نظام تسريع الطلاب

برامج التدخلات التعليمية بين الحاجة والتطبيق

يهدف التعليم إلى تزويد الطلاب بالمهارات والمعارف اللازمة للنجاح في حياتهم المهنية والشخصية. ومع ذلك، قد يواجه بعض الطلاب تحديات تؤثر على تقدمهم الأكاديمي. يمكن أن تؤدي هذه التحديات، مثل صعوبات التعلم أو الغياب الطويل عن المدرسة، إلى وجود فجوات في التعلم.

وقد ظهر هناك العديد من النهج والبرامج المصممة لدعم المتعلمين الذين قد يتخلفون عن أقرانهم أو يواجهون تحديات محددة. برامج تعويض التعلم، وتسريع التعليم والتعليم العلاجي، وبرامج جسور التعلم هي بعض المصطلحات المستخدمة بشكل شائع. على الرغم من أن هذه البرامج تشترك في هدفها الرئيسي الذي يتمثل في مساعدة الطلاب على التقدم أكاديميًا، إلا أنها تختلف في التركيز والمنهجيات والفئة المستهدفة.

يهدف هذا المقال إلى توضيح الاختلافات بين هذه البرامج وتسليط الضوء على خصائصها المميزة.

  1. برامج تعويض التعلم (Catch-Up Learning)

تم تصميم هذا البرنامج للطلاب الذين تخلفوا في دراستهم لأسباب مختلفة، مثل غياب طويل عن المدرسة، صعوبات تعلم أو نقص الموارد التعليمية. الهدف الرئيسي لهذا البرنامج هو توفير دعم إضافي لمساعدة الطلاب على سد الفجوات في المعرفة والمهارات. تتضمن هذه البرامج عادة الدروس الخصوصية المكثفة والتعليم الشخصي والمواد التعليمية المصممة خصيصًا لمساعدة الطلاب على مواكبة أقرانهم. عادةً، يستهدف مواضيع محددة أو المجالات التي يحتاج فيها الطلاب إلى مساعدة إضافية.

  1. تسريع التعليم (Accelerated Education)

تستهدف برامج تسريع التعليم المتعلمين الذين فاتهم حصولهم على جزء كبير من تعليمهم الرسمي، غالبًا بسبب النزاعات أو التهجير أو اضطرابات أخرى. تهدف هذه البرامج إلى تمكين المتعلمين من اكتساب المعرفة والمهارات اللازمة لمستوى صفهم المناسب بشكل سريع. عادةً، تضغط برامج تسريع التعليم على المناهج الدراسية وتستخدم طرق تدريس مبتكرة لتسريع عملية التعلم. قد تشمل هذه البرامج جداول زمنية مرنة ودورات مكثفة وتعليما فرديا لمساعدة الطلاب على تعويض الوقت المفقود وإعادة دمجهم في نظام التعليم.

  1. التعليم العلاجي (Remedial Education)

يشير التعليم العلاجي إلى التدخلات المستهدفة المصممة لمعالجة الفجوات أو النقائص المحددة في المهارات الأساسية للطلاب. يركز على تحديد ومعالجة الصعوبات التعلمية أو الفجوات المعرفية التي تعوق تقدم الطلاب الأكاديمي. عادةً، تشمل برامج التعليم العلاجي التقييم التشخيصي لتحديد المجالات الضعيفة، يليها تعليم مستهدف لمساعدة الطلاب على التغلب على هذه التحديات. الهدف هو تزويد الطلاب بالمهارات الأساسية والمعرفة اللازمة للنجاح في صفهم الحالي.

  1. برامج جسور التعلم (Bridging Programs)

تعمل برامج الجسور كمسار انتقالي للطلبة الذين ينتقلون بين مستويات تعليمية أو أنظمة تعليمية مختلفة. تسهل هذه البرامج التقدم السلس من مرحلة إلى أخرى، مثل من المرحلة الثانوية إلى التعليم العالي أو من نظام تعليم دولي إلى نظام محلي. تهدف برامج الجسور إلى تزويد الطلاب بالمهارات والمعرفة والكفاءة في اللغة المطلوبة للنجاح في البيئة التعليمية الجديدة. قد تشمل هذه البرامج دورات لغة وتحضيرا أكاديميا وتوجيها لتعريف الطلاب بتوقعات ومتطلبات المستوى التعليمي التالي.

الاختلافات الرئيسية

على الرغم من أن برامج تعويض التعلم، وتسريع التعليم والتعليم العلاجي، وبرامج جسور التعلم   يشتركون في الهدف لسد الفجوات التعليمية، إلا أنها تختلف في عدة جوانب:

  1. الفئة المستهدفة: يستهدف تعويض التعلم والتعليم العلاجي بشكل أساسي للطلاب الذين يواجهون صعوبات أكاديمية في صفهم الحالي. برامج تسريع التعليم تركز على المتعلمين الذين فاتهم التعليم الرسمي ويحتاجون إلى اللحاق بسرعة، بينما برامج الجسور تلبي احتياجات الطلاب الذين يتحولون بين مستويات تعليمية أو أنظمة تعليمية مختلفة.
  2. المدة الزمنية: عادةً ما تكون برامج تعويض التعلم والتعليم العلاجي أقصر في المدة ويمكن تنفيذها خلال السنة الأكاديمية العادية. تم تصميم برامج التسريع لتسريع عملية التعلم، وغالبًا ما تتم على مدى فترة مكثفة لمساعدة المتعلمين على اللحاق. تختلف برامج الجسور في المدة وفقًا لاحتياجات الطلاب المنتقلين.
  3. المجالات المغطاة: عادةً ما تركز برامج تعويض التعلم والتعليم العلاجي على مواضيع محددة أو المجالات التي يحتاج الطلاب إلى دعم إضافي فيها. برامج التعليم المسرّع تهدف إلى تغطية مجموعة واسعة من المواضيع لمساعدة المتعلمين على تلبية متطلبات مستواهم الدراسي. تركز برامج الجسور على تزويد الطلاب بالمهارات والمعرفة اللازمة لانتقال ناجح إلى المرحلة التعليمية التالية.

إن فهم الاختلافات بين برامج تعويض التعلم، وتسريع التعليم والتعليم العلاجي، وبرامج جسور التعلم أمر ضروري للمربين وصناع القرار والجهات المعنية بدعم تقدم الطلاب الأكاديمي. يلبي كل نهج هدفًا محددًا ويخدم احتياجات تعليمية مختلفة. من خلال تخصيص التدخلات لتناسب الظروف الفردية، يمكن للأنظمة التعليمية دعم المتعلمين بفعالية في التغلب على التحديات وتحقيق إمكاناتهم التعليمية بشكل كامل.

 


  • Ainsworth, S. E., & Taylor, J. K. (2011). The impact of catch-up interventions on student achievement: A systematic review. Educational Review, 63(4), 443-475.
  • Baker, S. K., & Gersten, R. (2007). Research-based methods for teaching students with learning disabilities. Alexandria, VA: Association for Supervision and Curriculum Development.
  • Bender, W. N. (2013). Differentiated instruction: Making sure every student learns. Alexandria, VA: Association for Supervision and Curriculum Development.

البحث في Google:





عن ابراهيم خطاب

معلم ومشرف تربوي في عدد من القطاعات،مقيم جودة معتمد للمؤسسات التربوية والتعليمية - مدير مركز الجودة والتطوير التربوي في الرواد للتعليم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *