الكتابة العربية

هل اللغة العربية ضرورة في سوق العمل؟ لماذا يجب على الطلاب الأجانب تعلم اللغة العربية؟

المقدمة

اللغة العربية هي هوية الأمة حتى قبل نزول القرآن، وتاريخها ليس كأي لغة، فهي أقدم من التاريخ نفسه وتعد من اللغات الواسعة الانتشار، ولقد استمرت في الوجود بسبب العديد من العوامل أبرزها كونها لغة القرآن فهي مفتاح لفهمه وفهم علوم الدين، فلقد أنزل الله تعالى القرآن الكريم باللغة العربية الفصيحة فقال: (بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ)[1] فتعليم اللغة العربية واجب فهو ليس قضية تعليمية فحسب بل هي قضية عقدية.

تنبع أهمية تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها في المكانة التي تبوأتها في العصور القديمة والحديثة، حيث جعلت هذه المكانة من تدريس اللغة العربية ضرورة ملحة للناطقين باللغات الأخرى[2] فهي اللغة الرسمية المعتمدة في أكثر من 25 دولة ويتكلم بها أكثر من 420 مليون شخص وهي من ضمن اللغات الستة المنطوق بها في العالم[3].

1- أهمية تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها

جاءت اللغة العربية لتكون لغة الإسلام ولسان القرآن الكريم، فلقد بلغ الرسول عيه الصلاة والسلام رسالة الله باللغة العربية وبالتالي فهي تجاوزت حدود القوم وارتبطت بالإسلام فهي لغة حية تبرز فيها البلاغة والفصاحة. وتأتي أهميتها في كونها من أهم عوامل البناء في شتى الحضارات وهي السبب الأساسي في قيام الدول فقوة وبلاغة اللغة يدل على اهتمام المجتمع بقواعدها وآدابها. وتكتسب اللغة العربية أهميتها من خلال ما يلي:

– الأهمية الدينية 

بعد انتشار الدين الإسلامي وما صاحبه من فهم خاطئ للقرآن بدأ مشوار اللغة العربية في وضع قواعد تحفظ الفهم الصحيح لكتاب الله فلقد حظيت هذه اللغة باهتمام العديد من الدارسين غير العرب وعليه فلقد استمدت قوتها من الدين بالدرجة الأولى فلقد أسهم تعليمها للناطقين بغيرها في انتشار الإسلام.

يقلل تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها في مواجهة التحديات المعاصرة للإسلام، ويسهم في حوار الأديان وبالتالي يقل العنف والتمييز العنصري بسبب المعتقدات.

– الأهمية العلمية والحضارية 

ساهمت الترجمة في نشر اللغة العربية، فكم من عالم أجنبي اعترف بفضل العرب في العلوم التجريبية والإنسانية، ومع بروز العديد من العلماء المسلمين أمثال الرازي والفارابي وغيرهم في عدة علوم جعلت علماء الغرب يتسابقون لتعلم اللغة العربية.

– الأهمية الاقتصادية 

تلعب اللغة العربية دورا هاما في تنمية الاستثمار الاقتصادي واستقطاب العمالة الأجنبية مقابل فرص العمل، فمثلا بريطانيا تنمح العديد من فرص العمل للمتحدثين باللغة العربية لجعلهم مفتاح التواصل بين بريطانيا ودول شمال إفريقيا لتحقيق الأرباح.

– الأهمية العسكرية 

زادت المصالح الأجنبية في الدول العربية في المجال العسكري، وبالتالي تزداد أهمية تعلم اللغة العربية لغير الناطقين بها حيث تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية أن أهم أسلحتها لمواجهة الإرهاب هم المتقنون للغة العربية [4].

– سوق العمل 

يساعد تدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها في زيادة فرص العمل، فالكثير من المجالات تستدعي إتقان اللغة العربية، مثل الوظائف الدبلوماسية والصحافة والرعاية الصحية وغيرها… فالتحدث باللغة العربية يرفع من مؤهلات الناطقين بغيرها ويسمح لهم بالتنافس للحصول على وظائف مهمة [5].

2- اللغة العربية لغة مطلوبة دوليا

منذ العديد من السنوات أعلنت الحكومة الأمريكية حاجتها للناطقين باللغة العربية ليشغلوا مناصب حساسة في العديد من المجالات، كالاقتصاد والسياسة والمجال العسكري ليسدوا العجز في المصالح التابعة لأمريكا في دول شمال أفريقيا والشرق الأوسط، ولا يقتصر الأمر على الوظائف الحكومية الأمريكية فحسب، بل إن سوق العمل العربي يقدم طبقاً من ذهب للأجانب الناطقين باللغة العربية للعمل على أراضيهم.

– الصحافة

تمر منطقة الشرق الأوسط بالعديد من الصراعات والنزاعات السياسية وهذا يجعل المنطقة محطة أنظار الوكالات الإخبارية الأجنبية، فكل هذا يزيد الطلب على الصحفي الأجنبي الناطق باللغة العربية لتغطية الأخبار في المناطق العربية والذي سيكون الأقرب للثقافة، فعلى سبيل المثال يقدم موقع “بي بي سي” خدمة تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها نظرا لأهميتها البالغة في مجال الصحافة.

– السياسة

يعتبر الشرق الأوسط نقطة محورية في السياسات الأمريكية والأوروبية، فلقد أسست الحكومة الأمريكية سنة 2006 مبادرة لتشجيع تدريس اللغة العربية بالولايات المتحدة الأمريكية لأنه من الضروري أن يكون المحلل السياسي متقنا للغة العربية حتى يصبح خبيرا بشؤون الشرق الأوسط.

– المنظمات الدولية

تنتشر المنظمات الدولية في كل مكان من الشرق الأوسط، ولا تعمل هذه المنظمات بمعزل عن المجتمع، ولكنها لا تزال تعاني من نقص كبير في الموظفين الأجانب المتحدثين باللغة العربية، فمنذ 2013 والمجلس الثقافي البريطاني يعمل بالتعاون مع مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع من أجل زيادة المؤسسات التي تقدم خدمة تعليم اللغة العربية، والتي تعد ثاني أهم لغة بعد الإنجليزية فيما يتعلق بالجوانب السياسية والاقتصادية والثقافية في دولة بريطانيا.

– السلك الدبلوماسي

يفتح تعلم اللغة العربية الباب أمام الأجانب للعمل في سفارة بلدانهم في شتى الدول العربية، فعدم إتقان اللغة يؤدي إلى غياب التفاهم والتواصل بين الموظفين الأجانب وأبناء اللغة.

– التعليم الدولي

يزداد الطلب على التعليم الدولي في الدول العربية كبديل للتعليم التقليدي، ولأنه يتطلب مناهج أجنبية فبالتالي تتجه المؤسسات لتوظيف معلمين أجانب لتدريس اللغات الأجنبية مثل اللغة الإنجليزية والفرنسية وغيرها، وتهدف هذه المؤسسات إلى استقطاب كفاءات أجنبية متقنة للغة العربية وملمة بالثقافة العربية. [6]

طبقا لتقرير قامت به وكالة ( يورومونيتور الدولية) يتوقع زيادة عدد سكان الإمارات المتحدة المتحدثين بالعربية إلى 7 مليون بحلول عام 2030 مقابل 3 مليون مغترب أجنبي لا يتحدث العربية. وبذلك سيكون فرصة من يتحدث العربية بجانب الإنجليزية في الحصول على عمل في المنطقة كبيرا جدا مقارنة بالماضي وهذه مؤشر هام جداً. حتى أن متصفح البحث السريع يظهر أن الوظائف محدودة لمن سيكون لديه لغة إنجليزية فقط، وستكون الأفضلية لمن يجيد العربية بجانب معرفته بالإنجليزية.

كما أن هناك طلب كبير على وظائف اللغة العربية في المملكة المتحدة وتقدم رواتب مغرية. ومع ذلك، لا يوجد عدد كافٍ من المتحدثين باللغة العربية بطلاقة.

وفقًا لبحث أجرته شركة Adzuna للتسويق، تظل اللغة العربية لغة مطلوبة بشدة في المملكة المتحدة مع أكثر من ألف وظيفة شاغرة حاليًا.

وبنفس القدر من الأهمية، وجد التقرير أيضًا أن الوظائف التي تتطلب التحدث باللغة العربية بطلاقة كانت من بين الوظائف اللغوية الأعلى أجراً في المملكة المتحدة، وتأتي في المرتبة الثانية بعد الألمانية.

الخاتمة

حافظت اللغة العربية على كيانها وموقعها في ظل التطورات وهيمنة اللغات الأجنبية، ومن أهم العوامل التي تجعل الفرد يقدم على تعلم اللغة العربية هو أنها مصدر تواصل عالمي مع ثلث سكان العالم وهم العرب، علاوة على ذلك تعد اللغة العربية رابع أكثر اللغات انتشارًا في العالم. ومن ناحية أخرى يمكن لأولئك الذين يدرسون اللغة العربية العثور على وظائف متنوعة  في العديد من المجالات، بما في ذلك الصحافة والأعمال والتعليم والمالية والترجمة والاستشارات والخدمة الدبلوماسية والاستخبارات وغيرها… فتعلم اللغة العربية لن يجعل الفرد مميزًا بين المتقدمين للوظائف الآخرين فحسب، بل سيوفر للمتعلم الفرصة للعمل في دول الشرق الأوسط.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر والمراجع

[1]  سورة الشعراء,الآية -195-

[2]  اللغة العربية وأهمية تعليمها للناطقين بغيرها ومناهجها وأساليبها.2014. تم الاسترجاع من الرابط

[3] أهمية تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها. تم الاسترجاع من الرابط

[4] ليندة عتمان وزينب مسعودي. 2020. تعليمية اللغة العربية لغير الناطقين بها الناطقين باللغة التركية نموذجا. مذكرة لنيل شهادة الماجستير. تم الاسترجاع من الرابط

[5] أهمية تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها.تم الاسترجاع من الرابط

[6] بدونها يخسرون الكثير لماذا يجب على الأجانب تعلم اللغة العربية؟.تم الاسترجاع من الرابط

البحث في Google:





عن د. عبير حيدر

محاضرة بجامعة قطر وأستاذة بالجامعة الأمريكية سابقا والعديد من الجامعات الأمريكية بالولايات المتحدة الأمريكية. ومدربة معتمدة دولياً في تدريب الأساتذة على تعليم اللغة الثانية. حاصلة على ماجستير من الجامعة الأمريكية بالقاهرة في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها والدكتوراه من الجامعة الإسلامية بولاية مينيسوتا الأمريكية.

تعليق واحد

  1. د. محمد سالم

    الكاتبة متاثرة سلبا بالدعاوى الأمريكية التي تتهم العرب بالارهاب… فقد قالت: تعتبر الولايات المتحدة الناطقين بالعربية من اهم اسلحتها في مواجهة الإرهاب… وهذا دجل وخلط لاينبغي لعربي ان يصدقه لا ان يروج له.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *