليهم. ومن ضمن ما قال:

“ومن الغباوة أن تُعظٍّمِّ جاهلا * لِصِقال ملبسه و رونـق نقشـه

أو أن تهين مهذّبا في نفسـه * لـدروس بـزتـه ورَثّـةِ فــرشِــه.”

كما ساق في المقامة الشتوية أحاجيَ تتّسم بالغرابة من مثل:”…بولِ العجوز”: وقصد به لبن البقرة، و”…يشتوُوا خِرْقةً…”: و قَصَد بالخرقة هنا القطعة من الجراد المشويّ، “وراكبا وهو مغلول..”: و المغلول هنا هو العطشان، “…وكوكبا يتوارى…”: و الكوكب هنا هو النكتة البيضاء في العين.. و هو ممّا تميّز به الحريريّ و قد نظم ذلكـ في إطار قصيدة تتكوّن من خمسين بيتا.. و هو ممّا تميّز به الحريريّ مقارنة بالبديع، باعتباره مكثرا في شعره.

-ومن الإضافات التي ابتكرها “الحريري” بالنسبة لنسبة قابلية “السروجي” أن يقع ضحية غيره في المقامات من عدمه، هو عدم وقوعه في حيل الآخرين. لكنه وقع ضحية موعظته المزيفة في المقامة البصرية. إنّه يتفوق على “الإسكندري ” من هذه الناحية، ذلكـ أن هذا الأخير وقع ضحية غيره في عدّة مناسبات من مثل وقوعه ضحية التاجر في المضيرية و ضحية أهل الميت في الموصلية، كما وقع ضحية زوجته في الشيرازية. وهي إضافة مهمة تجعل البطل في المقامات الحريرية أكثر اقتدارا و أشدّ تمرّسا من بطل مقامات البديع، و قد يكون “الإسكندريّ” أيضا صورة ثريّة لبطل يتبادل الأدوار مع ضحاياه و أحيانا مع الراوي.

-أمّا في مستوى نسبة انطلاء حيلة البطل على الراوي من عدمه، فينجح “الإسكندري” في ذلكـ بتحريكـ شهوة الطعام في “عيسى بن هشام”، في حين يوقع “السروجيّ” “الحارث بن همام” في فخه ثلاث مرات في ” الزبيدية” و”الوبرية” و” البكرية” لكنّه في مقابل ذلكـ يستضيفه و يحسن إليه في ” الرقطاء”.

إننا بإزاء مفارقة حدّدها أحد الباحثين تعبّر عن مبدإ إبداعيّ انبنت عليه عملية تقليد “الحريري” للبديع عبر ثنائيّة “التقليد والانعتاق من النموذج”[11]. بحيث يدخل المُقلِّد على أساسها، في تنافس مع النموذج البديعي في مرحلة أولى، و من ثمّة يعمل على تجاوزه شيئا فشيئا. بناء على ذلكـ، يمكن أن نعتبر أنّ للبديع فضل الإبداع و للـ”ــحريري” فضل التوسّع و الإثراء.

-بالنسبة للمنطق السردي، من حيث اكتمال الأحداث القصصيّة، فإنّنا نلحظ تميز كل مقامة ببنية حدثية مكتملة تمكّنها من أن تستقلّ بذاتها عن المقامات الأخرى، لكنّها مؤطّرة عند “الحريريّ” ببداية و نهاية. كما تتأطّر عند هذا الأخير بترقيم تسلسلي يعكس تسلسلا حدّده الحريريّ نفسه لمجموع مقاماته، وذلكـ خلافا لمقامات البديع غير المنتظمة من حيث انعدام حضور ترتيب معيّن للمقامات البديعية حدّدها صاحبها المذكور، بمعنى أنّ الترتيب الذي فهرس به “محمد عبده” في طبعته المتداولة مقامات البديع لم يكن من اختيار صاحب المقامات المذكور. (وهو ما يحتاج إلى درس واف للمسألة لا يتعلّق إطاره بهذا الموضوع.)

في حين نلفي نظاما داخليا لمجموع مقامات “الحريري”. فالمقامة الأخيرة تقابلها المقامة الأولى، فكلاهما تتضمنان “السرّوجيّ” واعظا، وينقلب البطل من الوعظ المزيف – “الوعظ الأحبولة”- إلى الوعظ الحقيقي الذي تعقبه التوبة النصوح في الجزء الثاني من المقامة الأخيرة-“البصرية”.

-لا يمكن أيضا في هذا الإطار أن نتجاوز “حكاية المكان” في مقامات “الحريري”، إذ يعتبر خروج البطل من سروج مشرّدا ممتهنا الكدية –ولذلكـ ما يبرّره دراميّا و حدثيّا-، ونقصد به غزو الرّوم لموطن بطل المقامات الحريرية ، “أبو زيد السّرّوجيّ”، سرّوج. و يتموقع هذا الحدث زمنيا قبل المقامة الأولى، لكنّه محذوف من البداية لأنه لا يتعلّق بالسّيرورة الأساسية لأحداث المقامات الحريرية. أما عودته إليها في آخر مقامة فقد ارتبط بتحرّر موطنه سرّوج من غزو الرّوم : “..حكوا أنّهم ألمّوا بسرّوج، بعد أن فارقها العلوج..” (المقامة البصرية). لكأنّ مصير المكان يعادله موضوعيا مصير البطل، فيتحرّر البطل من الإثم تحرّر موطنه من الغزو. لعلّ هذا من أبرز ما توسّع فيه “الحريريّ” توسّعا نوعيا -كما ذُكر سابقا- مقارنة بما عليه العلاقة بين المقامات في مجموع مقامات البديع.

-و تتأطّر المقامات الحريرية سرديّا باعتماد ثنائيّة بارزة تتكرّر مع كلّ مقامة بحيث ينفتح بها الكتاب و بها ينغلق أيضا، وهي ثنائية “اللّقاء /الفراق”. وقد عبر عنها “عبد الفتاح كيليطو” بـ”ــالاستنساخ”، استنساخ العالم الصغير –المقامة –للعالم الكبير –الكتاب، و لعلّ الأمر يتعلّق باستنساخ آخر يشمل الوجود نفسه و الموجودات و التاريخ ذاته من وجهة نظر الثقافة الإسلاميّة السائدة و التي أثّرت في أجواء كتابة المقامات بالضّرورة.

-على هذا الأساس من درس مسألة الإبداع و الاتباع بين”الحريري” و “الهمذاني” نرصد عديد العلامات الدالة على ابتكارية البديع و أخرى كثيرة تشهد بتوسع “الحريري” و إثرائه النمط الكتابي و “معارضته”، بمعنى ما، بغرض التفوق على النموذج البديعي، لكن دون الخروج عنه و عن سننه.

-فهل كانت العلاقة بين رائدي المقامات – “الحريري” والبديع – تقوم فعلا على المعارضة؟

-إنّ الهمذاني و هو يبدع جنس المقامة لم يستحضر شكلا سرديّا معيّنا أقام على نموذجه معالم النّمط الكتابي الجديد الذي ابتكره، لكنّه في مقابل ذلكـ استحضر عددا كبيرا من المصادر، من ضمنها “أحاديث ابن دريد” و حكاية “أبي القاسم البغدادي” و غيرها من عالم الأدب وغيره. كما استحضر أنماطا بشرية تميّز بها مجتمع عصره من مثل “أبي دلف الخزرجي” الّذي أُسند بعض شعره في الكدية لـ”ـأبي الفتح” و الّذي عدّه “محمّد عبد المنعم خفاجي” المرجع الواقعي لبطل المقامات البديعية، كما كان أيضا للطبيعة “نصف الشفوية” لإنتاج مقاماته (حيث كان يُمليها في أواخر مجالسه بناء على مواضيع يقترحها عليه أهل المجلس، حسب ما أورد ذلكـ بعض النقّادى القدامى) أثر بيّن على مقامات”الهمذاني ” و على الشّكل الذي قدّمت عليه مطبوعة في كتاب.

-ولنا في هذا الصّدد أن نتساءل- وبناء على بحوث جديدة حول المقامات البديعية- هل يمكن أن تنشأ مقارنة موضوعية بين أثرين من نمط كتابي واحد، والحال أن أحدهما –المبتكر- ليس مقدّما على شكله الكامل؟ و هو ما عدّه “عبد الفتاح كيليطو”: “مثالا صارخا عن التشويه الذي يتعرض له تراث فكريّ..”[12]، وذلكـ في معرض الحديث عن حذف”محمد عبده” من طبعته “المقامة الشامية” و أجزاء من المقامتين “الرصافية” و”الدينارية”.

لكنّ الأمر لا يقف عند هذا الحد، فقد نقل كاتبا مقال: “مقامات بديع الزمان الهمذاني: النص و المخطوطات و التاريخ”[13] عن المستشرق البريطاني “دونالد سيدناي ريتشاردز” في إحدى مقالاته المنشورة سنة 1991 “…خطورة الاعتماد على طبعة محمد عبده. مشيرا إلى أنّ عددا من خصائص النص التي سلّم بها الدّارسون على أنها من نتاج الهمذانيّ، كعناوين المقامات و ترتيبها، لا يمتّ إلى الهمذاني بصلة، بل هو نتيجة تناقل النص و نسخه عبر العصور..”

-بل إنّ كاتبي المقال “بلال أورفه-لي” و “موريس بوميرانتز” يعتبران الكتاب في طبعته المذكورة: “يشكّل عقبة أمام الدّارسين الرّاغبين في تحليل النص، ويحرمهم في الوقت نفسه فهم البيئة الأدبية التي شكلت النّصّ الأدبيّ و رعته..”

-إنّ المقالة تجيبنا عن سرّ ربط النقّاد للمقامات البديعيّة –”زكي مباركـ” و غيره – بأحاديث “ابن دريد الأربعين”، من حيث علاقة المعارضة، حيث توصّلت المقامة إلى علاقة مقلوبة بين مقامات” الحريري” و ” الهمذاني”. حيث كانت مقامات البديع قبل “طبعة محمد عبده”، :”مدونة متغيرة نمت على مرّ الزمن بتأثير من مجموع مقامات الحريري..”

-إنّ البحث المطوّل في مجاميع كاملة من المخطوطات المتنوعة زمانا و مكانا للمقامات البديعية أكّد أنّ جامعي المقامات البديعية كانوا على الأرجح من ضمن أقاربه، و ذلكـ بعد وفاته، و أن المقامات في مرحلتها الأولى “لم تكن تمثّل عنده عملا أدبيا متكاملا..”

– و الملاحظ أيضا أنّ التفكير فيما ذُكِر من ملاحظات حول تاريخ المخطوطات المذكورة و طبعة “محمد عبده” يفضي إلى استنتاجات مهمّة من ضمنها: أنّ الأخيرة لا تحمل مقدّمة مُحقِّق تعتمد الطريقة المتعارفة في تحقيق المخطوطات التراثية بشكل علميّ. ذلك أنّ الكثير من مقدّمات التّحقيق العلمية التي ذكرنا تمثّل دراسات وافية المعالم. والسؤال هنا –فضلا عن عدد مقامات البديع التي قيل أنّها ناهزت الأربعمائة مقامة – هل نحن بإزاء الأثر الأدبي نفسه الذي اعتبره “الحريري” نموذجه في إنتاج مقاماته؟

*يرد في شرح مقامات “الحريري” لـ”ـيوسف بقاعي” [14] ما يلي: ” رأيت في بعض المجامع أنّ الحريري لمّا عمل المقامات كان قد عملها أربعين مقامة و حملها من البصرة إلى بغداد(…) و أنه أضاف عشر مقامات بعد ذلكـ فصارت تمام الخمسين..”

إنّ هذه الرواية المنقولة عن بعض المصادر القديمة لهي ممّا يؤكد الضّرورة و الحاجة لتحقيق مقامات البديع –و بقطع النظر عن مقدار صحّة ما نقله “يوسف بقاعي” من عدمه- تحقيقا دقيقا يتعرّض لما خفي عناّ من تاريخيّة هذا النّصّ و هويّته و المراحل التي مرّ بها قبل أن يقع مطبوعا على طاولة القارئ وبين يدي الباحث، على حدّ السواء.

-وفي العموم نستنتج مما سبق أن “الحريريّ” تجاوز النموذج بأشواط، لكن ليس وفق منطق ظروف عصر الإبداع الأدبيّ عند الهمذاني – أي في علاقة النصّ بمتقبّليه من حيث غياب “أفق التقبل”، نظرا لغياب متقبّليه المباشرين الذين أنتج النصّ في علاقة بهم من قبل البديع بالنحو الذي أرادوه – باعتباره ممثلا لحاجة ثقافية مخصوصة.

هنا لا معنى للتّفوّق بمعناه الفني الموضوعيّ، لكون الشروط التي توفرت للحريري ثقافيا و أدبيا – و حتى من منطق الحاجة الثقافية التي تلبيها مقاماته- لا يمكن لها بحال من الأحوال أن تتشابه مع مثيلتها التي تعلّقت بخصوصيات عصر الهمذاني.

*على هذا الأساس نستنتج أنّ سمة “الأدبية” -بالنسبة للمقامة- لا تؤسس لضمانة إنتاج النموذج الأرقى فنيّا إلّا بعد أن تنضج ملامح أدبية النص النموذج، الذي لا يمكن أن يكون نموذجيا في كلّ خصوصياته الفنية. و هو ما يستبطن أنّ للنص الأدبي ضرورة مرحلتين، الأولى تمثل مرحلة بلورة و تأسيس و ابتكار أما الثانية فتمثل مرحلة نضج التجربة و إثرائها و التوسع فيها، وهو ما ينطبق ضرورة على المقامات بين لحظة البديع و لحظة الحريريّ.

ولعلّ نظريّة “الأجناس البسيطة”لـ: “جولس”(في كتابه:”الأشكال البسيطة”)، تحيلنا على ما يشي بصحّة الوجهة التي اعتمدت في الاستنتاج الأخير، لأنّ: “ميزة الشّكل البسيط الاستيعاب و ميزة الشّكل المثقف العالم الإنجاز وفق مثال[15]، ولعلّ هذا الأمر يعني ضمنيّا أنّ المقامة باعتبارها “جنسا” فهي قائمة بذاتها معلومة عند القدامى، وممّا يؤيّد هذا الطرح رأي للباحث “عبد اللّه ابراهيم” الّذي اعتبر أنّ السبق الزمني “للجنس” المذكور كان مع علمين سبقا البديع (“النوري الصوفي”295هـ/907مـ و “ابن بسام” 303هـ/944مـ) و أنّ الأدبية هي سمة فنيّة تتبلور في إطار إحدى إمكانات التحقّق المُنجزة على الشكل البسيط. و ترتبط بموهبة لا يمكن إلّا أن تجمع حولها الاعتراف بالفرادة و البروز. وهو ما يقترن ضرورة بلحظة إحياء جنس المقامة و إعادة بعثه من جديد مع الحريري ذي الأصول العربية.

**لعل هذا مما يجعلنا نفتح الباب على مصراعيه لتبين تجربة المقامة من حيث حقيقة انتمائها للأدب العربي أو الأدب الفارسيّ أصالة؟

-فهل نصّ المقامات البديعيّة أصيل عربي أم هو دخيل فارسيّ؟

ولننطلق من فرضية ربما تلخّص ما وراء هذا الطرح من خلفياّت. لو كان الحريريّ هو مبتكر فن المقامات- وهو العربيّ الأصيل – هل كانت ستطرح قضية الأصالة في علاقتها بالمقامات؟

-إن المسألة المذكورة مطروحة لأنّ مبتكر فنّ المقامات هو “الهمذانيّ” ذو الانتماء الفارسيّ.

*لعلّ البحث في المسألة المطروحة يضعنا مباشرة أمام رأي مهمّ للدّكتور “نادر كاظم، يتعرّض فيه لأعلام من النقاد و الكتاب و المفكرين الّذين لم يكن موقفهم من فنّ المقامات إلّا “الاستبعاد” من دائرة الأصالة العربية، فينقل كلام أحدهم : “…الأسلوب ليس عربيا، و النوع ليس عربيا. كل ذلكـ فارسي وثني لايمتّ إلى الأدب العربي بصِلَةٍ…”

-يقدّم “نادر كاظم” أحد هؤلاء “المُسْتَبْعِدين” للمقامة من دائرة الأصالة العربية و هو “أنور الجندي”، حيث يعتبر الأخير أن مصدر المقامات البديعية هو الشرق الفارسي الوثني القديم. وبهذا فهي لا تناسب الفطرة العربية لأنها تقدم أدبا لا يحتفي بالكرم و الفضائل، بل يحتفي بالحيل “السّاسانيّة” و اكتساب المال باعتماد أشكال متنوعة من الأقنعة.

فهل موقف “أنور الجندي” منطلقه قراءة موضوعية، أم حساسيات أخرى؟

-في السياق ذاته من التأصيل للمقامات يقرّ “طه حسين” و المستشرق “مارسيه” بما يتعلق باستبعاد المقامات البديعية من دائرة الأصالة العربية أيضا، لكن وفق أسباب مختلفة. فيقول “زكي مباركـ” نقلا عن أستاذه “طه حسين”[16]: “… فالحياة الأولية لا توجب النثر الفني لأنّه لغة العقل، و قد تسمح بالشعر لأنّه لغة العاطفة و الخيال…”. هذا الإقرار المذكور هو ما جعل “حسين” و “مارسيه” يقرّران تبعا لذلكـ بأن النثر الفني بدأ مع “ابن المقفع” وعبد الحميد الكاتب” و كلاهما ليسا من أصول عربية، وهذا الحكم بدوره ينطوي على استبعاد آخر للمقامات من دائرة الأصالة العربية يُفْهَمُ من لحن القول.

-و عليه، أثبت “زكي مباركـ” ما نفته القراءة السابقة للتراث العربيّ، وهو أن للعرب قبل الإسلام نثر فنّيّ كان يتناسب مع “صفاء الأذهان و سلامة الطبع”، و القرآن دليل على ذلكـ لأنّه بدوره نثر مُعْجِز، و لا يتحدّى المنثور إلّا النّثر. و بناء على ذلكـ أسند “زكي مباركـ” لـ”ابن دريد” ذي الأصول العربية حدث ابتكار المقامات و إبداعها قبل “الهمذانيّ”.

رغم أنّ “عبد اللّه ابراهيم” [17] يرجع المقامات من حيث تأصيلها إلى مراحل ثلاث، و أنّها عرفت تاريخها كـ”نوع” في أولى مراحلها مع “النوري الصوفي”295هـ/907مـ و “ابن بسام” 303هـ/944مـ، و قد اعتبره الباحث “سبقا زمنيّا”، لأنّ “السّبق الإبداعيّ” يظلّ مقترنا بالبديع لا بغيره.. و هو موقف مهمّ في القضية المطروقة لا يمكن إلّا الوقوف عنده في هذا الصّدد لكونه ينطلق من قراءة للنّصوص و لتاريخ الأدب.

-لكن، بعودتنا لمناقشة قراءة “زكي مباركـ”، فإنّ الهاجس الكامن وراء البحث في أصول مؤلفي المقامات يتبدّى لنا بوضوح بالغ، و هو متعلّق خاصة بهوية مبتكرها عند الباحث المذكور باعتباره أراد إثبات أصالتها العربية. ممّا يعني أنّ هدفه من ذلكـ لم يكن إلّا إخراج المقامات كنمط من الكتابة الفنية من دائرة الاستبعاد إلى قلب دائرة التّأصيل، ممّا يفسّر إرجاع حدث تأسيس نصّ المقامات إلى “ابن دريد” العربي  لا إلى “الهمذانيّ” الفارسيّ[18]..

-فكيف كان ردّ الباحثين في هذه القضيةّ؟

*لعلّنا في هذا الإطار يمكننا العودة إلى تاريخ الأدب، لأنّ التّأصيل للأجناس و الأنواع و التطوّر الذي يلحقها و الأعلام من المبتكرين لها و المقلّدين على حدّ السواء، يدخل في صميم اهتماماته. فيعتبر :”محمد عبد المنعم خفاجي أنّ لكلّ اختراع أدبي عربيّ صدى في الأدب الفارسيّ، وهو رأي أخذه بدوره عن الباحث :”محمّد تقي بهار”، في كتابه :”تاريخ تطور النثر الفارسي”ّ، في معرض حديثه عن المقامة الفارسية في علاقتها بمقامات البديع.

*وفيها يثبت الباحث المذكور أوّل المقامات الفارسيّة ظهورا و هي مقامات القاضي” حميد الدّين البلخي”، التي بدأها منذ سنة 551هـ، أي بعدما كتب البديع مقاماته بزمن. إنّ “محمد عبد المنعم خفاجي”، وهو يعرض هذه الشهادة المنتمية لتاريخ الأدب الفارسي يقرِّرُ يقينا أنّ: “هذه القصّة الحوارية القصيرة، ذات المنهج الفنّيّ الملتزم و الصّياغة الطّريفة و الفكرة السّاسانيّة التي دُعيت مقامة، قد أنشأها بديع الزمان الهمذانيّ لتَجْتَبِهَ مطالب الحياة الفنية و الأدبية و الفكريّة و الاجتماعية و السياسية المتجددة في عصره..”[19]

-ما يعنينا في هذا الإطار هو المسلكـ الّذي اختاره الباحث المذكور “خفاجي”. فاللّجوء للأدب الفارسيّ فكرة على غاية من الأهمّية اعتمد عليها الباحث المذكور، للتوصّل إلى إقرار واضح يقوم على استقراء لوقائع الإبداع دون أن تعبث بمصداقيّة ذلكـ الموقف خلفيات أخرى كائنة ما كانت. كما يمكننا أن نشفع ذلكـ بملاحظات نستقيها من النّصّ ذاته، فالمقامات البديعية كتبت بالعربية و تضمنت أحداثا وقع جزء مهمّ منها على أراض عربيّة أو تتبع العالم العربيّ المسلم الموسّع –كالثغور مثلا-، كما مثّلت أهمّ سجلّاتها الأدبية سجلّات تنتمي للأدب العربيّ (الشعراء، الأدباء، أصحاب الأخبار و السّير، المتكلّمون…)

-كما برزت في النصّ المذكور خصائص من ضمن ما ينتمي للتراث التاريخيّ العربيّ كالسّجع مثلا (نسبة لسجع الكهّان-كما ورد في الجزء الأول من سيرة ابن هشام من نبوئات شِقٍّ و سطيحٍ) و فواصل القرآن و الشعر المسجوع، وثنائية السّند و المتن و غيرها ممّا نجده في كتب الأخبار( مثل “نشوار المحاضرة ” للتّنوخيّ، و “الفرج بعد الشدّة”..) و غير ذلكـ ممّا ينتمي للبيئة العربية و للأدب العربيّ.

-كما ارتبطت أيضا أحداث المقامات بأركان الخلافة (في المقامة الحرزية،”باب الأبواب” -و هو ثغر من ثغور بحر الخزر، شمال غربي فارس- و كما في المقامات: البصرية،الكوفية، الجرجانية، البغدادية..) وكلّها تنتمي للعالم الإسلاميّ الخاضع لسلطة العرب المسلمين. إنّ السؤال الذي يطرح نفسه في هذا الإطار هو:”كيف غاب عن مستبعدي المقامات البديعية دراسة المقامات المذكورة دراسة داخلية تنطلق من النصّ نفسه؟

-من خلال النّظر في النصّ نظرة داخليّة بإمكاننا أن نستقي الكثير من الملاحظات التي تفيدنا في إطار إبراز أصالة المقامات البديعيّة و اعتبارها نصّا عربيّا مستوفى المعالم. فالمقامات أنشئت بلغة عربيّة، كما تضمّنت أحداثا وقع معظمها في أماكن عربية، مختلفة: مدنا وعواصم و ثغورا تتبع الإمبراطورية العربية الإسلامية، كما كان معظم سجلّاتها الأدبية متعلقا بالأدب العربيّ و أعلامه. و تبرز من النصّ المذكور خصائص أخرى تنتمي بدورها للتّراث الخبريّ و التاريخيّ العربيّ من أبرزها “السّجع” -نسبة لكلام الكهّان و فواصل القرآن و حتّى للشّعر أيضا-، إضافة لثنائية السند و المتن و أخبار المناقضات الشعرية و المعارضات بين الفرق الإسلاميّة المختلفة و غير ذلكـ ممّا لا يمكن أن ينتسب إلّا للواقع العربيّ الأدبيّ أو التاريخيّ. و عليه يتقرّر أنّ النّصّ المذكور: عربيّ أصيل بلغته الفنية الفصيحة المسجوعة، و قد أفاد من ثقافة عصر مؤلّفه الذي تميّز بنشاط حركة الترجمة الفائق، فاستضاف نصّ المقامات بطلا ساسانيّا ذي لسان عربيّ مبين، مسلّح بثقافة عربية فائقة الثراء اجتمع براوية عربيّ خياليّ. –-الإسكندريّ

إنّ نصّ المقامات البديعية عربيّ، يتفاعل مع نصوص أخرى و شخصيّات وافدة يعتمدها البديع لتطعيم نصّه بمكوّنات متنوّعة توسّع في طاقاته الإبداعيّة و تقوم شاهدا عدلا على تعقّد الظّاهرة الإبداعيّة و تشهد بخروجها عن التنميط و الحصر.

-لعلّ هذا التفاعل مع أنماط أخرى من السّرد قد يفسّر إلى حدّ ما إشكاليّة تصنيف المقامة. فهل هي جنس أدبيّ؟ أم هي شكل أدبيّ تمارس فيه أجناس أخرى؟ و هل المقامة تُعدُّ نثرا أم شعرا أم نمطا ثالثا يمزج بينهما باستمرار إلى درجة الاستقلال عنهما ؟

*يُعدًّ تصنيف المقامة قضيّة إشكاليّة إلى حدّ بعيد. فالشّعر مثلا، شكل يضُمّ أنواعا تتفرّع عنه كالمدح و الهجاء و الغزل… لكنّ ذلكـ لا ينسحب ضرورة على المقامة. ومن هنا بالذّات تأخذ قضيّة التصنيف أبعادا مختلفة. ثم إنّ مسألة التأصيل تحمل في طياتها بعدا تعميميّا، حين يعمد الباحث إلى رصد خصيصة فنّيّة ذات طبيعة جزئيّة ثمّ يصنّف على أساسها نصّ المقامات، كما قال أحد الدّارسين. و لعلّ من الجدير أن نذكر أمثلة عن تلكـ التصنيفات لباحثين اهتموا بالمقامات بحثا و درسا، دون أن نُغْفِل رصد الخلفيّات التي تختفي وراء تلكـ التصنيفات و الوقوف عندها كلّما لزم الأمر ذلكـ.

*يعتبر الباحث “عبد اللّه مصطفى الصّالحي”[20] أنّ عددا غير قليل من الباحثين و المفكرين التبست عليهم مسألة تصنيف المقامة فأرادوا تصنيفها تصنيفا يلصقها بالقصّة بمفهومها الحديث، فعدّوها بذلكـ قصّة أو “إرهاصة قصصيّة”، ومن ضمن هؤلاء: “زكي مباركـ”، “شوقي ضيف”، “توفيق الحكيم”، “أحمد حسن الزيات”، علاوة على “مصطفى الكشعة”.. و لعلّ لتلكـ الرؤية خلفيّة إسقاطيّة تنظر لإبداعات قديمة وفق معايير شكل أدبيّ محدث، محصَّن بترسانة تنظيرية جدّ متينة، لذلكـ عدّوا المقامة “قصّة” وفق هذا الاعتبار أو ألحقوها بالقصّة..

-لقد عدّ “الصالحي” ذلكـ التصنيف غير دقيق لأنّه كان:”…ضربا من الجنوح عن المسمّيات الفعلية للأشياء تحمل قدرا كبيرا من التّفاؤل..”، و هذا ممّا لا يتناقض البتّة مع اعتبار الباحثة : “بسمة عروس” المقامة شكلا من أشكال القصص [21].

و” التفاؤل” هنا يتمثل في استباحة تصنيف المقامة قصّة، وهو، وإن كان موضوعياّ في مقاربته تصنيف الباحثين و المفكّرين المذكورين للمقامة ضمن جنس حديث له مقوّمات واضحة، فإنّ اعتباره إلحاق المقامة بجنس القصّة :”تفاؤلا” ينطوي على مفاضلة يستبطنها “عباس مصطفى الصّالحي” بين شكلين أدبيّين لكلّ منهما معالمه المخصوصة،فنية كانت أو تاريخية ثقافية. فهل المفاضلة بين الأشكال الأدبية المختلفة يعدّ موقفا متّسما بالموضوعيّة؟

في هذا الإطار ذاته اعتبر “محمد عبد المنعم خفاجي”[22] المقامات محاولة لخلق “قصة فنية”، كما عدّها أيضا: “قصّة قصيرة” في سياق آخر. وهو بدوره عدول واضح عن حقيقة النثر الفني في المقامات. إنّه توصيف مخصوص ينطوي بدوره على إدراج المقامات ضمن دائرة القصة القصيرة، ينطوي على فكرة الإلحاق غير مكتمل التشكل بالنموذج الطّرازيّ. و الحقّ أنّ هذا الموقف يقفز على طبيعة لغة المقامة مثلا و تواتر عنصري السند والمتن و طبيعة كلّ مقامة المستقلة من حيث الأحداث عن المقامات الأخرى، إضافة إلى اعتماد السجع و المزج بين النثر والشعر و غير ذلكـ ممّا لا يتوفّر حصريّا إلّا في المقامة و لا يتوفّر في القصّة بمعناها الحديث.

-الملاحظ هنا أيضا أنّ هذا التّصنيف يتعسّف على النصّ و يقحمه إقحاما فيما ليس فيه.فهو يرى بعض ما تشتركـ فيه المقامة مع القصّة القصيرة “كالعقدة و تحليل الشخصيات” و يغفل ما في المقامة بارزا أمامه.

إنّ ذلكـ كمن ينظر إلى شيء بعيد، متكلّما عنه وفق ما يلاحظه فيه متحدّثا عن شيء آخر ماثل أمامه و هو يتوهم بذلكـ أنّه يتكلّم عن خصائص ما هو أمامه. فهلاّ دُرست المقامات ذاتها و وقع الاحتكام إلى نصّها واعتماد ذلكـ معيارا في تصنيف النص المذكور، بدلا عن تصنيف النصّ باستبعاد معالمه الدّاخليّة؟

*في المقابل من ذلكـ، يصنّف باحثون آخرون المقامة بشكل مختلف، و من ضمن هؤلاء الباحث، الأستاذ:”محمّد الهادي الطّرابلسي”، الّذي عدّ المقامات باعتبار أحد مكوّناتها الأساسية و هو “السّجع” :”نوعا ثالثا من الكتابة”.

فهو يتضمن :”إيقاعا بالأصوات و إيقاعا بالمتلقّي”[23]،إنّه وفق هذا الاعتبار :”موضوع تنصيص و موضوع تحسيس..”. و هو رأي مهمّ يتقدّم بنا في إطار تصنيف المقامة شوطا مهمّا، يعتبر “السجع” ثالث نوعين هما “النثر” و “الشعر”، لكنّه يمثّل جزءا من المقامات و ليس الكلّ. و هو نمط الخيار اللّغويّ الّذي اعتمد في المقامة.

-في هذا الإطار ذاته من التصنيف يمكن ذكر رأي الأستاذ الباحث: “حمادي صمود”[24]:”… المقامة مسرودة من شعر و”قول شعريّ ” حسب مصطلح الفلاسفة…”. إنّ هذا الشاهد أيضا، مهمّ في إطار تصنيف المقامات لأنه يحيلنا مباشرة على خصيصة مهمّة في المقامات يمكن اعتمادها كأساس لتصنيف نصّنا المذكور و هو تعالق الشّعريّ بالنثريّ في نصوص المقامات. لعلّ هذا يذكّرنا بما أورده “أبو حيّان التوحيديّ”، في آخر اللّيلة الخامسة و العشرين من ليالي كتاب :”الإمتاع والمؤانسة” في معرض المفاضلة بين الشعر والنثر:”… أحسن الكلام ما قلّ لفظه و لطف معناه(…) وقامت صورته بين نظم كأنه نثر ونثر كأنه شعر…”

-إن المفاضلة بين الأنواع عنده مرفوضة، لكن التأليف بين نوعي الكلام المذكورين يمثّل أفضل ما يمكن تقديمه للّغة.

تتبدى المشكلة التصنيفية للمقامة في كونها تتضمن نوعا ثالثا من الكلام لا هو بالشعر الصّريح ولا هو بالنثر البيّن. و هو السّجع الذي يمثّل الخصيصة الفنية اللغوية للمقامة، أي جزء من المقامة لا كلّا.. ذلكـ أنّ المقامة تتضمن السّجع و الشّعر والعنصر السرديّ القصصيّ…

-لعلّ المقامة هنا تعتبر –بما تحويه من أنواع- “فوق مقولة النوع نفسها” لأنها لا تمثّل وحدة لنوع فني بعينه، بل هي مزج بين نوعين من الكتابة على الأقلّ.

إنّ رأي الأستاذ “حمادي صمود” –الآنف-لامس جوانب مهمة في إشكالية التصنيف، فاعتماده مفهوما فلسفيا: “قول شعريّ” قد يقارب حلّ الإشكالية التصنيفية في المقامات من حيث كونها ذات طبيعة مخصوصة.

بإزاء الإشكالية نفسها يتّخذ الباحث” ابراهيم السعافين، في معرض الحديث عن علاقة المقامات بملامح أنماط أدبية أخرى من الكتابة: كـ “الحديث” و “الحكاية” و “العمل الدّرامي” و هي علاقات كليّة –مع أجناس كتابية كبرى- و بأنواع جزئية أخرى تتخلّل المقامات و لا تستقلّ بذاتها دون متّكإ نصّيّ أكبر تتخلّله لتعمل في فضائه الكبير، من مثل الظرف و السخرية و الدعابة و الكدية و المجون و غير ذلكـ – موقفا يقدِّمُه كنصيحة منهجية مهمّة للقارئ المبتدئ و الباحث، على حد السواء فيقول [25]: “…إنّه من الأجدر بها أن تظلّ جنسا قائما برأسه هو المقامة…”

-إن رأي الباحث المذكور متميز من حيث اعتبارين: الأول عند استحضاره أنّ المقامة ترتبط بعلاقة متينة بأنواع أدبيّة أخرى و هو ما اعتبرتها الباحثة: “بسمة عروس”[26] علاقة “محاورة” أو “تفاعل” أو “تضمينا” أو “إدراجا”. إنّ التّصنيف باستعمال لفظة “مقامة” ذاته يعكس الخصائص البارزة للمقامات الأكثر التصاقا بها. و هو ما يتضمن علاقة للمقامات بأجناس أخرى تستضيفها المقامات أو تتحاور معها أو تتفاعل، من مثل “الشعر” و “الألغاز” و “أدب المآدب” و “المناظرة” و “الموازنة” و غير ذلكـ..

-أما الأمر الثاني المميز في ملاحظة الباحث” إبراهيم السعافين “، فهو إثارته قضية التصنيف دون إلغاء لمفهوم”المقامات” ذاته، أو استبداله بل يقترح التمسّكـ به. و لو فكّرنا في رأي الباحثة: “بسمة عروس” و في النصيحة المنهجية لـ “ابراهيم السعافين”، لتبدّى لنا أنّ التّصنيف في نصّ مفتوح مثل المقامات يفرض مقدارا من المرونة المنهجية بإزاء ما “يتفاعل معه” النصّ المذكور إمّا “تجاورا” أو “تحاورا” أو “تضمينا” بما يتعالق مع النسيج النصيّ الخاص بالمقامة ذاته.

-لكن “عبد الفتاح كيليطو يذهب مذهبا آخر في قضية التصنيف، وهو يبدي عبره استعدادا كبيرا لخوض رحاب مسألة التصنيف عبر الولوج إليها من أوسع الأبواب. وذلكـ عبر الانطلاق من استقراء المفهوم و استعمالاته المختلفة عند القدامى، و لا سيما كٌتّاب المقامات ذاتهم إضافة لمؤلفي أنواع النثر القديم على اختلافها.

-إنّه يرصد مفهومين في الغرض، الأول يتعلق بطريقة البديع في كتابة المقامات التي يحاكيه فيها الآخرون كـ”الحريري” مثلا. وهو يتعلّق بمفهوم “النوع ” الأدبي. أما المفهوم الثاني فيتعلق باستخدام الخطاب استخداما معيّنا “يتجاوز الأنواع الأخرى “. فالمقامة من حيث المفهوم الثاني تتجاوز الأنواع لأنها تتعالق بها ضمن أنماط من العلاقات الفنية التي أشار “كيليطو” إلى بعضها بــ “التضمن” و توسّعت فيها فيما بعد “بسمة عروس”( في كتابها :”التفاعل في الأجناس الأدبية”، تحديدا في الباب الثاني: “المقامة و النموذج التفاعلي الشامل”).

*إنّ ما نستنتجه في هذا المقام على سبيل الترجيح من ملاحظات “كيليطو” هو أنّ التصنيف مقولة مُعَلِّبةٌ، تتعسّف على النص-نص المقامات- إذ تروم تصنيفه. و هذا التقييد عند التصنيف هو ما يتعارض مع إحدى مقومات المقامات أو خصائص هويتها الأساسية و هي كونها نصّ مفتوح لـ”التفاعل” مع الأنواع الأخرى.

دون أن ننسى الإشارة إلى رأي الباحثة “بسمة عروس”[27] في المسألة حيث خلصت إلى أنّ المقامة: “جنس أدبيّ قائم لذاته، واضح المعالم متبلور القسمات، على الأقل في أذهان متقبليه عندما ظهر و بعد ذلكـ في فترة لاحقة لدى من ترسموه و قلّدوه..”، وفيه إيضاح لمسألة تتعلق بذائقة متقبّلي النصّ المذكور و بوعي المتّبعين للبديع في ترسّم خطى إنجاز ذلكـ الفنّ من الكتابة، ومن ضمنهم الحريريّ، فهو إقرار يتعلّق بطرائق الإبداع الممكنة، وهو شرط من شروط التميّز، و بالتّالي، إعادة الألق للحظة فريدة تنتمي للإبداع الأدبي بأخرى تضاهيها أو تشابهها على الأقلّ.

-لعلّ تاريخ المقامة (سيرورتها من المجلس إلى الكتاب)، قد يبيّن لنا أقرب الطرق لمقاربة قضية التصنيف في المقامات. ففي البداية كانت المقامة حديثا وعظيا في مجالس الوجهاء و الخلفاء و الأمراء، وتلكـ مرحلة المقامة الشفوية. أما في مرحلة التدوين فقد حافظت على خصيصة المجلس، لكنّ الخصيصة المذكورة-من حيث قيامها على التعدّد – أسندت في مقابل ذلكـ، أو بالتوازي معه، إلى “الأنواع الأدبية” الأخرى. فهل عُوِّض رواد المجلس بـ”روّاد” من صنف آخر؟ ممّا يعني أنّ ” تعدد الأشكال المتعلّقة بالمقامة “هنا يوازيه تعدّد الأذواق. بمعنى التفاعل بين الأجناس الأدبية في فضاء المقامة النصّيّ هو ممّا يلائم تعدّد أذواق روّاد المجالس-المرتبطة بالمقامة في مرحلتها الشفوية- كُلٌّ بما يفضّل من جنس أدبيّ مخصوص. فناب في المقامة في مرحلة الكتاب أجناس أدبية متعددة (عن المقامة ذاتها) في مرحلة المشافهة كـ: (الألغاز و الأحاجي و الوصايا و غير ذلكـ ممّا تحاور و تفاعل مع جنس المقامة)، و الغرض من ذلكـ ملامسة الذائقة الفنية ذات الخيارات الكثيرة المفتوحة المنفتحة. فانفتاح المكتوب من حيث علاقته بالأجناس الأخرى المتعالقة بالمقامة يوازي انفتاح الذّائقة الشفويّة السابقة لمرحلة المقامة المكتوبة. فناب الثاني عن الأول في المكتوب المتعلق بطبيعة الجنس في المرحلة الشفويّة للمقامة.

بذلكـ، تستوي المقامات “جنسا أدبيا”، يجمع في أعطافه أنماطا كتابية تتنوع و تتعدد. فإذا بالمقامات تتحرّكـ على حساب تلكـ الحدود الفاصلة بين الأنماط الأدبية المذكورة في مجال متحرّكـ على الدوام، ينزلق هنا و هناكـ، لكن ضمن قالب فنيّ يتعلّق بالمقامة لا بغيره. هذا القالب الفنيّ هو الشاهد على انتماء تلكـ الأنماط من الكتابة عند اندراجها ضمن المقامة إلى الأخيرة لإثرائها و تطعيمها.

– إنّ هذا المزج أو “التفاعل” يمثل هوية المقامات كنمط كتابي مختلف، يتحركـ ضمن حدود الأنواع و الأشكال و الأجناس الكتابية المختلفة باستمرار منفتحا عليها في الآن نفسه. وهذا دون أن تتأثّر هويّة المقامة بذلكـ التفاعل المذكور. لأنّ الأخير يٌخْضِع تلكـ الأنماط المندرجة ضمن المقامة أو في علاقة بها إلى هَيْمَنَة هذه الأخيرة باعتبارها جنسا سرديّا له معالمه المخصوصة.

 


المصادر و المراجع المذكورة في البحث

المصادر العربية:

  • أحمد بن الحسين بن يحيى،بديع الزمان الهمذاني،ط 2،مقامات بديع الزمان الهمذاني،شرح :الشيخ محمد عبده،القاهرة،دار الفضيلة للنشر و التوزيع،2012.
  • الحريري،أبو محمد القاسم بن محمد بن عثمان الحريري الشافعي،(د.ت)،مقامات الحريري،شرح و تقديم :عيسى سابا،دار صادر،بيروت.

المراجع العربية:

الكتب:

  • ابراهيم،عبد اللّه،(ط 2)،1992،السردية العربية:بحث في البنية السردية للموروث الحكائي العربي، بيروت، المركز الثقافي العربي.
  • السعافين،ابراهيم،(ط 1)،أصول المقامات،بيروت،دار المناهل للطباعة و النشر و التوزيع.
  • الصّالحي،عبّاس مصطفى،(1984)،فن المقامة بين الأصالة العربية و التطور القصصي،بغداد،دائرة الشؤون الثقافية للنشر.
  • الطّرابلسي،محمد الهادي،(1992)،تحاليل أسلوبية،تونس،دار الجنوب للنشر.
  • خفاجي،محمد عبد المنعم،(ط 1)،1996،أبو الفتح الإسكندري بطل مقامات بديع الزمان وشخصيته المجهولة،القاهرة،مكتبة الأنجلو المصري.
  • صمّود،حمّادي،(1998)،الوجه والقفا في تلازم التراث و الحداثة،تونس،الدّار التونسية للنّشر.
  • عروس،بسمة،(2010)،التفاعل في الأجناس الأدبية:مشروع قراءة لنماذج من الأجناس النثرية القديمة من القرنين الثالث إلى السادس هجري،مؤسسة الانتشار العربي.
  • كاظم،نادر،(ط 1)،2003،المقامات والتلقي:بحث في أنماط التلقي لمقامات الهمذاني في النقد العربي الحديث،بيروت،المؤسسة العربية للدراسات و النشر.
  • كيليطو،عبد الفتاح،(ط 2)،2001،المقامات،السرد و الأنساق الثقافية،ترجم:عبد الكبير الشرقاوي،الدار البيضاء،دار توبقال للنشر.
  • مبارك،زكي،(ط 1)،1934،النثر الفني في القرن الرابع هجري،القاهرة، القاهرة،مطبعة دار الكتب المصرية.
  • مبارك،زكي،(2012)،النثر الفني في القرن الرابع هجري،القاهرة،مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة

المقالات:

  • الأرفه لي،بلال و بومرنتز،موريس،مجلة أسطور(العدد1)كانون الثاني /يناير،2015،مقامات بديع الزمان الهمذاني:النص و المخطوطات و التاريخ.
  • حمادو،ابراهيم،حوليات الجامعة التونسية،(العدد25)،تطور شخصية المكدي في المقامات من الهمذاني إلى الحريري.

 


[1] زكي مبارك، النثر الفني في القرن الرابع هجري، مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة،2012 ، القاهرة، ص 200 وما بعدها.

[2] نفسه، صص200-201.

[3] نفسه، صص201-202.

[4] محمّد عبد المنعم خفاجي، أبو الفتح الإسكندري بطل مقامات بديع الزمان الهمذاني وشخصيته المجهولة، الطبعة الأولى 1996، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، ص 35.

[5] نفس مرجع الهامش 1 -ص207.

[6] محمد عبد المنعم خفاجي، أبو الفتح الإسكندريّ بطل مقامات بديع الزمان الهمذاني وشخصيته المجهولة، الطبعة

 الأولى،1996، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، ص 36.

[7] نفسه السابق، ص39.

[8] عباس مصطفى الصالحي، فنّ المقامة بين الأصالة العربية و التطور القصصي، سلسلة الموسوعة الصغيرة، العدد

 147، دائرة الشؤون الثقافية والنشر، بغداد، العراق،1984.ص17.

[9] عبد الله إبراهيم، السردية العربية،المركز الثقافي العربي،بيروت،الطبعة الثانية،1992،ص 183.

[10] ابراهيم حمادو”، حوليات الجامعة التونسية، العدد 25 ص 172.

[11] عبد الفتاح كيليطو، المقامات، السرد والأنساق الثقافية، ترجمة عبد الكبير الشرقاوي، الطبعة الثانية 2001،

دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، المغرب.

[12] عبد الفتاح كيليطو، المقامات السّرد الأنساق الثقافية، ص41.

[13] العدد 1، مجلة “أسطور” كانون الثاني/يناير 2015.

[14] من مقدّمة المقامات الحريرية المذكورة، ص8.

[15] بسمة عروس، التفاعل في الأجناس الأدبية، 2010 ، مؤسسة الانتشار العربي، ص 67.

[16] زكي مبارك، النثر الفني في القرن الرابع ، (ط1)،القاهرة، مطبعة دار الكتب المصرية، ج1، ص38.

[17] عبد الله إبراهيم:، السردية العربية”،ص183 .

[18] نادر كاظم، المقامات والتلقي، ص219.

[19] نفس الكتاب و نفس الصفحــ 57 ــة.

[20] عبد اللّه مصطفى الصّالحي، فنّ المقامة بين الأصالة العربية و التطور القصصيّ، من ص 103 -105.

[21] بسمة عروس، التفاعل في الأجناس الأدبيّة، ص35، الهامش (1).

[22] عبد المنعم خفاجي، أبو الفتح الإسكندريّ بطل مقامات بديع الزمان الهمذاني وشخصيته المجهولة”، الطبعة

 الأولى،1996، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، ص 12.

[23] محمد الهادي الطرابلسي، تحاليل أسلوبية، (1992)، تونس، الدار التونسية للنشر، ص 145.

[24] حمادي صمود، الوجه والقفا في تلازم التراث بالحداثة، الدار التونسية للنشر، تونس،1988 ، ص 23.

[25] إبراهيم السعافين، أصول المقامات”، ط 1، دار المناهل للطباعة و النشر و التوزيع، بيروت، (د.ت)، ص 21-22

[26] بسمة عروس، التفاعل في الأجناس الأدبية، ص 250.

[27] بسمة عروس، التفاعل في الأجناس الأدبية، ص 372.

البحث في Google:





عن أسامة حباري

أسامة حباري- أستاذ أوّل للمدارس الابتدائيّة – مدرّس منذ سنة 2009 بالمدارس الابتدائيّة التّونسيّة، و بصدد الإعداد لخوض مناظرة التّفقّد للمرحلة الابتدائيّة، و مدوّن في الميدان اّلإفتراضيّ.. متحصّل على الأستاذيّة في اللّغة العربيّة و آدابها منذ سنة 2006.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.