الذكاء الوجداني

الذكاء الوجداني في التعليم

إن تنمية الذكاء الوجداني لا يقل أهمية عن تنمية الجانب المعرفي والمهاري، فقد تناولت الأدبيات مهارات الجوانب الوجدانية على أنها مهارات أساسية للنجاح المستقبلي للمتعلم، تساعده على تحقيق ذاته، وإدارة عواطفه، وتشكيل خصائصه، وتوجهه للتصرف السليم بطريقة أخلاقية ومسؤولة.

ويعد الجانب الوجداني القاعدة الأساسية في التربية، لأنه يمثل شخصية الطالب وميوله ودوافعه التي ينبغي العمل على إبرازها وصقلها وتنميتها، فلا يُختزل الطالب ويُحصر أداؤه في جانبه العقلي فقط، ولذلك نجد أن أهداف التعليم في المملكة العربيَّة السعوديَّة تعطي أهميَّة كبيرة للمتعلم، وذلك من خلال تحقيق النمو المتكامل للطالب في جميع النواحي الروحيَّة والجسميَّة والعقليَّة والوجدانيَّة والاجتماعيَّة إلى أقصى حدٍّ تمكنه من استعداداته وقدراته في جميع المراحل.

وتعد مهارات الذكاء الوجداني ذات أهمية بالغة في حياة الأفراد من خلال الدور التي تقوم به في نجاح هؤلاء الأفراد، وإمدادهم بالمهارات اللازمة لضبط انفعالاتهم، والتعامل بكفاءة مع المواقف الاجتماعية المختلفة، ومواجهة متطلبات البيئة وضغوطها.

وقد أكدت الدراسات أن الذكاء الوجداني له أهمية في النجاح بدرجة لا تقل أهمية عن الجانب الأكاديمي والذهني، كما يعتبر الذكاء الوجداني عاملاً مهماً في بناء العلاقات القوية بين الوالدين والأبناء، كما أن الأفراد الذين يتمتعون بذكاء وجداني عالٍ يتصفون بأنهم محبوبون، ومثابرون، ومتألقون، وقادرون على التواصل والقيادة، ومصرون على النجاح، وأكثر إحساساً بالرضا عن أنفسهم، وأكثر توافقاً، وأقل عرضة للوقوع في دائرة الاضطرابات النفسية.

كما أثبتت العديد من الدراسات أن بناء شخصية الطلاب وتنمية مهاراتهم الاجتماعية والوجدانية يحسن من مستواهم الأكاديمي، ويزيد من قدرتهم على التحصيل العلمي، وفي دراسة قام بها باحثون من جامعة “ولاية أريغون” أن برنامج”Positive Action” والذي يهدف لتنمية الشخصية والمهارات العاطفية والاجتماعية لطلاب المدارس الابتدائية كان له أثر في تحسين نتائج الاختبارات الأكاديمية بنسبة تصل إلى 10٪ في اختبارات الرياضيات والعلوم والقراءة الوطنية الموحدة، بالإضافة إلى تحسن بنسبة 21٪ في اختبار الولاية للقراءة، و70٪تحسن في السلوك، و15٪ تحسن في عدم الغياب عن المدرسة.

مفهوم الذكاء الوجداني

يعد الذكاء الوجداني من المفاهيم الحديثة نسبياً والذي حظي باهتمام كبير من الباحثين في المجالات التربوية والنفسية، وربما يرجع هذا الاهتمام إلى أهمية الذكاء الوجداني في توفير فرص متعددة للنجاح في حياة الأفراد، وفي عام 1990-1993م قدم “ماير وسالوفي” مفهوم الذكاء الوجداني باعتباره شكلا من أشكال الذكاء الاجتماعي، ويرجع الفضل في انتشار مفهوم الذكاء الوجداني إلى العالم دانيال جولمان Goleman)) والذي أصدر عام 1995م كتابه “الذكاء العاطفي” ، وأشار فيه إلى أن الذكاء العاطفي يتنبأ بـ 80٪ من نجاح الإنسان، بينما يتنبأ الذكاء المعرفي (نسبة الذكاء العام) بما نسبته 20٪، مستنداً بذلك على نتائج بحوث استمرت لسنوات طويلة.

كما ينبع مفهوم الذكاء الوجداني جزئياً من إسهامات “جاردنر” في نظريته عن الذكاءات المتعددة والتي وضع معالمها في كتابه “أطر العقل” عام 1983م، وقد أشار أن لكل إنسان سبعة ذكاءات يؤدي كل منها دوراً محدوداً، وهي الذكاء اللغوي، والمنطقي، والموسيقي، والمكاني، والجسمي، والحركي والشخصي والاجتماعي، ثم أضاف الذكاء الطبيعي (Gardner,2000).

حيث بنى “جولمان” فهمه للذكاء الوجداني وفقاً لنظرية الذكاءات المتعددة، لاعتماد الذكاء الوجداني على نوعين منها وهما الذكاء الشخصي والذكاء الاجتماعي.

وتعددت مسميات الذكاء الوجداني فتارة يُطلق عليه (الذكاء العاطفي) وتارة (الذكاء الانفعالي)، وهو عبارة عن مجموعة من السمات المزاجية والاجتماعية التي تؤثر على تنوع المحتوى الوجداني للأفراد من حيث دقة فهمهم ووعيهم لمشاعرهم، ويؤدي ذلك إلى مستوى أعلى للتعامل مع المشكلات التي تواجه حياة الأفراد.

وتعد الانفعالات واحدة من أربعة أقسام رئيسة للعقل، وتتمثل هذه الأقسام فيما يلي:

  • الدوافع: وتعتبر من محددات سلوك الفرد، فهي مسؤولة عن توجيه الكائن الحي للقيام بالأعمال المسؤولة عن إشباع الاحتياجات الأساسية اللازمة لبقائه مثل الجوع والعطش.
  • الانفعال: ينشأ من خلال الاستجابة للمثيرات أثناء التفاعل مع البيئة كالخوف الذي ينشأ نتيجة الاستجابة للخطر.
  • المعرفة: وهي ما نتعلمه من البيئة والتي تتيح حل المشكلات المختلفة.
  • الوعي: وهو يتضمن عمليات التفاعل بين الدوافع والانفعالات من جهة وبين المعرفة والانفعالات من جهة أخرى، فمثال تفاعل الدوافع مع الانفعالات عندما لا تلبى الحاجة يتولد لدى الفرد الشعور بالغضب، ومثال تفاعل الانفعالات مع المعرفة عندما يشعر الفرد بمزاج جيد يقوده ذلك إلى التفكير بصورة ايجابية، فيعتبر الوعي هو محور التفاعل بين الأقسام الثلاثة الأخرى (الخولي، 2013م، 121).

وقد عرف جولمان وبوياتزيز (Goleman & Boyatzis, 2007) الذكاء الوجداني بأنه: إدراك المشاعر الذاتية وتقييمها، والإحساس بقيمة الذات وقدراتها، والتحكم في الحالات الانفعالية للذات وإمكانية التكيف، وضبط النفس ويقظة الضمير، والمجاهدة في تحسين وتحقيق معيار التميز، والمثابرة وراء الأهداف، وإدراك مشاعر الآخرين والإحساس بها، وقيادتهم والتأثير فيهم وإقناعهم، والاتصال الجيد معهم والتعاون فيما بينهم.

ومن خلال الاطلاع على تعريفات الذكاء الوجداني عبر ما تناوله علماء النفس والباحثين، أمكن التمييز بين اتجاهين من التعريفات التي قدمت للذكاء الوجداني:

الاتجاه الأول: ينظر إلى الذكاء الوجداني على أنه مجموعة من القدرات العقلية المستقلة عن سمات الشخصية، والتي تميزه عن الذكاء العام.

الاتجاه الثاني: ينظر إلى الذكاء الوجداني على أنه مجموعة من المهارات والخصائص غير المعرفية، أي أن عناصر الذكاء الوجداني عبارة عن كفاءات شخصية واجتماعية وليست قدرات.

أهمية الذكاء الوجداني

يمكن إجمال أهمية الذكاء الوجداني في:

  • القدرة على إقامة علاقات اجتماعية جيدة، لأنه يكفل القدرة على التعاطف والقدرة على تفهم احتياجات الآخرين، والتحلي بالمرونة الكافية على استمرار العلاقات، والشعور بالثقة والقدرة على رؤية الجانب الإيجابي من الحياة، والإحساس بالسلام الداخلي.
  • تقليل مستويات الضغوط، لأنه يسمح بتبني وجهة نظر موضوعية للمواقف، ويمد الفرد بمجموعة من مهارات التعامل معها.
  • تنمية الابتكار، حيث يتيح رؤية المواقف من وجهات نظر متعددة، والأخذ في الاعتبار العديد من الحلول المحتملة.
  • التعلم من الأخطاء، حيث يتيح الاستفادة من كل خبرة يمر بها الفرد، وبالتالي عدم تكرار الأخطاء.
  • يتعامل الأفراد الذين يدركون مشاعرهم وعواطفهم بصورة دقيقة مع الموضوعات الانفعالية بصورة أفضل، ومن ثم يتمتعون أكثر بحياتهم قياساً بأولئك الذين يدركون مشاعرهم وعواطفهم بصورة أقل دقة.
  • يساعد الفرد على النجاح في الحياة، ومواجهة المشكلات التي تقابله، ويستطيع من خلال معرفته بمشاعر الآخرين أن يكون قادراً على التواصل معهم وقيادتهم.

ويمكن القول إن الذكاء الوجداني يشكل استعدادا جوهريا يعمل على تفعيل قدرات ومهارات الشخص ويزيد من إيجابيتها، فالنقص في امتلاك مهارات الذكاء الوجداني يؤدي إلى عدم القدرة على تفهم انفعالات الآخرين، بالإضافة إلى عدم القدرة على ضبط الانفعالات في المواقف المختلفة.

ولكي ينمو الفرد وجدانيا بشكل سليم يجب مساعدته على تنمية المهارات التالية: الشعور بالأمان، تكوين الاتجاهات المناسبة نحو الإحساس بالثقة والاستقلال الذاتي وأخذ المبادرة، ومواجهته بحقيقة مشاعره وتعليمه الطرق المناسبة للتحكم فيها، وتعلم استخدام المواد الابتكارية للتغلب على مشكلاته العاطفية، ومواجهة الواقع وإيجاد طرق لحماية الذات العاطفية، وإعداد الفرد للتعامل مع الأزمات، والبدء في تعليم الفرد التعاطف مع الآخرين.

مهارات الذكاء الوجداني

يرى جولمان بأن هناك خمس مهارات للذكاء الوجداني هي:

الوعي بالذات: ويمثل أساس الثقة بالنفس، فالفرد بحاجة دائما ليتعرف على أوجه القوة وأوجه القصور لديه، ويتخذ من هذه المعرفة أساساً لقراراته.

معالجة الجوانب الوجدانية: ويقصد به أن يعرف الإنسان كيف يعالج ويتعامل مع المشاعر التي تؤذيه وتزعجه، وهذه المعالجة هي الأساس في مفهوم الذكاء الوجداني.

الدافعية: وتعني التقدم والسعي نحو الدوافع، وأن يكون للإنسان هدف، ويعرف خطواته خطوة بخطوة حتى يحقق هذا الهدف، كما تعني أن يتسم الفرد بالمثابرة والحماس لتحقيق أهدافه.

التفهم: ويعني فهم وقراءة مشاعر وانفعالات الآخرين من خلال أصواتهم وتعبيرات الوجه ومعايشتهم.

 المهارات الاجتماعية: ويقصد بها قدرة الفرد على التعامل مع الآخرين وتحريكهم نحو إقامة علاقات ناجحة، وقدرته على التأثير في الآخرين وإقناعهم.

كما يمكن التعبير عن هذه المهارات بطريقة أخرى:

  • الوعي بالذات، وتعني القدرة على معرفة الفرد لحالته المزاجية وتمييز الانفعالات الذاتية.
  • إدارة الانفعالات، وتعني قدرة الفرد على إدارة انفعالاته وتقبلها وضبطها بحيث لا تؤثر سلباً في تفكيره وتكون مناسبة أمام الآخرين.
  • تنظيم الانفعالات، وتعني السعي نحو الهدف، وأن يكون لدى الفرد الحماس والمثابرة لاستمرار السعي والتحكم في الاندفاعات ومقاومة الاحباطات.
  • فهم الآخرين، وتعني التعامل الجيد والفعال مع الآخرين بناء على فهم ومعرفة مشاعرهم وتكوين علاقات إيجابية معهم.

أساليب تنمية مهارات الذكاء الوجداني

تعد المدارس أماكن مناسبة لتحسين الذكاء الوجداني حيث أشار “جولمان” أن الذكاء الوجداني يعد أكثر أهمية من معدل الذكاء العادي من أجل النجاح في مجالات الحياة المختلفة ومن بينها المجال الدراسي والأكاديمي، وانطلاقاً من هذه الأهمية بدأت دراسة إمكانية تدريس مهارات الذكاء الوجداني وجعله جزءا من المناهج الدراسية.

وعلى ذلك فالبيئة المدرسية هي حجر الزاوية، ولها أثرها في شخصية الطلاب وأدائهم وإدراك الطلاب لذاتهم وحالاتهم الانفعالية ودافعيتهم، فالوحدة والقلق في الفصل الدراسي يشعر الطالب بالجمود، أما تقبل روح التعاون والمشاركة الفعالة والجاذبية بين الطلاب والمعلمين، والتجديد والابتكار والتشجيع على التنافس يجعل بيئة التعلم فعالة ويكون الطلاب والمعلمون أكثر راحة ودافعية ومشاركة، ويعد المعلم العضو الهام والفعال في خلق بيئة تعليمية تؤثر تأثيراً مباشراَ في نمو شخصية الطلاب من النواحي كلها وخاصة السيكولوجية والعقلية والاجتماعية والوجدانية، كما إن زيادة الثقة، وتنمية التعاون، وتحمل المسؤولية، وزيادة الطموح، واحترام الآراء بين المعلمين المؤهلين والطلاب يخلق بيئة نفسية اجتماعية فعالة.

ومن أهم الممارسات التدريسية الداعمة للتعلم الوجداني داخل الفصول الدراسية نوعين يكمل كل منهما الآخر:

النوع الأول: ممارسات تدريسية اجتماعية

يشترط فيها أن:

  • تتمركز حول الطالب من خلال استخدام استراتيجيات تناسب المواد الدراسية المختلفة.
  • يتحدث المعلم ويتعامل مع الطالب بأسلوب مشجع ومحفز له.
  • يتيح المعلم للطالب فرصة للاختيار واتخاذ قرارات مسؤولة.
  • يوفر المعلم للطالب بيئة تعليمية تجعله يشعر بالاهتمام والرعاية.

النوع الثاني: ممارسات تدريسية تعليمية

وتعتمد على:

  • التعلم التعاوني حيث يعمل الطلاب معا لتحقيق هدف جماعي واحد في كل مهمة تدريسية.
  • المناقشة والحوار بين المعلم والطلاب خلال تدريس المحتوى.
  • التقييم والتنظيم الذاتي خلال تنفيذ الأنشطة التي يشترط أن تكون متسلسلة، وفعالة ومركزة وواضحة.
  • التدريس المتوازن باستخدام استراتيجيات متنوعة مناسبة للمواقف التدريسية، تعزز نمو العقل وتحفزه، وتجعله أكثر إنتاجية وإيجابية، وتمكنه من التفاعل، وتشجعه على مواجهة التحديات وتجريب أشياء جديدة، والتعلم من الأخطاء.
  • بناء المهارات الاجتماعية والوجدانية لدى الطلاب خلال التدريس.

وهناك بعض الممارسات التي تدعم الكفايات الاجتماعية للتعلم الاجتماعي والوجداني، منها: حل المشكلات مع الأقران، وممارسة لعب الأدوار، والألعاب التعليمية التعاونية والجماعية، والكتابة التأملية، وعمل المشروعات، وإجراء التجارب العلمية، وتقديم الحوافز، وتحديد مهام خاصة لبعض الطلاب، كل هذه الممارسات الاجتماعية تعمل على تدعيم التعاون، وتنمية مهارات التفاوض والقيادة، ومعرفة نقاط القوة الخاصة بكل طالب، وتعزيز قدراتهم، والتغلب على الفشل، ومساعدتهم على حل النزاع بمساعدة وسيط، وتنمية التعاطف بأسلوب صحيح، وفهم مشاعر الآخرين، وبناء التفاهم والثقة واكتشاف المشكلات، وتعزيز العلاقات.

في الختام

ومع التقدم الذي نعيشه في عالمنا المعاصر، علينا أن نعلم أن مهارات الذكاء الوجداني لم تعد مهارات ثانوية، بل مهارات أساسية لا بد من وجودها لدى الأفراد، ومهما كان الدور الوظيفي الذي نؤديه سواء معلمين ومربين وآباء وأمهات وحتى للموظفين والقادة، فقد أصبحت مهارات الذكاء الوجداني واحدة من أهم أركان النجاح في الحياة وفي التعامل مع متغيراتها.

 


المراجع

روبنز، ب وسكوت، ج: . “الذكاء الوجداني”، (ترجمة صفاء الأعسر، علاء الدين كفافي)، ط3، القاهرة: دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع .2000م.

شابيرو ، لورانس: “كيف تنشئ طفلاً يتمتع بذكاء عاطفي”، الرياض : مكتبة جرير، 2007م.

عبد الواحد، سليمان: “الذكاء الوجداني لطفل الروضة الموهوب” الأردن: مؤسسة الوراق للنشر والتوزيع.2012م.

فرغلي، أماني سيد: “الذكاء الوجداني والسلوك القيادي”. مصر: الوراق للنشر والتوزيع.2017م.

لطفي، هالة محمد: “تصور مستقبلي لتضمين مدخل التعلم الاجتماعي والوجداني في مناهج المرحلة الابتدائية وتأثير مهاراته على تنمية تحصيل العلوم والذكاء الوجدان”ي. المجلة المصرية للتربية العلمية: الجمعية المصرية للتربية العلمية ، 22(11): 167-218.(2019م)

موسى، رشاد على عبد العزيز:”الذكاء الوجداني وتنميته في مرحلتي الطفولة والمراهقة”، القاهرة ، عالم الكتب.2012م

Golman, Daniel.: Emotional Intelligence; Key to Leadership. Health Progress, 80(2),271.2002

Goleman, D, Boyatzis : Primal Leadership: Learning to Lead With Emtional Lntelligence, UsA, Harvard Business Press 2007.

البحث في Google:





عن د. نعيمة حبيب الثويني الشمري

مدرب معتمد، درجة الدكتوراة في المناهج وطرق التدريس، أستاذ مساعد - كلية التربية - جامعة حائل - المملكة العربية السعودية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *