الرئيسية » دراسات » متى سيمنح التعلم الاجتماعي العاطفي الأولوية في التعليم

متى سيمنح التعلم الاجتماعي العاطفي الأولوية في التعليم

يعتبر التعلم الاجتماعي العاطفي الحلقة المفقودة في مجال التعليم، وهو العامل الحاسم في نجاح المتعلمين داخل وخارج غرفة الصف على حد سواء، ويهدف إلى تطوير الوعي الذاتي والمهارات اللازمة لتحقيق النجاح في المدرسة والحياة بوجه عام، مع استخدام الوعي الاجتماعي ومهارات التعامل مع الآخرين، لتكوين علاقات إيجابية والمحافظة عليها، وتنمية مهارات اتخاذ القرار والتصرفات المسؤولة في الشخصية، حيث تعمل تلك المهارات والخصائص على تحسين الأداء الأكاديمي والاجتماعي.

وتهتم بعض الأنظمة التعليمية بالتعلم الاجتماعي العاطفي كمدخل تربوي للإعداد المتعلم للمستقبل من خلال تنمية الجوانب الإنسانية للمتعلم، والارتقاء بانفعالاته واستجاباته في المواقف، وتزويده بالمهارات التي تساعده لإدارة مهام الحياة ومسؤولياتها المتزايدة بنجاح وكفاءة.

عرفت المنظمة التعاونية (CASEL,2013) التعلم الاجتماعي العاطفي بأنه: العملية التي من خلالها يكتسب الأطفال والكبار المعارف والمواقف والمهارات اللازمة لفهم وإدارة عواطفهم، وقدراتهم على وضع وتحقيق الأهداف الإيجابية، وإظهار الرعاية والاهتمام بالآخرين، وإنشاء علاقات إيجابية والحفاظ عليها، واتخاذ قرارات مسئولة، والتعامل مع الحالات الشخصية على نحو فاعل وإيجابي مع الآخرين.

1- أهمية التعلم الاجتماعي العاطفي

أكدت الأبحاث أهمية التعلم الاجتماعي العاطفي في تنمية الشعور لدى المتعلم بقيمة الذات والاهتمام بالآخرين، والكفاءة في تحمل المسئوليات ومواجهة التحديات اليومية، وإقامة علاقات إيجابية ذات معنى مع الأفراد والجماعات، ويزيد من الإنجاز الأكاديمي ويقلل من السلوكيات السيئة.

ويشير كل من (دارلك وآخرون Durlak et al 2011, 406)، (زينز وايلس Zins & Elias 2006, 3) إلى أن أهمية التعلم الاجتماعي العاطفي تتمثل فيما يلي:

  1. تساعد على تفعيل الفجوة بين المتعلمين مرتفعي الإنجاز والمتعلمين منخفضي الإنجاز، وذلك من خلال تزويد جميع المتعلمين المهارات اللازمة للنجاح في المدرسة وفي الحياة، وبما يسهم إيجابياً على التحصيل الأكاديمي لهم.
  2. يحقق نموا في زيادة الفاعلية الاجتماعية بين المتعلمين والمشتركين في العملية التعليمية بأركانها المختلفة.

2- أهداف التعلم الاجتماعي العاطفي

وضح (جابر عبد الحميد، 2004، 228) أهداف التعلم الاجتماعي العاطفي في الآتي:

  1. إكساب المتعلمين قاعدة معرفية لمجموعة من المهارات وعادات العمل والقيم اللازمة لعمل له معنى طوال الحياة.
  2. إشعار المتعلمين أن لديهم دافعية للإسهام على نحو مسؤول في جماعات زملائهم وفي الأسرة والمدرسة والمجتمع المحلي.
  3. تنمية إحساس المتعلم بقيمة الذات وجدارها والشعور بالفاعلية والتطلع للمسئولية اليومية والتحديات الحياتية.
  4. جعل المتعلم ماهراً اجتماعياً ولديه علاقات موجبة مع الأقران الآخرين.
  5. دمج المتعلم في ممارسات سلوكية إيجابية وآمنة وتقي الصحة.

و ترى رابطة التعلم الأكاديمي والاجتماعي العاطفي Collaborative for Academic, Social, and Emotional Learning (CASEL) (2013) أن منهج التعلم الاجتماعي العاطفي يعتمد على تدريس خمس كفايات (مهارات) رئيسة هي:

أولاً: الوعي بالذات

تتمثل في التعرف على المشاعر، وتقييم واقعي حقيقي لقدرات الفرد، وشعور عميق بالثقة بالنفس.

ثانياً: إدارة الذات

تشمل التعامل مع العواطف بصورة تيسر إنجاز المهام، تأخير الإشباع لتحقيق الأهداف، الضمور عند الهزيمة.

ثالثاً: الوعي الاجتماعي

تركز على الشعور بمشاعر الآخرين، تبني وجهات نظر الآخرين، تقدير الاختلاف بين الجماعات والتفاعل معهم بإيجابية.

رابعاً: العلاقات الاجتماعية

تشمل التعامل مع العواطف بفاعلية داخل العلاقات، إقامة علاقات صحية ومشجعة تعتمد على التعاون والتفاوض لإيجاد حلول للصراعات، طلب المساعدة عند الحاجة.

خامساً: اتخاذ القرارات المسؤولة

تتمثل في تقييم المخاطر بدقة، اتخاذ قرارات تعتمد على أخذ جميع العوامل بعين الاعتبار وكذلك تبعات تجريب البدائل، احترام الآخرين، تحمل مسئولية القرارات المأخوذة.

التعلم الاجتماعي العاطفي

المهارات الخمس للتعلم الاجتماعي العاطفي

Collaborative for Academic, Social, and Emotional Learning (CASEL) (2013).

كما أظهرت الأبحاث أن تلك المهارات والمعارف يمكن تدريسها من مرحلة ما قبل المدرسة، كما اتضح أن المتعلمين الذين تم إشراكهم في برامج التعلم الاجتماعي العاطفي قد ازداد لديهم الوعي بالذات والثقة بالنفس، وضبط البواعث ومهارات الاتصال والتعاون، وحل الصراع وحل المشكلات، بطريقة مرنة وابتكارية والتسامح التعاطف.

وتوضح رابطة التعلم الأكاديمي والاجتماعي والعاطفي Collaborative for Academic, Social, and Emotional Learning (CASEL) (2013) أن نتائج الأبحاث قد أثبتت أن التعلم الاجتماعي العاطفي يلعب دورا هاما في إثراء نمو المتعلمين اجتماعيا وعاطفيا وتعزيز سلوكيات المواطنة والقيم الخلقية والتعلم الأكاديمي والدافعية للإنجاز.

ويرى (2004) Zines et al أنه يمكن تدريس التعلم الاجتماعي العاطفي من خلال برامج قائمة على المنهج Curriculum-based بحيث يكون تركيزها على تنمية المهارات الاجتماعية أو حل الصراع أو تعليم الشخصية أو قضايا الصحة أو الأخلاق، وعلى الرغم من اختلاف معالجة تلك الموضوعات إلا أنها جميعا تؤكد على بناء وتنمية مهارات الحياة المرتبطة بالكفايات السابقة.

3- أدوار القائمين على تدريس التعلم الاجتماعي العاطفي

تتمثل هذه الأدوار في كّل مما يلي:

  1. العمل على خلق مناخ آمن يوفر الرعاية والدعم ويهتم بتشجيع التوقعات المرتفعة والفرص المتعددة لتقوية مهارات التعلم الاجتماعي العاطفي بالإضافة لتوثيق الروابط بين التلاميذ والمعلمين.
  2. نسج بعض الموضوعات والمهارات الخاصة بالتعلم الاجتماعي العاطفي في محتوى الفصل الدراسي.
  3. استخدام التعلم التعاوني لتعزيز مهارات التعلم الاجتماعي العاطفي، ومن ثم تقوى الروابط بينه وبين التعلم الأكاديمي ويدعم كل منهما الآخر.

 4- دور المدرسة والتعلم الاجتماعي العاطفي

يوضح زينس وآخرون (2004) Zines et al كيف قام القادة التربويون باشتقاق التعلم الاجتماعي العاطفي من خلال الافتراضات التالية:

  1. المدرسة مؤسسة اجتماعية ومن ثم فالتعلم عملية اجتماعية.
  2. لا يتعلم المتعلمون بمفردهم بل في سياق تعاوني يضم الزملاء والمعلمين في ظل دعم وتشجيع المدرسة والأسرة.
  3. تلعب العواطف دورا هاما في تيسير أو إعاقة تعلم المتعلمين ونجاحهم سواء في المدرسة أو الحياة.
  4. ينبغي على المدرسة الاستفادة من العوامل الاجتماعية العاطفية واستغلالها في العملية التعليمية لتحقيق أكبر منافع لجميع التلاميذ.

وتستخدم بعض المدارس الأنشطة التعليمية الرسمية وغير الرسمية، وبرامج ما بعد المدرسة وجلسات الإرشاد والتفاعلات في فناء المدرسة، والأنشطة اللامنهجية في مساعدة التلاميذ في تنمية مهارات العلاقات الاجتماعية العاطفية، ومهارات حل المشكلات.

5- مزايا التعلم الاجتماعي العاطفي

يتميز التعلم الاجتماعي العاطفي بما يلي:

  • اكتساب المهارات اللازمة لفهم وإدارة العواطف.
  • تحديد وتحقيق الأهداف الإيجابية، وإظهار التعاطف مع الآخرين.
  • إنشاء العلاقات الإيجابية والحفاظ عليها، واتخاذ قرارات مسؤولة.
  • الحصول على التنمية الشخصية والاجتماعية، جنبا إلى جنب مع التحصيل الدراسي.
  • تطوير مهارات العمل ضمن الفريق والتعاطف والتحفيز الذاتي.

تؤكد رابطة التعلم الأكاديمي والاجتماعي والعاطفي  Collaborative for Academic, Social, and Emotional Learning (CASEL) (2013)  أن برامج التعلم الاجتماعي العاطفي تتكون من التالي:

  1. عدة مداخل قائمة على كل من نظريات النمو والبحث العلمي.
  2. تطبيق التعلم في مواقف الحياة اليومية، وتدريس المتعلمين كيفية تطبيق مهارات التعلم الاجتماعي العاطفي والقيم الأخلاقية في حياتهم داخل وخارج المدرسة.
  3. استخدام طرق تدريس مختلفة لإشراك المتعلمين في خلق مناخ يتسم بالرعاية والمسئولية داخل الفصل.
  4. تقديم تعليمات تنموية ملائمة داخل الفصل بحيث تتضمن أهدافاً تعليمية واضحة ومحددة لكل مستوى دراسي من مرحلة ما قبل المدرسة وحتى المرحلة الثانوية.
  5. قيام المدرسة بالتنسيق بين البرامج التي تنفذها في كل صف دراسي.
  6. بناء مهارات اجتماعية وعاطفية تشجع المشاركة في الفصل والتفاعل الإيجابي بين المعلمين والمتعلمين وإكسابهم مهارات الاستذكار الجيدة.
  7. إشراك المتعلمين والوالدين والمعلمين في تطبيق المهارات المتعلقة بالتعلم الاجتماعي العاطفي في المدرسة والمنزل وسائر مؤسسات المجتمع.
  8. ضمان تنفيذ برامج عالية الجودة للتعلم الاجتماعي العاطفي والتأكيد على العوامل الرئيسية، كالقيادة وإدارة الوقت وحسن استغلال الموارد وإشراك المعنيين بالعملية التعليمية في عملية التخطيط.
  9. تقديم الدعم والتنمية المهنية والإعداد والتأهيل المناسب لفريق العمل المدرسي بما يضمن حسن تنفيذهم للبرامج وتحقيق أفضل المخرجات.
  10. استخدام أدوات تقييم الحاجات للوقوف على مدى التوفيق بين إمكانيات المدرسة من ناحية، وجودة مخرجات برامج التعلم الاجتماعي العاطفي من ناحية أخرى، وذلك في ظل تطبيق المحاسبة.

وتؤكد برامج التعلم الاجتماعي العاطفي على التمركز حول الشخص Person-Centered حيث يتعلم المتعلمين أهمية الوعي بالذات والمعرفة الاجتماعية واتخاذ القرارات واكتساب مهارات إدارة العلاقات لتعزيز نجاحهم الأكاديمي.

كما تؤكد برامج التعلم الاجتماعي العاطفي على التمركز حول البيئة جنبا إلى جنب مع تنمية مهارات التمركز حول الشخص، حيث تتم تدخلات التعلم الاجتماعي العاطفي في بيئات تعليمية مدعمة ومشجعة وآمنة، مع الاهتمام بأساليب الاتصال وتوقعات الآراء المرتفع وبنيات وقواعد الفصل والمناخ التنظيمي للمدرسة، وسياسات المنطقة التعليمية والانفتاح الذي يسمح بمشاركة الأسرة والمجتمع في العملية التعليمية.

وهناك عدة تساؤلات ينبغي الإجابة عليها قبل التخطيط لبرامج التعلم الاجتماعي العاطفي لتنفيذها في المدارس:

  • ما مهارات التعلم الاجتماعي العاطفي التي ينبغي تدريسها في كل مستوى دراسي؟
  • كيف يمكن تحقيق عدم التعارض بين تدريس تلك المهارات ومعايير المناهج؟
  • كيف يمكن إشراك أولياء الأمور في تشجيع تلك المهارات؟

إن دمج التعلم الاجتماعي العاطفي في المناهج الدراسية يجعل المتعلمين أكثر قدرة على مواجهة المشكلات التي يتعرضون لها سواء على المستوى الشخصي أو الاجتماعي، بالإضافة لزيادة المخرجات الأكاديمية الإيجابية.

ويرى Elias (2003) أنه ينبغي تغيير تعريفنا للنجاح المدرسي على أنه مجرد ارتفاع درجات المتعلمين في الاختبارات المعيارية، إذ تؤكد النظرة المعاصرة للنجاح المدرسي على أنه يمكن إدراكه في عدة صور هي:

  1. الاتجاهات المدرسية (ارتفاع الدافعية – تحمل المسؤولية – الارتباط بالمدرسة).
  2. السلوك المدرسي (ارتفاع معدلات المشاركة – المواطنة – تحسن عادات الاستذكار).
  3. الأداء المدرسي (ارتفاع درجات وإجادة المواد المدروسة).

وأخيراً، ينبغي النظر للتعلم الاجتماعي العاطفي للمتعلمين باعتباره جزء لا يتجزأ من العملية التعليمية، ومن ثم يجب تضمينه في المناهج والبرامج والأنشطة المدرسية.

المراجع العربية

  • جابر، عبد الحميد جابر. (2004). سيكولوجية التعلم ونظريات التعليم. القاهرة: دار النهضة العربية.
  • عبد الغفار، أنور فتحي. (2005). العلاقة بين كل من: سياقات الصحة النفسية الارتقائية ومهارات التعلم الاجتماعي العاطفي بالإنجاز الأكاديمي لدى تلاميذ الصف الثالث الإعدادي. مجلة كلية التربية بالمنصورة، ع (75) ص (116-178).
  • محمد، منى مصطفى. (2018). برنامج إثرائي للثقافة العلمية قائم على التعلم الاجتماعي العاطفي لتنمية الحس العلمي والمهارات الحياتية لرواد المركز الاستكشافي للعلوم والتكنولوجيا. مجلة كلية التربية جامعة أسيوط، مج (34)، ع (9). ص (425-573).

المراجع الأجنبية

  • CASEL guide (2013). Effective Social and Emotional Learning Programs Preschool and Elementary School Edition Copy Right Collaborative for Academic, Social, and Edition Learning.
  • Cohen J & Sandy S (2003) Perspectives in social emotional education: The theorical foundation and new evidence – based development in current practice pers precatives in Education: V 21 (4).
  • Elisa M J (2003) Academic and social emotional learning, The international Academy of Education, Brusseis, Belgium.
  • Zins J E; Walberg H J & Weissberg R P (2004) Getting of the Heart of school Reform: Social and Emotional Learning for Academic success, National Association of school psychologists, communique, 33 (3), p35.
  • Zins J E; Weissberg R P & Walberg H J & Bloodworth M R (2004) Building Academic success on Social and Emotional Learning: Research New York: Teachers college press.

البحث في Google:






كاتب المقال

روان صالح النملة  
كتب ما مجموعه 1 مقالات اضغط هنا لقراءتها

بكالوريوس في التربية الطفولة المبكرة | باحثة ماجستير في المناهج وطرق التدريس | مدرب دولي معتمد | عضو جمعية جستن، جسم SSAT، الجمعية العلمية لرعاية الطفل، والبحث العلمي - السعودية





تعليق واحد

  1. د. محمود أبو فنّه

    موضوع المقالة هامّ وضروريّ لتغيير أساليب التعليم
    التلقينيّة التي تركّز على التحصيل والدرجات.
    وطبعًا، هذا ينسجم مع ما طرحه الباحث دانييل جولمان
    في كتابه المشهور: الذكاء العاطفيّ.
    أعجبني المقال جدّا وأنصح بقراءته بصورة متأنّية لتطبيق
    ما ورد فيه، لأنّ التحصيل الأكاديميّ وحده لا يحقّق النجاح
    للخرّيج في حياته وعمله.
    أرجو الانتباه لبعض الهفوات والأخطاء مثل:
    للإعداد المتعلّم – والصواب: لإعداد المتعلّم.
    تفعيل الفجوة – ربّما الصواب: لتقليص الفجوة!
    قيمة الذات وجدارها – ربّما الصواب: قيمة الذات وجدارتها أو وجدواها!
    حيث يتعلّم المتعلّمين – الصواب: المتعلّمون.
    باعتباره جزء – الصواب: باعتباره جزءًا!
    توحيد الإملاء في كلمة مسؤوليّة/مسئوليّة.
    أهدافاً – الصواب: أهدافًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *