الرئيسية » الواجهة » قراءة تحليلية لبرنامج الإطار الوطني لمعايير مناهج التعليم العام في السعودية

قراءة تحليلية لبرنامج الإطار الوطني لمعايير مناهج التعليم العام في السعودية

توالت منجزات المملكة العربية السعودية مؤخراً على مستويات متعددة، وكان من أبرزها إطلاق رؤية المملكة 2030 والتي حُدِّد لها ثلاثة مرتكزات: مجتمع حيوي، اقتصاد مزدهر، وطن طموح. وتم ترجمة هذه الرؤية في الجانب التعليمي إلى سبل تحدد مسار التطوير التعليمي، تتمثل في بناء فلسفة المناهج وسياستها، وأهدافها، وسبل تطويرها، وآلية تفعيلها، والارتقاء بطرق التدريس التي تجعل من المتعلم محور العملية التعليمية، والتركيز على بناء مهاراته، وصقل شخصيته، وزرع الثقة فيه، وبناء روح الإبداع لديه. كما نصَّ برنامج التحول الوطني 2020 على عدد من الأهداف التعليمية شملت تطوير المناهج، وأساليب التعليم، والتقويم، وتعزيز القيم، والمهارات للطلبة.
ويبرز من خلال هذا المنظور عناية المملكة بتطوير المناهج الدراسية، التي تعد أحد أركان المنظومة التعليمية. فهي المترجمة لغايات وأهداف النظام التعليمي إلى مواد ملموسة، ذات أثر قابل للقياس والملاحظة من خلال نتائج المتعلمين، أو ممارساتهم الاجتماعية، ومهاراتهم الحياتية.
ويتجلى توجه الحكومة الرشيدة نحو تطبيق رؤيتها المستقبلية في التوجيه السامي الكريم في بناء معايير وطنية خاصة بمناهج التعليم في المملكة. فمن المعلوم أن للمعايير أهميتها البالغة في تحقيق جودة التعليم وتقييمه وذلك بما تشتمل عليه من عبارات تصف مستوى الأداء المتوقع، ومؤشرات تحققه.
وبعد زيارة الكاتبة لهيئة تقويم التعليم، واطلاعها على مراحل بناء البرنامج الوطني لمعايير تطوير المناهج؛ ستحاول في هذا المقال تناول انعكاسات مبادئ عمليات تطوير المناهج على المنهجية المتبعة في بناء الأُطر والمعايير الوطنية للمناهج، وذلك في الجوانب الآتية:

أولاً: مراعاة ترتيب الأولويات

حيث وُضعت خطة مرحلية للبرنامج من المتوقع امتدادها ما بين 36-42 شهراً، وتتضمن مرحلتين أساسيتين. شملت أولاهما بناء الإطار الوطني العام، ثم الأطر المرجعية التخصصية لمعايير مناهج التعليم العام. وشملت المرحلة الثانية بناء المعايير على مستوى المراحل فالصفوف، ثم بناء الأدلة الإجرائية لتنفيذ المعايير.
والمطلع على مسودات مخرجات المرحلة الأولى على البوابة الإلكترونية، سيتبين أنها تشمل مجالات، ولكل مجال أهدافه، وبنيته، وأفكاره المحورية الخاصة، والتي تتضمن بدورها أفكاراً رئيسية. وهذا يشير إلى أن الخطط وُضعت وفق ترتيب واضح للأولويات، تم فيها مراعاة التدرج المنطقي من العام برسم محددات عامة؛ وانتهاء بالخاص والمتمثل في المعايير والأدلة الإجرائية للتطبيق في الميدان.

ثانياً: مراعاة الواقع والإمكانات المتاحة

من الملاحظ تفهم القائمين على البرنامج لواقع المجتمع وغياب ثقافة المعايير لدى أفراده، وإيمانهم بحاجة هذه الثقافة للوقت الكافي لتحقق الانتشار و لتصل إلى مستوى الوعي اللازم بأهدافها. كما راعى القائمون كذلك الحاجة لوضع معايير تتناسب مع خصوصية مناهجنا وإمكانات التعليم لدينا، وتهتم بتجويده وفق ما يتوافر لدينا من طاقات مادية وبشرية. وفي هذا الجانب تم استثمار الطاقات الوطنية باستقطابها من كافة القطاعات والمناطق للمشاركة في ورش عمل البرنامج، إضافة إلى أن خطة البرنامج تضمنت مرحلة لتجريب المعايير ودراسة مدى مناسبتها للواقع، وللإمكانات المادية، والبشرية المتوفرة في الميدان التعليمي.

ثالثاً: الأخذ بمفهوم الشمول والتكامل

يظهر التكامل في تشكيل فرق العمل للبرنامج من خلال الفريق المرجعي الذي تولى وضع أدلة كتابة تضمن الاتساق بين الأطر العامة للمعايير. كما أنه من المأمول أن تتناول المعايير المزمع وضعها، كافة جوانب المنهج (الأهداف، المحتوى، طرق التدريس، الوسائل، الأنشطة، التقويم). ومرحلة إعداد المعايير لازالت قيد التنفيذ حالياً، ومن المتوقع أن تنتهي بنهاية العام الحالي 2018م، وفي حال استيفائها لكافة هذه المكونات فستكون محققة لمبدأ الشمول والتكامل.

رابعاً: دقة البيانات والإحصاءات

وتمثلت في بداية انطلاقة البرنامج التي بنيت على منهجية علمية من خلال تحليل محتوى مناهج المملكة العربية السعودية، وذلك للوقوف على واقعها وجوانب قصورها، وتحليل محتوى المناهج الدراسية في سبع عشرة دولة لتحديد مجالاتها ومعاييرها، والاستفادة منها في وضع المعايير الوطنية.

خامساً: المرونة

واجه البرنامج، كغيره من المشاريع، العديد من التحديات والمعوقات التي تمثلت في الميزانيات، والترشيحات، وتشكيل فرق العمل، ومشاكل الترجمة، إلا أن فرق العمل تمكنت من تخطيها، والمضي قدماً في تنفيذ خطة البرنامج الموضوعة بمرونة.

سادساً: الاستمرارية

تضمنت خطة البرنامج عمليات مراجعة وتقويم لمخرجات البرنامج بعد تطبيقها، والأخذ بالاعتبار إمكانية التعديل عليها بشكل مستمر وفق ما تقتضيه الحاجة.

سابعاً: الديمقراطية

تبنى البرنامج هذا المبدأ في استقطاب فرق العمل من كافة شرائح المجتمع المعنية بالمناهج سواء أولياء أمور، أو معلمين، أو مشرفين تربويين، أو رجال أعمال، أو ممثلين لجهات وقطاعات الدولة المختلفة. كما تم الحرص على أن يكون اختيار العينات وفق أسس علمية سليمة لتكون ممثلة للمجتمع. واستكمالاً لجهود هذه الفرق في ورش العمل، فقد أُعلنت مسودات مخرجات المرحلة الأولى للبرنامج-الأطر العامة والتخصصية- على البوابة الإلكترونية في موقع هيئة تقويم التعليم ليتسنى لأفراد المجتمع قاطبة إبداء آرائهم ومقترحاتهم حيالها.

ثامناً: الموازنة

شملت فرق العمل فريق الأبعاد المشتركة الذي أُوكلت له مهمة التأكد من أولويات المناهج والتأكد من بث المهارات والقيم فيها. فالمطلع على مجالات المعايير والبُنى الخاصة بكل مجال، يلاحظ العناية بشمولها لكافة جوانب المتعلم المهارية، والوجدانية، والمعرفية، والقيمية، مما يلبي تحقيق مبدأ النمو المتوازن لدى المتعلم.

 

وتأسيساً على ما سبق، فإن الكاتبة تعِّول كثيرا على أن تحقق هذه المعايير نقلة نوعية في تطوير وتجويد مناهج التعليم العام، ليتحقق من خلالها ما تصبو إليه رؤية المملكة العربية السعودية، في بناء الإنسان السعودي القادر على التميز في القرن الحادي والعشرين. وتبقى الآمال منوطة بالجهة التي سيوعز لها تنفيذ وتطبيق المعايير الوطنية لكي تتكامل الجهود بين القطاعات، وتتوج بتحقيق الأهداف الوطنية.


مقالات يمكن أن تعجبك




عن الكاتب

تهاني عبدالعزيز الجليفي  
كتب ما مجموعه 1 مقالات اضغط هنا لقراءتها

متخصصة في التقنية والمناهج وطرق التدريس ومشرفة تدريب تربوي بالمملكة العربية السعودية.





تعليقات الفيسبوك



تعليقات الموقع


3 تعليقات

  1. احمد عرابي

    مقال هادف أوضح لنا توجهات المملكة المستقبلية

  2. سارة الصحفي

    مقال واضح وهادف… نوه على نقاط مهمة في القضية بمجملها
    – غياب ثقافة المعايير واهميتها لدى أفراد المجتمع( تحتاج لفكر في التوعية بها وبأهميتها)
    – أهمية التطبيق والتنفيذ الصحيح للمعايير( تحتاج لِيَد حازمة لاختيار المطبقين لها ، والمتابعين لتنفيذها) حتى لا يكون الجهد عَبَثًا
    لأنهما احد قطبي نجاح العملية التعليمية

  3. د. محمود أبو فنه

    لا شكّ أنّ وضع المعايير في تدريس المناهج التعليميّة يزيد من الحافزيّة
    والمسؤوليّة لدى المعلّمين والمشرفين والطلاب لتحقيق الأهداف والتحصيل
    المنشود وفق تلك المعايير في المجالات الثلاثة: العقليّة والمهاريّة والوجدانيّة.
    ولكن يجب أن نتذكّر صعوبة قياس التحصيل في مجال القيم والمواقف (المجال الوجدانيّ).

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في النشرة البريدية للموقع

لتستقبل أحدث مقالات " تعليم جديد "

أدخل بريدك الإلكتروني في المربع

أسفله

ثم أنقر فوق زر " اشترك "