المعايير في التعليم

المعايير في التعليم: المفهوم، نسق المستويات المعيارية، ومواصفات الصياغة

المقدمة:

من أجل تحقيق تعليم فعال ومُخرجات قوية نحن بلا شك بحاجة إلى بناء منهج شامل ومتكامل لإنشاء جيل يبني هذا الوطن، ولكي نحقق ذلك تم الاتجاه إلى وضع معايير يُنشئها أبناء هذا الوطن بما يتناسب مع قيمنا وتوجهاتنا نحدد فيها ما يجب أن يعرفه الطلاب وما يجب أن يكونوا قادرين على القيام به. والمعايير جمع ومفردها معيار وهو النموذج لما يجب أن يكون الشيء عليه (لسان العرب، كما ورد في محمود، 2006). والمعيار هو أساس يتم تحديده مسبقًا لقياس المدى أو الوزن أو الكمية، أو طريقة لتوضيح ما يجب أن يكون عليه شيء محدد (Merriam- Webster, 2007، كما ورد في محمد وعبدالعظيم، 2018). ونظراً لأهمية المعايير وتأثيرها الكبير سوف نتناول في هذه الورقة شرح لمعنى المعايير ومواصفاتها.

مفهوم المعايير:

تُعرف المعايير بأنها المستويات العليا للأداء التي يتطلع الإنسان للوصول إليها ومن خلالها يتم الحكم على مستويات الأداء المختلفة وتقويمها. ولا تُعد المعايير فئات وصفية، وإنما هي أحكام تقويمية تُقدم لمستويات الأداء في مُختلف الميادين تقديرًا يُظهر إلى أي مدى تحقق هذه المستويات أهدافًا محددة مُسبقًا (الكسباني، 2010). والمعايير هي عبارات تُبين الأسس التي من خلالها يتم بناء المنهج، وهي جُمل تعبر عن ما يجب أن يعرفه الطالب من مهارات ومعلومات ومعارف، إضافة إلى أنها تحدد المستوى الذي ينبغي أن يصل الطالب إليه في العمليات والمهارات، والسلوكيات والقيم التي يكتسبها في مدة تعليمية محددة، وأيضًا في جوانب معرفية محددة، ويمكن استخدام المعايير بمثابة أداة للحكم على الجودة. تساعد المعايير الطالب على تحسين تحصيله في مُختلف المواد الدراسية؛ وذلك لأنها تحدد الذي يجب أن يدرسه بطريقة واضحة، وتحدد مستوى الأداء في المهارات التي ينبغي أن يتمكن الطالب منها، وهي توجه عملية التقويم في الاتجاه الصحيح وذلك بتحديد ناتج التعلم الذي ينبغي أن يحققه الطالب، فالمستويات المعيارية هي ما يجب على جميع الطلاب معرفته مع القدرة على أدائه (محمد وعبدالعظيم، 2018).

 ذكر شحاته والنجار (2003) كما ورد في محمد وعبد العظيم (2018) أن المعايير تعتبر بمثابة الأطر المرجعية أو الشروط أو القواعد النموذجية التي من خلالها نحكم ونقيس سلوكيات الجماعات والأفراد، وأنماط التفكير والأعمال والإجراءات. وتعتبر المعايير موجهات ومحددات توضح ما ينبغي تدريسه بدقة وما ينبغي على الطلاب أداؤه، إضافة إلى أنها تساعد في توحيد نواتج التعليم (حيدر، 2004، كما ورد في محمود، 2006). “تم تحديد المستويات المعيارية في صورة عبارات عامة تصف ما يجب أن يصل إليه المتعلم من معارف ومهارات وقيم نتيجة لدراسته محتوى مجال معين” (وزارة التربية والتعليم، 2003، كما ورد في محمد وعبد العظيم، 2018، ص.21). تُعرف المستويات المعيارية بأنها الأداء الواجب إحرازه في الأنشطة المختلفة، وتكتب بأسلوب خاص يصف مخرجات الأنشطة وليس الطريقة التي تُنفذ بها الأنشطة (سعودي، 2004، كما ورد في محمد وعبدالعظيم، 2018). وأيضًا تُعرف المعايير بأنها مؤشرات رمزية يتم صياغتها في مواصفات من خلالها يتم تحديد الصورة المثالية التي نريد أن تتواجد في الطالب والتي نطمح للوصول إليها، وهي نموذج وأدوات للقياس، مُتفق عليها عالميًا ومحليًا ويتم تحديدها وضبطها لتحقيق رؤية واضحة لمدخلات ومخرجات العملية التعليمية، وتحقيق الجودة الشاملة (رحاب وآخرون، 2017).

أشار عبدالمنعم ومحمود (2019) على أن المعايير في التعليم تشتمل على الآتي:

  • إطار مرجعي شامل يحتوي على جميع أجزاء العملية التربوية: المعلّم، المتعلم، الصف، المواد الدراسية، النظام التربوي، التقييم.
  • معايير تشمل مجموعة صفوف (مراحل) في أحد مكونات المنهج (كمادة دراسية)، والمعايير هي عبارة عن جُمل يُرجع إليها في الحكم على الجودة من خلال ما تحتويه هذه الجُمل من وصف لما نتوقع أن يحققه المتعلم من معارف، أو مواقف، أو مهارات، أو اتجاهات وقيم، أو مهمات، أو قدرة على اتخاذ القرارات وحل المشكلات، أو أنماط التفكير.
  • مَعالِم (Benchmarks) تشمل جميع مراحل التعليم وجميع المواد الدراسية، ويعتبر المعلم أساس متفق عليه في عملية بناء المنهج.
  • مخرجات (Expectations) يتم تحديدها لمرحلة دراسية مُحددة.

المنهج المبني على المعايير:

أمثلة: 

  • المعيار:يفهم المتعلّم مفهوم الزمن وتسلسله” (ص.383).
  • المعَلَم: من معالم المنهج هو التكامل بين المواد الدراسية التي يدرسها الطالب فلا بد من أن نربط المواد الدراسية ببعض ونبحث عن القضايا التي تساهم في ذلك.
  • المخرجات:” 1- يذكر الأحداث متسلسلة مستعينًا بمفردات تدل على الزمن. 2- يميز التسلسل الزمني (الماضي، الحاضر، المستقبل). 3- يقرأ التقويم من حيث الأيام والأسابيع والأشهر والسنوات. 4- يرسم خطًا زمنيًا موضحًا مضمونة.” (ص.384).

ذكر الوكيل وبشير (2005) كما ورد في محمد وعبد العظيم (2018) نسق المستويات المعيارية:

تتضمن وثيقة المعايير عند تصميمها ما يلي:

المجالات Domains: هي الموضوعات الرئيسية التي تحتوي عليها المادة الدراسية. مثل:

  • الرياضيات: الجبر، الحساب، الهندسة، حساب المثلثات، هندسة الفراكتال، الإحصاء والاحتمال، التفاضل والتكامل، التوبولوجي، الديناميكا، الاستاتيكا.
  • اللغة العربية: القراءة، الكتابة، التحدث، الاستماع، القواعد والتراكيب اللغوية، النصوص الأدبية.
  • الدراسات الاجتماعية: الجغرافيا، التاريخ.
  • العلوم: الكيمياء، الاحياء، الفيزياء.

المعايير Standards: هي ما يجب أن يعرفه المتعلم وما يمكنه أدائه من المهارات العملية والعقلية وما يمكن أن يكتسبه من سلوكيات وقيم. ويمكن صياغة المعايير بعدة طرق هي:

  • صياغة المعيار كعنوان، مثل: الاستعداد للقراءة، المهارات الحسابية، قوانين القياس، التهيئة للكتابة، تحليل البيانات.
  • صياغة المعيار كجملة خبرية، مثل: “إلقاء النص إلقاءً صحيحًا معبرًا عن المعنى، استخدام التراكيب اللغوية المناسبة” (ص.23).
  • صياغة المعيار كجملة أدائية، مثل: “يلقي الطالب النصوص الأدبية، يفهم الأعداد وطرق تمثيلها والعلاقات بينها” (ص.24).

المؤشرات Indicators: يتم تحديد مجموعة من المؤشرات لكل معيار لكي يتم التحقق من إنجاز المعيار، ويتم صياغة المؤشرات كأداءات محددة نستطيع قياسها، ويختلف مستوى سهولة وصعوبة وصياغة المؤشرات تبعًا للمرحلة التعليمية. 

مثل: “المعيار: يكتب الطالب موظفًا التراكيب والأساليب. المؤشرات: أ-يكتب الطالب مراعيًا استكمال أركان الجمل. ب-يكتب مستخدمًا بعض الأساليب اللغوية. ج-يستخدم أدوات الربط المناسبة” (ص.25).

العلامات المرجعية Benchmarks: هي عبارات تشرح ما ينبغي أن يصل إليه المتعلم في أحد مكونات المعيار، وفي كل مدى محدد من صفوف مراحل التعليم المختلفة.

مقاييس التقدير Rubrics: هي أسس لتقدير وقياس الأداء لكل مؤشر، وتحتوي على مستويات ممتاز، جيد جدًا، جيد، مقبول، ضعيف، أيضًا تحدد الحد الأدنى لقبول إنجاز معيار محدد، وتحديد الحد الأدنى مختلف من معيار لآخر، وأيضًا يختلف تبعًا للفروق الفردية بين مجموعة من المتعلمين ومجموعة أخرى، وأسس التقدير ترتبط بتقدم المتعلم بالنسبة لنفسه وبالنسبة للاختبارات محكية المرجع وتظهر محكاتها من المعايير ومؤشراتها في مختلف الصفوف الدراسية.

تطرق محمود (2006) إلى مواصفات صياغة المستويات المعيارية:

  • أن تتسم بالوضوح والدقة اللذين يعكسان توقعات عالية.
  • أن تكون شاملة لكافة الجوانب المختلفة للعملية التعليمية.
  • أن تكون ذات صياغة بسيطة مما يمكن استخدامها بسهولة.
  • أن تكون مرتبطة بالأداء ويمكن قياسها.
  • أن يشارك المستفيدين في المجتمع في إعداداها وتقييم نتائجها.
  • أن تكون موضوعية من خلال الاهتمام بالأمور التي تحقق الأهداف العامة.
  • أن تتسم بالأخلاقية باستنادها على القيم الخلقية، ومن خلال خدمتها لأعراف المجتمع السائدة.
  • أن تكون متطورة ومستمرة.
  • أن تحل مشكلات المجتمع وتعكس تقدمه.
  • أن تتسم بالقومية والوطنية من خلال تحقيقها لأهداف الوطن وحلها لمشكلاته.

معايير المعايير: 

أشار عبيد (2004) كما ورد في محمد وعبدالعظيم (2018) إلى مجموعة من المعايير ينبغي أن تتوفر في المعايير التي تُعد لتحسين المنهج المدرسي:

  1. أن تنافس على مستوى عالمي وتكون قوية.
  2. تبني مستويات مرتفعة لكل طالب.
  3. تظهر فائدتها في تنمية المعارف والقدرات المتطلبة للمواطنة الذكية. 
  4. تنمي الاستعداد للتعلم باستمرار طوال الحياة.
  5. يشعر بأهميتها الرأي العام وولي الأمر والطالب.
  6. تحتوي على الجوانب المهارية والمعرفية ذات الأهمية الكبرى في المجال الذي وُجدت له.
  7. قابليتها للتنفيذ في الوقت والجدول الزمني المحدد.
  8. أن تكون قابله للتكيف وتمتاز بالمرونة في تطبيقها على مستوى الإدارة والمدرسة وعلى المستوى المركزي والمحلي.
  9. تمتاز بالوضوح وتناسب اهتمامات الطلاب.
  10. تكون نتيجة تغذية راجعة وتعليمات متكررة، ويراجعها الرأي العام والمعلمين والتربويين لتحديثها.

ذكر محمود (2006) أنواع المستويات المعيارية:

  • مستويات المحتوى Content Standards: تعني شرح المهارات والمعلومات التي يجب أن يعرفها الطلاب ويقومون بها، وتتكون من القضايا والأفكار والمعارف الأساسية والمفاهيم وطرق التفكير التي لها علاقة بالمجال المعرفي الذي يتعلمه الطلاب وما يُتوقع منهم.
  • مستويات الأداء  :Performance Standards : هي جُمل سلوكية تصف (على أساس مستويات المحتوى) أداء الطالب لما تعلمه في المستويات المعيارية التي لها علاقة بالمحتوى، وأيضًا تحدد مؤشرات الأداء التي تكشف ما يجب أن يؤديه المتعلم مهاريًا ومعرفيًا عند مستوى جيد من الجودة إذ أنها تقدم أمثلة لمدى التطور في إنجاز المعايير.
  • مستويات التحصيل Achievement Standards: هي مستويات معيارية تخص كل مادة دراسية يتم الرجوع إليها حين نود قياس الأداءات والعروض والمعلومات التي اكتسبها المتعلم في المادة الدراسية.
  • مستويات أغراض التعلمOpportunity to Learns Standards : المستويات المعيارية تساهم في تقديم فرص متساوية في التعلم وتصنيف هذه المعايير إلى مدى توافر المصادر والبرامج في المدارس لكي يتم تحقيق المعايير التي ترتبط بالمحتوى والأداء. وعلى أية حال لا يوجد نوع من المستويات المعيارية يمكن أن يتوفر بمفرده.
  • مستويات التقدير Assessment Standards: هي مستويات تقيس ما يعرفه المتعلم في شكل تطور نحو المستويات، بمعنى أنها تقيس الأداءات من خلال المستويات.
  • معايير الأداء Performance Criteria: هي مجموعة من المبادئ والموجهات والقواعد من خلالها يمكن الحكم على الأداء، بمعنى أنها القيم المستخدمة في التقدير، وتمثل وصف لملامح الأداء ومستواه وشروطه ومكوناته.
  • تقدير الأداء Performance Assessment: وهي الشرح المسبق والدقيق للأداءات التي نهدف لتقديرها لكي نلاحظها فور قيام المتعلم بها، ومن ثم نصدر حكم على نوعية الأداء.
  • أهداف التعليم Learning Goals: هي شرح دقيق لما يُتوقع أن يعرفه المتعلم من مفاهيم ومعارف وقيم ومهارات وقدرات ومدركات وأساليب تفكير.

ومن المهم الأخذ بعين الاعتبار أن المعايير تختلف من دولة لأخرى، فلكل دولة توجهات وقضايا وفلسفة تصاغ على أساسها المستويات المعيارية من قبل أبنائها ليتمكنوا من المنافسة عالميًا (محمود، 2006). ختامًا تناولنا في هذه الورقة العلمية ملخص شامل للمعايير ومواصفاتها وأنواعها، حيث تُعتبر المعايير أساس مهم لتطوير العملية التعليمية، إضافة إلى أنه يُبنى على أساسها مصفوفة المدى والتتابع، ومن أجل النهوض بالعملية التعليمية نحتاج إلى جانب المعايير للمعلم الجيد والطالب المجتهد والمجتمع الداعم.


المراجع:

رحاب، عبدالشافي أحمد سيد، بدري، عربي أبو زيد أحمد، وسيفين، حسن تهامي عبداللاه. (2017). المستويات المعيارية: منظور لتطوير المناهج الدراسية. مجلة العلوم التربوية، (30)، 405-425.

عبدالمنعم، منصور أحمد، ومحمود، حمدي أحمد. (2019). بناء المناهج وتطويرها. دار الراية للنشر والتوزيع.

الكسباني، محمد السيد علي. (2010). مصطلحات في المناهج وطرق التدريس. مؤسسة حورس الدولية للنشر.

محمد، وائل عبدالله، وعبدالعظيم، ريم أحمد. (2018). تصميم المنهج المدرسي (ط.2). دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة.

محمود، صلاح الدين عرفة. (2006). مفهومات المنهج الدراسي والتنمية المتكاملة في مجتمع المعرفة. عالم الكتب.

البحث في Google:





عن شوق ضيف الله عبد الله المسعودي

حاصلة على بكالوريوس رياض اطفال من جامعة أم القرى، معلمة سابقًا، باحثة ماجستير في تعليم وتعلم الطفولة المبكرة في جامعة الملك عبد العزيز، مهتمة بتعليم الذكاء الاصطناعي للأطفال.

اترك تعليقاً

اكتشاف المزيد من تعليم جديد

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading