صورة العرب والمسلمين في المناهج الدراسية حول العالم - تعليم جديد
الرئيسية » الواجهة » صورة العرب والمسلمين في المناهج الدراسية حول العالم
صورة العرب والمسلمين في المناهج الدراسية

صورة العرب والمسلمين في المناهج الدراسية حول العالم

تُعد مجلة المعرفة من أوائل المجلات الثقافية في المملكة العربية السعودية والتي صدرت في الخمسينات الميلادية / السبعينات الهجرية 1379هـ، تحت مظلة وزارة المعارف سابقًا (التربية حاليًا ) واستمرت حتى أوقف نشرها لعدة اعتبارات، ثم أحياها من مرقدها وأعاد نشرها وزير التربية والتعليم الأسبق الدكتور محمد الأحمد الرشيد عام 1417هـ. وقد أحدث هذا الأخيرنقلات وتطورات حديثة وعديدة في الميدان التربوي بالمملكة العربية السعودية.

ولعبت مجلة المعرفة دورًا هامًا في الحراك الثقافي و التربوي في المجتمع، ومن أمثلة هذا الحراك إصدار كتاب ( صورة العرب والمسلمين في المناهج الدراسية حول العالم) عام 1424هـ الموافق ل 2003م، في 204 صفحة. وتطرق الكتاب إلى أحد عشر دولة وهي (أمريكا، بريطانيا، فرنسا، إيطاليا، ألمانيا، إسبانيا، روسيا، الهند، كوريا الجنوبية، البرازيل، إسرائيل (الكيان الصهيوني).

وقد استكتبت المجلة عدة باحثين متميزين ومطلعين على الأنظمة التعليمية، ليكتبوا عن صورة العرب والمسلمين في هذه الدول، حيث حثت هيئة تحرير المجلة الكاتبين إلى الالتزام بالحياد، فقد حرصت على تحرير واستبعاد المعلومات الإنشائية التي لا تستند إلى قرائن. وقد ألقى الكتاب الضوء على تلك الصورة الذهنية عن العرب والمسلمين حول العالم في عدة دول من قارات مختلفة وحضارات ثقافية متنوعة.
كما أكدت هيئة التحرير على أن هدف الكتاب ليس التحدي والاستفزاز وتأجيج العداء، بل النظر إلى بواطن العداوة ومؤججات الحروب بعينين لا بعين واحدة، وأن تكون المطالبة بتعديل المناهج ونزع ما فيها من استعداء غير مبرر مطالبة متبادلة بين الطرفين لاطرف واحد فقط.

سنستعرض صورة العرب والمسلمين في السطور التالية في أبرز الدول وهي: فرنسا وذلك بسبب وجود أكبر جالية إسلامية في الغرب، وألمانيا والكيان الصهيوني.

في فرنسا:

تقول الباحثة مارلين نصر: إن نصوص الكتب المدرسية في كتب القراءة الفرنسية بالمرحلة الابتدائية لا تفرق بين المفردات الثلاثة (البدو) و(العرب) و (المور Moor) وتستخدمها بغير تميز للدلالة على الشخصيات نفسها.
وتتسم شخصيات (العرب) أو (البدو) في القصص بطابع الدونية إن كانوا تابعين أو بطابع عدائي إذا نجحوا في الهروب من نطاق نفوذ الشخصيات الفرنسية وإذا كانوا العرب تابعين للفرنسيين يوصفون بـ (المخلصين الاوفياء).
كما تهمل النصوص ذكر أية صفة من الصفات المعروفة للبدو في الثقافة العربية الإسلامية مثل: الشرف والشجاعة وكرم الضيافة وقوة التحمل.
كما لا تهتم النصوص ومرفقاتها بذكر أي شيء عن العرب المعاصرين سواء كانوا في ديارهم أو في فرنسا، وهذا الاستبعاد المنظم للشخصيات العربية المعاصرة التي تعيش في صفوف وشوارع ومصانع وجامعات فرنسا يشير إلى أنه تجنب مقصود وليس مجرد تغييبها.
صورة الإسلام في مناهج فرنسا: تتفق الكتب على تقديم مضمون الوحي الإسلامي، والمبادئ الأساسية للإسلام وتخصص لها مكانًا مهمًا، ولكن لا يذهب أي كتاب إلى أبعد من هذا التقديم الشكلي للدين الإسلامي فلا يبرز مثلا علاقته بالديانات التوحيدية الأخرى ونظرته الفريدة إلى الله وإلى العالم، وتعالج جميع الكتب موضوع التوسع الإسلامي والفتوحات ولكنها في المقابل تهمل كل السياق التاريخي العالمي الذي يفسر هذا التوسع.

في ألمانيا:

قال الأكاديمي أسامة أمين: في عصر الإنترنت وثورة المعلومات والاتصالات، لم يعد هناك مبرر أو حجة لمن يقع في خطأ جوهري. ففي أحد كتب مادة التربية الدينية المقرر على الصفين السابع والثامن في أحد الولايات الألمانية، كُتِب في بداية استعراضه للإسلام أن: كل مسلم هو مكلف بمقاتلة أعداء الإسلام الذين لا ينصاعون للقرآن تبعًا لمبدأ الجهاد حتى تكون كلمة الله هي العليا، وحتى يمكن تحقيق الهدف السياسي المتمثل في جمع المسلمين العرب في دولة واحدة.
فيجب على القارئ المسلم أن يتساءل هل يعقل أن يقبل الجار الألماني بمسلم يسكن بجواره يعلم أنه يتربص به ليقتله !!
وإلى جانب المعلومة التحريضية السابقة نجد معلومة ساذجة لا تمت للحقيقة بأي صلة فمثلاً اعتبار أن (هدف الحج هو تقبيل الحجر الأسود)!!

في إسرائيل (الكيان الصهيوني):

قال هارون هاشم رشيد بان أبرز المرتكزات والقيم التربوية العامة لدى الكيان الصهيوني تتجلى في ما يلي:

  • اعتبار فلسطين والهضبة السورية (الجولان) أرضًا يهودية والأقطار العربية المحيطة بها دولاً أجنبية لا علاقة لها بفلسطين قوميًا وعقائديًا وتاريخيًا.
  • تعمد إغفال التاريخ العربي والإسلامي في فلسطين في مختلف العصور.
  • إبراز قوة الجندي اليهودي وتفوقه على الجندي العربي وأنه دائمًا يلحق الهزيمة به في كل حرب.

وفي إطار هذه المرتكزات والأهداف قام عدد من المؤلفين داخل الكيان الصهيوني بوضع الكتب الدراسية لمختلف المراحل نورد بعضًا منها:

مقرر للصف السابع الابتدائي (وقائع شعب إسرائيل) تأليف –ب.أ حياة –وم هرفاز: هذا الكتاب يبرز فيه الحقد على الإسلام وتزوير التاريخ العربي مثلاً: اعتبار الإسلام دين المحاربين الزعم بأن اليهود أثروا في العرب وأن الإيمان الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم إنما كان استلهامًا من اليهود.

كتاب علم التربية المدنية لطلاب المدارس الثانوية تأليف: شالوم أبخر. الكتاب فيه الكثير من الافتراءات على العرب بهدف ترسيخ العداوة والحقد في نفوس الطلاب اليهود من ذلك:

  • العرب يعدون لحرب إبادة ضد إسرائيل بحيث يقذفون بالسكان اليهود في البحر.
  • يصور الكتاب العرب بالمتخلفين اجتماعيًا منهم عائلات وقبائل متناحرة تنتشر بينهم عادات لا تمت للحضارة بشيء.

قصص الأطفال للطلبة اليهود:
تدخل قصص الأطفال ضمن الحرب النفسية التي تقوم بها السلطات الصهيونية لتقوية نفوس أبنائها وتعزيز موقفها وغرس روح العداء والتفوق والاستعلاء في نفوس الأطفال.
لذا فقد عمدت السلطات الإسرائيلية إلى إصدار سلاسل من القصص لتحقيق غايتها نتناول منها سلسلة قصص (داني دين) وهو شخصية أسطورية خارقة متفوقة قادرة على هزيمة العرب مهما كانت قدرتهم العسكرية ومن عناوين هذه السلسلة:
(داني في جهاز التجسس)، (داني دين بطل إسرائيل)، (داني دين في الأسر)، (داني دين في حرب الأيام الستة)، (داني دين في الطائرة المخطوفة)، (داني دين في جهاز الاستخبارات).
تعتمد هذه القصص على الخيال المفرط في الأحلام ومحورها (داني دين) الشخص الذي يرى ولا يُرى، ولذلك يستطيع أن يقوم بالأعمال الخارقة دون أن يراه يشعر به أحد، وقد هدفت القصص إلى غرس العديد من الأهداف التي منها:

  • غرس الحقد والعداوة ضد الدول العربية جميعها.
  • ثقة الأطفال اليهود بجهاز الامن الإسرائيلي وترغيبهم بالعمل في هذا الجهاز لمصلحة الوطن.
  • بذر روح الشك في نفوس الأطفال بالحذر دائمًا من جميع الأفراد إذ أن الجواسيس العرب ينتحلون أسماء عبرية ويتحدثون باللغة العبرية.
  • الاستهزاء بشبكات التجسس العربية حيث أنها لم تكتشف (داني دين).
  • إبراز التقدم في مضمار اختراع وسائل الحرب الجديدة لدى إسرائيل.

ختاماً:

عرضنا بعضاً من صورة العرب والمسلمين في المناهج الدراسية حول العالم، في فرنسا وألمانيا والكيان الصهيوني، والكتاب كما ذكرنا يسلط الضوء على أحد عشر دولة، كما يجب أن لا نغفل عن أن الكتاب يبحث عن الصورة الذهنية في المناهج بمفهومها الضيق ( المقرر الدراسي) لا بمفهومها الواسع الحديث.
لذا يجب أن لا يُغفل دور المعلمين وتكوينهم الثقافي والاجتماعي، لأن المعلمين هم من سيتعامل مع هذه المعلومات والحقائق، كما يتأثر الطلاب بما يختاره المعلمون من نصوص ومراجع معتمدة، وكذلك طريقتهم في إدارة دفة الحوار والنقاش عند التطرق للتطرف الإسلامي.


مقالات يمكن أن تعجبك




عن الكاتب

محمد سعد حويل الدوسري‎  
كتب ما مجموعه 8 مقالات اضغط هنا لقراءتها

معلم حاصل على ماجستير في أصول التربية و مدرب متعاون مع إدارة التعليم في الرياض بالمملكة العربية السعودية.





تعليقات الفيسبوك



تعليقات الموقع


تعليق واحد

  1. د. محمود أبو فنه

    الكتاب المذكور جدير بالقراءة التحليليّة المتعمّقة،
    والمفروض نقل الحقائق والاستنتاجات للدول المعنيّة
    لعلّها تعمل على التخلّص من الآراء المسبقة المتطرّفة
    التي لا تسيء للعرب والمسلمين فقط، بل تسيء لتلك
    الدول ومواطنيها، والحلّ الأمثل تأكيد مبدأ التسامح والتعدديّة!

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في النشرة البريدية للموقع

لتستقبل أحدث مقالات " تعليم جديد "

أدخل بريدك الإلكتروني في المربع

أسفله

ثم أنقر فوق زر " اشترك "