الرئيسية » إرشادات » إستراتيجيات حديثة في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها : الطريقة السمعية الشفوية – الجزء الثاني-
الطريقة السمعية الشفوية

إستراتيجيات حديثة في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها : الطريقة السمعية الشفوية – الجزء الثاني-

 هذا المقال هو المقال الخامس من سلسلة مقالات حول إستراتيجيات حديثة في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، للكاتب الدكتور أحمد حسن والتي ينشرها حصريا على مدونة تعليم جديد. المقال الأول طريقة القراءة من هنا. المقال الثاني: طريقة النحو و الترجمة Grammar Translation Method من هنا. المقال الثالث: الطريقة المباشرة من هنا. المقال الرابع: الطريقة السمعية الشفوية The Audiolingual Method الجزء الأول من هنا.

مرجع الاقتباس: أحمد حسن محمد علي. (2020). إستراتيجيات حديثة في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، ط1. أنقرة، دار سون تشاك، ص ص 89-94.

ج- نموذج تدريسي:

تختلف إجراءات التدريس في هذه الطريقة حسب مستوى الطلاب في اللغة الهدف، وبخاصة في المرحلة السمعية الشفهية، التي يمضي فيها الطلاب عدة أسابيع، يستمعون فيها إلى حوارات سهلة، قد تكون مقرونة ببعض الصور أو المشاهد، لكنها لا تحتوي على نصوص مكتوبة إطلاقا. وإليكم النموذج:

1- يدخل المعلم إلى الصف، ويسلم على الطلاب، حاملا معه الكتاب المقرر وصورة مكبرة تصور معنى النص ومشاهده، وتساعد الطلاب على الفهم، ويعلق المعلم هذه الصور أو يرسمها على السبورة، ثم يطلب من الطلاب فتح الصفحة للدرس الجديد الذي يبدأ بنص قرائي، عادة ما يكون حوارا يمثل موقفا من المواقف في بيئة اللغة الهدف، ويدور حول نمط واحد من أنماط اللغة.

2- يقرأ النص الأساس جملة جملة، ويشير بيده إلى الصور التي تبين معنى كل جملة أو عبارة في أثناء قراءتها، ثم يعود ويقرأ مرة أخرى، والطلاب يرددون خلفه بصورة جماعية، جملة جملة، وإذا كان الطلاب غير قادرين على القراءة من الكتاب أو متابعة المعلم بسهولة، فإنه غالبا ما يستعين بأحد الطلاب المتميزين أو أحد المعلمين؛ ليقف معه في مقدمة الفصل بجوار السبورة، ويردد معه أو يقرأ بعده بقية الحوار بصوت واضح.

3- بعد أن يتأكد المعلم أن طلابه قد استطاعوا ترديد النص جماعيا وبصورة جيدة، يقسم الفصل إلى مجموعتين: يمين ويسار، أو أمام وخلف، ثم يقرأ النص ويطلب من المجموعة الأولى أن تقرأ الجملة الأولى، التي عادة ما تكون سؤالا، وتقوم المجموعة الثانية بقراءة الجملة الثانية، التي هي جواب الجملة الأولى.

4- يقسم الفصل إلى مجموعات، حسب الصفوف أو الممرات، فتردد كل مجموعة عبارة أو جملة أو جزءا من الحوار، وتكمل المجموعة التي بعدها الجزء الذي يليه، ثم تكمل المجموعة الثالثة الجزء الآتي، وهكذا حتى ينتهي الحوار.

5- يطلب من كل طالب أن يقرأ النص أو جزءا منه أمام زملائه، بصوت واضح، ويصغي المعلم إلى نطق طلابه، ويحرص على أن ينطقوا أصوات اللغة نطقا سليما، مع الاهتمام بالنير والتنغيم والوقف.

6- ينتقل المعلم بعد ذلك إلى تدريبات الأنماط، التي تعد مرحلة مهمة، بل هي قوام هذه الطريقة، وهي تدريبات تدور حول هدف الدرس وتعزز الحوار أو النص الأساس. فإذا كان موضوع الدرس هو الفعل الماضي مثلا، فإن تدريبات الأنماط كلها تدور حول تحويل الفعل المضارع إلى الماضي، بعد أن يكون الطلاب قد درسوا الفعل المضارع وتدربوا على استعماله في درس سابق.

أما تدريبات الأنماط فهي عدة أنواع منها: تدريبات التبديل، وتدريبات التحويل، وتدريبات الربط، وتدريبات التوسعة، وتحت كل نوع أقسام فرعية يتم التدرب عليها مرحليا وفق خطوات متدرجة.

مثال:
في  تدريبات التحويل علی الفعل المضارع، يسير التدريب على النحو الآتي:

أ- يقرأ المعلم التدريب والطلاب يرددون خلفه بصورة جماعية فيقول: يقرأ محمد الدرس، ثم يرددون هذه الجملة بعده جماعيا.

ب- بعدما ينتهي الطلاب من قراءة الجملة يعطي المعلم الإشارة التي تسمى مفتاح التحويل، كما تسمى نداء المبادرة، فيقول:(أمس)، وقد يشير بيده إلى الخلف للدلالة على الزمن الماضي، فيستجيب الطلاب، ويقولون بصوت واحد: (قرأ محمد الدرس أمس)، ثم يعزز المعلم هذه الاستجابة الصحيحة بالإعادة، وقد يسمعها الطلاب من شريط مسجل.

ج- يتأكد المعلم من أن الطلاب قد حفظوا النمط من خلال التجاوب والتحويل بطريقة تلقائية سريعة، وقد يسأل المعلم طلابه عن السمات التي تجمع هذه الأنماط التي تدربوا عليها.

د- يتم التدريب على هذا النمط في أنواع أخرى من تدريبات الأنماط، وتدريبات التبديل، وتدريبات الربط، وتدريبات التوسعة، وقد يلجأ المعلم إلى تدريبات أخرى، كملء الفراغات، وتكوين الجمل وغيرها، بصورة فردية أو بصورة جماعية.

7- ينتقل المعلم إلى نمط آخر من التدريب، يسمى لعب الأدوار (Play-Role)، وهو سلسلة من الأنشطة السريعة التي يقوم بها الطلاب بهدف تثبيت النمط الذي تعلموه، ويتم ذلك وفق الخطوات الآتية:

  • يقرأ أحد الطلاب جملة مثل: يحضر محمد إلى المدرسة.
  • يلتفت إلى زميله في المقعد المحاور فيقول له: أمس.
  • يجيب زميله فيقول: حضر محمد إلى المدرسة أمس.
  • ينتقل الدور بهذه الطريقة من طالب إلى آخر حتى يقوم به كل طلاب الصف.

8- في نهاية الحصة، يعطي المعلم طلابه واجبا منزليا أو عملا يؤدونه في مختبر اللغة في وقت آخر، کسماع أشرطة مرتبطة مادتها بنصوص الكتاب ومبنية على النمط المقدم لهم في الدرس. وقد ينحصر الواجب في سماع كلمات معينة وردت في الدرس، ويحتاج الطلاب إلى سماعها مرات عديدة، مع التدرب على نطقها نطقا سليما أو کتابتها.

نشير هنا إلى أن المعلم يبقى طوال الحصة حريصا على الصحة اللغوية، مراقبا لأداء الطلاب، ومتنبها لأخطائهم. فإذا سمع خطأ من طالب أثناء الترديد الجماعي أو المجموعات في نطق صور أو كلمة أو عبارة، أشار بيده إلى المجموعة التي ينتمي إليها هذا الطالب كي تعيد القراءة مرة أو مرتين أو ثلاث مرات. وإذا أخطأ الطالب في أثناء الأنشطة الفردية، طلب المعلم من طالب آخر أن يصحح خطأه، ثم يعود إلى الطالب الأول ويطلب منه تکرار النطق السليم. ([i])

د- ملامح الطريقة:

  • تقدم المهارات بشكل متدرج كالآتي: (استماع ثم تحدث ثم قراءة ثم كتابة).
  • ترى أن المعلم الأفضل للغة هو الناطق الأصلي لها.
  • تقدم النصوص على شكل حوارات.
  • تعتمد على مبدأ الشيوع في تقديم المفردات والتراكيب.
  • تقدم المفردات في عدد محدود، كما أنها تعلم من السياق.
  • تستخدم الوسائل التعليمية بكثرة.
  • تهتم بممارسة اللغة.
  • تهتم بالصحة اللغوية والنطق الصحيح للأصوات.
  • لا تستخدم الترجمة.

هـ- مزايا الطريقة:

– تؤكد الطريقة السمعية الشفوية على الجانب الاتصالي للغة بتركيزها على الكلام.

– تهتم بثقافة اللغة والتفكير باللغة.

– استخدام الوسائل والاهتمام بالتدريبات.

– التدرج في تقديم اللغة.

– ضبط المفردات والتراكيب المقدمة للمتعلم.

و- عيوب الطريقة:

– التكرار أمر جيد لكن هناك أساليب أسرع يجب عدم تجاهلها.

– الفصل بين المهارات اللغوية لا يلبي حاجات الدارسين كافة.

– عدم مراعاة الفروق الفردية.

– الاهتمام بالاستماع والكلام على حساب مهارتي القراءة والكتابة. ([ii])

– تخصيص فترة طويلة من البرنامج للاستماع فقط (في بداية تعلم اللغة) وتأخير القراءة والكتابة قد يؤثر سلبا على فهم الطلاب لما يسمعونه.

– اعتماد الطريقة على التحليل التقابلي في إعداد الخطط والمناهج قلل من أهميتها؛ لأنه ربما يقع المتعلمون في أخطاء لم تكن متوقعة. ([iii])

 


الإحالات:

[i] . العصيلي، عبدالعزيز. (2002). طرائق تدريس اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى. جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. ص104-109.

[ii] . الفوزان، عبدالرحمن. (2017). إضاءات لمعلمي اللغة العربية لغير الناطقين بها. تركيا: دار نشر تكين. ص ص210-211.

[iii] . العصيلي، عبدالعزيز. (2002). مرجع سابق. ص112.

 

البحث في Google:






كاتب المقال

د. أحمد حسن محمد علي  
كتب ما مجموعه 22 مقالات اضغط هنا لقراءتها

أستاذ اللغة العربية المساعد بكلية الشريعة في تركيا، حاصل على درجتي الماجستير والدكتوراه من كلية التربية بجامعة عين شمس- قسم المناهج وطرق التدريس، التخصص تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، جمهورية مصر العربية.





اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *