الرئيسية » دراسات » واقع التعليم الفلسطيني في ظل جائحة كورونا: الإيجابيات، السلبيات، التحديات، الحلول
فيروس كورونا و التعليم

واقع التعليم الفلسطيني في ظل جائحة كورونا: الإيجابيات، السلبيات، التحديات، الحلول

بعد اعتماد التعليم عن بعد في عدد كبير من مختلف القطاعات التعليمية في فلسطين اثر جائحة كورونا، يجب تقييم هذا الحال، و معرفة كيف أثر على العملية التعليمية في البلاد، وإن المقصود بالأثر ليس بالضرورة أن يكون سلبيا، فرب ضارة نافعة، وكذلك التعرف على التحديات التي واجهت المجتمع إثر تطبيق التعليم عن بعد، و ما هي الحلول المقترحة من أجل تفادي مثل هذه التحديات في المستقبل.

أولا : الإيجابيات التي أحدثها كورونا في التعليم

بعد الاطلاع وجمع المعلومات تم التوصل بعون الله إلى العديد من الايجابيات التي عمل فيروس كورونا على إحداثها في العملية التعليمية الفلسطينية، منها ما يلي:

عمل على استبدال التعليم التقليدي بالتعليم الالكتروني عن بعد، و بالتالي توفير فرصة لكل من لا يستطيع الالتزام بالدوام لكي يستكمل تعليمه من خلال نظام التعليم عن بعد، و إتاحة الفرصة لإعادة الدرس أكثر من مرة مما يعزز فهم الطالب للمادة، و مساعده الأهل على مشاركة أبنائهم في التعلم مما يحقق المتعة التعليمية،  و تخفيف الأعباء المادية على الأسرة الفقيرة، ومنح فرصة للعلم والعمل في آن واحد، و قلل من استخدام التكنولوجيا في ما لا يفيد، و أتاح الفرصة للتعرف على أساليب شرح مختلفة للمادة الواحدة، و عزز ثقة الطالب بالمعلومة والمعلم، و قلص نفقات الدولة على التعليم، و أتاح استخدام وسائل تعليمية حديثة غير تقليدية، و جعل الطالب جزءا من العملية التعليمية، و فتح  آفاق الطالب العلمية للخروج من مستنقع التعليم التلقيني الذي أثبت فشله بكل جدارة، و أوجد منبراً للتعاون بين الطلبة والمعلمين من جهة وبين المعلمين أنفسهم من جهة أخرى، و مكن من الوصول إلى الطريقة المثلى في تقديم المواد وتبسيطها للطلاب، و كذلك عمل على تقليل نسبة التعليم الخاص. رشيد (2020)

كما أنه مكن المعلمين من توظيف أساليب واستراتيجيات تعليمية تمكن الطلبة من تقديم ما تعلموه بأساليبهم الخاصة بعد تحليلهم وتقييمهم، والحكم على ما تم تعلموه بطرق منطقية، اعتماداً على أنشطة عقلية خاصة بكل متعلم،  وهذا من شأنه تعزيز أنماط عديدة من التفكير لدى الطلبة من بينها التفكير الإبداعي والتفكير الناقد والتفكير فوق المعرفي واتخاذ القرارات وحل المشكلات.

وكذلك فأن التحول الذي سببته هذه الجائحة في التعليم حتم على المعلم انتهاج استراتيجيات تدريسية من شأنها تعزيز مهارات التفكير العليا لدى الطلبة، كطرح الأسئلة وطرح وجهات النظر والاستنتاج وعقد المقارنات وغيرها من الاستراتيجيات. أضف إلى ذلك إن أدوات الاتصال والتواصل المتوفرة مهدت الطريق أمام تنفيذ هذه الاستراتيجيات من خلال عقد الحوارات والمناقشات واتخاذ القرارات وحل المشكلات والتحليل والبحث والاستنتاج.

أما فيما يتعلق بالمواد الدراسية، فقد  حرر هذا التحول كلا من الطالب والمعلم من الالتزام بالمادة الدراسية ذات المصدر الواحد (الكتاب المدرسي، “الدوسية”)، وفتح الباب على مصراعيه للوصول إلى مصادر تعلم متعددة الأشكال والأنماط  منها ما هو مفتوح المصدر ومنها ما هو متوفر على مواقع التواصل الاجتماعي ومنها ما هو موجود على مواقع المؤسسات التعليمية ذاتها. أضف إلى ذلك تحرر المعلم من الالتزام بالأنشطة والواجبات المُعَدّةِ مسبقاً في الكتب المقررة، فنرى المعلم يبدع ويبتكر ويتعامل مع طلبته بحسب احتياجاتهم الحقيقية، وفوق هذا وذاك نجده قد تحمل مسؤولية أداء مهامه.  شقور (2020)

و تناول البحث العديد من  الآراء من مختلف فئات المجتمع الفلسطيني حيال ذلك، فكانت كالاتي:

أدى ظهور فيروس كورونا إلى العمل على تشجيع فكرة التعليم الإلكتروني عن بعد، واختصار الكثير من المفاخرات التي كانت تروج لها وزارة التربية و التعليم، و توعية الجهات الرسمية والمسؤولة بوجوب إعداد خطة طوارئ قبل حدوث الطوارئ، و أتاح تجربة التعليم الالكتروني، و عمل على كشف كل ما هو مستور وأوجد الحلقة الاضعف، حيث أظهر أثر مشاريع التعلم الإلكتروني التي صرفت عليها ملايين الدولارات بفلسطين ومدى هشاشتها.

من الايجابيات أيضا تشغيل التفكير، فصار المجتمع يفكر كيف يتغلب على مشاكل لم يواجها من قبل، خاصة في التعليم، وإن تفعيل التعليم الإلكتروني في فلسطين، يعد فرصة ذهبية لإجراء دراسات حلم بها المجتمع لمثل هذا النوع من التعليم.

 و اطلع العالم أيضا على أهمية التكنولوجيا و أنه لا يجب الانتظار للمستقبل حتى تستعمل على مستوى جدي، و إن  تفعيل التعليم الالكتروني  دون تخطيط مسبق سيثير اهتمام البعض للاستعداد لعمل أبحاث علمية لمواجهة المشاكل والصعوبات والأزمات وحتى الاكتشاف والإبداع، كما أنه أطلع المجتمع على تأخر أنظمته التعليمية وعدم جاهزيتها لمثل هذه التحديات.

إليكم رابط هذه الآراء من مصدرها

وكذلك أدى تواجد الطلاب وأهاليهم في المنازل إلى إيجاد فرصة لتقرب الأهالي أكثر من أبنائهم الطلبة، مما أتاح لهم  الاطلاع على مشكلاتهم و ميولهم و اهتماماتهم  بشكل أعمق، وكذلك العمل على تغيير أساليب تقييم الطلاب من اختبارات تقليدية تقيس قدرة الطلاب على الحفظ و الاستظهار، إلى اختبارات متعددة  تشمل بحوثا ودراسات وتقارير تجعل الطالب قادرا على الكتابة و الإبداع في مواضيع مختارة.

ثانيا : السلبيات

لقد تعددت هذه الإيجابيات وتنوعت، لكن لن يقتصر الحديث عن ذلك فحسب، و فيما يلي عدد من السلبيات التي أحدثها فيروس كورونا في العملية التعليمية الفلسطينية، وهي كما يلي:

  • الانقطاع عن الذهاب إلى المؤسسات التعليمية بمختلف مستوياتها سواء المدرسة أو الجامعة أو رياض الأطفال.
  • تغيير مجرى العملية التعليمية بشكل مفاجئ.
  • ضياع وقت الطلاب بأمور غير مفيدة، جراء الانقطاع عن الدراسة في العديد من المؤسسات التعليمية التي لم تعتمد التعليم عن بعد.
  • تدني رغبه الطالب في التعلم، خاصة في ظل القرارات التعليمية المتقلبة و غير الواضحة.
  • زيادة معدلات التسرب من الدراسة، ففي ظل التعليم الالكتروني أهمل العديد من الطلاب دروسهم.
  • بذل وقت وجهد أكبر من قبل المعلمين و الطلاب من أجل اتمام العملية التعليمية عن بعد، ويرجع ذلك إلى غياب التدريب المسبق على استعمال التعليم عن بعد.
  • غياب التفاعل الاجتماعي، فقد أدى إلى إيقاف الأنشطة و الاحتفالات المدرسية و تكريم الطلاب.
  • منع العائلات المحتاجة من الحصول على التعلم خارج المدرسة جراء عدم توافر الإمكانيات التقنية بين أيديهم، للاتصال بالتعليم عن بعد.
  • زيادة العبء على أولياء الأمور لتوفير الرعاية لأطفالهم وإدارة تعلمهم عن بعد.
  • أدى إغلاق المدرسة إلى التأثير سلبًا على نتائج تعلم الطلاب، خاصة مع المساقات العلمية والعملية.
  • التخبط الذي شهدته السياسة التعليمية جراء عدم وجود خطط و آليات مسبقة للتعليم في حالات الطوارئ، مما أثر سلبا على العملية التعليمية، من حيث تراكم الأنشطة و الواجبات المطلوب إنجازها من قبل الطلاب.

ثالثا : تحديات تطبيق نظام التعليم عن بعد

بعد التحدث عن إيجابيات وسلبيات التعليم في ظل فيروس كورونا، يجب التعرف على التحديات التي تحول دون تطبيق نظام التعليم عن بعد في فلسطين، حيث سيتناول هذا القسم أكبر قدر من هذه التحديات.

وهي كالآتي:

1) تحديات اجتماعية: مثال ذلك صعوبة تعامل بعض المعلمات مع  التعلم عن بعد، وذلك نتيجة عوامل اجتماعية، منها معارضة الزوج ظهور صوتها في الفيديوهات للحديث مع التلاميذ وشرح الدروس إلكترونيا، عدا عن ذلك، رفض بعض العائلات ظهور وجوه بناتهم عبر الفيديو أثناء التعلم الإلكتروني، ما يُعيق تفاعلهن و بالتالي فشل عملية التعلم عن بعد.

أضف إلى ذلك عدم قناعة بعض الأهالي بالتعليم عن بعد و رفضهم التعامل مع المؤسسات التعليمية، وذلك نتيجة ضعف الوعي حول ضرورة استمرار العملية التعليمة بشتى الطرق، فكانت هذه الحالة الأكثر انتشارا في التعليم في مرحلة رياض الأطفال.

2) التخطيط المسبق :كثرة التخبط و تقلب القرارات في السياسة التعليمية في المؤسسات التعليمية في فلسطين يرجع إلى غياب التخطيط بعيد المدى حيث يعتبر من أهم المشكلات التي سببتها كورونا.

3) تحديات تقنية : منها ضعف المهارات التكنولوجية و التقنية لدى العديد من المعلمين و الطلاب، و بالتالي صعوبة تنفيذ المهام الملقاة على عاتق كل منهم.

4) تحديات فنية : مثل سوء خدمه الانترنت لدى العديد من الطلاب و معلميهم و كثره انقطاعه، و الضغط الكبير على أنظمة إدارة التعلم في المدارس و الجامعات مما يتسبب في توقفها عن العمل أحياناً.

5) تحديات اقتصادية : منها  وجود العديد من الأسر الفقيرة، و بالتالي عدم قدرتهم على توفير الأجهزة التي تمكن أبنائهم من متابعة العملية التعليمية عن بعد، أضف إلى ذلك ضعف الانفاق على البحث و التطوير في مجال تكنولوجيا التعليم، فلولا ذلك لكان واقع التعليم أفضل بكثير.

6) الفروق الفردية :  هناك العديد من الطلاب الذين لم يتمكنوا من الحصول على تعليم يشبع رغباتهم، نظرا لتعدد المستويات العقلية وطرق وصول المعرفة لديهم، فإن التعليم الذي يناسب طالب ليس بالضرورة أن يناسب الطلاب الآخرين.

7) الاستغلال : استغلت العديد من المواقع الالكترونية هذه الجائحة لصالحها حيث جعلت الوصول إلى الخدمات التعليمية التي تقدمها بشكل مجاني، لكن هذه الأمر يخبئ في مضمونه معنى آخر، فهي تعمل على جذب المستخدمين إليها ثم العمل على إعادة الرسوم على خدماتها، مما يضطر المستخدم إلى الاشتراك بها من أجل الاستمرار في الحصول على تلك الخدمات.

أضف إلى ذلك تقديم بعض المواقع و التطبيقات خدماتها بالمجان لكن تكون مزاياها منقوصة مثال ذلك برنامج zoom  حيث يتيح عمل لقاءات مصوره للمستخدمين العاديين لمده 40 دقيقة فقط، و بعد ذلك ينتهي اللقاء.

8) طبيعة المواد الدراسية :  تتعدد المواد الدراسية و تختلف طبيعة كل منها مع وجود مواد من الصعب تعليمها إلكترونيا، وإذا تم ذلك فإن التعليم يكون غير مُلبٍ لكافة جوانب هذه المواد، لذلك يعتبر التعليم الإلكتروني أكثر ملاءمة مع المواد الأدبية من المواد العلمية أو التجريبية التي تتطلب إجراء تجارب عملية في مختبرات أو تطبيقات عملية مباشرة.

رابعا : الحلول المقترحة لضمان استمرار العملية التعليمية

بعد الاطلاع على التحديات التي تعيق تطبيق نظام التعليم عن بعد في فلسطين، يجب العمل على إيجاد الحلول التي لربما تعمل على ضبط سير العملية التعليمية في المستقبل بشكل جيد و تعمل على إيجاد تعليم يكفل تلبية حاجات الطلاب بشكل أفضل.

فكانت هذه الحلول كالاتي:

فيما يخص التحديات الاجتماعية، يجب العمل على تغيير نظرة المجتمع للعديد من الأمور التي أصبحت تعد عائقا أمام تحقيق مطالبه، ويمكن العمل على تحقيق ذلك من خلال نشر الوعي عبر مؤسسات الدولة المختلفة، وكذلك عبر وسائل الإعلام الرسمية ووسائل التواصل الاجتماعي من أجل تغيير المعتقدات و المفاهيم السلبية العالقة في أذهان الناس.

التخطيط المسبق : بما أن جائحة كورونا كشفت ضعف التخطيط المسبق لدى جميع المؤسسات التعليمية الفلسطينية، يجب العمل على دراسة الوضع الحالي دراسة متعمقة و الاستفادة من التجربة الحالية من أجل العمل على وضع خطط تربوية تعليمة تكفل تحقيق العملية التعليمة في حال ظهور أي طارئ.

تحديات تقنية :  يجب العمل على تدريب جميع الكوادر البشرية في العملية التعليمية على استخدام التكنولوجيا بما يخدم العملية التعلمية، وذلك عبر عمل دورات لكل من المعلمين والطلاب، أو عمل مقررات أو كتيبات دراسية للطلاب تساعدهم على فهم جميع جوانب التعليم الإلكتروني، ومساعدتهم على الابتكار فيه أيضا، فالهدف من التعليم ليس القدرة على الاستخدام فقط بل العمل على الابتكار.

تحديات فنية :  يجب على الحكومة أن تفرض على مزودي  خدمة الانترنت العمل على تقديم سرعات مناسبة للمتعلمين تكفل تحقيق أهداف العملية التعليمة خاصة في حالات الطوارئ، وكذلك يتوجب عليهم توفير دعم فني متميز على مدار الساعة، و يجب على مختصي الحاسوب وتكنولوجيا المعلومات العمل قصار جهدهم على رفع كفاءة أنظمة إدارة التعلم  وفق طرق وأساليب يروها مناسبة  من أجل تحقيق أقصى استفادة منها من قبل الطلاب و المعلمين.

تحديات اقتصادية : يجب على الحكومة أن توفر طرقا وأساليب تكفل توفير الأجهزة التقنية  للأسر الفقيرة و المحتاجة، كتوفير تسهيلات خاصة في دفع أقساط الأجهزة أو أن تعمل على المساهمة في دفع نسبة من ثمن هذه الأجهزة، أو توزيعها بشكل مجاني خاصة للأسر المعدومة إن كانت الميزانية تسمح بذلك، كذلك يجب على الحكومة أن تقتطع جزءا من ميزانيتها يكون خاصا بالبحث و التطوير في مجال تكنولوجيا التعليم، ويجب التركيز على جانب الاستخدام في حالات الطوارئ من أجل إيجاد خطط مستقبلية كفيلة بتحقيق العملية التعليمية على أكمل وجه.

الفروق الفردية : يجب على المدرسين العمل على التنوع في طرق التدريس الإلكتروني بحيث تكفل تعليم الطلاب بمختلف قدراتهم العقلية بشكل جيد كُلٌ حسب ما يناسبه، كذلك يجب عليهم التنوع في الواجبات و الأنشطة التي يكلف بها الطلاب.

الاستغلال :  يجب على الحكومة و العالم أجمع فرض عقوبات رادعة على كل من يريد استغلال حالة الطوارئ و الانقطاع عن التعليم في المدارس من أجل الخداع أو تحقيق مكاسب مادية، وكذلك يجب أن تدعم مطوريها من أجل العمل على إنشاء مواقع و تطبيقات تعليمية مجانية  أو شبه مجانية تكون مدعومة من جهات رسمية، حيث تكون مشابهة إلى حد كبير في الخدمات التي تقدمها تلك المواقع التي تعمل على الاستغلال أو الخداع، وليس كذلك فحسب بل العمل على أن تكون هذه البدائل أفضل وأكثر كفاءه وفاعلية في تحقيق أغراض التعليم عن بعد.

طبيعة المواد الدراسية : يجب على مختصي تكنولوجيا المعلومات العمل على تطوير برامج وتطبيقات خاصة لمساعدة الطلاب على فهم المواد العلمية و التجريبية، وكذلك الانغماس في هذه المواد بشكل عملي عبر التعليم عن بعد، فالكثير من المواد العلمية تحتاج إلى تجارب عملية كالتشريح و استخدام المجهر و مشاهدة حالة المُركبات الكيميائية، بالتالي يمكن التقليل من الفجوة في العملية التعليمية خاصة في مثل هذا النوع من المواد الدراسية من خلال استخدام تقنيات حديثة مثل الواقع المعزز أو الواقع الافتراضي  حيث تتيح هذه التقنيات التفاعل بشكل يشبه إلى حد كبير العالم الحقيقي.

المراجع:

البحث في Google:






كاتب المقال

محمد منير زيود  
كتب ما مجموعه 2 مقالات اضغط هنا لقراءتها

طالب ماجستير في جامعة النجاح الوطنية- فلسطين ، تخصص مناهج وأساليب تدريس





اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *