الرئيسية » رأي » كيف تغير التدريس خلال السنوات العشر الماضية

كيف تغير التدريس خلال السنوات العشر الماضية

للمدرسة أدوار كثيرة لعل أهمها -إلى جانب نقل المعرفة- هو نشرُ الثقافة، سواء السائدة في مجتمع ما أو بشكلها الكوني. وعلى اعتبار أن المعرفة والثقافة عنصران ديناميكيان وفي تحولٍ وتغير وتطور وتفاعل مستمرين، فإن هذا المعطى يجعل التدريس ذا أهمية بالغة من جهة ومَهمة وصعبة من جهة أخرى.
هي إذن تحولاتٌ فرضت على المدرسة أن تتطور لتواكب العصر… فكيف يتجلى هذا التطور خاصة فيما يتعلق التدريس؟ هذا ما نحاول التعرف عليه من خلال هذا الموضوع.

1- البيانات

للبيانات (بيانات نتائج الطلاب مثلا) أهمية كبرى في عمليتي التعليم والتعلم، فهي وسيلة هامة للتشخيص والتخطيط وعلاج مكامن الخلل واقتراح سُبل وطُرق تحسين النتائج.

2- المدرس القائد

لم يعد اليوم من مجال للحديث عن المعلم المتسلط والمحتكر للمعرفة، لاسيما مع تطور استراتيجيات و طرق التدريس واعتماد التعلم النشط، لكن رغم ذلك يبقى المدرس دائما المُوجه والقائد والمنشط الذي لا غنى عنه.

3- مشاركة وتقاسم الوسائط

لقد غيَّرت الأجهزة الرقمية كل شيء تقريبا. فهي تتيح الوصول المباشر إلى الموارد والمعلومات والوسائط الرقمية من ملفات صوتية وصور وفيديوهات، وتدعم التفاعلية وتخصيص التعلم (الفارقية كمثال)… و كنتيجة لذلك أصبح استخدام الفيسبوك وتويتر وبينترست ويوتيوب وغيرهم جُزءا من الممارسة الصفية اليومية.

4- التطبيقات تصنع الحدث

مازال النقاش مستمرا حول جدوى استخدام التطبيقات التكنولوجية في التعليم، وهل ينبغي استعمالها مكان الكتب المدرسية أو إلى جوارها، وهو في الغالب نقاش لا نظن أنه سيُغلق قريبا. إلا أن الرأي السائد هو محاولة تجاوز علاقة التنافر بينهما إلى إرساء دعائم علاقة تكامل (التعليم المدمج) يتم من خلالها تحديد الوسيلة المناسبة حسب خصوصيات كل حصة تعليمية وكل مجموعة تعليمية، مع الانتباه إلى متغيرات أخرى كأهداف الدرس والطرق والأنشطة وغير ذلك…

5- الأجهزة المحمولة

أصبحت الأجهزة المحمولة وعلى رأسها الهواتف الذكية لصيقة بالطلاب لدرجة أصبح الاستغناء عنها ضربا من الخيال، لهذا وعوض محاربة طواحين الهواء ومحاولة ثنيهم عن استعمالها ينبغي للمدرس أن يكون ذكيا في اختياراته، ويستثمر تعلقهم بالأجهزة المحمولة في خدمة التعلم، ولعل نموذج التعلم المحمول Mobile learning الاستراتيجية المثلى لتحقيق هذا الهدف.

6- مسألة العدالة

لم تعد العدالة اليوم مسألة ثانوية، بل غَدت أمرا هاما يشغل بال الشباب في كل حين، وهو أمر ينبغي للمدرس أن يوليه ما يستحق من اهتمام، خصوصا في ظل ما أصبح يُصطلح عليه ″الرأسمالية المتوحشة″ وجشع الشركات وتغير السياسات العالمية، وهي كلها من الأمور التي يوليها الشباب أهمية بالغة، فالشباب اليوم يريدون العدالة في الحصول على كافة حقوقهم وعلى رأسها العدالة في الحصول على عمل أو إنشاء مقاولة، لهذا لا ينبغي للمدرس أن يغفل عنها ويكتفي بتدريس المعارف فقط. رغم ما قد يُقال من أن للمدرس دورا مزدوجا، فهو من جهة مطالب بتنفيذ التعليمات الرسمية (دون الحديث عن المنهاج الخفي) ومن جهة أخرى مُطالب (و لو أخلاقيا) بإِنارة بصيرة المتعلمين ومساعدتهم على مواجهة الحياة ليكون على قدر المسؤولية تجاه الأسر التي استأمنته على فلذات أكبادها.

7- الطلاب والمعلمون في تواصل مستمر

أصبح المدرسون مطالبين اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بالتعاون مع زملائهم وتبادل الخبرات وتقاسم كل ما هو جديد، ناهيك عن التعلم المستمر لمسايرة المستجدات التربوية البيداغوجية وكذا الرقمية التكنولوجية. هذا كخطوة أولى، أما الخطوة الثانية فتتجلى في دفع المتعلمين وتشجيعهم على فعل الشيء نفسه مع زملائهم وأقرانهم بتشجيع التعلم التعاوني، وضبط استخدام التكنولوجيا في التعلم.

8- الألعاب الرقمية في خدمة التعلم

رغم ما يقال عنها وعن بعض سلبياتها إلا أنها تبقى أداة قوية ومفيدة للعملية التعليمية التعلمية إذا ما تم استثمارها بشكل جيد، للمراجعة مثلا أو أو….

9- التكنولوجيا تغير قواعد اللعبة

لا تخفى على أحدٍ اليوم المكانة والأهمية التي أصبحت تحتلها البرامج والتطبيقات والأدوات الإلكترونية، وخاصة تطبيقات الهواتف الذكية. وهو مُعطى لا يمكن لأولياء الأمور ولا للمدرسين الوقوف في طريقه، حيث باتت تتوفر الآن تطبيقات تتكيف مع أداء الطلاب بطريقة لا يستطيع المعلمون مسايرتها. لهذا فعوض منع الطلاب من استخدام هذه الأدوات، ينبغي الحرص على توجيههم وتأطيرهم في استعمال المفيد منها، ولعل أول خطوة في ذلك هي تدريبهم على فحص الأمور والحكم عليها لاختيار ما يناسب وما هو مفيد، وبتعبير آخر تدريبهم على التفكير النقدي وتربيتهم على الاختيار لا الانسياق -بالضرورة- تجاه ما هو سائد أو شائع.

10- المعلومات في كل مكان

أصبح اليوم من الصعب بمكان شد انتباه الطلاب للاستماع إلى الشرح، مثلا كيف قدم الأوروبيون إلى القارة الأمريكية، في حين أنهم -باستخدام الإنترنت- و بكبسة زر واحدة وفي غضون ثوان قليلة سيحصلون على كافة المعلومات المتعلقة بهذا الموضوع.
لهذا يجب على المدرس الاستفادة من هذا الأمر واستثماره في الحصة الدراسية عبر جعل البحث عبر الإنترنت جُزءا من الحصة الدراسية، دون أن يغفل المدرس عن توجيه الطلاب إلى مصادر المعرفة الموثوقة.

البحث في Google:






كاتب المقال

رشيد التلواتي  
كتب ما مجموعه 176 مقالات اضغط هنا لقراءتها

مدرس ومدون و مهتم بتكنولوجيا التعليم. عضو مؤسس و محرر بموقع " تعليم جديد ". حاصل على الإجازة في الدراسات الأمازيغية، الأدب الأمازيغي. حاصل على شهادة متخصص مايكروسوفت أوفيس (MOS: Word, Powerpoint).





2 تعليقان

  1. Dr.Alyan el holy

    تحية طيبة
    كبف تغير التدريس خلال السنوات العشر الماضية للأستاذ / رشيد التلواتي
    جيد في فكرته، حيث عرض (10) من التحولات التي فرضت على المدرسة أن تتطور لتواكب العصر، وقد انعكس ذلك على التدرس من حيث الفلسفة والممارسة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *