الرئيسية » رأي » تحدي 2020 : كورونا فيروس و الاقتصاد المعرفي
الاقتصاد المعرفي

تحدي 2020 : كورونا فيروس و الاقتصاد المعرفي

تقديم

في ظل هذا التحدي الذي يكتسح العالم بأكمله-انتشار كورونا فيروس-، ويسيطر على كل مجريات الحياة من صحة واقتصاد وسياسة… إلخ، نرى دول العالم تتسابق في أمرين:

  • مكافحة الفيروس.
  • إيجاد لقاح مضاد للفيروس.

وهنا نجد التجارب الرائدة تتحدث عن نفسها في محاربة هذا الوباء والتي تتصدرها جمهورية الصين، والتي يتوقف نجاح تجربتها في تقليص بل ووقف انتشار الفيروس منذ تاريخ 21/3/2020 بتقرير منظمة الصحة العالمية، ويرجع ذلك للوعي المؤسسي والإداري والمجتمعي الناتج عن نظام تعليمي ومؤسسي منظم وذو جودة عالية اعتمد على أحدث الطرق في مجابهة الفيروس:

  1. تقدير الموقف، وتعرف مدى خطورته، بالتعاون مع المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمي.. بكل شفافية.
  2. المسؤولية الفردية والوعي المجتمعي[1]، والوحدة والتعاون بين كافة المؤسسات.
  3. سيطرة التفكير العلمي، وإدارة الأزمات في التعامل مع الموقف.

وهذا ما يستوقفنا عندما يُعد تحدي الفيروس فرصة لإظهار القدرة على التكيف  والتضامن، استنادًا إلى التكنولوجيا الرقمية وتوظيفها في كل مرحلة، حتى يتم تخطي الأزمة.. وإبهار العالم بدروس إنسانية جديدة.

وقد اتضح جليًا قوة الاقتصاد المعرفي في بعض الدول التي استطاعت تقليص الانتشار لديها إما بتشديد العقوبات أو بالقدرة على الوعي المجتمعي الكبير…، ومن هنا يزداد التحدي أمام دول العالم.. وفي هذا اليوم الذي أكتب فيه هذه الورقة بتاريخ 28/6/2020 انتقلت الصين من المرتبة الأولى في تصديها للفيروس إلى المرتبة العشرين…، ويمكنكم مراجعة ذلك.. مما يدل على قوة السيطرة والتحكم في مجريات الأمور.. من خلال توظيف التكنولوجيا المتقدمة والربوتات إضافة إلى الوعي المجتمعي.

الاقتصاد المعرفي وضرورة التحول من استهلاك المعرفة لإنتاجها

يعرف الاقتصاد المعرفي Knowledge Economy بأنه:

أحد قطاعات الاقتصاد الذي يعتمد على سهولة الوصول للمعلومات وتوفرها كماً ونوعاً للنمو والازدهار بدلاً من استخدام وسائل الإنتاج؛ فهو نظام يعتمد على رأس المال الفكري للاستهلاك والإنتاج، واستخدام الأنشطة المعرفية بدلاً من المدخلات المادية، وبه تصبح تكاليف العمالة، وندرة توفر الموارد، وغيرها من المفاهيم الاقتصادية التقليدية أقل أهمية مع مرور الوقت.

فالاقتصاد المعرفي يتمحور حول الحصول على المعرفة والمشاركة فيها واستخدامها وتوظيفها وابتكارها وإنتاجها بهدف تحسين نوعية الحياة بمجالاتها المختلفة.

ويستند الاقتصاد المعرفي على أربع ركائز أساسية هي:

(1) الابتكار الذي يعتمد على البحث والتطوير من خلال نظام فعال يربط مؤسسات التعليم بالمؤسسات الصناعية بغية التطوير المستمر.

 (2) البنية التحتية المبنية على تقنيات المعلومات والاتصالات، والتي تسهل تجهيز المعلومات والمعارف ونشرها وتبادلها وتكييفها مع الاحتياجات المحلية.

 (3) الحاكمية التي تقوم على أسس اقتصادية قوية تستطيع توفير كل الأطر القانونية والسياسية التي تهدف إلى زيادة الإنتاجية والنمو.

(4) التعليم وهو العامل الأهم والأساسي في الإنتاجية والتنافسية الاقتصادية.

ولتعميق مفهوم الاقتصاد المعرفي في أذهاننا نورد مثالاً لشركة «أبل» التي تعد من أكبر الشركات من حيث القيمة السوقية في التاريخ الصناعي الحديث، حيث تجاوزت قيمة أسهمها 623 مليار دولار خلال أغسطس لعام 2012 في سوق المال الأميركية (وول ستريت)، متخطية بذلك أكبر شركات العالم في مجالات النفط والغاز والسيارات والعقارات، فالثروة المعرفية – من اختراعات وابتكارات – أثبتت وبكل جدارة أنها أغلى من الثروات الطبيعية وغيرها، ومن ثم فإن القيمة الحقيقية تكمن في المعرفة ومدى إنتاجيتها.

لقد أدرك الجميع مع أزمة كورونا فيروس أن مصير الأمم مرهون بإبداع أفراد مجتمعاتها، وأن التحدي هو الاستجابة لمشكلات التغيير ومتطلباته، فتغيير النظام التعليمي هو المشكلة وهو الحل في الوقت ذاه .. ومن هنا نطرح عدة تساؤلات:

  • هل تستطيع الدول التي لاتستطيع إنتاج المعرفة أن تنهض أثناء وبعد هذه الأزمة أم يزداد الأمر سوءًا؟
  • هل تستطيع الدول المستهلكة للمعرفة أن تتعافى وتصمد أمام تحدي كورونا فيروس؟

تتفاقم المشكلة إذا بقيت الأنظمة دون تغيير وارتفعت نسبة الاستهلاك دون الإنتاج، ومن هنا نجد أن هناك حاجة ماسة إلى إحداث نقلة نوعية حقيقية في النظام التعليمي- وهي النقلة التي يمكن وصفها بأنها الثورة الشاملة لتطوير النظام التعليمي- التي عندها تتوارى أهمية الموارد الطبيعية والمادية، وتبرز المعرفة كأهم مصادر القوة الاقتصادية وتصبح عملية تنمية الموارد البشرية هي التي تنتج هذه المعرفة وتوظفها.

نموذج التحول السريع يعتمد على أسس ثلاثة:

  • نظام التعليم المتقدم الذي يتعامل مع كافة التحديات، ويخدم سوق العمل.
  • الخصائص الثقافية للمجتمعات، وقابلية التغيير.. والوعي المجتمعي.
  • رؤية الحكومات والتحول لتوظيف التكنولوجيا الرقمية في كافة القطاعات.

وهذا النموذج يعتمد على صناعة «رأس المال البشـري» قمة الهرم في عصر الاقتصاد المعرفي بصفتها أهم صناعات عصر المعلومات على الإطلاق؛ لذا فإن عملية بناء رأس المال البشري في منظومة الاقتصاد المعرفي تعتمد على نظام تعليمي متقدم يبدأ من مرحلة التعليم المُبكر التي يتم خلالها تأسيس مهارات التفكير الناقد وأساليب البحث العلمي، وغيرها من مهارات  التواصل الاجتماعي والثقافي فتضمن لنا جيلاً رقميًا يستطيع المنافسة.

ومن هنا يجب علينا أن نُحدث تغييرًا جذريًا في عناصر العملية التعليمية التعلمية نوضحه فيما يلي:

طبيعة التغيير في عناصر المنظومة التعليمية

العنصر طبيعة التغيير
السياسات التعليمية  إعادة نظر؛ لتساير المخرجات المطلوبة محليًا وعالميًا.
الإدارات والمتابعة تعتمد على الكفاءات والمعايير الموحدة.
المعلم مرسل، مدرب، نموذج، متخذ قرار؛ يتقن مهارات التواصل والتفكير الناقد ويجيد استخدام التقنيات ويوظفها في عرض مادته العلمية وتقويم طلابه…..
المتعلم متفاعل، متعاون يعمل ضمن الفريق، باحث، مبتكر، ناقد، منتج …
البيئة التعليمية والفصل الدراسي الافتراضية، التركيز على اللاملموسات، والرقمية….
المنهج المحتوى متجدد يساير الانفجار المعرفي وتدفق المعلومات اللحظي، قائم على حل المشكلات..
وسائل التقويم كتاب مفتوح، مشروع، تقييم ذاتي، مقابلات مرئية، نقاشات حرة..
آلية التدريس مختلفة كمًا وكيفًا ومضمونًا..
الشهادات العلمية تدويل التعليم.. شهادات مبنية على المهارات..

 


أهم المصادر

  1. خالد صلاح محمود:( 2016) أدوار المعلم المستقبلية في ضوء متطلبات عصر اقتصاد المعرفة: دراسة تحليلية، مجلة نقد وتنوير، العدد الخامس، أبريل 2016.
  2. عبد اللطيف الشماسي : الاقتصاد المعرفي، الإمارات اليوم . https://www.emaratalyoum.com/opinion/2012-12-30-1.537186
  3. https://news.un.org/ar/story/2020/03/1051342.
  4. https://www.ida2at.com/how-china-controlled-novel-coronavirus/
  5. businessdictionary.com, Retrieved 2019-5-25. Edited. Knowledge Economy

[1] إذا شعرت بأعراض برد قد تعتقدها عادية، فيفضل أن تعزل نفسك ذاتيا، وتتصرف بمسؤولية تجاه الآخرين من أفراد عائلتك ومجتمعك، أعراض البرد مثل الحمي والسعال لا تعني بالضرورة إصابتك بالفيروس، لكن طلبا للسلامة، تجنب الآخرين حولك قدر الإمكان، وابدأ في تناول الأدوية المتوفرة لعلاج الأعراض، واذا لم تنجح الأدوية معك، ما عليك إلا أن تذهب الى المستشفي المخصص لذلك مرتديا الكمامة. وفي الطريق، تجنب أخذ أي وسيلة نقل جماعية، أو ملامسة الآخرين، حتي تصل إلى المستشفي وتقابل الطبيب.

البحث في Google:






كاتب المقال

د. محمد شعلان  
كتب ما مجموعه 4 مقالات اضغط هنا لقراءتها

حاصل على دكتوراه الفلسفة في مناهج اللغة العربية وطرائق تدريسها، شغل منصب رئيس قسم اللغة العربية بمدارس درة الخليج بمسقط سلطنة عُمان، مُدرب معتمد، عمل كمشرف على طلاب الدراسات العُليا ببرنامج التربية الميدانية بكلية التربية جامعة المنصورة وجامعة دمياط، انتدب لمحاضرة وتدريب المُعلمين والموجهين بالمكتب الفرعي لضمان الاعتماد والجودة بالأزهر الشريف، عضو سابق بمكتب الدعم الفني للتدريب والجودة بالإدارة المركزية للأزهرالشريف بدمياط، معلم اللغة العربية وعلومها، شغل منصب رئيس قسم اللغة العربية والتربية الإسلامية بمدراس الرّواد العالمية، شارك في عديد من المؤتمرات والندوات التي تهتم بالتعليم وتطويره.





اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *