الرئيسية » رأي » ممارسات لتنمية التفكير الابتكاري لدى الطلاب في المؤسسات التعليمية

ممارسات لتنمية التفكير الابتكاري لدى الطلاب في المؤسسات التعليمية

الإبداع والابتكار ليس بالضرورة الإتيان بجديد فقط إنما هو إعادة تقديم القديم بصورة جديدة أو غريبة وهو التعامل مع الأشياء المألوفة بطريقة غير مألوفة، كذلك هو القدرة على تكوين وإنشاء شيء جديد، أو دمج الآراء القديمة أو الجديدة في صورة جديدة، أو استعمال الخيال لتطوير وتكييف الآراء حتى تشبع الحاجيات بطريقة جديدة أو عمل شيء جديد ملموس أو غير ملموس بطريقة أو أخرى.

أكد العديد من المربين على أهمية تعليم التفكير الإبداعي في المدارس والتعامل بواقعية مع الانفجار المعرفي والمعلوماتي، وما يتطلب ذلك من توظيف مهارات التفكير وحاجة المتعلمين للتفكير بفاعلية لما لذلك من أهمية في تحصيلهم العلمي ومُستقبلهم الأكاديمي، ومن أجل أن تقوم المدرسة بدورها بشكل فعال لابد من تأمين جو مدرسي يُساعد على الابتكار ويشجع المتفوقين والاهتمام بالتكاليف والأعمال الإضافية للطالب.

هذا المقال سوف يُسلط الضوء على أهم الاجراءات والمُمارسات التي يُمكن اتباعها من أجل تنمية التفكير الابتكاري لدى الطلاب في المؤسسات التعليمية.

إن تنمية الابتكار تُعد من أهم الأهداف التربوية التي تسعى المؤسسات التربوية المختلفة لتحقيقها، عبد العظيم ومحمود (2015) في كتاب تنمية القدرات الابتكارية عن القائد الصغير، أكدوا أنه إذا أردنا للأطفال أن يتقنوا أي مهارة، فلابد من تعليمهم إياها في المراحل الأولى من حياتهم الدراسية، ودعم هذه الدراسة ما أورده عبد الكافي (2004) في دراسته الدور الحيوي للمُعلم في هذه المرحلة من تعزيز التفكير الابتكاري الذي ينعكس على المهارات والقدرات والأداء ويكون عن طريق 3 أساليب مُهمة:

أسلوب مهارة طرح السؤال، أسلوب الكتابة لتعزيز محتوى المعلومات والعمليات وتحقيق الذات، استراتيجية معالجة المعلومات العامة وهي تعزيز قدرة عمليات الذاكرة لاستيعاب المعلومات العامة.

المطرفي (2019) أوضح في دراسته أنه يُمكن تنمية الابتكار في المؤسسات التعليمية من خلال تدريب المتعلمين على مهارات التفكير المختلفة من خلال المناهج، كما أكد المطرفي أن من أهم الإجراءات والمُمارسات التي يجب على المُعلم اتباعها من أجل تنمية التفكير الابتكاري لدى الطلاب ما يلي:

العمل على إثارة الخيال لدى الطالب واستخدام أسئلة مفتوحة النهايات، تقبل إجابات الطلاب وعدم التسرع في الحكم عليها، تنمية الفضول والإثارة وحُب كل ما هو جديد، وتنمية القدرة لديهم على التحليل والتركيب، مساعدتهم على مواجهة التحديات والمشاكل التي تعترضهم، تشجيع كل طالب على التقدم في المجال الذي يهتم به، وتزويدهم وتثقيفهم بكل ماله علاقة بالابتكار.

هندي (2019) أكد في دراسته أن استخدام الأنشطة المتنوعة خاصة الألعاب التحفيزية توفر جواً من الإبداع يساعد الطلاب على الابتكار والبحث، وليس فقط التركيز على الحصول على المعرفة، لما توفره هذه الألعاب من تنافس وروح تحد، كما أن الإنجاز يولد عند الطلاب البحث في أفكار بديلة وابتكار حلول أفضل.

جمعة (2005) أوضح من نتائج دراسته أن البيئة المدرسية لابد وأن تهتم باحتياجات التلميذ وإشباعها بما يتفق مع متطلبات نموه وإحساسه بذاته، خلق بيئة تسمح له بالحرية في التعبير عن نفسه بدون خوف، وإتاحة الأنشطة التربوية داخل الفصل مما يكشف قدراته الخاصة وينمي مداركه المختلفة ويساعد التلاميذ ليكونوا مُبدعين.

من وجهة نظري الشخصية ومن واقع تجربتي كمعلمة أرى أن المؤسسة التي ترغب في تنمية مهارات التفكير الإبداعي لابد أن يكون التعلم فيها متمركزا حول الطالب نفسه، وأن المناهج الدراسية، وما تتضمنه من أنشطة إثرائية تقوم على إعمال العقل والنشاط الذهني، هذا بدوره يُسهم في تنمية التفكير المُبدع لدى المتعلمين عبر رفع مستواهم التحصيلي وفهم القضايا التي تواجههم في حياتهم اليومية والقدرة على حل مشاكلهم المُختلفة.

يجب أن تقدم مناهجاً مثيرة للتفكير ومشوقة ونظاماً مدرسياً جذاباً للطلاب، وتدعم المتعلم وتشجعه على المحاولة وبذل الجهد الأقصى وتعوده على تحمل الفشل، حتى يستمتع الطلاب بعملية التعلم، فما يجب تعلمه واتقانه والنبوغ فيه.

كما يجب الاهتمام بكافة العناصر: المنهاج، البيئة، الوسائل، المدرس، المدرسة، المنهجية، الطريقة، ومهارة التدريس وغيرها، لتتحول إلى عناصر ذات مزايا فعالة في إثارة الدوافع الداخلية عند الطلبة، والتغلب على كافة المعيقات التي تحول دون الحب والاستمتاع بالتعلم، فنمتع أنظارنا بإقبال الطلبة على مدارسهم بسعادة وتشوق، وتهافتهم على التعلم بحب، فينهلوا من بحر العلم بالبحث والاطلاع والاستراتيجيات المثيرة للتفكير، فتتفجر الطاقات الكامنة لديهم، لينتجوا أفضل ما لديهم فيحتلوا مكانة مرموقة في معزوفة الإبداع.

وأخيراً لابد من التأكيد أن للأسرة دورا في احترام الطفل المُبدع المُبتكر وإظهار الثقة في قدراته واتخاذ قرارته بنفسه، وتأمين المناخ الملائم والمُشجع لتنمية الروح الإبداعية والابتكارية فيهم.

فالإبداع لا يأتي من فراغ وإنما هو محصلة معارف وممارسات ونتيجة مجموعة مهارات لحل المُشكلات والتفكير الناقد والعمل مع الجماعة والتقييم والتطوير.

 


المراجع

المطرفي، أ.د غازي صلاح (2019). أثر برنامج تدريبي مستند إلى عادات العقل في تنمية التفكير الابتكاري وفهم طبيعة المسعى العلمي والاتجاه نحو العادات لدى الطلاب معلمي العلوم بجامعة أم القرى. مجلة جامعة أم القرى للعلوم التربوية والنفسية. 10(2)،15-100.

جمعة، أميمة مصطفى كامل (2005). مدى فاعلية البيئة المدرسية على تنمية الابتكار مفهوم الذات. دراسات تربوية واجتماعية. 11(1)،300-273.

عبد العظيم، د. عبد العظيم صبري ومحمود، حمدي احمد (2015). تنمية القدرات الإبداعية والابتكارية عند القائد الصغير. المجموعة العربية للتدريب والنشر.

عبد الكافي، إسماعيل عبد الفتاح (2004). الدور الحيوي للمعلمة في تنمية الابتكار لدى أطفال رياض الأطفال. الجمعية الكويتية لتقدم الطفولة العربية. 5(18)،48-62.

هندي، أسامة محسن محمود (2019). تصور مقترح لتوظيف الألعاب التحفيزية gamification لتفعيل دور المكتبات المدرسية وتنمية الابتكار لدى طلابها. مجمع الملك عبد العزيز للمكتبات الوقفية. 3 ،270-315.

البحث في Google:






كاتب المقال

منيفة مرجي العتيبي  
كتب ما مجموعه 2 مقالات اضغط هنا لقراءتها

طالبة ماجستير مسار سياسات تعليمية " قيادة وتطوير مهني "، معلمة تعليم عام، موجهة إرشاد صحي مدرسي- المملكة العربية السعودية.





اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *