الرئيسية » إرشادات » التعلم بالمرح أو التعلم بالترفيه

التعلم بالمرح أو التعلم بالترفيه

العملية التربوية عملية صعبة معقدة، متداخلة العناصر، فلكي ننهض بها ونحقق أهدافنا لابد من تظافر جميع الجهود وتحمل جل المسؤوليات. فكيف نريد بلوغ الريادة إذا لم نملك على ذاتنا حق السيادة، فمن أين تأتي السيادة؟ إنها تأتي من اهتمامنا بالعملية التربوية، حيث من أهم مسؤوليات المهتم بالشأن التربوي محاولة فهم الطلبة واستكشاف مكنوناتهم وطاقاتهم، وتلمس جوانب الضعف والقوة في شخصياتهم، والتعرف إلى جوانب الخلل في ذواتهم التي هي بحاجة إلى تهذيب، والعمل على دعم الرفاه العام للطلبة الصغار وجعل التعلم متعة، هذا كله سيؤدي لا محالة إلى بناء الذات وتقديرها ومن ثم امتلاك حق اتخاذ القرار.

إن التطور العالمي المعاصر وتحدياته يفرض على المؤسسات التربوية انتهاج الأسلوب العلمي الواعي والهادف في مواجهة هذه التحديات وهذا التطور المتسارع، واستثمار الطاقات البشرية الفاعلة في تطوير الأداء التعليمي بمرونة وكفاءة. و لعل من أكثر الأساليب التعليمية مناسبة هو أسلوب التعلم بالترفيه أو التعلم بالمرح، الذي أصبح سمة مميزة في المجال التربوي، فمن خلال تطبيقه يمكن إحداث تطور نوعي للعمل في المدارس بما يتلاءم مع المستجدات التعليمية والإدارية، ويواكب التطورات لتحقيق التميز والرقي بالأداء، وذلك من أجل جعل التعلم أكثر متعة، حيث أن التعلم بالترفيه كان موجودًا منذ مئات السنين، فقد تم استخدام مصطلح التعليم الترفيهي منذ عام 1954 من قبل والت ديزني لوصف سلسلة مغامرات True Life Adventures.

وهناك إحصائية نشرتها جامعة كلير مونت الأمريكية في العام 2013م على موقع مؤسسة تعليم العقل الإبداعي أكدت أن التعليم بالترفيه ساهم بشكل مباشر في رفع تحصيل الطلاب بنسبة 85% في المواد التي تعتمد على التركيز الذهني كالرياضيات، اللغة الإنجليزية، والتعبير … وذكرت الإحصائية أن مفهوم التعليم الإبداعي يعتمد في تطبيقه على تحفيز الطلاب، وتنمية مواهبهم كما يعتمد على توفير مناخ تفاعلي شامل لجميع احتياجات الطلبة.

فما هو التعلم بالترفيه (المرح)؟

هو نشاط موجه يقوم به الأفراد لتنمية سلوك الطلبة، وقدراتهم العقلية والجسدية والوجدانية، من خلال إدخال الفكاهة والطرفة في الدروس اليومية، واللعب التربوي الهادف، حيث يحقق المتعة والتسلية، واستغلال أنشطة اللعب والترفيه في اكتساب المعرفة وتقريب مبادئ التعلم للطلبة وتوسيع آفاقهم المعرفية.

كيف نحقق الهدف من التعلم بالترفيه؟

يستطيع المهتم التربوي أن يحقق الهدف من التعلم بالترفيه عند اتباعه لأساليب واستراتيجيات تمتاز بـ:

  • السهولة والإثارة والتحدي.
  • أساليب تعطي الطلبة الاستقلالية والاعتماد على الذات.
  • عندما تكون هذه الأساليب مناسبة للميول والمرحلة العمرية.

كيف ينجح التعلم بالترفيه؟

ينجح التعلم بالترفيه (المرح) من خلال توفير عدة عوامل، من أهمها ضرورة تحقيق أهداف الدرس، مع استمرارية التشجيع والتنوع، والحرص على المراقبة والمتابعة المستمرة، كما لابد من توفير بيئة آمنة وملهمة للتعلم المرح، حيث يسهل إنشاء فصل تعليمي ممتع من خلال الإرشادات والتصاميم والمساعدة في التنفيذ، بحيث تكون مصممة تربوياً لدعم استراتيجيات التعلم المتنوعة، وتجسد أجواء إيجابية مشجعة. وتعد بيئات التعلم عنصرًا أساسيًا في توفير الأجواء المناسبة للتعلم بالترفيه، فكما هو معروف فالفصول التعليمية في المدارس الغربية، تستند إلى ثروة من الأبحاث والدراسات الأكاديمية، تقدم تحت مسمى «التعلم من خلال الممارسة» ، أو «التعليم الترفيهي Edutainment»، أو «التعليم بالمرح»، وما العمل التربوي في محصلته النهائية إلا عملية تعلم هدفها إكساب الفرد معلومة جديدة، وغرس سلوك حميد وتنقيته من آخر مشين، وتغيير اتجاهات وقناعات. فالدراسات تؤكد أن الأفراد يتعلمون بصورة أفضل عندما تكون عملية التعلم ممتعة، فالألعاب طريقة جذابة وطبيعية، ونحن مفطورون على حب المرح الذي أحد مصادره اللعب، فلا ننسى أن «في داخل كل منا طفل يتوق للعب» كما يقول “نيتشه”.

أهمية التعلم بالترفيه بالنسبة للمعلم:

  • معرفة أساليب واستراتيجيات متنوعة منها التعلم بالمتعة ومنهجيته.
  • ابتكار أنشطة قائمة على التعلم بالمتعة أو المرح.
  • من خلال التعلم بالترفيه ينمي التفكير ويرتقي بمستوياته.
  • يستطيع التمييز بين التعلم باللعب والتعلم بالترفيه.
  • يطبق برامج التعلم بالمتعة داخل الصف لتحقيق الأهداف المطلوبة.
  • القدرة على التعامل مع الطلبة واحترام تفكيرهم وآرائهم.
  • يراعي الفروق الفردية من خلال اكتشاف القدرات والميولات.

أهمية التعلم بالترفيه بالنسبة للطالب:

  • يساعد الطالب على التفاعل مع بيئته من أجل إنماء الشخصية والسلوك.
  • يعتمد على عنصر الحركة فيساعد على تثبيت المعلومات.
  • يستطيع الطالب من خلاله التعبير عن انفعالاته المختلفة.
  • يساعد في حل بعض المشكلات التي يعاني منها بعض الطلاب مثل: مشكلة العزلة والانطواء.
  • يجعل الطالب يحب التعلم.
  • يحول المادة الغير محببة للطالب إلى مادة ممتعة يسهل دراستها.
  • ينشط قدرات الطالب العقلية ويحسن موهبته الإبداعية.

بعض النماذج والأمثلة من عروض التعلم بالترفيه:

هناك العديد من الأمثلة والنماذج التي يستعين بها المعلم كي تساعده في إكساب العملية التربوية المتعة والمرح، ولنا هنا أن نؤكد بأن هناك فرق ما بين التعلم باللعب والتعلم بالترفيه (المرح)، حيث أن التعلم باللعب يعتمد على توظيف الألعاب التربوية واستغلالها في تحقيق الأهداف المنشودة واكتساب المعرفة، وهو جزء من التعلم بالترفيه أو المرح، ومن الأمثلة التي يوظفها المعلم في التعلم بالترفيه أو المرح:

التجارب العملية / البحث عن الكلمة الضائعة / شخصية اليوم/ استبعاد الشاذ / الكلمات المتقاطعة/ عروض ومسابقات/ لعب الأدوار / مطارحات شعرية/ تجميع الأوعية / اكتشف الخطأ/ لوحة الأرقام/ صيد الأسماك/ التمثيل الصامت/ الصور المنتمية/ الأحاجي والألغاز …… الخ، والعديد من الأمثلة التي قد تكون بسيطة ولكنها تدخل الفرح والمتعة في العملية التربوية.

 

المراجع:

– إسليم، ناصر (2015). “التعلم بالترفيه” وحدة التدريب، جامعة الملك سعود، السعودية. FunnyLearn.pdf
– السعدي، باسم (2016):”التجديد في التربية”، مؤسسة الفردوس للفردوس للطباعة والنشر، بغداد.
– http://www.training-packages.com
– https://whatis.techtarget.com/definition/edutainment





كاتب المقال

إلهام جميل حسن أبو حجر  
كتب ما مجموعه 2 مقالات اضغط هنا لقراءتها

نائب مدير مدرسة في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين - حاصلة على درجة الماجستير مناهج وطرق التدريس تخصص تكنولوجيا التعليم من الجامعة الإسلامية - طالبة دكتوراه مناهج وطرق تدريس في الجامعة الإسلامية غزة فلسطين.





3 تعليقات

  1. احسنت العرض عزيزتي فأصبح من الواضح لدى الجميع بأن الطالب ان أحب المادة او الدرس أبدع فيه واستراتيجيات وطرق التدريس المستخدمة هي ألأكثر تأثيرا على الطالب فلا بد من اللعب والمرح للوصول لأفضل النتائج

  2. د. محمود أبو فنّه

    فعلًا، من تجربتي في التدريس يمكنني تأكيد
    ما ورد في المقالة، فالجوّ المرح وإدراج الطرف والنكت
    بعفويّة، تزيد الحافز والتشويق لدى الطلاب للمشاركة
    والتفاعل والاستيعاب والإبداع.

  3. فاروق يونس

    نعم للتعليم بالمرح لكن ما يزال هناك من يدافع عن ضرب الاطفال كاسلوب تربوي والامثلة كثيرة مع الاسف في مدارسنا العربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *