الرئيسية » أخبار » Education Zone في ضيافة تعليم جديد على هامش مؤتمر الدوحة

Education Zone في ضيافة تعليم جديد على هامش مؤتمر الدوحة

بعد المشاركة الفعلية لتعليم جديد ونظرا لأهمية النسخة الأخيرة من مؤتمر القمة العالمي للابتكار في التعليم، واهتمامها بموضوع الاستثمار من أجل التطوير، خصصنا مقالات متنوعة لتغطية فعاليات المؤتمر، ومن ذلك:

فعاليات اليوم الأول قبل افتتاح مؤتمر وايز 2015
تغطية خاصة من تعليم جديد لفعاليات مؤتمر وايز 2015
تعليم جديد يحاور ولاء عبد المنعم القائدة في برنامج ويكيبيديا للتعليم

واليوم، نعرض عليكم نص الحوار الذي تم إجراؤه، على هامش المؤتمر بالدوحة، مع الأستاذة سعاد الحلواجي من البحرين وهي من المهتمين بتحضير الطلاب للدراسة بالجامعات الأجنبية.

تعليم جديد : في البداية تقبلي تحية فريق عمل تعليم جديد وشكرا لك على تشريفنا بهذه المقابلة. لنبدأ أولا بسؤال كلاسيكي، من هي سعاد الحلواجي؟

سعاد الحلواجي : أنا من البحرين مقيمة في الإمارات، استشارية في التعليم العالي، كنت أعمل في مجال المحاسبة، لكن وبسبب حبي للدراسة سافرت إلى بريطانيا للدراسة فيها ثم إلى نيوزيلندا بعد ذلك، وغيرت مجال عملي من المحاسبة والاقتصاد إلى التعليم ثم رجعت إلى الإمارات و بدأت في عملي الحالي، وهو تحضير الطلاب للالتحاق بالجامعات الأجنبية. وقد اخترت  هذا العمل انطلاقا من تجربتي الخاصة، لأن كوني طالبة سابقة بالخارج وجدت صعوبات جمة من قبيل: من يمنحني التأشيرة للسفر؟ من يستقبلني في المطار؟ وبأي جامعة ألتحق؟ و قد كان هذا قبل وجود الإنترنت، حيث كانت الأمور أصعب آنذاك (حجز، سكن، تأشيرة…) أما اليوم فالأمور أصبحت أكثر سهولة. لكن رغم هذا، هل الطالب العربي متاح له أن يُقبل في أحسن الجامعات؟ هل باستطاعته أن يحصل على منحة دراسية؟ وهل يعرف السبيل للحصول على منحة دراسية؟ لا يعرفون للأسف، لأنهم غير مهيئين إضافة إلى أن هذه الجامعات تستلزم تمكن الطلاب من اللغات وتوفرهم على نهج سيرة CV متكامل لتضمن الجامعة استفادتها منه وليس فقط هو من يستفيد منها، ومن هنا جاءتني فكرة تأسيس مكتب يُعنى بهذه الأمور، فنحن نهتم بالجودة quality وعليها نشتغل لأنها من أهم ما تركز عليه الجامعات الأجنبية.

تعليم جديد : هل لك أن تحدثينا أكثر عن مؤسستك ؟ وعن دورها في إعداد الطالب العربي لسوق الشغل؟

سعاد الحلواجي : المؤسسة وعلى مر السنين تهتم بإعداد الطلاب وإرسالهم (ابتعاثهم) إلى الخارج للدراسة، فأنا أؤمن أنه إذا رافقت الطالب من البداية وطيلة مشواره الدراسي ترى أن الجامعات هي من يبحث عنه وليس هو من يطلبها، و إن تركناه دون دعم وتوجيه فإنه لا محالة سيجد مشاكل في نهاية الدراسة الثانوية. ولهذا أنا أحرص على توعية أولياء الأمور بضرورة متابعة الطالب منذ سن السابعة أو الثامنة، حتى نعرف ميولات واحتياجات هذا الطالب ومنه ضمان توجيه ناجح بعد ذلك.

في نظري تعتبر أكبر مشكلة يعاني منها الطالب العربي هي أنه يخسر من عمره سنتين إذا ذهب إلى جامعة أجنبية: سنة لتعلم اللغة وسنة لمعادلة الشهادة أو الدبلوم، في حين أن الطالب الأجنبي بقيت له فقط سنة على التخرج. وهكذا فالأجنبي يشتغل بينما الطالب العربي مازال يدرس، ليظل الأجنبي دائما مُسيطرا على سوق الشغل و لديه حظوظ أكبر لأن لديه خبرة أكثر بينما حظوظ الطالب العربي  قليلة جدا. ومنه نجد في بلداننا العربية أن عدد الأجانب الذين يلجون سوق الشغل أكبر من عدد العرب الذين يتوفقون في ذلك.

تعليم جديد :  ربما هذا راجع أيضا لكون عدد الطلاب العرب المتخرجين قليل بالنظر لعدد السكان القليل أيضا؟

سعاد الحلواجي : هذه الملاحظة قد تكون صحيحة بالنسبة للشغل العضلي أو اليدوي الذي يمكن لأي كان إنجازه، أما بالنسبة للعمل الذي يتطلب مؤهلات علمية أو تقنية عالية أو حتى متوسطة، فإن سوق الشغل يختار الأجنبي لأنه دائما أكثر خبرة من العربي، على الأقل سنتين من الفرق كما سبق وذكرنا. فالطالب الأجنبي يتحمل المسؤولية منذ 14سنة، في حين نحن العرب نترك الطالب على هواه يمرح و يلعب بدون تحضير نفسي أو علمي. فالجامعات هذه الأيام لا تركز على الدرجات فقط، بل تريد طالبا يرسم و يكتب و يمارس الرياضة ويشارك في العمل التطوعي و ينظم الشعر، فالجامعة أصبحت تهتم بجميع النواحي.

wise (1)

تعليم جديد : يعني أن الجامعات أصبح هدفها تكوين طالب متكامل؟

سعاد الحلواجي : نعم هذا بالضبط، وللأسف نحن لا نركز على هذه الأشياء مع طلابنا. لماذا نعادل الدبلومات والشهادات؟ لأن مستوى التعليم متدن، ولأن دراستنا قاصرة. لدينا المال لكن أولادنا وبناتنا لا يستفيدون. أنا أذهب إلى المدارس وأتناقش مع طاقمها لمحاولة تغيير المناهج والطرق وقد سبق وقدمت ورقة عمل هنا في الدوحة وقد حظيت بالإعجاب، لكن التنفيذ بقي مشكلة.

تعليم جديد : نفهم أن إعداد الطلاب للجامعات ولسوق الشغل هو النقطة المحورية في عمل مؤسستكم؟

سعاد الحلواجي : نعم.

تعليم جديد : وهل تجدون تجاوبا وتعاونا؟ سواء من القطاع العام أو الخاص؟

سعاد الحلواجي : ليس كثيرا، كمثال وايز أكتب لهم دائما لكن دون جواب. لأنه بالنسبة لي خسارة ضياع هاتين السنتين في المعادلة. وعليه أنا أعمل ما في وسعي لكي نتخطى هذه المشكلة ونعمل على غلق هذه الفجوة التي تؤدي إلى ضياع سنتين من عمر طلابنا وقد أعددت ورقة عمل تتطرق لهذه المشكلة لكن لم أجد من يهتم بالبحث عن الحلول.

تعليم جديد : هذه قد تعتبر مشكلة بالنسبة لكم؟

سعاد الحلواجي : نعم للأسف.

تعليم جديد : و كم يبلغ تقريبا عدد المستفيدين من خدماتكم؟

سعاد الحلواجي : يتراوح العدد بين 1600 و 1700 طالب سنويا تقريبا. لدينا مكتبين واحد في الإمارات والثاني في البحرين، ولا يخلو القطاع من منافسة طبعا، لكن أغلب هذه المكاتب تركز على الأمور المرتبطة بالحجز والسكن و التأشيرة ويغفلون جانب التحضير والتكوين.

تعليم جديد : وهل كان لعملكم نتائج مرضية وإيجابية على أرض الواقع؟

سعاد الحلواجي : نعم، فنحن نوفر للطلاب خلال الصيف مثلا فرصة الاستئناس بجامعات عالمية كبيرة والاستفادة منها في أمور كثيرة منها مثلا تطوير اللغة قبل التخرج مما جعلنا نحظى برضا الأهالي ونتمتع بسمعة طيبة سواء في الإمارات أو البحرين، حيث أن 90% من الطلاب الذين يقصدوننا أتوا بتوصية من طلاب سبق وتكونوا عندنا.

تعليم جديد : وبعد التحضير والتكوين، هل تبقى علاقتكم مستمرة مع الطلاب؟

سعاد الحلواجي : دعني أعطيك مثالا، لدينا طلاب رافقناهم في البكالوريوس والماجستير وحضرنا زواجهم بعد ذلك.

تعليم جديد : وماذا عن جديدكم؟

سعاد الحلواجي : أنا الآن في المكتب مهتمة بإنجاز دراسة حول تطوير الطلاب، أحاول البحث عن أجوبة لأسئلة مثل: ما هي أفضل وسيلة لإعداد الطلاب؟ هل من الأفضل أن يتم ذلك في المدرسة؟ أم عبر الأنشطة بعد المدرسية ؟ هل هذا مُكلف للطلاب؟ وهل هو مُكلف لمؤسستنا؟ فتحضير الطلاب وتكوينهم ليس بالأمر السهل، ولهذا مازلت أبحث عن أفضل الحلول والوسائل خصوصا أن الآباء أصبحوا الآن مشغولين أكثر. ونحن نعلم أنه إذا كان الطالب ينتمي إلى شريحة متوسطة أو أقل فلابد له -لكي يرفع مستواه المعيشي- ممن يأخذ بيده حتى يلج جامعة أفضل وبالتالي الحصول على وظيفة أفضل، وهذا طبعا يحتاج إلى عمل كبير. وعليه أنا أحلم بوجود ميكانيزم  (آلية) ليبقى العمل وتحضير الطلاب مستمرا بغض النظر عن وجودي للإشراف، فالإنسان إلى زوال وأنا لا أريد لهذه الفكرة أن تكون مرتبطة بي كشخص.

تعليم جديد : وماذا عن طريقة عمل مؤسستكم؟

سعاد الحلواجي : العمل يقوم به موظفو المؤسسة، حيث نذهب للمدارس وندرس اختيارات وطموحات الطلاب ثم نبدأ العمل معهم. واليوم و لحسن الحظ أصبح بإمكاننا مقابلة الطلاب انطلاقا من الصف العاشر بدل الصف 12 كما كان سابقا. لكن هذه أمور معقدة ولكي أطبقها على أتم وجه فأنا أحتاج لأن أكون مليارديرة، لأنها تتطلب عملا وتجهيزات كبيرة وموظفين وتدريبات و أماكن مخصصة مثلا غرف خاصة لتطوير الإبداع لدى الطالب  وورشة للرسم… فالطالب يدرس 6 أو 7 ساعات يوميا لكن لا أحد هناك ليخبره من هو وما يجب أن يكون مستقبلا.

تعليم جديد : و هل تجنون أرباحا من وراء ذلك؟

سعاد الحلواجي : نحن نشتغل منذ 15 سنة ولحد الساعة لا أرباح لدينا. لأننا نتوفر على مؤسسة خيرية مهتمة بدعم تعليم البنات، وهكذا إذا حصلنا على أي أرباح فإننا نقوم بتوجيهها لهذه الجمعية الخيرية، وهي للإشارة موجودة على الفيسبوك لمن يريد المساعدة. فهدفي هو أن يتعلم الكل لكن للأسف لا أحد يدعم. فنحن نسمع دائما أشياء وأهدافا رنانة حتى على المستوى الدولي (الأمم المتحدة) لكن في الواقع تبقى النتائج متواضعة جدا، ولا أحد يدعم.

في نظري عوض عمل إعلان وإشهار لمشروع ما – للأمم المتحدة مثلا- خاصا بالتعليم ينبغي توجيه مبالغ الإعلانات مباشرة لتطوير التعليم دون الإكثار من المصاريف والنفقات كوجبات العشاء والسفر والدعايات والفنادق للمشاركين والمسؤولين. واسمح لي أن أعطيك مثالا صارخا على هذا : هل تعلم أن 14 سنتا في اليوم كافية لتعليم طفل؟  وقد تحدث فرقا كبيرا؟ فاحسب معي إذن كم 14 سنتا صرفت الأمم المتحدة دفعتها دول العالم. كل الدول دفعت من أجل 8 أهداف، لكن هل تحققت هذه الأهداف؟ صراحة، أنا لا أؤمن أن المؤسسات العالمية قادرة على تحقيق أي شيء، فقد سبق لي للإشارة أن عملت في اليونيسيف ولاحظت كمثال أن بطاقة 1 دولار التي يتم بيعها لا يستفيد منها الطفل إلا 30 سنتا فقط، أما الباقي فيذهب كمصاريف تسيير وإدارة. لكن أحب أن أشير أني لست ضد أحد، أنا فقط ضد الأمور غير السليمة التي تنفذ و تجرى باسم التعليم.

تعليم جديد : شكرا لك أستاذة سعاد.

سعاد الحلواجي : شكرا لكم أنتم أيضا.


مقالات يمكن أن تعجبك




عن الكاتب

رشيد التلواتي  
كتب ما مجموعه 154 مقالات اضغط هنا لقراءتها

مدرس ومدون و مهتم بتكنولوجيا التعليم. عضو مؤسس و محرر بموقع " تعليم جديد ". حاصل على الإجازة في الدراسات الأمازيغية، الأدب الأمازيغي. حاصل على شهادة متخصص مايكروسوفت أوفيس (MOS: Word, Powerpoint).





تعليقات الفيسبوك



تعليقات الموقع


3 تعليقات

  1. ريما حاسن المالكي

    تعتبر المؤتمرات العالمية والدولية من اكثر الوسائل المحببه لدي لتبادل الخبرات ونقل المفيد على نطاق واسع ، والمؤتمرات التي حضرتها كانت تهتم كثيراً بجانب التعليم التطويري المعاصر والتكامل بين التعليم العالي والتعليم العام ، سعدت كثراً بالحضور وسأسعد اكثر بحضور مؤتمرات اخرى بنفس المجال.

  2. ريما حاسن المالكي.. فعلا كلامك معقول

  3. EZ (Education Zone) is one of the best places that prepare students to their future properly and effectively. I have witnessed this personally as I worked closely with Mrs. Al Halwatchi . Mrs. Al Halwatchi really cares for the students she have and others. Her aim is to bring up students to be able to take places of decision making and better their future and the future of others in their community. I wish you much success and your vision to come true one day..

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في النشرة البريدية للموقع

لتستقبل أحدث مقالات " تعليم جديد "

أدخل بريدك الإلكتروني في المربع

أسفله

ثم أنقر فوق زر " اشترك "