الرئيسية » إرشادات » دور الجامعات المصرية في التوعية الثقافية والسياسية للطلاب : استراتيجية مقترحة
دور الجامعات المصرية في التوعية الثقافية والسياسية

دور الجامعات المصرية في التوعية الثقافية والسياسية للطلاب : استراتيجية مقترحة

توطئة :

تقع على الجامعات مسؤولية كبرى في إعداد الشباب والقوى العاملة والكوادر لقيادة أي مجتمع، وبناء الإنسان القادر على التعامل مع تحديات المستقبل، والتوافق مع دينامياته. كما أن للجامعات أهمية خاصة، إذ أنها تمثل قمة الهرم التعليمي، ليس لمجرد كونها آخر مراحل النظام التعليمي، وإنما لكونها تحتل أخطر وأهم مرحلة من مراحله، فهي تقوم بالدور القيادي في تطوير المجتمع وتحقيق أهدافه، كما يقع عليها مسؤولية تربية وإعداد الشباب إعداداً سليماً يمكنه من تحمل مسؤولياته. “إذ تتمحور رسالة الجامعة التربوية بشكل أساسي في صياغة الشباب الخريجين فكراً ووجداناً وانتماءً، ومن هؤلاء الخريجين تتشكل قيادات المجتمع في مختلف المجالات العلمية والثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي من خلالها يتابع المجتمع مسيرته في التقدم والازدهار”.
وإذا كان من أهداف التعليم الجامعي تنمية الصفات الشخصية للطالب، وتعميق قدراته الذهنية و الثقافية، وإعداده ليكون ذا شخصية متكاملة، وتخريج جيل جامعي قادر على تحمل المسؤولية، فإن هذا ما يحتاج إليه العمل السياسي، فهو في حاجة إلى شخصية متزنة، كما إنه في حاجة إلى شخصية متكاملة، وقدرات عقلية تؤهل صاحبها للخوض في مجال العمل السياسي.
وتعرض هذه الورقة، استراتيجية مقترحة لدور الجامعة في توعية الطلاب ثقافياً وسياسياً، وذلك من خلال مجموعة من المحاور المتكاملة، ويشمل كل منها خطوات وإجراءات التنفيذ بحيث يتحقق المستهدف منها على أرض الواقع.

مقدمة :

في ظل حالة التغير والتحول التي يشهدها المجتمع المصري، وما يشهده من موجات عنف وتكفير، واعتصامات ومظاهرات وغيرها، كان لا بد أن يكون للجامعة دور محوري في مواجهة المظاهر السلبية التي ظهرت وتضخمت أعقاب أحداث الثورات العربية، وما أعقبها من استغلال بعض التيارات لحماس الشباب واندفاعهم في إحداث المظاهرات وأعمال العنف وتخريب الجامعات.
فالجامعات المصرية، يجب أن يكون لها رؤية في التعامل مع الوضع الراهن، وتوعية طلابها في كافة المجالات سواء السياسية أو الاجتماعية أو الثقافية ويمكن أن يكون ذلك وفقاً للاستراتيجية المقترحة الآتية :

المحور الأول : برامج وندوات التوعية على مستوى الجامعة :

– تشكيل لجنة مركزية على مستوى الجامعة تتولى التخطيط للبرامج والخطط على مدار العام الدراسي لعقد الندوات، ويتم عقد هذه الأخيرة بكليات الجامعة المختلفة، مع إخطار الكليات قبلها بوقت كاف والتنسيق معها في هذا الإطار، وتتولى الكليات توفير الإمكانيات من قاعات وأجهزة صوت مع وجود الدعم الكافي من إدارة الجامعة وأقسامها.
– عمل خطة للندوات وورش العمل على مدار العام الدراسي، توضح فيها أهداف كل ندوة أو لقاء، ومكان الانعقاد ويراعى أن يكون وسط التجمعات الطلابية، وتراعي اللجنة الإعلان عن هذه الندوات وبرنامجها بشكل واضح في جميع كليات الجامعة بالتنسيق مع السادة العمداء، وأقسام رعاية الشباب بالجامعة، ويراعى أن تكون المواعيد مناسبة لأغلبية الطلاب.
– التخطيط لعقد برامج للتوعية السياسية و الدينية والثقافية واستضافة الخبراء في كافة المجالات، مع مراعاة أن تتوافر في الخبير أو الضيف مجموعة من الضوابط لعل أهمها :
أ‌- القدرة على التواصل والتفاعل مع الشباب وجذب انتباههم.
ب‌- أن يكون له اسمه وشهرته وشعبيته في الأوساط الشبابية.
ج- أن يكون صاحب رسالة ورؤية وسطية غير متطرفة في أي من الاتجاهات.
ويتم طرح الموضوعات على الضيوف وتحديد أهداف تلك اللقاءات والندوات، والتنسيق بما يضمن فهم الضيوف لطبيعة الندوة والمستهدف منها، وطرح ورقة بأهم الجوانب التي يتضمنها اللقاء قبل عقده لضمان جودة المحتوى ومناسبته للطلاب.
– التنسيق مع وسائل الإعلام والتخطيط لعقد الندوات واللقاءات، ودعوة القنوات الفضائية والمحلية للمشاركة في تغطية الأحداث والندوات.
– التنسيق مع منظمات المجتمع المدني في تحمل التكاليف وتبادل الخبرات، لتناول الموضوعات المجتمعية المختلفة واستضافة قادة الأحزاب والفكر والإعلاميين وغيرهم والخبراء في شتى المجالات.
– تنظيم الندوات واللقاءات في المعسكرات الصيفية للطلاب واستضافة الخبراء، وغيرهم.
– تفعيل دور الاتحادات الطلابية وخصوصاً اللجان الثقافية بالاتحادات والتنسيق معها في عقد اللقاءات المختلفة، واستطلاع آراء الاتحادات حول أهم الجوانب التي يرغبون في التوعية بها، و القضايا التي تثير اهتمامهم.
أمثلة للندوات المقترحة :
– العلاقات العربية ومدى تأثيرها على الاستقرار في المنطقة.
– مناقشة السياسات التعليمية وكيفية الخروج منها بأحسن السبل لرفع مكانة العلم والتعليم في المجتمع.
– مناقشة المفاهيم السياسية : الدولة – الأحزاب – العمل الحزبي – البرلمان.
– ثقافة الحوار وآدابه وفقاً للمنظور الديني.
– الشخصية المصرية: الماضي والحاضر.
– الاتحادات الطلابية ووظائفها وأدوارها.
– رسالة الجامعة وأدوارها.
– وسطية الإسلام في مقابل التطرف الديني.
– مقترحات الطلاب حول الارتقاء بكلياتهم واستطلاع آرائهم.

المحور الثاني : التعاون مع الجهات المختلفة :

– عقد بروتوكولات تعاون بين الجامعة، ووزارات الأوقاف والثقافة والشباب، وقصور الثقافة بالمحافظة ومراكز الإبداع بالمحافظة، حيث تتولى الجامعة تزويد تلك الجهات بالخبراء والعلماء في كافة المجالات، وذلك لتفعيل دور الجامعة على المستوى المجتمعي والمحلي.
– عقد الاتفاقيات مع بعض القنوات الفضائية بإعطائها حقوق البث وغيرها، لضمان التغطية الإعلامية المناسبة للندوات واللقاءات.
– عقد الاتفاقيات مع بعض منظمات المجتمع المدني لتبادل الخبرات ومشاركة تلك المنظمات، وفقاً لضوابط محددة ودقيقة، ويتم الموافقة عليها من قبل المختصين.

cairo

المحور الثالث : استخدام شبكة الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي في توعية الطلاب

– استخدام شبكة الانترنت في توعية الطلاب من خلال موقع الجامعة أو مواقع الكليات، ونشر مقالات لبعض الخبراء في كافة المجالات وعلى المواقع الالكترونية، لاستهداف جزء من شباب الجامعة وتوعيتهم.
– استغلال مواقع التواصل الاجتماعي في الخطاب المباشر للطلاب، وعرض الجامعة لوجهة نظرها من خلال توجيه بيانات من الجامعة للطلاب، بشأن ما يستجد من أحداث، ويتم الاستفادة في هذا السياق من إدارة العلاقات العامة بالجامعة والكليات.

المحور الرابع : توعية أساتذة الجامعة بدورهم في تنمية الوعى الطلابى :

– عقد دورات في ذلك المجال، لتعريف أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم وخصوصاً المعيدين والمدرسين المساعدين والمدرسين، بطرق توعية الطلاب والتواصل والتفاعل معهم، وكيفية التعامل مع الاعتصامات والإضرابات الطلابية، والعنف الطلابي.
ويمكن التنسيق مع مراكز التنمية المهنية لأعضاء هيئة التدريس لإدراج دورات حول دور أعضاء هيئة التدريس في تنمية الوعي السياسي لطلاب الجامعة والارتقاء به ضمن مصفوفة الدورات اللازمة للترقي لأعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم.

المحور الخامس : تفعيل دور الاتحادات الطلابية :

وذلك من خلال العمل على :
– تمثيل الطلاب في المجالس الجامعية بنسب مختلفة، حتى يفهم الطلاب آليات العمل في تلك المجالس وفي الجامعة ككل، وعرض وجهات نظر الطلاب وآرائهم في القضايا المتعلقة بهم.
– العمل على تعديل اللائحة الطلابية بالتنسيق مع وزارة التعليم العالي، والأخذ بمقترحات الطلاب وآرائهم.
– تنظيم المسابقات من خلال اللجان الثقافية، وتنافس الطلاب في كتابة الأبحاث حول القضايا و المفاهيم السياسية، وتنشيط دور تلك اللجان في عمل الندوات والمحاضرات، وإتاحة المزيد من الدعم لها من خلال القيادات الجامعية، والإعلان عن تلك الندوات التي ينجح الطلاب في تنظيمها بصورة كافية في كليات الجامعة وعلى موقعها الإلكتروني.

المحور السادس : تطوير مقرر حقوق الإنسان وإعادة النظر في محتواه:

هناك حاجة لإعادة النظر في مقرر “حقوق الإنسان” ومحتواه ومادته العلمية وتحديثه، بحيث يشمل الحقوق المدنية والحقوق السياسية، والوعي السياسي، وممارسة الحقوق السياسية، والحقوق البيئية.

المحور السابع : إعداد “دليل الوعى السياسى للطالب الجامعي “

ويقترح أن تقوم الجامعة بطبع كتيب ” دليل الوعي السياسي للطالب الجامعي” ويوزع على الطلاب الملتحقين بالجامعة في الفرق الأولى، بداية العام الدراسي وبداية التحاقهم بالجامعة، وتوزيعه بسعر رمزي ضمن ملف التحاق الطالب بالجامعة، ويعرض الكتاب بلغة علمية مبسطة يسهل فهمها والتعامل معها بين الأوساط الشبابية، وتضعه لجنة من الخبراء، و يمكن أن يتناول هذا الكتيب الموضوعات الآتية :
– المفاهيم السياسية التي ترتبط بحياة الطالب الجامعي مثل مفهوم الدولة و الحكومة و الديمقراطية والبرلمان والممارسة الديمقراطية والأحزاب والدستور والاتحادات الطلابية و الحقوق والواجبات الطلابية و المواطنة و الهوية وغيرها من المفاهيم.
– أشكال الحكم و الحكومات، وأشكال الديمقراطية.
– الأوضاع السياسية والاجتماعية للمجتمع المصري عقب الثورات.
– المسؤولية السياسية للمواطن، وكيفية ممارسته لحقوقه السياسية.
– الاتحادات الطلابية، ودورها كآلية للممارسة الديمقراطية.

 

 

 


مقالات يمكن أن تعجبك




عن الكاتب

د. خالد صلاح حنفي محمود  
كتب ما مجموعه 5 مقالات اضغط هنا لقراءتها

دكتوراه أصول التربية، مدرس أصول التربية كلية التربية – جامعة الإسكندرية





تعليقات الفيسبوك



تعليقات الموقع


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في النشرة البريدية للموقع

لتستقبل أحدث مقالات " تعليم جديد "

أدخل بريدك الإلكتروني في المربع

أسفله

ثم أنقر فوق زر " اشترك "