الروبوت في التعليم

من الحيل الميكانيكية إلى الروبوتات الذكية

العنوان الكامل للمقال: من الحيل الميكانيكية إلى الروبوتات الذكية دور الروبوتات التعليمية في إعداد المعلمين وتنمية التفكير الناقد، والأثر التقني، والفلسفيً والأخلاقي لعلماء المسلمين في تطوير هذه الروبوتات واستعمالها في إعداد المعلمين

موجز:

يتناول هذا المقال النَّظري تطور مفهوم الروبوت منذ جذوره في الآلات الميكانيكية القديمة ،وصولًا إلى الروبوتات التعليمية الحديثة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مع إبراز الإسهامات العلمية والفلسفية لعلماء المسلمين، مثل بني موسى بن شاكر والجزري والفارابي وابن سينا وابن خلدون، التي أسست لأبعاد فلسفية ،تقنية وأخلاقية ما تزال حاضرة في مفاهيم الروبوتات والأتمتة المعاصرة. ويؤكد المقال أن هذه الإسهامات تشكّل إطارًا تربويًا يجمع بين الابتكار التقني والتأمل الأخلاقي والاجتماعي، ويسهم في إعداد معلمين ذوي كفاءات تقنية عالية ووعي أخلاقي وقدرة ناقدة على توظيف الروبوتات في التعليم.

كما يناقش المقال تطور الروبوتات في العصر الحديث، خاصة الروبوتات التعليمية ودورها في تنمية التفكير الناقد وحل المشكلات والتعلم الاستقصائي، مع عرض دراسات وتطبيقات تعليمية عبر المراحل المختلفة، وبتركيز خاص على برامج إعداد المعلمين. ويبرز دور الروبوتات البشرية التفاعلية مثل،

STEM / STEAM، NAO في تدريب المعلمين على تصميم أنشطة تعليمية قائمة على حل المشكلات ،المشروعات والاستقصاء، وفق إطار فاسيون للتفكير الناقد.

كلمات مفتاحية :

 الروبوتات التعليمية، التفكير الناقد، إعداد المعلمين، الذكاء الاصطناعي، الروبوت NAO، STEM / STEAM، بنو موسى بن شاكر، الجزري، الأتمتة، الأخلاقيات التربوية.

مقدمة:

يُعرَّف الروبوت بأنه نظام ميكانيكي–إلكتروني قابل للبرمجة، صُمّم لأداء مهام محددة بصورة آلية أو شبه آلية اعتمادًا على التكامل بين الهندسة الميكانيكية، والإلكترونيات، علوم الحاسوب، والذكاء الاصطناعي.(Craig, 2005)

تعود الجذور التاريخية لفكرة الروبوتات إلى العصور القديمة، حيث وصف هيرون الإسكندري في القرن الأول الميلادي آلات ذاتية الحركة تعتمد على مبادئ ميكانيكية وهيدروليكية .(Mayor, 2018)

ظهر  مصطلح “Robot” لأول مرة في القرن العشرين في مسرحية R.U.R (1920)  للكاتب التشيكي كارل تشابِك، ليعكس البعد الاجتماعي والأخلاقي لفكرة العمل الآلي .(Čapek, 2004)

إسهامات علماء المسلمين في تطوير الروبوتات 

قدّمت الحضارة الإسلامية إسهامات مبكرة ومؤثرة في مجال الآلات ذاتية الحركة، شكّلت أساسًا مفاهيميًا وتقنيًا لما يُعرف اليوم بالروبوتات، وإن لم يُستخدم هذا المصطلح بصيغته الحديثة آنذاك. ويبرز في هذا السياق إسهام الإخوة بني موسى بن شاكر (أبو جعفر محمد، وأحمد، والحسن)، الذين عاشوا في بغداد في القرن التاسع الميلادي، حيث عرضوا في كتاب الحيل نماذج مبتكرة لآلات تعتمد على مبادئ التحكم الذاتي والتغذية الراجعة، وهو ما يُعد نواة مبكرة لفكرة الأتمتة (Hill, (1994. تتجلّى هذه الإسهامات بوضوح في أعمال بديع الزمان الجزري في أواخر القرن الثاني عشر وبدايات القرن الثالث عشر الميلادي، إذ صمّم وصنع نماذج متقدمة لآلات ذاتية التشغيل يمكن اعتبارها أشكالًا مبكرة للآلات المبرمجة، مثل الساعات المائية والدمى الميكانيكية والأجهزة الخدمية والموسيقية الآلية. وقد تميّزت ابتكاراته بالتوثيق الدقيق لمبادئ التشغيل والتحكم والحركة، ما يعكس فهمًا عميقًا للعلاقة بين التصميم الهندسي والوظيفة العملية. وأسهم هذا المنهج العلمي والمنهجي في ترسيخ مفاهيم ميكانيكية متقدمة تُعدّ أساسًا مهمًا للتقنيات الروبوتية الحديثة، ولا سيما فكرة البرمجة المسبقة وتسلسل الحركات الآلية (Hill, 1998؛ Al-Jazari،1979).

وعلى المستوى الفلسفي، أسهم الفارابي وابن سينا في التمييز بين الفعل الآلي والفعل العقلي الإرادي، من خلال تحليلهما لمفهوم العقل والحركة والإدراك، وهو تمييز يُعد أساسًا فلسفيًا مبكرًا للنقاش المعاصر حول الفرق بين الذكاء الإنساني والذكاء الاصطناعي. كما قدّم ابن خلدون تحليلًا اجتماعيًا لدور الأدوات والآلات في تنظيم العمل والعمران، مما يتيح قراءة نقدية مبكرة لتأثير الأتمتة في البنى الاجتماعية. وبذلك، لم تقتصر إسهامات الفكر الإسلامي على الجانب التقني، بل امتدت لتشمل بعدًا أخلاقيًا وفلسفيًا يرى في الآلة أداةً لخدمة الإنسان منضبطة بالقيم، لا كيانًا منافسًا له، وهو امر  بالغ الأهمية في التربية المعاصرة للروبوتات والذكاء الاصطناعي.

يمثّل إسهام الفلاسفة والعلماء المسلمين في التأسيس المبكر لفكرة الروبوتات مدخلًا تربويًا مهمًا لإعداد المعلمين في عصر الذكاء الاصطناعي، إذ يوفّر إطارًا يجمع بين البعد التقني والبعد الأخلاقي في تعليم التكنولوجيا. فقد قدّم بنو موسى بن شاكر من خلال كتاب الحيل نماذج لآلات ذاتية الحركة قائمة على مبادئ التحكم والتغذية الراجعة، وهو ما يمكن توظيفه تربويًا في تنمية الفهم العميق للمفاهيم العلمية والتفكير السببي لدى المعلمين المتدربين (Hill, 1994). كما يُعد الجزري نموذجًا تربويًا متقدمًا للتكامل بين التصميم الهندسي والتوثيق المنهجي، حيث تتيح أعماله فرصًا تعليمية لتدريب المعلمين على التعلم القائم على المشروعات والمحاكاة الهندسية في تدريس العلوم والتكنولوجيا (Al-Jazari, 1974)

وعلى المستوى الفلسفي، يقدّم كل من الفارابي وابن سينا إطارًا مفاهيميًا يساعد المعلمين على التمييز بين الفعل الآلي والفعل الإنساني القائم على الوعي والإرادة، وهو تمييز أساسي لتربية المتعلمين على التفكير الناقد تجاه مفاهيم الذكاء الاصطناعي والروبوتات المعاصرة. كما يتيح تحليل ابن خلدون لدور الأدوات في تنظيم العمل والعمران توظيفًا تربويًا نقديًا لفهم الآثار الاجتماعية للأتمتة، بما يعزّز لدى المعلمين المتدربين القدرة على مناقشة القضايا الأخلاقية والتربوية المرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة. وعليه، فإن دمج هذه الإسهامات في برامج إعداد المعلمين يسهم في الانتقال من تعليم تقني أداتي إلى إعداد مهني أخلاقي ناقد، قادر على توظيف الروبوتات بوصفها أدوات تعليمية تخدم الإنسان والمجتمع.في الرسم ادناه يظهر تاثير العلماء المسلمين في بناء الروبوتات الاولى.

بنو موسى الجزري الفارابي وابن سينا ابن خلدون
قدم من خلال كتاب الحيل نماذج لآلات ذاتية الحركة قائمة على مبادئ التحكم والتغذية الراجعة، قدم نموذجًا تربويًا متقدمًا للتكامل بين التصميم الهندسي والتوثيق المنهجي، حيث تتيح أعماله فرصًا تعليمية لتدريب المعلمين على التعلم القائم على المشروعات والمحاكاة الهندسية في تدريس العلوم والتكنولوجيا تقديم إطارً مفاهيميً يساعد المعلمين على التمييز بين الفعل الآلي والفعل الإنساني القائم على الوعي والإرادة يتيح تحليل ابن خلدون لدور الأدوات في تنظيم العمل والعمران توظيفًا تربويًا نقديًا لفهم الآثار الاجتماعية للأتمتة، بما يعزّز لدى المعلمين المتدربين القدرة على مناقشة القضايا الأخلاقية والتربوية المرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة

الرسم يظهر:

  1. تاثير العلماء المُسلمون في بناء الروبوتات الميكانيكية
  2. والانتقال في استعمال الروبوت من تعليم تقني ادائي الى اداء تربوي أخلاقي .

تطور الروبوتات في القرن العشرين 

يُعدّ روبوت سلحفاة لوجو (Logo Turtle) أول روبوت تعليمي في تاريخ التربية الحديثة، إذ ظهر في أواخر ستينيات القرن العشرين ضمن مشروع تربوي قاده سيمور بابرت. صُمّم هذا الروبوت ليكون أداة تعليمية تفاعلية تُمكّن المتعلمين من فهم مبادئ البرمجة والتفكير المنطقي من خلال إعطاء أوامر بسيطة تتحول إلى حركات ملموسة، سواء على الشاشة أو عبر روبوت مادي يتحرك في البيئة الصفية. وقد أسهم هذا الابتكار في ترسيخ التعلم القائم على الاكتشاف والتجريب، ومهّد الطريق لظهور الروبوتات التعليمية المعاصرة.

مع منتصف القرن العشرين، دخلت الروبوتات مرحلة التطبيق الصناعي عبر تطوير أول روبوت صناعي قابل للبرمجة، قبل أن تتسارع تطوراتها المعاصرة بفضل الذكاء الاصطناعي، مما وسّع مجالات استخدامها لتشمل الصناعة، والطب، والتعليم، والخدمات، وأكسبها مكانة مركزية في فهم العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا في العصر الحديث (Russell & Norvig, 2021).

الروبوتات التعليمية 

تُعتبر الروبوتات التعليمية في العصر الحديث،  أدوات تربوية استراتيجية لتعزيز مهارات التفكير الناقد لدى المتعلمين. تشير الدراسات إلى أن الأنشطة التعليمية القائمة على الروبوتات لا تقتصر على تعلم البرمجة أو المهارات التقنية فحسب، بل تشجع الطلاب على تحليل المشكلات، اختبار الفرضيات، وتقييم الحلول ضمن بيئات تعليمية تفاعلية. (Çelik & Demirbilek, 2018) 

لقد شهدت الروبوتات التعليمية تطورًا ملحوظًا خلال العقدين الأخيرين، مدعومة بالتقدم السريع في مجالات الهندسة، الذكاء الاصطناعي، وتكنولوجيا التعليم. وقد أسهم هذا التطور في إعادة تشكيل بيئات التعلم، حيث أصبحت الروبوتات أدوات تعليمية فاعلة تعزز التعلم التفاعلي، وتدعم تنمية مهارات التفكير النقدي، وحل المشكلات، والإبداع لدى المتعلمين.

لقد كان لعدد من الباحثين دور بارز في هذا المجال؛ إذ ركز ديما أليميسيس (D.  Alimisis) على دمج الروبوتات التعليمية في بيئات تعلم نشطة وتفاعلية، مؤكدًا دورها في تعزيز التفكير الناقد والتعلم القائم على حل المشكلات، خاصة في سياقات التعليم المدرسي (Alimisis, 2013) كما أسهم بيكي (G. A. Bekey) في تطوير الأنظمة الروبوتية القادرة على التعلم الذاتي واتخاذ القرار، مما أتاح تصميم روبوتات تعليمية أكثر مرونة وقابلية للتخصيص وفق احتياجات المتعلمين المختلفة (Bekey,2005).

أما سيسليانو وخطيب ( Siciliano & Khatib,2016)

فقد قدّما إسهامات جوهرية في تطوير البنية التحتية للروبوتات المتقدمة، لا سيما في مجالات الاستشعار، التحكم الذكي، والتكامل بين العتاد (كل ما يجهز لاعداد البرمجيات ) والبرمجيات، وهو ما أسهم في توظيف الروبوتات بفاعلية داخل الفصول الدراسية الحديثة (Siciliano & Khatib, 2016).. تُستخدم الروبوتات التعليمية اليوم عبر مختلف المراحل التعليمية، في الطفولة المبكرة ،في المدرسة الابتدائية،الثانوية والتعليم الجامعي.

الروبوتات التعليمية في برامج تعليم الأطفال

يُعد  LOGO Turtle أول روبوت تعليمي للأطفال في برامج التعليم، وقد طوّره عالم الحاسوب  Seymour Papert وفريقه في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا خلال أوائل الثمانينيات (Papert, 1980). كان هذا الروبوت، الذي قد يكون جسديًا أو محاكاة على شاشة الكمبيوتر، يتحرك وفق أوامر بسيطة يصدرها الطفل، مثل التحرك للأمام أو الدوران وترك أثر على الشاشة لرسم أشكال هندسية، بهدف تعليم الأطفال المفاهيم الرياضية الأساسية والمنطق البرمجي وحل المشكلات بطريقة تفاعلية. وقد ساهم LOGO Turtle في تعزيز مهارات التفكير الناقد من خلال التخطيط المسبق، التحليل، التنبؤ بالنتائج، وتصحيح الأخطاء (Papert, 1980; Bers, 2018). ويعتبر هذا الابتكار نقطة الانطلاق التي مهدت الطريق لتطوير الروبوتات التعليمية الحديثة مثل LEGO Mindstorms وSphero، والتي توسّع نطاق التعلم التفاعلي للأطفال في القرن الواحد والعشرين (Meral & Altun Yalçın, 2025).

أهمية الروبوتات التعليمية في جيل الطفولة 

تلعب الروبوتات التعليمية دورًا متناميًا في برامج تعليم الأطفال، حيث تعمل كأدوات تفاعلية تعزز مهارات التفكير الناقد من خلال التعلم العملي والتجريبي. فهذه الروبوتات لا تقتصر على تعليم البرمجة أو المهارات التقنية فحسب، بل تحفّز الأطفال على حل المشكلات، واتخاذ القرارات، وتحليل النتائج، واستكشاف العلاقات بين السبب والنتيجة. على سبيل المثال، عندما يقوم الطفل ببرمجة روبوت لأداء مهمة معينة، يُضطر إلى تجزئة المشكلة إلى خطوات صغيرة، والتخطيط، والتنبؤ بالنتائج، وتصحيح الأخطاء عند الفشل، وهذه كلها مهارات أساسية للتفكير الناقد. أظهرت الدراسات أن استخدام الروبوتات في التعليم المبكر يعزز القدرة على الاستدلال المنطقي والتفكير الإبداعي في آن واحد، كما يشجع التعلم التعاوني، حيث يتبادل الأطفال الأفكار ويقيمون حلول بعضهم البعض، ما يزيد من مهارات التفسير والتقييم والتحليل النقدي (Alimisis, 2013; Bers, 2018). علاوة على ذلك، توفر الروبوتات بيئة آمنة للتجربة والخطأ، مما يقلل الخوف من الفشل ويحفز الأطفال على الاستكشاف الذاتي، وهو عامل مهم في صقل التفكير النقدي منذ سن مبكرة

تلعب الروبوتات التعليمية بأنواعها المختلفة دورًا مهمًا في تنمية مهارات التفكير الناقد وحل المشكلات لدى الأطفال. فمن ناحية، تتيح الروبوتات القابلة للبرمجة مثل LEGO Mindstorms وSphero للأطفال تجربة التخطيط والتجربة والخطأ أثناء برمجة مهام الروبوت، مما يعزز مهارات التحليل والتفكير الاستراتيجي، وهي من أساسيات التفكير الناقد (Meral & Altun Yalçın, 2025). كما تشير الدراسات إلى أن الأنشطة الصفية التي تعتمد على الروبوتات ترتبط بتحسين القدرات المعرفية مثل حل المشكلات والتفكير الابتكاري، وتدعم تطوير مهارات التفكير العليا عند التعاون لحل تحديات مشتركة (TestFellow, 2025). إضافة إلى ذلك، أظهرت الأبحاث أن الروبوتات التفاعلية في مراحل ما قبل المدرسة يمكن أن تسهم في تنمية مفاهيم القياس والتفكير الناقد لدى الأطفال عندما تُستخدم ضمن أنشطة مصممة بعناية (Effectiveness of Using Interactive Robots, 2025). كما وجد البحث أن تطبيقات الروبوتات التعليمية ذات الطابع العملي والتعاوني تُساهم في تعزيز التفكير الابتكاري والمعرفي، بما في ذلك مناهج حل المشكلات والتفكير النقدي والتحليل كأهداف تعليمية أساسية (National Institutes of Health, n.d.).

الروبوتات التعليمية في المرحلة الابتدائية  

ففي مرحلة التعليم الابتدائي، تُوظَّف روبوتات مثل Bee-Bot و   Dash & Dot لتعليم الأطفال مبادئ البرمجة، والتفكير المنطقي، وحل المشكلات من خلال أنشطة تفاعلية ممتعة. مثل Bee-Bot و Dash & Dot

تسهم الروبوتات التعليمية المبسّطة مثل Bee-Bot و  Dash & Dot في تنمية التفكير الناقد لدى الأطفال، خصوصًا في مرحلة الطفولة المبكرة والمرحلة الابتدائية، وذلك بطرائق تتناسب مع خصائصهم النمائية. وينعكس ذالك في تنمية المهارات التالية:

أولًا: تنمية مهارة التخطيط المسبق، يتعلّم الطفل مع Bee-Bot وDash & Dot التفكير قبل التنفيذ، إذ يُطلب منه تحديد سلسلة الأوامر (تقدّم، انعطف، توقّف) للوصول إلى هدف معيّن. هذا التخطيط المسبق يعزز القدرة على التنبؤ بالنتائج وتقييمها ذهنيًا.

ثانيًا: الفهم السببي (السبب والنتيجة)، يربط الطفل بين الأمر الذي يعطيه للروبوت والسلوك الناتج عنه. فعندما لا يصل الروبوت إلى المكان الصحيح، يبدأ الطفل بتحديد الخطأ ومعرفة سببه، مما يعزز التفكير السببي وهو أساس التفكير الناقد.

ثالثًا: حل المشكلات البسيطة، تضع هذه الروبوتات الأطفال أمام مشكلات تعليمية مناسبة لأعمارهم، مثل عبور مسار أو الوصول إلى صورة معيّنة. يتطلب ذلك تحديد المشكلة، ايجاد الحلول، وتعديلها عند الفشل، وهي خطوات أولية للتفكير الناقد.

رابعًا: التجربة والتعلّم من الخطأ، يعتمد التفاعل مع Bee-Bot وDash & Dot على التجربة والخطأ في بيئة آمنة ومحفّزة. يتعلم الطفل أن الخطأ جزء من التعلم، فيعيد المحاولة بناءً على ملاحظاته، مما ينمّي التفكير التأملي والنقدي.

خامسًا: الحوار والتفكير اللفظي،عند استخدام هذه الروبوتات في مجموعات، يشرح الأطفال أفكارهم لبعضهم البعض، ويبررون اختياراتهم، ويناقشون النتائج. هذا الحوار يسهم في بناء التفكير الناقد المبكر وتنمية اللغة.

سادسًا: الانتقال من التفكير الحسي إلى المنطقي،تساعد الروبوتات المبسطة الأطفال على الانتقال التدريجي من التعلم القائم على الحركة واللعب إلى التفكير المنطقي المنظم، من خلال تسلسل الأوامر وفهم الأنماط.

لذلك تعد روبوتات  Bee-Bot و  Dash & Dot أدوات فعّالة لتنمية التفكير الناقد في المراحل المبكرة، إذ تنمّي التخطيط، والتحليل، وحل المشكلات، والتفكير السببي، ضمن بيئة تعلم تفاعلية قائمة على اللعب، مما يمهّد الأطفال للانتقال لاحقًا إلى روبوتات أكثر تعقيدًا مثل  LEGO Mindstorms  وVEX Robotics حسب خصائصهم النمائية .(Alimisis, 2013)  

الروبوتات في المرحلتين الإعدادية والثانوية

في المرحلتين الإعدادية والثانوية،  فتُستخدم منصات مثل LEGO Mindstorms  و  VEX Robotics  في تدريس مفاهيم العلوم والهندسة والرياضيات، حيث يشارك الطلاب في تصميم الروبوتات وبنائها وبرمجتها لتنفيذ مهام محددة، مما يعزز التعلم 

تنمّي روبوتات LEGO Mindstorms  و  VEX  Robotics  التفكيرَ الناقد لدى المتعلمين من خلال مجموعة من الوسائل  التعليمية المتكاملة التي تجمع بين التعلم التطبيقي، وحل المشكلات، والتفكير المنهجي. ويمكن توضيح ذلك كما يلي:

أولًا: التعلم القائم على المشكلات (Problem-Based Learning)
تضع هذه الروبوتات الطلاب أمام مشكلات حقيقية، مثل تصميم روبوت يؤدي مهمة محددة (تجنب العوائق، تتبع خط، أو حمل أجسام). يتطلب ذلك تحليل المشكلة، تحديد متطلباتها، واقتراح حلول متعددة ثم اختيار الأنسب منها، وهو جوهر التفكير الناقد.

ثانيًا: تنمية مهارات التحليل والتخطيط
يقوم الطلاب بتفكيك المهمة المعقدة إلى خطوات صغيرة (برمجة – حركة – استشعار)، وتحليل العلاقة بين الأوامر البرمجية والسلوك الفعلي للروبوت. هذا الربط بين السبب والنتيجة يعزز التفكير التحليلي والاستدلال المنطقي.

ثالثًا: الاختبار والتقويم المستمر (Trial and Error)
يعتمد العمل بالروبوتات على التجربة والمحاولة  المستمرة، حيث يختبر الطالب برنامجه، يلاحظ الأخطاء، يفسر أسبابها، ثم يعدّل الحل. هذه العملية تنمّي مهارات التقويم الذاتي، واكتشاف الأخطاء، واتخاذ قرارات مبنية على الأدلة.

رابعًا: المقارنة واتخاذ القرار
توفر LEGO Mindstorms وVEX Robotics أكثر من حل للمشكلة الواحدة (اختلاف في الخوارزميات، أنواع الحساسات، أو التصميم الميكانيكي). يقوم الطلاب بالمقارنة بين البدائل وتبرير اختيارهم، مما يعزز التفكير الناقد واتخاذ القرار العقلاني.

خامسًا: التعلم التعاوني والحوار النقدي
غالبًا ما تُستخدم هذه الروبوتات ضمن فرق عمل، حيث يناقش الطلاب أفكارهم، ويدافعون عن حلولهم، وينقدون أفكار زملائهم. هذا الحوار المنظم يطوّر مهارات التفكير النقدي والتواصل العلمي.

سادسًا: الربط بين النظرية والتطبيق
تساعد الروبوتات الطلاب على تطبيق مفاهيم مجردة (مثل الخوارزميات، المنطق، الفيزياء) في سياقات عملية ملموسة، مما يعمّق الفهم ويعزز التفكير الناقد القائم على الفهم لا الحفظ.

استنادا الى ذلك فان الروبوتات LEGO Mindstorms و    VEX Robotics    تسهم في تنمية التفكير الناقد من خلال جعل المتعلم فاعلًا في عملية التعلم، قادرًا على التحليل، والتجريب، والتقويم، واتخاذ القرار، وهي أدوات فعّالة في إعداد متعلمين يمتلكون مهارات القرن الحادي والعشرين، خصوصًا في برامج إعداد المعلمين   STEM   القائمه على المشروعات.(Bekey, 2005) 

الروبوتات في التعليم الجامعي والتقني

توظف في التعليم الجامعي والتقني، روبوتات أكثر تقدمًا مثل NAO وPepper في مجالات الروبوتات الاجتماعية، والذكاء الاصطناعي، والمحاكاة المهنية، بما في ذلك تطبيقات الرعاية الصحية والصناعة، الأمر الذي يسهم في ربط المعرفة النظرية بالتطبيق العملي، ويهيئ الطلبة لمتطلبات المهن المستقبلية (Siciliano & Khatib, 2016).

الروبوتات التعليمية في برامج اعداد المعلمين وإسهامها في  تنمية التفكير الناقد 

توجد  روبوتات تعليمية تُوظَّف في برامج إعداد المعلمين بوصفها أدوات فاعلة لتنمية التفكير الناقد. إذ تشير الأدبيات إلى استخدام روبوتات مثل LEGO  Education SPIKE Prime   و VEX IQ  في تدريب المعلمين قبل الخدمة على تصميم أنشطة تعلم قائمة على حل المشكلات والتحديات الهندسية، بما يعزز مهارات التحليل، الاستدلال، واتخاذ القرار ضمن بيئات تعلم قائمة على STEM (Bers, 2018)

كما تُعد روبوتات مثل mBot   و Thymio مناسبة لتأهيل المعلمين على تنمية التفكير الحاسوبي، وربط البرمجة بتحليل البيانات الحسية، وتوظيف الخطأ التجريبي في دعم التفسير والتنظيم الذاتي لدى المتعلمين، وهي مؤشرات مركزية في نموذج فاسيون للتفكير الناقد (Facione, 2013) ؛ Alimisis, 2013).)

يسهم الروبوتان التعليميان mBot  و Thymio في تنمية التفكير الناقد في تاهيل  المعلمين من خلال الجمع بين البرمجة المبسطة، والاستكشاف، وحل المشكلات. ويمكن توضيح ذلك كما يلي:

أولًا: تنمية مهارة التحليل وحل المشكلات
يُكلف المتعلمون بمهام مثل تتبع خط، تجنب عوائق، أو الاستجابة للضوء والصوت. تتطلب هذه المهام تحليل المشكلة إلى عناصرها الأساسية (حساسات – أوامر – حركة)، واختيار الاستراتيجية المناسبة، وهو جوهر التفكير الناقد.

ثانيًا: الفهم العميق للعلاقة بين السبب والنتيجة
يربط الطلاب بين التعليمات البرمجية باستخدام Scratch أو Blockly في mBot، وأنماط السلوك في Thymio) وبين تصرفات الروبوت. وعند حدوث خطأ، يحلل المتعلم السبب ويعدّل الحل، مما يعزز الاستدلال المنطقي.

ثالثًا: التجريب والتقويم المستمر
تعتمد أنشطة mBot وThymio على التجربة المتكررة، حيث يختبر الطالب برنامجه، يلاحظ النتائج، ويقيّم فاعلية الحل. هذا الأسلوب ينمّي التفكير التأملي واتخاذ القرارات المبنية على الملاحظة.

رابعًا: المقارنة بين البدائل البرمجية
يوفّر الروبوتان أكثر من طريقة لتنفيذ المهمة الواحدة (اختلاف في الخوارزميات أو إعدادات الحساسات). يقوم المتعلم بالمقارنة بين الحلول وتبرير اختياره، مما ينمّي التفكير الناقد واتخاذ القرار.

خامسًا: التعلم الاستكشافي والتعلم الذاتي
يتميّز Thymio بإتاحة أنماط جاهزة للسلوك، تتيح للطلاب استكشاف كيفية عمل الروبوت قبل الدخول في البرمجة المتقدمة. هذا الاستكشاف يطوّر القدرة على الملاحظة، وطرح الأسئلة، وبناء الفرضيات.

سادسًا: التعلم التعاوني وبناء الحُجج
عند العمل في مجموعات، يناقش المتعلمون أفكارهم، ويدافعون عن حلولهم، ويقيّمون حلول الآخرين. هذا التفاعل يعزّز مهارات التفكير الناقد والتواصل العلمي.

خلاصة:

يسهم الروبوتان mBot و Thymio في تنمية التفكير الناقد من خلال تمكين المتعلم من التحليل، والتجريب، والتقويم، والمقارنة، واتخاذ القرار في سياق تعلم تطبيقي تفاعلي. وتُعدّ هذه الروبوتات مرحلة انتقالية مهمة بين الروبوتات المبسطة (مثل Bee-Bot) والروبوتات المتقدمة (مثل LEGO Mindstorms وVEX Robotics)، خاصة في برامج تعليم STEM وإعداد المعلمين.

 كما  يتيح استخدام الروبوتات التفاعلية البشرية الشكل، مثل NAO  فرصًا لتدريب المعلمين على التدريس التفاعلي والمحاكاة الصفية، وتحليل أبعاد التفاعل الإنساني–الآلي من منظور تربوي وأخلاقي ناقد .(Belpaeme et al., 

NAO 

هو اسم تجاري  لروبوت تجاري بشري تفاعلي  وليس  اختصارًا لمصطلح علمي، طوّرته شركة Aldebaran Robotics الفرنسية .

يتميّز بقدراته على التفاعل اللفظي والحركي، ما جعله يُستخدم على نطاق واسع في التعليم والبحث العلمي. (Belpaeme et al., 2018) 

يسهم توظيف الروبوت  NAO في برامج إعداد المعلمين قبل الخدمة وأثناءها في دعم تصميم أنشطة تعليمية قائمة على حل المشكلات وصياغة الأسئلة في المستويات العليا من التفكير، بما يتطلب التحليل، والتفسير، والتقويم، وهي مهارات تمثل جوهر التفكير الناقد وفق إطار فاسيون (Facione, 2015).

كما يتيح الروبوت NAO للمعلمين اختبار استراتيجيات تدريس مبتكرة، مثل التعلم القائم على المشروعات والتعلم القائم على الاستقصاء، ضمن بيئة تعليمية آمنة وقابلة للتجريب، الأمر الذي يعزز التفكير التأملي في الممارسات التدريسية( Çelik   & Demirbilek, 2018). 

كما  يوفر NAO للمتعلمين فرصًا تفاعلية تشجعهم على طرح الأسئلة، واختبار الفرضيات، واتخاذ القرارات المبنية على الأدلة، لا سيما أثناء برمجة الروبوت أو تحليل وتصحيح أخطائه السلوكية، مما يسهم في تنمية مهارات التحليل والاستدلال المنطقي (Eguchi, 2014). وبذلك، يشكّل الروبوت NAO أداة تربوية داعمة لإعداد معلمين قادرين على دمج التكنولوجيا بوعي نقدي، وتعزيز ثقافة التفكير الناقد داخل الصفوف الدراسية، بما يتلاءم مع متطلبات التعليم المعاصر ومرتكزات STEM/STEAM.

منهج STEM / STEAM لإعداد المعلمين

لقد انعكس التطور العلمي والتقني للروبوتات  على الممارسات التعليمية، خاصة في مناهج STEM/STEAM، حيث أصبحت الروبوتات وسيلة تطبيقية لربط المفاهيم العلمية والرياضية بالواقع العملي، وتعزيز التعلم التجريبي القائم على الاستقصاء والتجريب.

يشير مصطلح STEM   إلى النهج التعليمي الذي يدمج أربعة مجالات رئيسية هي: العلوم (Science)، التكنولوجيا (Technology)، الهندسة (Engineering)، والرياضيات (Mathematics)، بهدف تطوير مهارات متكاملة لدى الطلاب تمكنهم من التفكير النقدي، وحل المشكلات، والإبداع. (Beers, 2011)

 يركز هذا النهج على التعلم العملي والتطبيقي، حيث يقوم الطلاب بتصميم مشاريع أو تجارب تجمع بين هذه التخصصات، مثل بناء روبوتات وبرمجتها لاختبار مفاهيم علمية وهندسية، مما يعزز القدرة على تطبيق المعرفة النظرية في سياقات عملية   (Honey, Pearson, & Schweingruber, 2014)  . 

لذلك، يُعدّ STEM أداة فعّالة لإعداد الطلاب لمتطلبات سوق العمل الحديث، الذي يحتاج إلى مهارات متعددة التخصصات، كما يساهم في تحفيز روح الابتكار والتفكير الناقد منذ المراحل التعليمية المبكرة. (Beers, 2011)

منهج STEM/STEAM وإسهامات الفلاسفة والعلماء المسلمين في نشأته

 STEM مفهوم  نشأ في الولايات المتحدة الأمريكية في أواخر القرن العشرين، وتحديدًا خلال تسعينياته، استجابةً للحاجة إلى تطوير تعليم العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات بصورة تكاملية قادرة على إعداد متعلمين يمتلكون مهارات التفكير الناقد، وحل المشكلات، والابتكار، بما يواكب التطور العلمي والتنافس الاقتصادي العالمي. وقد تبنّت مؤسسة العلوم الوطنية الأمريكية (NSF) المصطلح رسميًا عام 2001 بعد أن كان يُعرف سابقًا بـ SMET. ومع بداية العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، تطوّر المفهوم إلى  STEAM بإضافة الفنون (Arts)، انطلاقًا من رؤية تربوية تؤكد دور الإبداع والتصميم والتفكير الجمالي في دعم الابتكار العلمي والهندسي، وتعزيز التعلم القائم على المشروعات والتكامل بين المعارف، مما جعل STEAM نموذجًا تعليميًا حديثًا يُستخدم عالميًا لإعداد متعلمين قادرين على مواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين بمرونة وكفاءة.

يشكّل إدماج إسهامات الفلاسفة والعلماء المسلمين في نشأة فكرة الروبوتات إطارًا تربويًا ثريًا لتفعيل منهج   STEM/STEAM   في برامج إعداد المعلمين، لما يتيحه من تكامل بين العلوم، والهندسة، والرياضيات، والبعد الإنساني والأخلاقي. 

فقد قدّم بنو موسى بن شاكر نماذج لآلات ذاتية الحركة قائمة على مبادئ رياضية وفيزيائية دقيقة مثل الضغط والتوازن والتغذية الراجعة، وهو ما يوفر للمعلمين المتدربين فرصًا لتصميم أنشطة تعليمية تكاملية تجمع بين علوم الفيزياء (Science)، والرياضيات (Mathematics)، والتصميم الهندسي (Engineering)  (Hill, 1994).

كما تمثل ابتكارات الجزري نموذجًا مبكرًا للتفكير الهندسي التطبيقي القائم على النموذج والمحاكاة، بما يدعم توظيف التعلم القائم على المشروعات (Project-    Based Learning)   في إعداد المعلمين لتدريس الروبوتات والتكنولوجيا التعليمية (Al-Jazari, 1974).

وعلى المستوى الفلسفي، يتيح إدراج أفكار الفارابي وابن سينا حول العقل والإرادة والحركة توسيع منهج STEM إلى STEAM   عبر دمج الفنون والعلوم الإنسانية (Arts) ، بما يعزز التفكير التأملي والأخلاقي لدى المعلمين المتدربين عند تناول مفاهيم الذكاء الاصطناعي والروبوتات المعاصرة. 

كما يقدّم تحليل ابن خلدون لدور الأدوات في العمران والعمل مدخلًا نقديًا لفهم الآثار الاجتماعية للتكنولوجيا، وهو ما ينسجم مع توجهات STEAM الحديثة التي تؤكد البعد المجتمعي للتعلم. استنادا لذلك، يسهم هذا التكامل في إعداد معلمين قادرين على تدريس الروبوتات بوصفها ممارسة تعليمية شمولية تجمع بين المعرفة العلمية، والإبداع، والمسؤولية الأخلاقية.

ففي المشروع  التعليمي الشائع في مدارس STEM، يُطلب من الطلاب برمجة روبوتات لأداء مهمة محددة مثل التنقل عبر متاهة أو نقل أشياء صغيرة، وعليهم تعديل الخوارزميات وحل المشكلات الناتجة عن أخطاء الروبوت، مما يعزز مهارات التفكير الناقد والتحليل المنطقي (MDPI, 2024).

خلاصة واجمال:

تُعدّ الروبوتات التعليمية في العصر الحديث منصّات تربوية استراتيجية فاعلة في تنمية مهارات التفكير الناقد لدى المتعلمين، كما  يشكّل إدماج إسهامات الفلاسفة والعلماء المسلمين في نشأة فكرة الروبوتات إطارًا تربويًا ثريًا لتفعيل منهج   STEM/STEAM ،إذ تُظهر الدراسات أن الأنشطة القائمة على الروبوتات تُحفّز الطلاب على تحليل المشكلات، اختبار الفرضيات، وتقييم الحلول ضمن بيئات تعليمية تفاعلية (Çelik &    Demirbilek, 2018). ويسهم دمج الروبوتات في مشاريع التعلم القائم على   STEM  في تطوير التفكير الحاسوبي والمنطقي من خلال تصميم حلول مبتكرة لمشكلات واقعية، مثل برمجة روبوتات للتنقل عبر متاهات أو نقل أشياء صغيرة، حيث يمرّ المتعلمون بتجارب متكررة من الخطأ والتصحيح، بما يعزز مهارات الاستدلال واتخاذ القرار المبني على الأدلة. (MDPI, 2024) كما تتيح الأنشطة التي تعتمد على المستشعرات وتنفيذ الأوامر الشرطية والمتتابعة فرصًا لتحليل البيانات وتحسين الأداء، مما يدعم القدرة على تقييم النتائج وتحسين الحلول. لذلك ،لم تعد الروبوتات مجرد أدوات تقنية، بل أصبحت بيئات تعلم متكاملة تربط بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، وتُسهم في إعداد المتعلمين لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين في مجالي التعليم والعمل  .


المراجع:

  1. Alimisis, D. (2013). Educational robotics: Open questions and new challenges. Themes in Science and Technology Education, 6(1), 63–71.
  2. Al-Jazari, B. (1974). The book of knowledge of ingenious mechanical devices. MIT Press.
  3. Bekey, G. A. (2005). Autonomous robots: From biological inspiration to implementation and control. MIT Press.
  4. Belpaeme, T., Kennedy, J., Ramachandran, A., Scassellati, B., & Tanaka, F. (2018). Social robots for education: A review. Science Robotics, 3(21), eaat5954. https://doi.org/10.1126/scirobotics.aat5954
  5. Beers, S. (2011). 21st century skills: Preparing students for their future. 21st Century Skills.
  6. Bers, M. U. (2018). Coding as a playground: Programming and computational thinking in the early childhood classroom. Routledge.
  7. Bybee, R. W. (2013). The case for STEM education: Challenges and opportunities. NSTA Press.
  8. Čapek, K. (2004). R.U.R. (Rossum’s universal robots). Dover Publications. (Original work published 1920)
  9. Çelik, E., & Demirbilek, M. (2018). Enhancing critical thinking and problem-solving skills through robotics education. International Journal of Technology and Design Education, 28(2), 273–289. https://doi.org/10.1007/s10798-017-9422-1
  10. Craig, J. J. (2005). Introduction to robotics: Mechanics and control (3rd ed.). Pearson Prentice Hall.
  11. Eguchi, A. (2014). Robotics as a learning tool for educational transformation. International Journal of Robotics in Education, 3(2), 15–28.
  12. Facione, P. A. (2013). Critical thinking: What it is and why it counts. Insight Assessment.
  13. Facione, P. A. (2015). Critical thinking: A statement of expert consensus for purposes of educational assessment and instruction. Insight Assessment.
  14. Hill, D. R. (1994). Islamic science and engineering. Variorum.
  15. Hill, D. R. (1998). The book of knowledge of ingenious mechanical devices of Al-Jazari. Society for the History of Technology.
  16. Honey, M., Pearson, G., & Schweingruber, H. (2014). STEM integration in K–12 education: Status, prospects, and an agenda for research. National Academies Press.
  17. Mayor, A. (2018). Greek fire, poison arrows & scorpion bombs: Biological and chemical warfare in the ancient world. Overlook Press.
  18. MDPI. (2024). Robotics education in STEM classrooms: Critical thinking and problem-solving applications. Education Sciences, 14(3), 245. https://doi.org/10.3390/educsci14030245
  19. Meral, M., & Altun Yalçın, S. (2025). The effect of educational robotics applications on innovative thinking skills of students. International Journal of Technology in Education. https://files.eric.ed.gov/fulltext/EJ1472823.pdf
  20. National Institutes of Health. (n.d.). Educational robotics for developing computational thinking and cognitive skills. https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC10078047/
  21. National Science Foundation. (2001). Shaping the future: New expectations for undergraduate education in science, mathematics, engineering, and technology. NSF.
  22. Russell, S., & Norvig, P. (2021). Artificial intelligence: A modern approach (4th ed.). Pearson.
  23. Sanders, M. (2009). STEM, STEM education, STEMmania. The Technology Teacher, 68(4), 20–26.
  24. ScienceDirect. (2025). Educational robotics: Enhancing problem-solving and analytical skills in modern classrooms. Computers & Education, 200, 104798. https://doi.org/10.1016/j.compedu.2023.104798
  25. Siciliano, B., & Khatib, O. (Eds.). (2016). Springer handbook of robotics (2nd ed.). Springer.
  26. TestFellow. (2025). Educational robots: Revolutionizing education and empowering learning. https://testfellow.com/educational-robots/
  27. Yakman, G. (2008). STEAM education: An overview of creating a model of integrative education.
  28. Effectiveness of using interactive robots in developing measurement concepts and critical thinking in preschool children. (2025). مجلة الطفولة والتربية. https://journals.ekb.eg/article_464557_0.html
شاركها

البحث في Google:





عن عطاف مناع صغير

دكتورة في علم النفس التطوري والتربوي وتخصص في تنمية التفكير الناقد في تاهيل المعلمين - فلسطين -

اترك تعليقاً

اكتشاف المزيد من تعليم جديد

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة