مقدمة
يُعد التفكير مهارة أساسية في العملية التعليمية، حيث يسهم في تطوير قدرة الطلاب على التحليل، والاستنتاج، وحل المشكلات (Davis et al., 2023). تتنوع أساليب تقييم هذه المهارة بين أدوات جاهزة تم تطويرها للاستخدام العام وأخرى معدة خصيصًا من قبل الباحثين لتناسب سياقات محددة. يهدف هذا المقال إلى مقارنة هذه الأدوات من حيث الفعالية، والموثوقية، والملاءمة للسياقات التعليمية المختلفة.
اختبارات التفكير العامة
تُستخدم اختبارات التفكير العامة لقياس مهارات التفكير العليا مثل التحليل، والتركيب، وحل المشكلات (Dolansky & Moore, 2020). وتتميز بسهولة التطبيق وتوفير مؤشرات كمية على مستوى التفكير لدى الأفراد، لكنها قد تكون محدودة في قياس مهارات التفكير المعقدة أو السياقية (Johariah et al., 2023; سليمان، 2015). في السياق العربي، أبرزت دراسة حسني (2023) أن اختبارات التفكير العامة تساعد في تحديد مهارات التفكير الديناميكي لدى الطلبة، لكنها تحتاج إلى أدوات مكملة لقياس التفكير المنظومي المعقد.
اختبارات التفكير المنظومي الجاهزة
تتميز اختبارات التفكير المنظومي الجاهزة بسهولة الاستخدام وكونها مصممة للاستخدام العام، مثل مقياس التفكير المنظومي (STS) الذي يتكون من 20 بندًا ويُستخدم لتقييم قدرة الأفراد على فهم العلاقات بين مكونات النظام. أظهرت الدراسات أن هذا المقياس يتمتع بموثوقية عالية وصدق تمييزي، مما يجعله أداة فعالة في قياس التفكير المنظومي في السياقات التعليمية والصحية (Davis et al., 2023). في السياق العربي، أظهرت دراسة سليمان (2015) وتحليل حسني (2023) أن الطلاب الذين مارسوا أنشطة مرئية وتحليلية أظهروا تحسنًا ملحوظًا في مهارات فهم العلاقات المنظومية وحل المشكلات المعقدة.
اختبارات التفكير المنظومي المعدة من قبل الباحثين
تتميز الأدوات المعدة من قبل الباحثين بالقدرة على التكيف مع السياقات المحددة، مما يسمح بتقييم أعمق وأكثر دقة لمهارات التفكير المنظومي.
في السياق العربي، قدمت الدراسات الحديثة مثل حسني (2023) والسحت (2023) وسليمان(2015) نموذجًا لاختبارات التفكير المنظومي المعد مسبقًا، حيث تتضمن أنشطة مرئية متقدمة وتحليلية تهدف إلى تعزيز مهارات التفكير المنظومي لدى الطلبة في: إدراك العلاقات بين مكونات النظام، التحليل المنظومي، التركيب المنظومي، التقويم المنظومي، كما أظهر الحيدري (2023) أن البرامج المحوسبة القائمة على استراتيجية التفكير المنظومي ساهمت في تنمية هذه المهارات لدى الطلبة. تتجلى قيمة الأدوات المُعدَّة من قِبَل الباحثين في قدرتها على الخروج من قالب الاختيار من متعدد وتقديم مهام سيناريو متقدمة. فبدلاً من الأسئلة المباشرة، تتضمن هذه الأدوات أنشطة تحليلية بصرية تتطلب من الطالب رسم مخططات سببية، أو تحديد الحلقات المُرتدة (Feedback Loops) في نظام مُعقّد (Davis et al., 2023). وفي السياق العربي، تركز الأدوات المُطورة حديثاً، كما أشار الحيدري (2023) والسحت (2023)، على مهام تتطلب تحليل نُظم إملائية أو تربوية مُعقدة، حيث يُطلب من الطالب تحديد مكونات المشكلة، وكيفية تأثير كل مكون على الآخر، وتوقع الآثار غير المباشرة للحلول المقترحة. هذا النوع من التقييم يُقدّم صورة أدق لمهارة التفكير المنظومي الديناميكي مقارنةً بالاختبارات العامة.
مقارنة بين الأدوات الجاهزة والمعدة من قبل الباحثين (Davis et al., 2023 السحت، 2023; الحيدري، 2023; Johariah et al., 2023 ; سليمان، 2015)
| المعيار | الأدوات الجاهزة | الأدوات المعدة من قبل الباحثين |
| المرونة محدودة | صُممت للاستخدام العام عالية | قابلة للتكيف مع السياقات المحددة |
| الفعالية | فعالة في قياس المهارات الأساسية | فعالة في قياس الأبعاد المتعددة للتفكير المنظومي |
| السهولة في الاستخدام | سهلة التطبيق | تتطلب وقتًا وجهدًا أكبر |
| التكلفة | منخفضة (مجانية أو منخفضة التكلفة) | قد تكون مرتفعة؛ تتطلب موارد إضافية |
| الصدق والموثوقية | موثوقة في السياقات العامة | موثوقة في السياقات المحددة |
التحديات الأخلاقية والقانونية في استخدام أدوات التقييم
لا يقتصر الاختيار بين أدوات التقييم على الفعالية والسهولة فحسب، بل يمتد ليشمل الاعتبارات القانونية والأخلاقية. تتمتع الأدوات الجاهزة، وخاصة المقاييس التجارية، بحقوق ملكية فكرية صارمة، وقد يتطلب استخدامها في الأبحاث أو السياقات التعليمية تراخيص مُكلفة وقيودًا على النشر أو التعديل (Dolansky & Moore, 2020). في المقابل، تُتيح الأدوات المُعدَّة من قِبَل الباحثين مرونة أكبر في الاستخدام داخل الأوساط الأكاديمية والتربوية، شريطة الالتزام بأخلاقيات البحث العلمي وحقوق النشر للمؤلفين الأصليين. إن الوعي بهذه القيود ضروري لضمان الاستخدام المشروع والأخلاقي لأدوات تقييم التفكير.
التوصيات
– استخدام مزيج من الأدوات الجاهزة والمعدة من قبل الباحثين للحصول على تقييم شامل لمهارات التفكير المنظومي.
– تطوير أدوات تقييم محلية تتناسب مع السياقات الثقافية والتعليمية.
– توفير التدريب المستمر للمعلمين على استخدام أدوات التقييم المختلفة وتحليل نتائجها.
– إجراء تقييمات دورية لمهارات التفكير لضمان تحسين الأداء واتخاذ القرارات المستنيرة.
الخاتمة
يُعد التفكير مهارة أساسية لمواجهة التحديات المعقدة في مختلف المجالات، حيث تقدم أدوات التقييم الجاهزة والمعدة من قبل الباحثين مزايا وعيوبًا، ويعتمد اختيار الأداة المناسبة على السياق والهدف المرجو من التقييم، والجمع بين الأدوات المختلفة وتطوير أدوات محلية يمكن أن يعزز فعالية التقييم وتحسين مهارات التفكير لدى الأفراد.
المراجع
سليمان، أحمد (2015). مهارات التفكير المنظومي لدى طلاب المدارس: دراسة تحليلية. مجلة العلوم التربوية، 41(2), 123–145.
حسني، رنده (2023). تطوير مقياس مهارات التفكير المنظومي لدى الطلاب. مجلة العلوم التربوية العربية, 19(3), 45–60.
السحت، زكريا أحمد (2023). اختبار التفكير المنظومي لقياس مهارات الطلاب في المدارس. مجلة البحوث التربوية, 12(1), 77–95.
الحيدري، أحمد علي عبد الله. (2023). برنامج محوسب قائم على استراتيجية التفكير المنظومي لتنمية المهارات الإملائية. مجلة التعليم الابتدائي, 5(2), 33–50.
Davis, K. A., Grote, D., Mahmoudi, H., Perry, L., Ghaffarzadegan, N., Grohs, J., Hosseinichimeh, N., & Knight, D. B. (2023). Comparing self-report assessments and scenario-based assessments of systems thinking competence. Journal of Science Education and Technology, 32(4), 793–813.
Dolansky, M. A., & Moore, S. M. (2020). Development and validation of the Systems Thinking Scale. Journal of Nursing Education, 59(1), 45–50.
Johariah, R., Jalmo, T., & Lengkana, D. (2023). Review of assessment instruments to measure students’ systems thinking skills. JETISH: Journal of Education Technology Information Social Sciences and Health, 2(2), 883–890.
تعليم جديد أخبار و أفكار تقنيات التعليم
