نظرية روبرت جانييه Robert Gagne’s theory
اهتمت نظرية روبرت جانييه بعملية تصميم التعليم والتدريس معتمدة على نظريات التعلم السلوكية والمعرفية التي فسرت كيف يحدث التعلم، حيث انطلق جانييه في ضوء تفسير تلك النظريات لكيفية حدوث التعلم وركز على أهم الشروط والأحداث والظروف الداخلية والخارجية التي تسهل حدوث التعلم وتثبيته في الممارسة التعليمية والتدريسية.
وتعد نظرية جانييه من أهم الأفكار والنماذج والتصنيفات في المجال التعليمي والتربوي، وهناك ثلاثة عناصر للنظرية:١- تصنيف التعلم، ٢- العوامل الداخلية والخارجية اللازمة لتحقيق التعلم، ٣- أحداث/خطوات التعلم التسعة.
تصنيف التعلم:
تصنف نظرية روبرت جانييه نواتج التعلم إلى خمس تصنيفات رئيسية، والتي وضعها بناءً على تفسيرات النظرية السلوكية والمعرفي، وكل نوع من أنواع التعلم الخمسة يمثل نواتج ومخرجات عملية التعلم، بمعنى أن هذه الأنواع تصف النتائج التي نسعى إلى تحقيقها في المتعلم بعد انتهاء العملية التعليمية، وفيما يلي تفصيل لما يعنيه كل نوع وهي:
- المعلومات اللفظية verbal information: القدرة على تخزين المعرفة اللفظية (مثل الحقائق والمفاهيم) واسترجاعها عند الحاجة.
- المهارة الفكرية intellectual skill: اكتساب المهارات العقلية والقدرة على استخدام المعرفة لحل المشكلات، التصنيف، التحليل، والتفكير النقدي.
- الاستراتيجية المعرفية cognitive strategy: اكتساب مهارات وطرق وأساليب تنظيمية معرفية مثل التخطيط، التركيز، التذكر.
- الموقف attitude: تكوين المواقف والقيم والاتجاهات أو تعديلها مثل الاهتمام والاحترام.
- المهارة الحركية motor skill: اكتساب المهارات الجسدية والبدنية والتطبيقية العملية.
أحداث/خطوات التعلم التسعة The Nine Events of Instruction
اقترح جانييه تسعة أحداث أو خطوات تعليمية ضرورية لتصميم تعليم فعال ومنظم وتوفير بيئة تعليمية داعمة في تحسين استجابة المتعلمين وزيادة كفاءتهم، وتيسير حدوث نواتج التعلم المذكورة سلفاً وتثبيتها وتحقيق أهدافها، والتي ينبغي على كل معلم أن يتبناها في تصميم التعليم والتدريس وفي الممارسة التطبيقية وإجراءات تقديم المحتوى التعليمي، وكذلك مراعاتها في تصميم البرامج والمناهج التعليمية.
ومن الجدير بالذكر أن هذه الأحداث التسعة كلها قد لا تكون مطلوبة في جميع المواقف التعليمية ونواتج التعلم، حيث يعتمد تضمينها وتسلسلها وكيفية تمثيلها على طبيعة الهدف التعليمي والفئة المستهدفة والظروف المحيطة، وهي بإيجاز:
- جذب انتباه المتعلم: التأكد من استعداد المتعلم وإثارة اهتمامه وفضوله حول الموضوع الذي يتم تقديمه، ويمكن ذلك من خلال المثيرات البصرية والسمعية والأسلوب القصصي والربط بالأحداث الجارية.
- إعلام التعلم بالأهداف: من خلال مناقشة ما سيتم تدريسه لمتعلم وإعلامه بما سيتم تعليمه له، ووصف الأداء والمعايير المطلوبة
- استرجاع المعلومات السابقة: وذلك بطرح أسئلة لاستدعاء ما يعرفونه سابقاً، وربط الموضوعات الجديدة بالمعلومات والخبرات التي يمتلكها المتعلمين بالفعل، حيث يساعد هذا الأسلوب في البناء على المعرفة السابقة وتكوين علاقات بين المعلومات المعروفة وما هم على وشك تعلمه، مما يسهل ربطها واسترجاعها لاحقًا.
- تقديم المحتوى الجديد: يتم تعليم الدرس ونقل المعلومات إلى المتعلمين عن طريق الاستراتيجيات والوسائط والأدوات والتقنية والأنشطة، وذلك بطريقة متسلسلة ومفهومه ومرتبة من السهل إلى الصعب.
- إرشاد المتعلم: مساعدة الطلاب على كيفية التعلم وتقديم الدعم والإرشاد والتوجيه للمتعلم أثناء تعلمه وفي فهم المحتوى.
- التطبيق العملي: تطبيق ما تم تعليميه من خلال التدريبات والأنشطة والعمل الجماعي والواجبات، لتعزيز المهارات والمعارف الجديدة وتأكيد الفهم الصحيح لمفاهيم المقرر الدراسي.
- تقديم التغذية الراجعة: إعلام المتعلم بأدائه في المهمة والتصحيح والتعديل والمراجعة لتقدم المتعلم، وتقديم الدعم العلاجي حتى يتمكن من تحسين أدائه.
- تقييم الأداء: تقييم المتعلمين حول معرفتهم بما تم تدريسه من خلال استخدام الاختبارات والمقاييس لقياس فعالية عملية التعلم.
- تعزيز الاحتفاظ بالمعلومات ونقلها: توفير فرص لربط مفاهيم المقرر الدراسي بالتطبيقات الواقعية والحقيقية، وتحفيز المتعلم على مواصلة التعلم وتشجيعهم باستخدام أساليب وتقنيات متعددة للاحتفاظ بالتعلم وممارسته.
تطبيقاتها في بيئات التعلم/التدريب:
- وضع خطة واضحة ومحددة مبنية ومصممة على أسس علمية صحيحة للممارسة التعليمية/التدريسية وفق المحتوى والأهداف.
- اختيار استراتيجيات التعلم والأدوات والوسائل المناسبة في ضوء نوع التعلم المراد تعلمه.
- معرفة الترتيب الذي يجب تقديم المحتوى فيه.
- يجب على المعلمين اعتبار العوامل والظروف الداخلية والخارجية لإحداث التعلّم وخلق بيئة تعليمية مناسبة للمحتوى والأهداف ومريحة وواقعية،
- حل المشكلات المتعلقة بالمحتوى والربط بين المعرفة الجديدة والحالية مما يعزز التعلم.
- دعم الجهد الذي يبذله المتعلم في اكتساب المعرفة الجديدة من خلال التغذية الراجعة والتقويم والتقييم المستمر
- تشجيع المتعلم على الاستمرارية والتفكير في عملية التعلم وإنجازاته المحددة.
دورها في مراحل التصميم التعليمي:
تعتبر علاقة نماذج التصميم التعليمي بنظرية روبرت جانييه علاقة وطيدة، حيث تساهم نظرية روبرت جانييه في مراحل التصميم التعليمي للتخطيط والاعداد والتنفيذ والتقويم للبرنامج التدريبي/التعليمي في التالي:
- التنوع في استراتيجيات وأنشطة التعلم وأسلوب تقديم المحتوى من خلال أنماط وتصنيفات التعلم المختلفة المعرفية والمهارية والوجدانية.
- استخدام أحداث جانييه التسعة لتوجيه عملية تصميم وتنفيذ البرنامج التعليمي/التدريبي نحو الأهداف المرسومة.
- تفعيل عنصر الجذب في بناء المحتوى والأنشطة من خلال استخدام الوسائط المتعددة والمتنوعة والأساليب المشوقة.
- وضع الأهداف التعليمية العامة وأهداف كل وحدة وإعلام المتعلم بها مكتوبة في الكتاب/الدليل، وشفهياً أثناء التنفيذ.
- توفير قنوات المساعدة والإرشاد للمتعلم، وتقديم الدعم المباشر والغير مباشر.
- التركيز على المتعلم وخلق أنشطة تشجع على الممارسة والتطبيق العملي داخل وخارج بيئة التعلم واستمراريتها.
- التقويم التكويني من خلال تقديم التغذية الراجعة أولاً بأول في جميع مراحل التصميم التعليمي، والقيام بالتقييم النهائي.
المصادر
- Gagne, R.M. (Ed.). (1987). Instructional Technology: Foundations (1st ed.). Routledge. https://doi.org/10.4324/9781315060248
- Tough, D.T. (2012). A Focus on Robert Gagné’s Instructional Theories: Application to Teaching Audio Engineering.
- Gagne, R. M. (1985). The conditions of learning(4th ed.). Holt, Rinehart & Winston.
- Northern Illinois University Center for Innovative Teaching and Learning. (2020). Gagné’s nine events of instruction. In Instructional guide for university faculty and teaching assistants.Retrieved from https://www.niu.edu/citl/resources/guides/instructional-guide
- (2024). Gagne’s model of instruction. Retrieved November 17, 2024, from https://testbook.com/ugc-net-paper-1/gagnes-model
تعليم جديد أخبار و أفكار تقنيات التعليم
