الاختلاف بين أستاذ اللغة العربية للناطقين بها وأستاذ اللغة العربية للناطقين بغيرها

المقدمة:

تعتمد العملية التربوية على ثلاثة عناصر رئيسية: المعلم والمتعلم والمنهج الدراسي حيث للمعلم دورا خاصا عندما يتعلق الأمر بتدريس اللغات بشكل عام وتعليمها لمتحدثي اللغات الأخرى بشكل خاص إذ أن اللغة ليست فقط مجموعة من القواعد والأنظمة الصوتية والصرفية والنحوية والمعجمية بل هي كون عام يحتوي على أنظمة سلوكية وإشارات بالإضافة إلى المعاني العقلية والانبعاثات الصوتية. اللغة هي أيضًا تواضع اجتماعي موروث يمكن تطويره وله تنوع واختلاف ومسيرة زمنية ومفردات ثقافية متنوعة.

يعتبر تعليم اللغة العربية لكل من الناطقين بلغتهم الأم وغير الناطقين بها عملية دقيقة تأخذ في الاعتبار الخلفيات اللغوية الخاصة بكل منهم، فبالنسبة لغير الناطقين بها ينصب التركيز على بناء المهارات الأساسية لقواعد اللغة وتوسيع المفردات وتعزيز فهم السياقات الثقافية لتسهيل التواصل الفعال أما بالنسبة للمتحدثين الأصليين يتحول التركيز نحو استكشاف الأعمال الأدبية وتعزيز قدرات الكتابة.

دور المعلم في العملية التعليمية

يعد دور المعلم في العملية التعليمية صمام الأمان حيث له دور فعال في التوجيه والإرشاد إذ لا يمكن للمتعلم أن يقوم بعمله دون مساعدة المعلم. ونظرا لخبرتي المتواضعة في هذا المجال التي تزيد عن 20 عاما سأتطرق إلى بعض المهام التي يجب على المعلم القيام بها مع المتعلمين لضمان التعليم الفعال:

  • الحث على استعمال الوسائل التكنولوجية الحديثة.
  • تبني العمل الفردي لإيجاد الحلول الفعالة للوضعيات المشكلة.
  • استغلال الوقت في توجيه العملية التعليمية بدلا من إلقاء المحاضرات والامتحانات التقليدية والعمل على استبدالها بنماذج تعتمد على التقويم الموثق.

مواصفات و مهارات مدرس اللغة العربية للناطقين بها

مواصفات مدرس اللغة العربية للناطقين بها تشمل العديد من الجوانب التقنية والتوجيهية واللغوية، إليك بعض المواصفات المهمة:

  • يجب أن يكون لدى المدرس مهارة عالية في استخدام وفهم اللغة العربية بما في ذلك مهارات الكتابة والقراءة والنحو والصرف.
  • فهم عميق للثقافة حيث يجب أن يكون لدى المدرس فهم عميق للثقافة العربية والسياقات الاجتماعية واللغوية التي تحيط باللغة.
  • خبرة تعليمية حيث من المفيد أن يكون لدى المدرس خبرة في تدريس اللغة العربية لطلاب مختلفين من حيث مستوى اللغة والأعمار.
  • مهارات توجيهية و يجب أن يكون لدى المدرس قدرة على توجيه الطلاب وتحفيزهم لتحقيق تقدم في تعلم اللغة.
  • التفاعل والاتصال و يجب أن يكون لدى المدرس مهارات تواصل جيدة لضمان التواصل الفعّال مع الطلاب وفهم احتياجاتهم.
  • القدرة على التكيف حيث يجب أن يكون المدرس قادرًا على التكيف مع مختلف أساليب التعلم وتقنيات التدريس.

مواصفات ومهارات معلم اللغة العربية للناطقين بغيرها

يحتم علينا تعلم اللغة العربية للناطقين بغيرها تناول مناهج جديدة وإعداد المعلم فليس كل من يمتلك المهارة اللغوية يستطيع تعليمها فلابد لمعلم اللغة العربية للناطقين بغيرها أن تتوفر فيه الشروط التالية:

  • أن يكون المعلم ملما باللسانيات التطبيقية وأن يقف على جميع المستجدات في أساليب تعليم اللغات الأجنبية.
  • أن يكون المعلم متحكما في الوسائل التكنولوجية الحديثة واستخدام التقنيات الحديثة.
  • أن يكون له خبرة في تعليم اللغة العربية بإشراف مختصين.

الاختلاف بين مدرس اللغة العربية للناطقين بغيرها ومدرس اللغة العربية للناطقين بها

الاختلاف بين مدرس اللغة العربية للناطقين بها ومدرس اللغة العربية للناطقين بغيرها يمكن أن يكون ملحوظًا بعدة طرق:

  • الهدف والمنهجية: يركز مدرس اللغة العربية للناطقين بها عادةً على تعليم النحو والصرف والقراءة والكتابة بطرق مباشرة في حين أن مدرس اللغة العربية للناطقين بغيرها قد يركز أكثر على مهارات التحدث والاستماع بالإضافة إلى القراءة والكتابة.
  • التحديات اللغوية: قد يواجه مدرس اللغة للناطقين بها تحديات مختلفة عن مدرس اللغة للناطقين بغيرها مثل التعامل مع الأصوات والأحرف والقواعد النحوية.
  • الثقافة والتوجيه: يمكن لمدرس اللغة العربية للناطقين بها أن يوجه الطلاب نحو استخدام اللغة في الثقافة والتواصل اليومي بشكل أعمق. أما مدرس اللغة للناطقين بغيرها فقد يركز على تعليم اللغة ضمن سياقات مختلفة وقدرة الطلاب على التفاعل مع مجتمعات متعددة اللغات.
  • التحديات الثقافية: مدرس اللغة العربية للناطقين بغيرها يمكن أن يواجه تحديات في تعامله مع توجهات ثقافية ولغوية مختلفة للطلاب فمن الضروري أن يكون لدى المدرس فهم عميق للثقافات المختلفة وكيفية تأثير ذلك على تعلم اللغة.

الخاتمة:

يتضمن تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها والمتحدثين بها تصميم مناهج تتناسب مع مستويات واحتياجات إجادة اللغة. فبالنسبة لغير الناطقين بها يجب التركيز غالبًا على تعريفهم بالمفردات الأساسية والقواعد ومهارات المحادثة و قد يشمل ذلك أنشطة تفاعلية وموارد و وسائط متعددة وسياق ثقافي لجعل التعلم ممتعًا.

أما عند تعليم اللغة العربية للناطقين الأصليين فيتحول التركيز نحو القواعد المتقدمة والأدب والفهم الثقافي الأعمق. الهدف هو تعزيز إتقانهم للغة وتطوير مهاراتهم الكتابية وتعريضهم لمختلف الأعمال الأدبية والنصوص التاريخية. في كلتا الحالتين يمكن أن يساعد استخدام مزيج من الأساليب التعليمية والتكنولوجيا في إنشاء بيئة تعليمية فعالة وديناميكية.

 


المصادر و المراجع:

https://www.researchgate.net/publication/319481282_Teaching_Arabic_Language_for_Non-Native_Speakers_in_the_light_of_Modern_Linguistics

https://www.asjp.cerist.dz/en/downArticle/24/15/1/93064[2]

https://www.asjp.cerist.dz/en/downArticle/24/15/1/93064 [3]

https://www.asjp.cerist.dz/en/downArticle/330/15/1/68897

البحث في Google:





عن د. عبير حيدر

محاضرة بجامعة قطر وأستاذة بالجامعة الأمريكية سابقا والعديد من الجامعات الأمريكية بالولايات المتحدة الأمريكية. ومدربة معتمدة دولياً في تدريب الأساتذة على تعليم اللغة الثانية. حاصلة على ماجستير من الجامعة الأمريكية بالقاهرة في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها والدكتوراه من الجامعة الإسلامية بولاية مينيسوتا الأمريكية.

تعليق واحد

  1. د. محمود أبو فنّه

    شكرًا للكاتبة د. عبير حيدر على هذا المقال الهادف.
    ولا شكّ أنّ تعليم اللغة العربيّة للناطقين بها يختلف
    عن تعليمها لغير الناطقين بها، ولكن في الحالتين
    لا بدّ من إتقان المعلّم وتمكّنه من اللغة العربيّة
    مع تحلّيه بحبّ اللغة العربيّة والطلّاب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *